وفيه: أخبرنا أبي، أنا حمزة بن القاسم، ثنا بكر بن عبد الله، عن محمد بن زكريا، ثني محمد بن الحسين، ثني محمد بن عباد، عن أبيه، عن محمد بن الحنفية في خبر طويل أن علياً عليه السلام قال للأحنف: فاحتل للدار التي خلقها الله عز وجل من لؤلؤة بيضاء فشق فيها أنهارها، وغرس فيها أشجارها، وأظل عليها بالنضح من ثمارها، وكبسها بالعواتق من حورها، ثم أسكنها أولياءه وأهل طاعته، فإن فاتك يا أحنف ما ذكرت لك لترفلن في سرابيل القطران، ولتطوفن بينها وبين حميم آن، فكم يومئذ في النار من صلب محطوم، ووجه مشئوم، ولو رأيت وقد قام منادي ينادي: يا أهل الجنة ونعيمها وخيلها وحللها خلود لا موت، ثم يلتفت إلى أهل النار: يا أهل النار، يا أهل السلاسل والأغلال، خلود لا موت، فانقطع رجاءهم وتقطعت بهم الأسباب، فهذا ما أعد الله عز وجل للمجرمين وذلك ما أعد الله عز وجل للمتقين.
قلت: وفي قوله: فإن فاتك يا أحنف...إلخ دليل على أنه لا دار ثالثة، وأنه لا دار في الآخرة إلا الجنة أو النار.
وفي قوله: خلود لا موت، دليل على أن الخلود هو الدوام بدليل أنه عقب ذلك بالإخبار بانقطاع رجائهم، وجعله سبباً عن قول المنادي...إلخ خلود لا موت، فلو لم يكن ذكر الخلود نصاً في الدوام لما صح إخباره بانقطاع رجائهم عند سماعه.
وفي أمالي أبي طالب أيضاً: أخبرنا أبي، انا حمزة، ثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن حسن الفارسي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق، عن أبيه،عن جده"، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : ((يا علي، ما من دار فرحة إلا تبعتها ترحة، وما من هم إلا له فرج إلا هم أهل النار، وما من نعيم إلا وله زوال إلا نعيم أهل الجنة، فإذا عملت سيئة فاتبعها حسنة تمحها سريعاً، وعليك بصنائع الخير فإنها تدفع عنك مصارع الشر)).
قوله: ((ترحة)) الترح: ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع، والترحة: المرة الواحدة.
وأخرج عبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وابن مردويه عن عمر عن النبي -صلى الله عليه وآله- قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت، كل حاله فيما هو فيه)).
وأخرج البخاري عن أبي هريرة، قال: قال النبي -صلى الله عليه وآله: ((يقال لأهل الجنة خلود ولا موت، ولأهل النار خلود ولا موت)).
وأخرج عبد بن حميد، وابن ماجة، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله: ((يؤتى بالموت في هيئة كبش أملح فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين مخافة أن يخرجوا مما هم فيه، فيقال تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، فيقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا مما هم فيه، فيقال: أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، فيؤمر به فيذبح على الصراط، فيقال للفريقين: خلود فيما تجدون لا موت فيها أبداً)).
وأخرج الطبراني، والحاكم وصححه عن معاذ بن جبل أن رسول الله -صلى الله عليه وآله- بعثه إلى اليمن، فلما قدم عليهم قال: يا أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم، إن المرد إلى الله إلى جنة أو نار، خلود بلا موت، وإقامة بلا ظعن، في أجساد لا تموت.
فائدة
في أمالي المرشد بالله: أخبرنا ابن الثوري والجوهري، ثنا المرزباني، ثنا محمد بن عمران، ثنا الحسين بن الحكم، ثنا حسن بن حسين، ثنا حيان بن علي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: فيما أنزل من القرآن في خاصة رسول الله -صلى الله عليه وآله- وأهل بيته من دون الناس من سورة البقرة {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ...}الآية[البقرة:25]، إنها نزلت في علي، وحمزة، وجعفر، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
[البقرة: 27،26]
* الحياء في حقه تعالى.
* حسن ضرب الأمثال.
* في ماهية الحق.
* في مسألة الإرادة.
*
*
*
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ، الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}[البقرة:26،27].
الحياء: تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم.
والضرب: إمساس جسم بجسم بعنف، ويكنى به عن السفر في الأرض، ويكون بمعنى الصنع والاعتمال.
وقال الراغب: الضرب إيقاع كل شيء على شيء، قال: ولتصور اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها، ثم ذكر في تفسيرها صوراً، وجعل ضرب المثل من ضرب الدراهم، وضرب الدراهم عنده من الضرب بنحو اليد كالسيف والعصا اعتباراً بضربها بالمطرقة، وهو قريب مما ذكره الزمخشري فإنه قال: ضرب المثل اعتماده وصنعه من ضرب اللبن، وضرب الخاتم، وكذلك ضرب الدرهم فيه اعتماد وصنع، والمثل: في الأصل بمعنى المِثْلِ وهو النظير، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل، ولم يضربوا مثلاً إلا قولاً فيه غرابة من بعض الوجوه.
والبعوضة: واحدة البعوض وهو البق، وقيل: صغاره.
والحق: الثابت الذي لا سبيل إلى إنكاره يقال: حق الأمر إذا ثبت ووجب، وحقت كلمة ربك، وثوب محقق محكم النسج.
وقال الراغب: الحق في الأصل المطابقة والموافقة، كمطابقة رجل الباب في حقه لدورانه على استقامة، وذكر أنه يطلق على معان، فيقال لموجد الشيء بحسب ما تقتضيه الحكمة، ولهذا قيل في الله تعالى: هو الحق، وللفعل الموجود بحسب الحكمة، ولذا يقال: فعل الله تعالى حق، وللاعتقاد المطابق كقولنا: اعتقاد فلان في البعث حق، وللفعل والقول الواقع بحسب ما يجب بقدر ما يجب في الوقت الذي يجب كقولنا: فعلك حق، وقولك حق، وإذا قيل: أحققت كذا، فمعناه أثبته حقاً أو حكمت به حقاً، وقد يستعمل استعمال اللازم والواجب والجدير، كقوله تعالى: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47].
والإرادة: طلب نفسك الشيء، وميل قلبك إليه فهي نقيض الكراهة والفسق والخروج، والنقض: فك تركيب الشيء ورده إلى ما كان عليه أولاً، فنقض البناء هدمه، ونقض المبرم حله.
والعهد: الموثق، وعهد الله بكذا أوصاه به ووثقه عليه، وقال أبو حيان: والعهد في لسان العرب على ستة محامل: الوصية، والضمان، والأمر، والالتقاء، والرؤية، والمنزل.
والميثاق: العهد الموثق باليمين.
والخسران: النقص والهلاك.
وفي هذه الجملة مسائل:
المسألة الأولى [الحياء في حقه تعالى]
لقائل أن يقول: نفي الاستحياء في هذه الآية عن الله تعالى يدل على أنه عز وجل يوصف بالحياء؛ لأن تخصيص السلب لبعض الصور يقتضي كون الإيجاب من شأنه في الجملة، وقد جاء في السنة وصفه بذلك على جهة الإيجاب كما في قوله -صلى الله عليه وآله: ((إن الله يستحي من ذي الشيبة المسلم)) وقوله -صلى الله عليه وآله: ((إن الله حي كريم ... )) الخبر، وقد عرفت مما مر في حقيقة الحياء لغة أنه لا يصح وصف الباري تعالى، فَعَلاَمَ يحمل ما ورد؟
والجواب: أن العلماء في هذا وأمثاله على قولين:
أحدهما: أن نمر على ما جاءت، ونؤمن بها، ولا نتأولها، ونكل علمها إلى الله تعالى؛ لأن صفاته تعالى لا يطلع على ماهيتها الخلق، وهذا قول أهل الحديث فيما رواه الصابوني عنهم، واختاره الشوكاني رواه عن السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ومعناه أنا نتلوا ما جاء من القرآن من الصفات ونروي ما جاء في السنة منها ونمسك عن القال والقيل فيها مع اعتقاد كون تلك الصفات في غاية الجمال، مجردة عن صفة النقص والتشبيه والتعطيل، وإلى هذا مال جماعة من المتأخرين منهم السيد محمد بن عز الدين المفتي، ودليلهم نحو قوله تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً}[طه:110] وما مر في مواضع عن أمير المؤمنين عليه السلام من أن العقول لا تدرك كنه صفته كما لا تدرك كنه ذاته.
القول الثاني: أنه يجب تأويل ما هذا شأنه؛ لأن الله تعالى خاطبنا بلغة العرب، وفيها الحقيقة والمجاز فما صح في العقل نسبته إلى الله تعالى نسبناه إليه، وما استحال أولناه بما يليق به تعالى كما نأول ما نسب إلى غيره مما لا يصح نسبته إليه، وهذا قول الأكثر، ولهم في تأويل الاستحياء المنسوب إليه سبحانه أقوال:
أحدها: أن يرجع في تأويله إلى القانون الذي ذكرناه في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}[الفاتحة:7] الشامل للأعراض النفسانية فنقول: الحياء حالة تحصل للإنسان لها مبدأ، وهو التغير الجسماني الذي يلحقه من خوف أن ينسب إلى القبيح، ومنتهى وهو ترك ذلك الفعل، فإذا ورد في حق الله تعالى حمل على ترك الفعل الذي هو منتهى الحياء وغايته، وعلى هذا فيكون معنى الآية: إن الله تعالى لا يترك ضرب المثل بالبعوضة كما يتركه من يستحي أن يمثل بها، وهذا قول جماعة من العلماء منهم الزمخشري، وهو ظاهر كلام الهادي، والمرتضى فإنهما حملا الحياء في الآية على أنه تعالى لا يرى في التمثيل بما صح من الأمثال عيباً ولا خطأ، بل هو عنده تعالى صواب وحسن، وحاصله أنه لا يترك ذلك.
قال أبو حيان: فيكون من باب تسمية المسبب باسم السبب، يعني أنه سمي ترك الفعل حياءً؛ لأنه مسبب عن الحياء.
قلت: ويجوز أن يكون من إطلاق الملزوم على اللازم.
ثانيها: أن المعنى لا يخشى، وسميت الخشية حياء؛ لأنها من ثمرته، ورجحه الطبري.
وثالثها: أن المعنى: لا يمتنع، قال أبو حيان: وهذه الأقوال متقاربة.
وقال الزمخشري: يجوز أن تقع هذه العبارة في كلام الكفرة، فقالوا: أما يستحي رب محمد أن يضرب مثلاً بالذباب والعنكبوت، فجاءت على سبيل المقابلة وإطباق الجواب على السؤال وهو من كلامهم بديع.
تنبيه
قال القاضي: لا يجوز إطلاق القول بأن الله تعالى لا يستحي وإنما يقال: لا يوصف بذلك؛ لأنه يوهم نفي ما يجوز عليه، قال: وما ذكر الله تعالى من قوله: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ}[البقرة:255] {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}[الإخلاص:3] {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ}[الأنعام:14] فهو بصورة النفي وليس بنفي على الحقيقة، وليس كلما ورد في القرآن إطلاقه يجوز إطلاقه في المخاطبة إلا مع بيان كونه محالاً.
قلت: ونظير هذا ما مر عن الموفق بالله من أنه لا يجوز إطلاق القول بأن الله تعالى لا يقدر على الجمع بين الضدين، وإنما يقال لا يوصف بالقدرة على ذلك، وهو الذي يجري على قواعد الأصحاب من منع إجراء ما فيه إيهام على الباري تعالى.
وأما الرازي فقال: لا منع من ذلك؛ لأن هذه الصفات منفية عن الله تعالى، فكان الإخبار عن انتفائها صدق فيجب جوازه، ومنع أن يكون الإخبار عن انتفائها يقتضي صحتها عليه تعالى؛ لأن تخصيص هذا النفي بالذكر لا يدل على ثبوت غيره، ولكن إذا اقترن اللفظ بما يدل على انتفاء الصحة كان أحسن للمبالغة في البيان.
المسألة الثانية [حسن ضرب الأمثال]
دلت الآية على أن ضرب الأمثال من الأمور المستحسنة في العقول، وعليه إطباق العرب والعجم، لضرب الأمثال، واستحضار العلماء المثل والنظائر شأن ليس بالخفي في إبراز خفيات المعاني، ورفع الأستار عن الحقائق حتى تريك المتخيل في صورة المحقق، والمتوهم في معرض المتيقن، والغائب كأنه مشاهد.
المسألة الثالثة [في ماهية الحق]
الحق قد تقدم معناه لغة، وبين المتكلمين في ماهيته إذا أريد به الفعل اختلاف:
فقال الإمام المهدي: هو الفعل الحسن الواقع من العالم بحسنه، فلا يسمى فعل غير المكلف حقاً.
قلت: كان الأولى أن يقال: فلا يسمى فعل غير العالم حقاً ليدخل فعل الباري تعالى فإنه يسمى حقاً؛ لأنه موجود بحسب الحكمة، وقد سماه الله تعالى حقاً، قال تعالى في القيامة وهي فعله: {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ}[يونس:53]، وقال تعالى: {وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ}[آل عمران:71] {الْحَقِّ مِنْ رَبِّكُ}[يونس:94] {وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ}[البقرة:149].
وقال أبو القاسم: الحق ما يجب قبوله وأداؤه في العقل، ومقتضاه أن ما عدا الواجب لا يوصف بأنه حق وإن وصف به فتجوز، ولعله نظر إلى المعنى اللغوي، لكن ما ذكره الراغب من أنه في الأصل المطابقة يدل على شموله لكل فعل حسن؛ لأن كل حسن فهو مطابق لحكم العقل. والله أعلم.
فائدة
قال الراغب: إحقاق الحق على ضربين:
أحدهما بإظهار الأدلة والآيات كما قال تعالى: {وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً}[النساء:91] أي حجة قوية.
والثاني بإكمال الشريعة وبثها في الكافة كقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[الصف:8] وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلّهِ}[الصف:9].
المسألة الرابعة [في مسألة الإرادة]
في هذه الآية نسبت الإرادة إلى الله تعالى، وقد نسبها الله تعالى إلى نفسه في مواضع من كتابه، ولا خلاف بين المسلمين في أنه تعالى يوصف بأنه مريد، ومن خالف في ذلك فقد كفر لرده ما علم من ضرورة الدين، ولكن المسلمين اختلفوا في معنى وصفه بذلك، ومعرفة الحق في المسألة لا يحصل إلا بعد استيفاء القول في الإرادة، وما يتعلق بها من الأحكام، والخلاف والكلام في ذلك يكون في ستة مواضع: الأول في حقيقة الإرادة، الثاني في كون الباري تعالى مريداً على الحقيقة أم لا، الثالث في كيفية استحقاقه تعالى لهذه الصفة، الرابع في أن إرادته لا تحتاج إلى محل عند القائل بأنها معنى محدث، الخامس فيما يريد الله تعالى من الكائنات وما لا يريده، ويدخل فيه ذكر الخلاف في إرادته لأكل أهل الجنة وشربهم، السادس في الرضى والسخط، والولاية والمحبة.
واعلم أنا نتكلم في هذه المواضع على الكراهة؛ لأنها ضد الإرادة، ولا ينبغي الكلام على أحد الضدين دون الآخر؛ لأن أصحابنا يجعلون الكلام عليهما في مسألة واحدة، وهذا أوان الشروع في تلك المواضع فنقول: