وتحقيق حجته أن آية السرقة تدل على أنه يقطع كل سارق على الإطلاق؛ لأنه سرق والتخصيص قد مضى بشروط وصفات لا ينبئ عنها ظاهر الآية فصارت مجملة، لا يقال: فآية المشركين مثلها؛ لأنا نقول: آية المشركين الخصوص فيها أخرج أعياناً لا يقتلون، وآية السرقة لم يخرج مخصصها أعياناً من السراق وإنما أبطل استحقاق القتل في حال.
والجواب:أنا لا نسلم أن التخصيص إذا لم يخرج العموم من بقاء حكم الاسم يصح الاستدلال به على كل حال، ولأنه إذا أخرجه يكون مجملاً على كل حال، فإنه قد يبقى حكم الاسم ولا يصح الاستدلال بل يكون مجملاً، وقد يخرجه من بقاء حكم الاسم ولا يصير مجملاً بل يصح الاستدلال به، فالأول نحو: اقتلوا الفساق إلا قوماً مخصوصين بصفة مخصوصة ولا يبين تلك الصفة، فإن هذا التخصيص لا يخرج العموم من بقاء حكم الاسم؛ لأنا لا نقتل أحداً منهم إلا لكونه فاسقاً عملاً بظاهر اللفظ بعد البيان وهو هنا مجمل؛ لأن المراد لم يعلم بعد هذا المخصص؛ إذ الفسق درجات بعضها أغلظ من بعض، ولا نعلم الصفة المخصوصة من أي الدرجات هي فصار مجملاً، والثاني نحو قوله صلى الله عليه وآله: ((فيما سقت السماء العشر)) فإن أبا عبد الله يقول بصحة التعلق بظاهره بعد تخصيصه بقوله صلى الله عليه وآله: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)) مع أنه يلزمه على أصله أن يكون التخصيص قد أخرج العموم عن بقاء حكم الاسم؛ لأنه قد شرط فيه شرطاً لا ينبى عنه الظاهر وهو الأوساق، وليس اشتراطها إلا كاشتراط الحرز في السرقة، فصح أن إخراج العام عن بقاء حكم الاسم لا يوجب الإجمال من كل حال، ولا يبطل الاستدلال، وإلا فما الفرق بين الخبر وآية السرقة.
فإن قيل: إنما صح الاستدلال بالخبر للإجماع على الاستدلال به بعد ورود خبر الأوساق.

قيل: الإجماع دليل على عدم الإجمال فيه من أصله؛ إذ لو كان مجملاً لما أجمعوا على التعلق بظاهره، فيجب أن تكون الآية مثله، وكذلك لا فرق بين آية المشركين وآية السرقة فإنه قد شرط في آية المشركين شروطاً لا ينبي عنها الظاهر، وهي أن لا يكون المشرك كتابياً ولا معاهداً إلى غير ذلك.
قوله: آية المشركين، أخرج مخصصها أعياناً بخلاف آية السرقة.
قلنا: بل وآية السرقة أخرج مخصصها أعياناً وهم الذين لم يأخذوا النصاب من حرز.
احتج الإمام يحيى بن المحسن بالوجه الأول للجمهور، وكذلك سائر الوجوه التي احتجوا بها تصلح للاحتجاج له، والفرق بين كلامه وكلامهم أنه يقول: إن المخصص إذا كان فيه إجمال لا يمنع من العمل بالظاهر فإنه يصح الاستدلال بالعام ولا يمنع منه ما في المخصص من الإجمال نحو: اقتلوا المشركين إلا بعضهم كما مر في جوابه على أبي الحسين، وظاهر كلام الجمهور أنه لا يصح الاستدلال بما كان كذلك.
احتج القائلون بأنه يبقى حجة في أقل الجمع أو في واحد بأن ذلك المتيقن وما زاد فمشكوك فيه بعد التخصيص.
قلنا: لا نسلم الشك فيما عدا المخرج لتناوله لغيره بأصل وضعه.

تنبيه
حكى الإمام المهدي وغيره الاتفاق على أن المخصص بمجمل نحو قوله تعالى: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ}[الحج:30] ونحو: لا تقتلوا بعض المشركين بعد قوله: اقتلوا المشركين، لا يبقى حجة فيما بقي؛ لأن كل فرد يجوز فيه أن يكون مخرجاً وألاًّ يكون.
قيل: وفي دعوى الاتفاق نظر، فإن ابن برهان حكى الخلاف فيه، وصحح العمل به، واحتج بأنا إذا نظرنا إلى فرد شككنا فيه هل هو من المخرج أم لا، والأصل عدمه فيبقى على الأصل ويعمل به إلا أن يعلم بالقرينة أن المخصص معارض للعام وإنما يكون معارضاً عند العلم به، ونقل العمل به أيضاً عن بعض الحنفية، وصاحب اللباب، وابن زيد وغيرهم، وعن بعض الشافعية، وهو ظاهر ما حكاه الإمام يحيى بن المحسن عن أبي علي وأبي هاشم وغيرهما كما مر، وهو مذهب الإمام يحيى بن المحسن في بعض صوره كما مر.
وأجيب بأن القول به في غاية البعد؛ لأن إخراج المجهول من المعلوم يصير المعلوم مجهولاً، ولما يلزم عليه من ترك الدليل المخصص بلا موجب، ولأنه يلزم فيمن طلق إحدى امرأتيه أن يطأهما جميعاً، ومن اشتبه عليه إناء طاهر بإناءٍ متنجس أن يستعملهما، وقد عاتب الله نوحاً عليه السلام لما احتج بما كان مخصصه مجهولاً لما قال: {وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ}[المؤمنون:27] فقال نوح عليه السلام : {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي}[هود:45] مستنداً إلى عموم قوله: {وَأَهْلَكْ} فعاتبه الله على ذلك، ويمكن أن يقال: لا حجة في الآية؛ لأن الله عاتبه على تمسكه بالعموم مع دليل إخراج الولد منه؛ لأن الذين سبق عليهم القول معلومون وهم عصاة أهله. والله أعلم.
قلت: أما على التفصيل الذي ذكره الإمام يحيى بن المحسن في جوابه على أبي الحسين فلا بُعْدَ في العمل به، ولا يلزم شيء مما ذكروه؛ لأنه مبين؛ إذ هو في حكم التخصيص بمعين في إمكان التعلق بظاهره.

المسألة الثالثة [شبهة الإباحية في هذه الآية]
تمسكت الإباحية وهم فرقة من الباطنية بقوله تعالى: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ}[البقرة:29] على أنه خلق الكل للكل، فلا يكون لأحد اختصاص بشيء أصلاً.
وتحقيق مذهبهم أنهم يقولون بحل كل ما علم من الدين تحريمه من الأموال، والفروج، وقتل النفس بغير حق ونحو ذلك، وسواء كانت عقلية أم شرعية، وتأولوا ما يدل على التحريم من الكتاب والسنة وقالوا: إن له باطناً خلاف ظاهره، ووافقهم على هذا المذهب المزدكية والمرجئة إلا في القتل فإنهم لا يجيزونه، واحتجوا بأن المال مال الله والعبد عبد الله فيحل لعبده تناول ماله، وقالوا: تناول النكاح من زنا أو غيره محبة لله لحلوله جل وعلا بزعمهم في المنكوح تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وتمسكوا بظواهر من القرآن ومنه الآية المذكورة، وخالفهم المسلمون في ذلك وقالوا: ما ورد الشرع بتحريمه فلا يحل تناوله، وأدلة ذلك معلومة كما في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ...} الآية[المائدة:3] ونحوها.
وأما قولهم: المال مال الله...إلخ فمسلم لكن لا نسلم أن لعبده تناول ماله إلا بإذنه، وقد خص تعالى بعض عبيده ببعض ماله بوجه من وجوه التخصيص والتمليك، ثم منع من تناوله إلا بإذن المخصوص به كما في قوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}[البقرة:188] وغيرها.
وأما ما ذكروه في النكاح وأنه محبوب لله، نعوذ بالله من التجاسر على إطلاق هذه المقالة في حق رب العالمين، المنزه عن مشابهة المخلوقين، وبطلان ذلك معلوم.
وأما الآية فما ذكرنا من أدلة تخصيص بعض لبعض، وتحريم ما اختص به أحد عبيده على غيره إلا بشروط مخصوصة يدفع ظاهرها على أنه لا ظاهر لها فيما راموه؛ لأنه تعالى قابل الكل بالكل فيقتضي مقابلة الفرد بالفرد، وتعيين أفراد ما في الأرض لأفراد العبيد مستفاد من دليل منفصل وهو المسمى بطريق الرزق، وهو قسمان: عقلي، وشرعي.

أما العقلي فنحو ما يحوزه ويحصله العبد من المباحات كإحياء الأرض، أو يكون طريقه المكاسب كالإجارات، وعقود المعاوضات، أو يكون مبتدأ كالهبات والإباحات ونحوها، وليس احتياج ذلك إلى شروط شرعية يخرجها عن كونها عقلية؛ لأنا لو خلينا وقضية العقل لاستحسنا التصرف فيها عند حصول أحد هذه الأسباب.
وأما الشرعي فكالمواريث والوصايا؛ إذ لو خلينا وقضية العقل لأجريناه مجرى ما لا مالك له فيكون لمن سبق إليه، لكن الشرع خص به بعضاً دون بعض، وكذلك الغنائم والصدقات وبيوت الأموال، فإن العقل يقضي بأن أهلها أحق بها.

المسألة الرابعة [حقيقة الرزق]
دلت الآية على أنه الله تعالى هو الرازق حقيقة لإفادتها الحصر المستفاد من تعريف المسند إليه فكأنه قال: لم يخلق لكم ما في الأرض إلا هو ومتى صار ذلك ملكاً لنا فلأحد الأمور التي جعلها الله أسباباً للملك، وقد مرت، ويزيده وضوحاً أن أحدنا قد يجتهد في الطلب فلا يحصل وقد يحصل بأيسر ما يكون، وقد يدخل في ملكنا بغير اختيارنا كالمواريث، وهذا متفق عليه بين العدلية والجبرية، وقالوا كلهم: لا يقدر على إحداث الرزق غيره؛ لأنه إما جسم وهو ما يغتذى به ولا طعم له كالخبز والماء، وقد مر أن الجسم لا يقدر عليه إلا الله تعالى، وإما عرض وهو ما لا يغتذى بمحله إلا لأجله كحلاوة التمر والعنب ونحوهما فإنه لولا الحلاوة لما اغتذي بهما، فهي المنتفع بها حقيقة فكانت هي الرزق، وذلك العرض غير مقدور لنا؛ لأنا لا نقدر على إحداث الطعوم والروائح، واختلفوا في صحة إضافته إلى العبد. فقالت العدلية: يجوز ذلك.
قال النجري: مجازاً فيقال: رزق الملك جنده، ومنه قوله تعالى: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}[النساء:8] وإنما أضيف إليه؛ لأنه سبب لحصوله بما فعله من هبة وصدقة لا لحدوثه.
وقالت المجبرة: لا يصح إضافة الرزق إلى العباد رأساً؛ لأن التسبب والأحداث فعل الله وهو بناء منهم على أن فعل العبد فعل الله، وقد أبطلناه، ويزيده بياناً أن الهبة ونحوها لو كانت فعلاً لله لما استحق العبد عليها ثواباً ولا مدحاً، والمعلوم من ضرورة الدين أنه يستحق الثواب إذا قصد وجه الله تعالى.
قلت: والظاهر أنه لا مانع من إطلاق اسم الرزق على العبد حقيقة؛ لأنه قد أعطى الغير ملكه ومكنه من الانتفاع به.
وقال الشرفي: العمدة استقراء اللغة، فإن كان الرازق لغة هو خالق الرزق كان إطلاقه على نحو الواهب مجازاً، وإن كان هو معطي الرزق كان إطلاقه حقيقة.
وقال الإمام المهدي: للرزق معنيان:

أحدهما: العين المنتفع بها، ومنه {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ}[البقرة:233] أي قوتهن.
والثاني: بمعنى الإعطاء فهو مصدر يقال: رزقه رزقاً، كما قال تعالى: {لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا}[النحل:73]فرزقاً مصدر ولهذا نصب شيئاً.
قال عليه السلام : فهو بالمعنى الأول لا يضاف إلى العبد؛ إذ لا يقدر عليه إلا الله، يقال: الله الرازق، أي محدث الأرزاق ولا يقدر على إحداثها سواه، وبالثاني يصح؛ لأن العباد يقدرون على الإعطاء، ومن ثم قال تعالى: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}[النساء:8] أي اعطوهم وهم الفاعلون للإعطاء، وظاهر كلامه عليه السلام أنه يطلق بهذا المعنى على العبد حقيقة، والمفهوم من كلام الراغب أن الرازق اسم مشترك بين خالق الرزق، ومعطيه،والمسبب له، قال: وهو الله تعالى، ويقال: ذلك للإنسان الذي يصير سبباً في وصول الرزق، قال: والرزاق يعني بصيغة المبالغة لا يقال إلا لله تعالى.
وفي المختار: الرزق ما ينتفع به، والجمع: الأرزاق، والرزق أيضاً: العطاء مصدر قولك رزقه يرزقه رزقاً.

المسألة الخامسة
في الآية دليل على أن الله تعالى لا يفعل إلا لغرض وحكمة؛ لأن اللام فيها للتعليل، وقد تقدم الكلام في المسألة السابعة من مسائل الحمد الله.
وعزا الرازي في هذا الموضع نفي الغرض إلى أصحابه، واحتج لهم بنحو ما مر، وزاد وجهاً رابعاً وهو أنه لو كان فعله لغرض لكان الغرض رعاية مصلحة المكلفين، ولو كان ذلك هو الغرض لما فعل ما هو مفسدة في حقهم، لكنه قد فعل ذلك حيث كلف من علم أنه لا يؤمن، ثم حكى عن أصحابه أنهم قالوا: إن اللام في قوله: {خَلَقَ لَكُمْ}[البقرة:29] ونحوها ليست للتعليل حقيقة، ولكن لما فعل تعالى ما لو فعله غيره سبحانه لكان فعله لذلك الشيء لأجل الغرض أطلق الله عليه لفظ الغرض بسبب هذه المشابهة.
والجواب عن هذا الوجه يؤخذ من الثالثة عشرة من مسائل قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ}[البقرة:6].
وأما حملهم اللام على المجاز فعدول عن الظاهر بلا سبب ولا ملجئ إليه، وقد صرح بعض المتكلمين في العربية من أصحابه بأنها للتعليل، ومنهم من قال: إنها للملك وللإباحة، وكل ذلك يثبت به الفرض، وقد مر في الفاتحة على أن الظاهر من كلام المجبرة غير الرازي إثبات الغرض.
وقال القسطلاني: أهل السنة لا ينكرون إمكان التعليل وإنما ينكرون وجوبه.

المسألة السادسة [الأصل في الأشياء]
استدل من قال: إن الأصل في الأشياء التي ينتفع بها ولم تجر مجرى المحظورات في العقل الإباحة بهذه الآية وما كان مثلها نحو: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ}[الجاثية:13] حتى يقوم دليل التحريم، وهذا الدليل شرعي، والعقل يقضي بذلك عند أئمتنا " وغيرهم، وبعضهم قال: إن العقل يقضي بالقبح ولا تستفاد الإباحة إلا من الشرع، وبعضهم توقف في دلالة العقل، وقد ذكرنا الخلاف والحجج في السادسة من المقدمة، وظاهر الآية أنه لا فرق بين الحيوانات وغيرها، وهو قول المؤيد بالله، والأمير الحسين، ومالك، فقالوا: قد دخل في العموم لحوم الحيوانات فيجوز أكلها إلا ما خصه دليل، وقال به بعض أصحاب الشافعي، واختاره أحمد بن يوسف زبارة وغيره، وهو ظاهر كلام الهادي في (الأحكام).
وقالت الحنفية، وخرجه المؤيد بالله للهادي: بل الأصل في الحيوانات الحظر فلا يحل شيء منها إلا بدليل، واختاره علامة العصر وهو المصحح للمذهب.
احتج الأولون بالآية وما في معناها من العمومات، ومنه قوله تعالى: {قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَة...}الآية[الأنعام:145].
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا ابن ريذة، قال: أخبرنا الطبراني، ثنا إسحاق بن إبرهيم الديري، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إن الله أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا وإنه قال: كل مال نحلته عبادي لهم حلال...)) الحديث. قال في (أنوار التمام): أخرجه المرشد بالله من سبع طرق.

أما الديري فهو: إسحاق بن إبرهيم بن عباد الديري، أخذ عنه أبو داود وغيره، وأكثر عنه الطبراني، واحتج به أبو عوانة في صحيحه، وقيل: هو الذي شهر علم عبد الرزاق، وقال الحاكم في رواية الدارقطني: صدوق ما رأيت فيه خلافاً، روى له المؤيد بالله، والمرشد بالله.
وأما قتادة فهو: ابن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري الأكمه، احتج به الجماعة، وعده المنصور بالله في العدلية، توفي سنة سبع أو ثمان عشرة ومائة، وروى له الأئمة.
وأما مطرف فهو: أحد سادات التابعين، وثقه ابن سعد، قال علامة العصر: عداده في مبغضي أمير المؤمنين مع قوله بالعدل، وقال في (التقريب): ثقة عابد فاضل، توفي سنة خمس وتسعين، روى له أئمتنا الخمسة، واحتج به الجماعة.
وأما عياض، فقال في (الجداول): كان صديقاً لرسول الله -صلى الله عليه وآله- قبل الإسلام، له خمسة أحاديث.
ودلالة الحديث على المطلوب واضحة، فإنه نص في أن الله تعالى قد أحل لعباده ما أنحلهم وهو سبحانه قد أنحلهم ما في الأرض جميعاً بهذه الآية وغيرها، فلا يخرج منه إلا ما خصه دليل.
وفي (الشفاء): إن الله تعالى قال لنوح عليه السلام : (وجعلت كل دابة مأكلاً لك ولذريتك ما خلا الدم فلا تأكلوه) ونحن متعبدون بشرائع من قبلنا بدليل قوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}[الأنعام:90].
وفي (صحيح البخاري): حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سعيد، حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن النبي -صلى الله عليه وآله- قال: ((إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرِّم من أجل مسألته)).
سعيد: هو ابن أبي أيوب الخزاعي المعدي، وعقيل بضم العين ابن خالد الأيلي، والحديث أخرجه مسلم، وأبو داود.

220 / 329
ع
En
A+
A-