وأما الآيات والأخبار والإجماع المروي عن القدماء" فذلك كله محمول على ما يقتضيه ظاهر الحال من أن العاصي لا يكون إلا جاحداً للنعمة، وبيانه أن المعصية لله تعالى بمنزلة الإساءة إلى المحسن في الشاهد، والإساءة لا تكاد تصدر ممن هو معترف بالإحسان، وإنما تصدر من المنكر غالباً، فإذا علم واشتهر إحسان المحسن إلى من أساء إليه فإن المسيء يُسمى كافر نعمة بناء على الغالب؛ إذ الأغلب من حال البشر أن الإحسان يدعو إلى طاعة المحسن، واجتناب معاصيه وإن لم تكن واجبة، وأنه لا يخالفه ويعصيه إلا من لا يعترف بنعمه، فأجري على المسيء الوصف بكفر النعمة نظراً إلى الغالب من استلزام الإساءة إنكار النعمة وجحدها، وإذا وصف به، فالوصف مشروط بوقوع الجحد للنعمة بحيث لو علم أن المسيء إلى المحسن معترف بإحسانه لم تجز تسميته كافر نعمة؛ إذ ليس بكافر بها، لا يقال إذا أساء إلى المحسن فقد استخف به، ومن حق الشكر أن يصحبه التعظيم،والمستخف بغيره لا يقال إنه معظم له، وإذا انتفى التعظيم فليس بشاكر، فصح وصفه بأنه كافر نعمة؛ لأنا نقول: ليس كل إساءة استخفاف، بل منها ما هو استخفاف كالشتم ولطم الوجه، ومنها ما ليس كذلك كسرقة شيء من ماله، وقتل بعض عياله، فكذلك من يعصي الله واثقاً بعفوه وكرمه، راجياً لثوابه، فإنه غير مستخف بحقه، فلا يصح تسميته كافر نعمة.
وقيل: إن كلام الأئمة" محمول على التشبيه؛ وذلك أن العاصي أشبه جاحد النعمة من حيث أنه لم يفعل ما كلف به مما هو كالشكر مع وفور نعم الله عليه، ولذلك إن الأئمة" لم يكونوا يجرون عليهم أحكام الكفار مع تمكنهم منها، ومع هذا الحمل لا يكون بين العدلية خلاف؛ لأن الظاهر أن الأكثر لا يمنعون إجراء اسم الكافر عليه بهذا المعنى كما تفيده عبارة (الغياصة) إن قيد بما يرفع الوهم، وإلا فالإطلاق يوهم أنه غير معترف ولا مقر.
قال في (الغياصة): واجتناب ما يوهم الخطأ واجب.

وأقول: لا ملجئ إلى تأويل كلام الأئمة" ولا إلى حمل أدلتهم على الغالب، ولقد أجاد الهادي عليه السلام فيما حكيناه عنه في الحجة الثانية، وما قيل في جوابها من أنه ليس العلة في تسمية المشرك ونحوه كفاراً مطلق المعصية دعوى لا دليل عليها.
والحق أن الكفر من الحقائق الشرعية، فمن حكم عليه الشرع بالكفر وسماه كافراً أجرينا عليه ما أجراه عليه الشارع من حكم واسم، ولانسلم أنه لا يسمى كافراً إلا من اختص بأحكام مخصوصة من عدم التوارث، والتناكح ونحوهما، بل هو أنواع منه ما ينافي إجراء أحكام المسلمين عليه، ومنه ما لا ينافيها كما يدل عليه ما مر من قول علي عليه السلام : لكنهم كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم والأعمال غير كفر الشرك، وقد أجرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على المنافقين أحكام المسلمين.

قال في (الغياصة): المعلوم من أحكام المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على حقن دمائهم وأموالهم، وهم في ذلك يشبهون أهل الملة، فأما عقاب الآخرة فيقرب أن عقابهم أعظم لقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ}[النساء:145] ولا متمسك للأكثر أعظم من قولهم إن الكفر هو الجحد فقط، وهو متمسك ضعيف لما ثبت من أن الكفر هو عدم الشكر، وأن الطاعات من الشكر باعترافهم، ودعواهم أنه لا يجب عقلاً إلا الاعتراف دون الامتثال للأمر والنهي دعوى مجردة عن الدليل، وقد مر في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} إقامة الدليل على وجوب امتثال أمر المالك المنعم عقلاً، سلمنا فقد أوضحنا بما ذكرناه من الأدلة الشرعية كتاباً وسنة أن الكفر من الحقائق الشرعية، والأحاديث النبوية في ذلك لا يبعد تواترها معنى، وكلها دالة على أن ارتكاب كبائر العصيان من ترك واجب، أو ارتكاب محظور من الكفر، سواء كان مرتكبها جاحداً أم لا، وما أحسن ما قاله الناصر عليه السلام في (البساط) في تقرير ما ذهب إليه من أن الكفر هو المخالفة لأمر الله تعالى ولفظه: واعلم هداك الله أن الشيطان اللعين الرجيم لم يكن كفره بجحد لربه منه ولا عدل به سواه، وإنما كفره وجحده من طريق ترك طاعته، وأمره إياه بالسجود، واستكباره على آدم لأجل ربه؛ إذ قال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}[الأعراف:12] فكل عاص لربه كافر كإبليس، وإن أكثر الناس الآن ليأتون من الاستكبار الذي كفر الله به إبليس، وأخرجه به من الجنة ولعنه بأكثر مما جاء به إبليس لا يرون عليهم في ذلك شيئاً، ولا يعظم لديهم، فيقول أحدهم للآخر: تكلمني وتساويني في المجلس والقول وأنا ابن فلان القائد، وابن فلان الملك الجبار المعاند، وابن فلان الموسر الغني، وأنت ابن فلان الفقير المسكين، وابن فلان المؤمن الصانع بيده المكتسب بيديه، وما أشبه

ذلك، ولا تراهم يفخرون بأنه كان نبياً، ولا ورعاً، ولا براً، ولا تقياً، ولا مؤمناً رضياً زكياً، ولا بأنهم في أنفسهم صالحون، ولربهم مرضون مطيعون، ولمعاصيه مجتنبون، ومنها حذرون، وهذا أكبر من استكبار الشيطان أو مثله.
قلت: ويشهد لما ذكره عليه السلام قول أمير المؤمنين بعد أن ذكر ما فعل الله تعالى بإبليس اللعين لتكبره ومخالفته ما أمره الله به، وذلك قوله: فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته، كلاَّ ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً، إن حكمه في أهل السماء والأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة ما حرمه على العالمين. رواه في (النهج). والهوادة: الصلح.
ثم قال الناصر عليه السلام بعد ما تقدم: غير أن الكفر والجحد والكبر يختلف، فبعضه أعظم وأجل إثماً وعقاباً، فمنه ما يزيل عن الملة، ويوجب سفك الدماء، وإحلال المال والسبي، وبعضه يوجب الحدود التي ذكرها الله، وليس ما أوجب الحد مزيل عن الملة؛ لأنه لا يجتمع وجوب سفك الدم والسبي، وغنيمة المال، وإقامة الحدود في حال واحدة، ومنها للأدب والزجر اللذين جاءت بهما السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وآله- ثم ذكر عليه السلام أنه لا ينبغي أن يقال للعاصي من المسلمين يا كافر لئلا يسبق إلى الأفهام أنه أراد الكفر المخرج عن الملة، وإن كان هذا الاسم واقعاً على جميع الذنوب في اللغة والعقل.
فائدة
قال الإمام المهدي: حكى الفقيه عبد الله بن زيد إجماع قدماء أهل البيت" على نفي المنزلة بين المنزلتين.
قلت: وإذا صح إنكارهم ذلك، فالظاهر أن كفره عندهم غير كفر الشرك والجحود المخرج عن الملة كما مر.

وقال الإمام المهدي: إذا صح عنهم ذلك فالأقرب أنه عندهم كافر نعمة؛ لأن الحاكم قد روى هذا القول عن الزيدية جملة، ولأنهم كثيراً ما يطابقون قول أبي القاسم البلخي كما نحكيه عن القاسم والهادي وهو يجعل العبادات شكراً لا مصالح، وإذا جعلوها شكراً كان المخل بها كافر نعمة، وكذلك يجعلون طاعة الله في اجتناب مناهيه جارية مجرى الشكر، فمن أتى معصية فقد أخل بإحدى جنبتي الشكر فكان إخلاله كفر نعمة.
قال عليه السلام : وهذا رأي المتقدمين منهم، وأما المتأخرون كالمؤيد بالله، وأبي طالب، والسيد مانكديم، والمنصور بالله، وأحمد بن سليمان وغيرهم ممن درس في علم الكلام فإنهم قد صرحوا بإثبات المنزلة بين المنزلتين أي اسماً بين الاسمين، وحكماً بين الحكمين، وهو الحق الواضح المجمع على صحته، فافهم هذه النكتة فإنها غريبة.
قلت: وممن صرح بإثبات المنزلة بين المنزلتين الهادي عليه السلام وقد مر نصه في ذلك، والظاهر أنه قول أهل البيت" جميعاً؛ لأنهم وإن سموا العاصي كافراً فلم يثبتوا له أحكام المشركين ونحوهم، ولا أحكام المؤمنين، ولا معنى للمنزلة بين المنزلتين إلا ذلك. والله أعلم.

المسألة العاشرة [في العهد والميثاق]
قد مر ذكر معنى العهد والميثاق، وقلنا: إن الميثاق هو العهد الموثق باليمين، وذلك بالنظر إلى أصل وضعه، وأما هنا فقال أبو حيان: ليس على ذلك وإنما كني به عن الالتزام والقبول.
وقال ابن جرير: هذا وصف من الله للفاسقين الذين أخبر أنه لا يضل بالمثل الذي ضربه لأهل النفاق غيرهم.
واختلف في معنى العهد المذكور على أقوال ذكرها المفسرون، منها ما يفيد العموم، وأن المراد به وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بطاعته، ونهيه لهم عن معصيته في كتبه على ألسنة رسله، ونقضهم له: ترك العمل به.
ومنها ما يفيد الخصوص، وأن الآية نزلت في طائفة مخصوصة، غير أنها وإن كانت كذلك فهي متناولة بعموم اللفظ كل من كان على مثل ما كانوا عليه من الضلال.
قال الحاكم: وفي الآية دليل على وجوب الوفاء بالعهد وقبح نقضه، فيدخل فيه أوامر الله، والأيمان والنذور، والمعاقدات.
وقال القرطبي: في الآية دليل على أن الوفاء بالعهد والتزامه، وكل عهد جائز ألزمه المرء نفسه فلا يحل له نقضه، سواء كان بين مسلم أم غيره؛ لذم الله تعالى من نقض عهده وقد قال: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}[المائدة:1] وقال لنبيه -صلى الله عليه وآله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ}[الأنفال:58]فنهاه عن الغدر، وذلك لا يكون إلا بنقض العهد، ويؤيد ذلك من السنة ما رواه الإمام أبو طالب في أماليه قال: أخبرنا ابن عدي الحافظ، أخبرنا ابن الأشعث، حدثنا موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه عن جده علي عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ولا صلاة لمن لا يتم ركوعها)).

وفي أمالي المرشد بالله عن الحسن، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) وفي سنده من لا أعرفه.
وأخرج أحمد، والبزار، وابن حبان، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب، عن أنس قال: خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وآله- فقال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له)) وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت وأبي أمامة، وفي الأوسط من حديث ابن عمر.

وأخرج البخاري في تاريخه، والحاكم وصححه عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ((حسن العهد من الإيمان)) وقد مر في مسألة النفاق والخداع والحيلة ما يؤيد هذا، ووجوب الوفاء بالعهد معلوم عقلاً لا يخالف فيه أحد من العقلاء على اختلاف طرائقهم وتباين أديانهم، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في عهده للأشتر: وإن عقدت بينك وبين عدو لك عقدة وألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت، فإنه ليس من فرائض شيء الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر، فلا تغدرن بذمتك، وتخيسن بعهدك، ولا تختلن عدوك، فإنه لا يجترئ على الله إلا جاهل شقي، وقد جعل الله عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته، وحريماً يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره، فلا إدغال ولا مدالة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقداً تجوز فيه العلل، ولا تقولن على لحن القول بعد التأكيد والتوثقة، ولايدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق، فإن صبرك على ضيق ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، وأن تحيط بك من الله طلبة لا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك. رواه في (النهج). قوله: استوبلوا أي وجدوه وبيلاً أي ثقيلا وخيماً، ولا تخيسن: أي لا تغدرن، والختل: المكر والخديعة، وأفضاه بين عباده: جعله مشتركاً بينهم، ويستفيضون إلى جواره: ينتشرون في طلب حاجاتهم ساكنين إلى جواره، والإدغال: الإفساد، والمدالة: المخادعة.

المسألة الحادية عشرة [إيضاح وجه القطيعة المذكورة في الآية]
اختلفوا في المراد من قوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}[الرعد:25] على أقوال:
أحدها: أنه رسول الله -صلى الله عليه وآله- قطعوه بالتكذيب والعصيان، وفيه ضعف؛ إذ لو كان المراد بذلك لقيل (مَنْ) مكان (مَا).
الثاني: أن الله أمر أن يوصل القول بالعمل فقطعوا بينهما بأن قالوا ولم يعملوا، وهذا مبني على أنها نزلت في المنافقين.
الثالث: أن المراد أن الله أمرهم أن يصلوا حبلهم بالمؤمنين فانقطعوا إلى الكفار.
الرابع: أنه نهى عن الفتن والتنازع وهم كانوا مشتغلين بذلك.
الخامس: أنهم أمروا بتصديق الأنبياء كلهم فقطعوه بتصديق بعض وتكذيب بعض.
السادس: أنه الرحم والقرابة، ورجحه ابن جرير؛ لأن الله قد ذكر المنافقين في غير آية، ووصفهم بقطيعة الرحم.
السابع: أنه على العموم في كل ما أمر الله به أن يوصل، قال أبو حيان: وهذا هو الأوجه؛ لأن فيه حمل اللفظ على مدلوله من العموم، ولا دليل واضح على الخصوص، واختاره الإمام القاسم بن محمد فقال في هذه الآية: تدل على تحريم نقض عهود الله، وعلى تحريم قطع ما أمر الله به أن يوصل من صلة الأرحام، وإيتاء ذوي القربى، وأداء الأمانة إلى أهلها، ومودة ذوي القربى، والاجتماع على الحق، وترك التفرق في الدين.

المسألة الثانية عشرة [استطراد في ذكر القطيعة]
المراد بلفظ أمر في قوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ}[الرعد:25] القول الدال على الطلب؛ إذ لا يمكن غيره، ولا خلاف بين الأصوليين في أن إطلاق الأمر على القول واستعماله فيه حقيقة، إلا ما يروى عن بعض المجبرة ممن أثبت الكلام النفسي فإنه جعله حقيقة في الكلام النفسي، مجازاً في القول وغيره، ولا خلاف أيضاً في أن لفظ أمر مستعمل في غير القول من الشأن، والغرض، وجهة التأثير والفعل.
فالأول: كقوله تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ}[القمر:50] أي شأننا.
والثاني: لأمر ما جدع قصير أنفه أي لغرض وداع.
والثالث: نحو: زيد مشغول بأمر أي بفعل.
والرابع: نحو احتراك الجسم لأمر أي لمعنى مؤثر فيه، ثم اختلفوا في استعماله في هذه المعاني هل هو حقيقة أم مجاز؟ فالذي اختاره الحسين بن القاسم ونسبه إلى الأكثر ورواه في (شرح الجوهرة) عن الحاكم: أنه حقيقة في القول فقط، مجاز فيما عداه.
وقال الإمام يحيى، وأبو الحسين، والشيخ الحسن الرصاص: بل هو حقيقة فيها أجمع ما خلا الفعل.
وقال المنصور بالله، والإمام المهدي، وأحمد بن محمد الرصاص: هو مشترك بين الصيغة، والشأن، والغرض، ورواه الإمام المهدي عن أبي الحسين، والحاكم، وأكثر أصحابنا.
وقيل: هو للقدر المشترك بين القول والفعل، قال بعضهم: وهذا القول لا يعرف نسبته إلى أحد، وإنما جوزه الآمدي في معرض المنع لدليل القول بالاشتراك بين القول المخصوص والفعل، ثم أورد على ذلك إيرادات، وأجاب عنها فأشعر ذلك بأنه يرتضيه.
قال العطار: والإشعار ممنوع؛ لأن المناضر لا يستلزم طريقه؛ لأن الغرض إلزام الخصم ولو بما لا يقوله الملزوم، بل المدار على اعتراف الخصم بالمقدمة.
وقيل: هو مشترك بين القول والفعل وهذا مروي عن أكثر الشافعية.

209 / 329
ع
En
A+
A-