وفيه: أخبرنا الجوزداني، انا ابن شهدل، انا ابن عقدة، انا أحمد بن الحسن، ثنا أبي، ثنا حصين، عن أبي حمزة، وأبي الجارود، عن أبي جعفر وزيد بن علي: العذاب الأدنى: عذاب القبر، والدابة، والدجال، والعذاب الأكبر: جهنم يوم القيامة.
وبإسناده ثنا حصين، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبيه، عن آبائه أن النبي -صلى الله عليه وآله- قال: ((لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمعني)).
وبإسناده ثنا حصين، عن الحسن بن زيد بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله بعض حوائط المدينة فسمع أصوات يهود عند مغيربان الشمس فقال: ((هذه أصوات يهود تعذب في قبورها)).
وقال في (الاعتصام): أخرج البخاري عن أم خالد، قالت: بينما رسول الله -صلى الله عليه وآله- في حائط لبني النجار ونحن معه إذ حادت به بغلته فكادت تلقيه، وإذا قبر ستة أو خمسة، فقال صلى الله عليه وآله: ((من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا، فقال: فمتى ماتوا؟ قال: في الشرك، قال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه، ثم قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: تعوذوا بالله من عذاب النار، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، قال: تعوذوا بالله من عذاب الفتن ما ظهر منها وما بطن، قالوا: نعوذ بالله من عذاب الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال)).
وفي صحيح البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، حدثنا شعبة، قال: حدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء بن عازب، عن أبي أيوب، قال: خرج النبي -صلى الله عليه وآله- وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال: ((يهود تعذب في قبورها)) وأخرجه مسلم، والنسائي.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو طاهر، انا أبو حيان، ثنا إبراهيم بن محمد، ثنا محمد بن مغيرة، ثنا النعمان، عن ورق اليشكري، عن عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((عذاب القبر حق، قلت: فهل يسمعه أحد؟ قال: لا يسمعه الجن والإنس ويسمعه غيرهم)) أو قال:((الهوام)) وهو في الجامع الصغير عنها بلفظ: ((عذاب القبر حق)) ونسبه إلى الخطيب في التاريخ.
أما محمد بن المغيرة فهو: الشهروري روى ((ثلاثة ما كفروا قط: مؤمن آل يس، وآسية امرأة فرعون، وعلي بن أبي طالب)) كذبه ابن عدي لهذا، واحتج به الطبراني في الكبير.
وأما ورق فهو: ابن عمر اليشكري، أبو بشر، وثقه أحمد، وابن معين، وقال ابن عدي: لا بأس به. روى له المرشد بالله، واحتج به الجماعة.
وفي صحيح البخاري: حدثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة سمعت الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة: أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عذاب القبر فقال: ((نعم عذاب القبر)) قالت عائشة: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر. وهو من صحيح مسلم بطريقين.
أما عثمان فهو: لقب عبد بن عثمان بن جبلة -بفتح الجيم والموحدة- ابن أبي رواد العتكي بفتح العين والتاء المثناة، ذكره هو وأباه في (التقريب) ووثقهما.
وأما الأشعث فهو: ابن أبي الشعثاء سليم بن سواد المحاربي الكوفي، من ثقات الكوفيين، ووثقه أحمد، توفي سنة خمس وعشرين ومائة، روى له الأخوان، واحتج به الجماعة، وأما والده فقال في (التقريب): ثقة باتفاق، وتوفي زمن الحجاج، وخبر قوله: عذاب القبر محذوف أي حق أو ثابت، وأخرجه النسائي، والإسماعيلي، وأبو داود الطيالسي.
وعن زيد بن أرقم مرفوعاً: ((عذاب القبر حق فمن لم يؤمن به عذب فيه)) أخرجه ابن منيع.
وفي صحيح البخاري: حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع أسماء بنت أبي بكر تقول: قام رسول الله -صلى الله عليه وآله- خطيباً فذكر فتنة القبر التي يفتتن فيها المرء، فلما ذكر ذلك ضج المسلمون ضجة.
أما يحيى فهو: ابن سليمان، أبو سعيد الجعفي الكوفي، نزيل البصرة، وثقه ابن حبان وقال: ربما أغرب، وقال في (التقريب): صدوق يخطئ، وقال النسائي: ليس بالقوي، توفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة، روى له المرشد بالله، وفي كتاب (حي على خير العمل) واحتج به البخاري، والترمذي.
وأما يونس فهو: ابن يزيد الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، قال في (التقريب): ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلاً وفي غير الزهري خطأ، وقال في (التقريب) عن أحمد أنه ضعفه، ووكيع نسبه إلى سوء الحفظ، وشذ ابن سعد فقال: ليس بحجة، قال الذهبي: بل هو ثقة حجة كمالك، وقال ابن مهدي، وابن المبارك: كتابه صحيح، وقال أحمد بن صالح: نحن لا نقدم عليه أحداً في الزهري، ووثقه النسائي وغيره.
قلت: وأحسبه من رجال المؤيد بالله والسيلقي، وأخرج له الجماعة.
وأما ابن وهب فهو عبد الله، وقد مر.
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أبو طاهر، انا ابن حبان، ثنا محمد بن جرير، ثنا زكريا الصيرفي، ثنا بشر بن محمد، ثنا عبد الله بن عمران، عن ابن أشوع، عن الشعبي، عن جابر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((من مات مبطوناً مات شهيداً ووقي عذاب القبر)).
أما ابن جرير فهو: محمد بن جرير بن رستم الطبري، أبو حفص الآملي، عداده في ثقات محدثي الشيعة، وليس بصاحب التفسير والتاريخ، روى له المرشد بالله.
وأما زكريا فهو: ابن يحيى الصيرفي، ذكر في (الجداول) من أخذ عنه، ثم قال فيها: قال مولانا أبو يحيى الوكاز المصري، قال ابن عدي: رأيت مشائخ مصر يثنون على أبي يحيى في العبادة، والاجتهاد، والفضل، وله أحاديث كثيرة بعضها مستقيمة، توفي سنة أربع وخمسين ومائتين، وفي التعقيب: زكريا بن يحيى بن أبان بموحدة ونون، مصري، يروي عنه ابن جرير والطحاوي، صدوق يهم.
قلت: ولعل ذكر الصيرفي تصحيف، والصواب المصري.
وأما بشر فهو: ابن محمد بن أبان اليشكري الواسطي، قال الذهبي: صدوق إن شاء الله، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره في التعقيب.
وأما عبد الله بن عمران فذكره في (الجداول) من رجال المرشد بالله ولم يبين حاله، وفي (التقريب) ثلاثة ممن لهم هذا الاسم وكلهم مقبولون.
وأما ابن أشوع فهو: سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني، قاضي الكوفة، عداده في الشيعة، وقد تكلم عليه الجوزجاني لذلك فقال: زائغ غال، وقال الذهبي: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، ووثقه ابن حبان، وابن معين، والنسائي، والعجلي، وابن حجر في (التقريب)، توفي في ولاية خالد بن عبد الله، روى له المرشد بالله، واحتج به البخاري، ومسلم، والترمذي.
وفي (الجامع الصغير) عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((من مات مرابطاً في سبيل الله أمنه الله من فتنة القبر)) ونسبه إلى الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة.
وفي (المقاصد الحسنة) للسيد العلامة أحمد بن عبد الله الوزير رحمه الله ما لفظه: عبد الرزاق، عن ابن جرير، عن رجل، عن ابن شهاب أن النبي -صلى الله عليه وآله- قال: ((من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر وكتب شهيداً)).
وروى أبو قرة في السنن نحوه عن عبد الله بن عمر مرفوعاً، والطبراني، وأبو يعلى عنه بسند متصل، وله طريق أخرى أخرجها أحمد وإسحاق والطبراني ورواه أبو نعيم عن جابر بلفظ: ((من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء)).
وفي الباب عن أنس عند أبي يعلى، وعن علي عليه السلام عند الديلمي بلفظ: ((من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة رفع الله عنه عذاب القبر)).
قال رحمه الله: ويروى الأمن من فتنة القبر لمن مات في أحد الحرمين، أو في طريق مكة، أو مرابطاً، ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه، وقد نظم ولي الله ابن رسلان ذلك فقال:
عليك بخمس فتنة القبر تمنع .... وتنجي من التعذيب عنك وتدفع
رباط بثغر ليله ونهاره .... وموت شهيد شاهد السيف يلمع
ومن سورة الملك اقترأ كل ليلة .... ومن روحه يوم العروبه تنزع
وموت شهيد البطن جاء ختامها .... وذو غيبة تعذيبه يتنوع
وفي أمالي المرشد بالله: أخبرنا أحمد بن المظفر، انا ابن الشقا، ثنا أبو حليفة، ثنا مسدد، عن محمد بن سليمان، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والعجز والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وفتنة المحيا والممات)).
قلت: هكذا في أمالي المرشد بالله عن محمد بن سليمان عن أنس، وأظنه من تحريف النساخ وغلطهم، والصواب عن المعمر بن سليمان عن أبيه عن أنس كما في كتب الحديث، ففي صحيح البخاري: حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) وهو بهذا السند والمتن في سنن أبي داود إلا أن أبا داود زاد البخل بعد ذكر الجبن فقال: والجبن والبخل والهرم.
وفي (شرح القسطلاني): إن بعض رواة صحيح البخاري زادها في ذلك الموضع.
ورواه مسلم من طرق أخرى متصلة بأبيه فقط، وبعضها غير متصلة بأحدهما فقال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن علية، قال: وأخبرنا سليمان التيمي، حدثنا أنس بن مالك، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من العجز...)) إلى آخر ما مر بتقديم وتأخير، وذكر البخل بعد الهرم قال: وحدثنا أبو كامل، حدثنا يزيد بن زريع، وحدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر كلاهما عن التيمي، عن أنس، عن النبي -صلى الله عليه وآله- بمثله غير أن يزيد ليس في حديثه قوله: ((من فتنة المحيا والممات)).
وفيه: حدثني أبو بكر ابن نافع العبدي، حدثنا بهز بن أسد العمي، حدثنا عروة الأعور، حدثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس قال: كان صلى الله عليه وآله يدعو بهؤلاء الدعوات: ((اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات)).
أما التيمي فهو: سليمان بن طرخان بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين بعدهما خاء معجمة التيمي، أبو المعتمر، قال علامة العصر: كان مائلاً إلى الوصي، وثقه أحمد، وابن معين، وابن سعد، وأثنى عليه العلماء، وقال غيره: كان ثقة عابداً لم يضع جنبه عشرين سنة، كان يصلي الصبح بوضوء العشاء، توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة، روى له أئمتنا الأربعة، احتج به الجماعة.
وأما يحيى بن أيوب فهو: المقابري بفتح الميم والقاف وكسر الموحدة، البغدادي، قال في (التقريب): العابد ثقة، وفي التعقيب عنه مسلم، توفي سنة أربع وثلاثين وله سبع وسبعون سنة.
وأما محمد بن عبد الأعلى فهو: الصنعاني البصري، قال في (التقريب): ثقة، واحتج به مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن جرير وغيرهم، مات سنة خمس وأربعين ومائتين.
وأما أبو بكر بن نافع فهو: محمد بن أحمد بن نافع العبدي البصري، قال في (التقريب): صدوق.
وأما بهز بن أسد، فقال أحمد: إليه المنتهى في التثبت، وقال أبو حاتم: إمام صدوق، وفي رواية: ثقة، وقال الذهبي: إمام حجة، قال الأزدي: كان يتحامل على عثمان، وقال في هامش (الجداول): عداده في رجال الشيعة ومحدثيهم، احتج به الجماعة، توفي بعد المائتين، وقيل: قبلها.
وأما هارون فهو: ابن سعد العجلي أو الجعفي الكوفي، أبو محمد الأعور، قال أبو حاتم: لا بأس به، وفي (الكاشف) وغيره: صدوق ورموه بالرفض، قال علامة العصر: هو من عيون الزيدية بايع زيد بن علي عليه السلام وولاه النفس الرضية واسط، روى له المرادي، وأبو طالب، والمرشد بالله، واحتج به مسلم.
وأما ابن الحبحاب فهو: بحاءين مهملتين مفتوحتين وباءين موحدتين الأزدي مولاهم أبو صالح البصري، وثقه أحمد وابن سعد، مات سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين ومائة، روى له أئمتنا الثلاثة، واحتج به الجماعة إلا ابن ماجة.
وحديث أنس هذا أخرجه أيضاً أحمد، والترمذي، والنسائي، وروى المرشد بالله نحوه عن عبدالملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعاً، وأخرجه البخاري، والنسائي.
وفي (أمالي المرشد بالله): أخبرنا غيلان، انا أبو بكر الشافعي، ثنا الحسين بن غزوان، عن سليمان عم الأقطع سمعت مسلمة يحدث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة كان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن فتنة البلايا، ومن فتنة القبر، ومن شر فتنة الكفر، ومن شر فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بالثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم)) وفي السند من لا أعرفه.
وفي (صحيح البخاري): حدثنا معلى بن راشد، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، والمأثم والمغرم، ومن فتنة القبر وعذاب القبر، ومن فتنة النار وعذاب النار، ومن شر فتنة الغنى، ومن شر فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل عني خطاياي بماء الثلج والبرد، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب)).
معلى بضم الميم وفتح العين واللام مشددة، قال العجلي: ثقة ثبت ذو صلاح، توفي سنة ثمان عشرة ومائتين، روى له المؤيد بالله، والمرشد بالله، واحتج به الشيخان، والترمذي، والنسائي.
وأما وهيب فهو: ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر المصري، وثقه جماعة، وقال ابن سعد: حجة، قال في (التقريب): لكنه تغير قليلاً بآخره، توفي سنة خمس وستين ومائة، روى له الأخوان والمرشد بالله، واحتج به الستة.
وفي (صحيح البخاري): حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرنا عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يدعو في الصلاة: ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم، فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف)) وأخرجه مسلم بسند البخاري، قال: حدثني أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا أبو اليمان فذكره، وهو في سنن أبي داود، قال: حدثنا عمرو بن عثمان، ثنا بقية، ثنا شعيب فذكره، وأخرجه النسائي.
أما أبو اليمان فهو: الحكم بن نافع القضاعي البهراني بفتح الموحدة الحمصي، ثقة ثبت، يقال: إن أكثر حديثه عن شعيب مناولة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين، روى له المرادي والمرشد بالله، واحتج به الستة.
وأما شعيب فهو: ابن أبي حمزة الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، قال ابن حجر: ثقة عابد، وثقه ابن معين وغيره، توفي سنة اثنتين أو ثلاث وستين ومائة، روى له أبو طالب والسيلقي، واحتج به الجماعة.
وأما أبو بكر بن إسحاق فهو: محمد بن إسحاق الصغاني بفتح المهملة ثم المعجمة أبو بكر نزيل بغداد، وثقه وأثنى عليه غير واحد، مات سنة سبعين ومائتين، روى له أبو طالب، واحتج به مسلم والأربعة.
وفي (صحيح مسلم): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وابن نمير، وأبو كريب، وزهير بن حرب جميعاً عن وكيع، قال أبو كريب: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، وعن محمد بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال)).
وفيه: حدثني زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية، حدثني محمد بن عائشة أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال)) وله عنده طريقان إلى الأوزاعي غير هذه، وقال: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد...)) ولم يذكر الآخر، وله عنده خمس طرق أخر وليس فيها ذكر الصلاة ولا التشهد.
أما نصر فهو: نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي الصغير، أبو عمرو، وثقه النسائي وغيره، طلبه المستعين للقضاء فقال: استخير، فصلى ركعتين فنام فقبض سنة خمسين ومائة، روى له أبو طالب والموفق بالله، وعنه الجماعة وغيرهم، وإنما قيدناه بالصغير للفرق بينه وبين جده نصر بن علي بن صهبان فإن هذا من مشائخ وكيع، والمترجم له من الآخذين عن وكيع كما هنا، وصهبان بضم المهملة وسكون الهاء.
وأما ابن أبي عائشة فقال في (التقريب): ليس به بأس، وفي هذه الأخبار دليل لمن يقول بجواز الدعاء في الصلاة، وقد مر الخلاف في ذلك.
وفي (صحيح مسلم): حدثنا قتيبة بن سعد، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه، عن أبي الزبير، عن طاووس، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: ((اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)) وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وآله: ((اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول، اللهم لك صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي، وإليك مآبي، ولك يا رب تراثي، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ووسوسة الصدر، وشتات الأمر، اللهم إني أسألك من خير ما تجيء به الرياح، وأعوذ بك من شر ما تجيء به الرياح)) رواه في الجامع الصغير، ونسبه إلى الترمذي والبيهقي في الشعب من حديث علي عليه السلام .
والأخبار المتضمنة لذكر عذاب القبر وثبوته والاستعاذة منه كثيرة يتعسر علينا استقصاؤها، وسيأتي شطرٌ منها في المواضع الآتية، وفي أثناء الكتاب إن شاء الله.