وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه قال: ((ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استعطتم)). أخرجه الشيخان، وهو والحديث الذي قبله دليل على أن الأصل الإباحة، وأنه لا يحرم شيء إلا بدليل شرعي.
وعن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وآله- عن السمن والجبن والفرا فقال: ((الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه فهو مما عُفِيَ لكم)). أخرجه ابن ماجة، والترمذي، والحاكم، قيل: في إسناد ابن ماجة سيف بن هارون البرجمي وهو ضعيف متروك.
وأخرج البزار وقال: سنده صالح، والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء رفعه بلفظ: ((ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً، وتلا: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم:64])).
وأخرج الدارقطني من حديث أبي ثعلبة رفعه: ((إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحدد حدوداً فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)).
وقال علي عليه السلام : (إن الله عز وجل افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وحد لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلفوها). رواه في (النهج).
وفي سنن أبي داود: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، ثنا الفضل بن دكين، ثنا محمد يعني ابن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً، فبعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنزل كتابه، وأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو وتلا: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ...} إلى آخر الآية[الأنعام:145].
حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا غالب بن حجرة، حدثني ملقام بن تلب، عن أبيه قال: صحبت النبي -صلى الله عليه وآله- فلم أسمع لحشرة الأرض تحريماً.
حدثنا إبرهيم بن خالد الكلبي أبو ثور، ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عيسى بن نميلة، عن أبيه قال: كنت عند ابن عمر فسئل عن أكل القنفذ فتلا: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا...} الآية[الأنعام:145]، قال شيخ عنده: سمعت أبا هريرة يقول: ذكر عند النبي -صلى الله عليه وآله- فقال: ((خبيثة من الخبائث)) فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله -صلى الله عليه وآله- هذا فهو كما قال.
أما ابن صبيح ومحمد بن شريك فوثقهما في (التقريب).
وأما عمرو بن دينار فهو الجمحي، مولاهم أبو محمد الأثرم المكي، وثقه غير واحد، وعداده في ثقات الشيعة، مات سنة ست وعشرين ومائة، احتج به الجماعة، وروى له الأخوان.
وأما الشعثاء فهو: جابر بن زيد الأزدي، احتج به الجماعة، وروى له الهادي، والمرادي.
وأما موسى بن إسماعيل فهو المنقري.
وأما غالب فهو: ابن حجرة بفتح المهملة وسكون الجيم، التميمي العنبري، قال في (التقريب): مجهول، وقال في (التعقيب): وثقه ابن حبان كما في (الخلاصة).
وأما ملقام فهو: بكسر أوله وسكون اللام ثم قاف، ويقال بالهاء بدل الميم، ابن التلب بفتح المثناة وكسر اللام وتشديد الموحدة، فهو صحابي له حديث واحد في العتق.
وأما إبراهيم بن خالد فهو: أبو ثور الفقيه صاحب الشافعي، له أقاويل معروفة في الفقه، وقال في (التقريب): ثقة، وأثنى عليه غيره.
وأما سعيد فهو: ابن منصور بن شعبة، أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، رفع من شأنه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: متقن ثبت، وقال في (التقرب): ثقة مصنف، وكان لا يرجع عما في كتابه لشدة وثوقه به، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وقيل: بعدها، احتج به الجماعة، وروى له الأخوان والمرشد بالله.
وأما عبد العزيز فهو: ابن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، وثقه القطان وابن معين وغيرهما، وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث، وقال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أمير المؤمنين في الحديث، وضعفه بعضهم، توفي سنة تسع وثمانين ومائة، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الأربعة.
وأما عيسى فهو: ابن نميلة بالتصغير، الفزاري الحجازي، قال في (التقريب): مجهول، وقال في (التعقيب): وثقه ابن حبان، وقال الذهبي: ما روى عنه سوى الدراوردي في أكل القنفذ.
وأما نميلة فقال في (التقريب): مجهول.
فهذه الآثار وما تقدمها من الأخبار تعضد ظواهر القرآن فيما تقتضيه من أن الأصل الإباحة في إباحة الانتفاع بكل حيوان إلا ما خصه دليل.
قال في (الثمرات): ونهيه صلى الله عليه وآله عن أكل كل ذي ناب من السبع ومخلب من الطير يدل على أنه خص المخرج، وأباح ما عدا ذلك.
احتج الآخرون بأن إيلام الحيوان محظور عقلاً فلا يحل إيلامها إلا بدليل شرعي؛ إذ الانتفاع لا يحصل غالباً من دون إيلام، وقد ورد الشرع بجواز الانتفاع ببعضها بذبح وغيره فيقر حيث ورد ولا نتجاوزه إلى غيره، وفي هذا جمع بين دلالة العقل والنقل.
قالوا: والعمومات التي احتج بها الأولون ليست على عمومها لخروج كثير من المحرمات، والعام المخصوص لا يكون حجة فيما بقي على ما مر، سلمنا فنقول كما أنه قد تخصصت بالمضار كالسم وحق الغير، وما ورد الشرع بتحريمه فكذلك تخص بإيلام الحيوان الذي قد قضى العقل بتحريمه والتخصيص بالعقل جائز.
وأما ما روي في قصة نوح عليه السلام فلا حجة فيه علينا؛ لأنه خاص بشرعه فلا يلزمنا إلا بدليل، والآثار المروية عن الصحابة ليست بحجة.
والجواب: أنا لا نسلم أن العقل يقضي بقبح الانتفاع، بل يقضي بالإباحة وأنها الأصل بمعنى أنه لم يمنع منه، وإنما قضى بقبح الإيلام وهو غير الانتفاع؛ إذ لا ملازمة كلية بين الإيلام والانتفاع، ألا ترى أنه يمكننا الانتفاع بميت السمك والجراد من دون أن نؤلمها، ويمكننا أن ننتفع بالتجمل برباط الخيل ونحوها من دون إيلامها بأن لا ننتفع بها في غير التجمل، وكذلك ما أكلناه مما ذبحه الغير فإنا ننتفع بأكله من دون أن نؤلمه، فثبت أن الإيلام والانتفاع أمران مفترقان.
فإن قيل: هذا لو تم لكم فيما يمكن الانتفاع به من دون إيلامه فلا دليل لكم على حل ما لا يمكن انتفاعنا به إلا بأن نؤلمه كذبح الدابة وركوبها.
قيل: إذا قد ثبت أن العقل يحكم بجواز الأكل وغيره من وجوه المنافع وكان ذلك لا يحصل إلا بإيلامها فإن العقل حينئذ يحسن إيلامها وجوازه وإلا لعاد على الغرض وهو إباحة الانتفاع بالنقض، ونقطع بأن لها في ذلك مصلحة يعلمها الله أو أنه سبحانه قد ضمن لها العوض على ذلك على حسب الخلاف، ولا بعد في هذا فإنه لا نزاع في أنه يجوز إيلام ما أباح الشرع أكله والانتفاع به إذا كان لا يحصل الانتفاع من دونه، فكذلك يقال فيما أباحه العقل؛ إذ هو دليل كالشرع، وقد قررنا أن العقل يبيح الانتفاع بها فيلزم منه إباحة ما لا يحصل الانتفاع من دونه من الألم، وإنما نشأ القول بأن الأصل في الحيوانات الحظر من توهم الملازمة الكلية بين الانتفاع والإيلام، وقد وضح الفرق بينهما كما قررناه، وعلى هذا فتكون العمومات السمعية مؤكدة لحكم العقل في أن الأصل الإباحة في حيوان وغيره، ولا يخرج من ذلك إلا ما خصه دليل، ثم إنا لو سلمنا أن الأصل في الحيوانات الحظر لما ذكرتم من قبح إيلامها عقلاً فنقول: حكم العقل بذلك ليس من القضايا المبتوتة التي يجوز رفعها، بل هو قضية مشروطة بأن لا يرد السمع بحسنه، وقد ورد السمع بإباحة إيلامها لأجل تحصيل الانتفاع وذلك يستلزم حسنها؛ لأن الله لا يبيح لنا القبيح ولا يرضاه.
قال النجري في (شرح الآيات): فإن قيل: قول الأكثر بعموم الحل يؤدي إلى رفع الحكم العقلي، وهو تحريم إيلام الحيوان بدليل السمع والأحكام العقلية لا يصح رفعها بنسخ ولا غيره.
قلنا: الأحكام العقلية حاصلة عن علل عقلية، والمستحيل هو رفعها مع بقاء عللها، فأما مع ارتفاع عللها فهو صحيح، بل واجب؛ إذ يلزم من ارتفاع المؤثر ارتفاع الأثر، وإيلام الحيوان قبيح عقلاً لكونه ظلماً، فإذا أباحها الشرع بنص كآية الأنعام، أو عموم كهذه الآية علم أن الله قد ضمن لها من العوض ما يخرج به الألم عن كونه ظلماً الذي هو علة القبح؛ فبذلك يرتفع القبح العقلي.
هذا وأما قولهم: إن العام المخصوص ليس بحجة فجوابه من وجهين:
أحدهما:أنا لا نسلم أن هذه الآية مخصوصة، بل هي باقية على عمومها بمعنى أن الانتفاع حاصل بكل ما تناولته وإن اختلفت وجوه النفع.
قال الزمخشري في معنى: {خَلَقَ لَكُمْ}[البقرة:29] لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم، أما الانتفاع الدنيوي فظاهر، وأما الديني فالنظر فيه وما فيه من عجائب الصنع الدالة على الصانع القادر الحكيم، وما فيه من التذكير بالآخرة وبثوابها وعقابها؛ لاشتماله على أسباب الأنس واللذة من فنون المطاعم، والمشارب، والفواكه، والمناكح، والمراكب، والمناظر الحسنة البهية، وعلى أسباب الوحشة والمشقة من أنواع المكاره كالنيران، والصواعق، والسباع، والأحناش، والسموم والغموم، والمخاوف، وقال غيره بعد أن حكى أن قوله: {مَا فِي الأَرْضِ} عام ما لفظه: لكن يرد على هذا العموم أن كثيراً من ما في الأرض ضار كالسباع والحشرات، وبعضها لا فائدة له أصلاً كالهوام، ويجاب بأنها كلها نافعة إما بالذات كالمأكول والمركوب، وإما بواسطة، ألا ترى أن السباع الضارية أهلكت كثيراً من الحيوانات التي لو بقيت أهلكت الحرث والنسل، والحيات يتخذ منها الترياق.
الوجه الثاني: أنا وإن سلمنا تخصيصها فلا نسلم أن العام المخصوص بمبين ليس بحجة كما مر، وهذا الوجه أحسن من الأول؛ لأن الآية وإن تناولت ما في الأرض جميعاً بالاعتبار الذي ذكروه فهي لم تتناول جميع وجوه الانتفاع في أفراد ما تناولته للقطع بتحريم الضار، وتحريم إتيان البهائم في فروجها، وغير ذلك مما يمكن أن يكون نفعاً، لكن منع منه مانع عقلي وشرعي، فهي لا تخلو عن تخصيص. والله أعلم.
وأما قولهم: لو سلمنا حجية العام المخصوص فنحن نخص هذه العمومات بالعقل، فقد مر أن العقل لا يقضي بقبح الانتفاع...إلى آخر ما مر.
وأما قولهم:لا حجة في قصة نوح إلا بدليل قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}[الأنعام:90].
وأما الآثار عن الصحابة فالمراد بها التأييد والتأكيد؛ لأنهم أعرف بمقاصد الشرع إلا ما صح عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو عندنا حجة.
تنبيه [الأصل في الحيوانات]
وما ذكرناه من أن العقل يقضي بأن الأصل في الحيوانات الإباحة قد أشار إليه المقبلي في المنار وهو الذي تقضي به العمومات السابقة، فإن الظاهر من سياق قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}[البقرة:29] إرادة الامتنان عليهم، وتذكيرهم بما هو متقرر في عقولهم من أنه المنعم عليهم بتلك النعم، وتوبيخهم على كفرهم بالله وهو الذي أنعم عليهم بهذه النعمة، ولم يرد بها بيان الحكم فيما في الأرض أولا وبالذات وإن كانت قد تضمنت ذلك، لكن من حيث التقرير والتأكيد لما هو مقرر في عقولهم، وقد ذكر بعض جهابذة التفسير معنى هذا فقال: مناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة وهو أنه لما ذكر أن من كان منشئاً لكم بعد العدم ومفنياً لكم بعد الوجود، وموجداً لكم ثانية إما إلى جنة وإما إلى نار كان جديراً أن يعبد ولا يجحد، ويشكر ولا يكفر، ثم أخذ يذكرهم عظيم إحسانه، وجزيل امتنانه من خلق جميع ما في الأرض لهم، وعظيم قدرته، وتصرفه في العالم العلوي، وأن العالم العلوي والعالم السفلي بالنسبة إلى قدرته على السواء، وأنه عليم بكل شيء.
وقال آخر: الصحيح في معنى قوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ}[البقرة:29] الاعتبار يدل عليه ما قبله وما بعده من نصب العبر الإحياء، والإماتة، والخلق،والاستواء إلى السماء وتسويتها أي الذي قدر على هذه لا تبعد منه القدرة على الإعادة،والمراد بالانتفاع المفهوم من قولكم هو الاعتبار لا غير، ابن العربي: وليس في الأخبار بهذه القدرة عن هذه الجملة ما يقتضي حظراً ولا إباحة ولا وقفاً، وإنما جاء ذكر هذه الآية في معرض الدلالة والتنبيه ليستدل بها على وحدانيته.
قلت: ولا وجه لمنع دلالتها على الإباحة، وكون المراد بها ما ذكر لا يمنع من ذلك؛ إذ اللفظ يقتضيه، بل لا يصح الاستدلال بها على التوحيد، ولا على التذكير بالنعم والاعتبار إلا إذا كان ما تناولته على ما يقتضيه ظاهرها، ولهذا حافظ الزمخشري وغيره على بقاء عمومها على حسبه، ولو أنصف ابن العربي لقال: إنها تدل على أن حكم الأشياء كلها على الإباحة عقلاً؛ لأن الامتنان والتذكير والتنبيه على التوحيد لا يصح إلا إذا كان ذلك مركوز في عقولهم بحيث لا يمكنهم إنكاره، وإن أنكروه ظهر عنادهم لسائر العقلاء، وكذلك قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً...} الآية[الأنعام:145] وسائر الأدلة المتقدمة، وأقوال الصحابة تدل على أن الأصل الإباحة عقلاً في حيوان وغيره، وأنه لا يحكم بتحريم إلا بدليل شرعي، ويؤيده أن النبي -صلى الله عليه وآله- كان يركب البهائم قبل البعثة، وأيضاً والأدلة العقلية الدالة على أن الأصل في المنافع الإباحة تتناول الحيوانات، وقد مرت في السادسة من المقدمة.
هذا وأما أصحابنا فظاهر كلامهم أن الإباحة في الحيوانات ليست إلا شرعية، وممن صرح بذلك النجري فإنه قال: وإيلام البهائم إنما حسن شرعاً فقط.
نعم لنا أن العقل يقضي بإباحة الحيوانات إنما نعني به فيما فيه انتفاع، فأما إيلامها واستعمالها في غير منفعة فذلك ظلم ممنوع عقلاً وشرعاً، ويتفرع على الخلاف في الحيوانات أعني في كون الأصل فيها الإباحة أو الحظر فرعان:
الفرع الأول [في طهارة ذرق الطير]
لو وجد ذرق طير أو عظم ولم يعلم من أي حيوان هو فمن قال الأصل الحظر حكم بالنجاسة، ومن قال الأصل الإباحة كانت طاهرة.
وقال المتوكل على الله إسماعيل: أما الذرق فطاهر؛ لأن الأصل الطهارة وصحح للمذهب.
وقال الحسن بن يحيى القاسمي، وولده علامة العصر، وأبو حنيفة: بطهارة ذرق سباع الطير؛ لمفهوم خبر عمار، ولترك السلف غسل المساجد منه.