وأجيب: بأن المجبرة، وإن لم يجعلوا المعاني مغايرة لله، ولا مستقلة، ولا سموها آلهة، فالقول بالمغايرة والاستقلال والإلهية لازم لقولهم، سواء أقروا به أم لا؛ لأنه لا يعقل في المعنى إلا أنه شيء مستقل مغاير لما اتصف به، وأما أن القول بها يستلزم استحقاقها للإلهية فلما مر من أن المشاركة في صفة من صفات الذات توجب المشاركة في سائر الصفات، ولا اعتبار بقولهم إنها ليست بأغيار لله تعالى بعد ثبوت معنى الغيرية فيها، ألا ترى أن من أثبت الطبع والفلك قديماً مع الله تعالى كان كافراً، وإن قال: لا أصفه بأنه غير الله، لا يقال إنما كفر لأنه أثبت ماليس بصفة بخلاف المجبرة، فإنما أثبتوا الصفة؛ لأنا نقول: المعلوم أن من أثبت علمين قديمين، وقدرتين، وحياتين قديمتين فإنه يكون كافراً وإن كان صفة، فثبت أن العلة في الكفر هو إثبات قديم غير الله، ويشهد لذلك قول الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ}[المائدة:73] ومن كلام علي عليه السلام : (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف، وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة، فمن وصف الله تعالى فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثناه، ومن ثناه فقد جزأه، ومن جزأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حده، ومن حده فقد عده). رواه في النهج، وكلامه عليه السلام نص في تكفيرهم من وجوه ثلاثة:
أحدها: أنه شرط في كمال الإخلاص نفي الصفات عنه، والمجبرة يثبتون الصفات له، وهي المعاني القديمة، وقسيم الإخلاص الشرك، فيلزم منه أن من أثبت الصفات له فهو مشرك، والمشرك كافر، وليس المراد بالإخلاص هنا عدم الرياء الذي هو أحد أنواع الشرك، بل المراد نفي الثاني بشهادة المقام والمقال.
ثانيها: أنه قال: إن من وصفه فقد أثبت له ثانياً، ومن أثبت له تعالى ثانياً فلا شك في كفره ولا نزاع.
ثالثها: أنه حكم عليه بأنه جاهل بالله تعالى، والجاهل بالله كافر إجماعاً، والمراد بالصفات التي يجب نفيها عنه هي صفات المحدثات، وهي هذه المعاني التي يثبتها المجبرة، وإنما حملنا كلامه عليه السلام على ذلك؛ لأنه قد نص في سائر خطبه عليه السلام على أنه يجب وصف الله تعالى بما يستحقه من صفات الكمال والعظمة، وعلى أن المنفي عنه صفات المحدثات، وأن من أثبت قديماً مع الله تعالى من صفاته أو غيرها فقد أثبت إلهاً ثانياً وكلامه يفسر بعضه بعضاً، ثم إنه لو لم يفسر كلامه من كلامه لكان الواجب حمل ماذكره من الصفات المنفية على الباري تعالى على ما ذكرنا؛ لأنه الذي يدل عليه قواطع العقل والنقل، وأمير المؤمنين لا يخالفهما، ولا يجوز عليه الجهل بما يجب إثباته للباري تعالى، وما يجب نفيه عنه، ومن كلامه عليه السلام : (من وصفه فقد حده، ومن حده فقد عده، ومن عده فقد أبطل أزله، ومن قال: كيف فقد استوصفه، ومن قال: أين فقد حيزه عالم إذ لامعلوم، ورب إذ لا مربوب، وقادر إذ لا مقدور) فانظر كيف تضمن أول كلامه هذا المنع من وصف الله تعالى، ثم وصفه في آخره بقوله: (عالم إذ لا معلوم...) إلى آخره، ولا ريب أن كلامه عليه السلام مصون عن التناقض، لا سيما في الإلهيات التي لم يبين مشكلها، ولم يرد على من ألحد فيها، ويكشف عن مساؤئهم قبله أحد من هذه الأمة.
قال العلامة ابن أبي الحديد: اعلم أن هذا الفن هو الذي بان به أمير المؤمنين عليه السلام عن العرب في زمانه قاطبة، واستحق به التقدم والفضل عليهم أجمعين، وذلك لأن الخاصة التي يتميز بها الإنسان عن البهائم هي العقل والعلم، ألا ترى أنه يشارك غيره من الحيوانات في اللحمية، والدموية، والقوة، والقدرة، والحركة الكائنة على سبيل الإرادة والاختيار، فليس الامتياز إلا بالقوة الناطقة أي العاقلة العالمة، فكلما كان الإنسان أكثر حظاً منها كانت إنسانيته أتم، ومعلوم أن هذا الرجل انفرد بهذا الفن وهو أشرف العلوم، لأن معلومه أشرف المعلومات، ولم ينقل عن أحد من العرب غيره في هذا الفن حرف واحد، ولا كانت أذهانهم تصل إلى هذا، ولا يفهمونه، فهو بهذا الفن متفرد، وبغيره من الفنون وهي العلوم الشرعية مشارك لهم وأرجح عليهم، فكان أكمل منهم؛ لأنا قد بينا أن الأعلم أدخل في صورة الإنسانية، وهذا هو معنى الأفضلية، وقال رحمه الله -في معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : (من وصفه فقد حده ...) إلخ-: إن المراد به من أثبت صفة زائدة قديمة قائمة بذاته؛ لأن من أثبت له علماً قديماً أو قدرة قديمة فقد أوجب أن يكون معلومه ومقدوره محدودين أي محصورين، وهذا هو الذي يقوله أصحابنا المتكلمون من أن العلم الواحد لا يتعلق بمعلومين والقدرة الواحدة لا يمكن أن تتعلق في الوقت الواحد من الجنس الواحد في المحل الواحد إلا بجزء واحد، وسواء فرض هذان المعنيان قديمين أومحدثين، فإن هذا الحكم لازم لهما، فثبت أن من أثبت المعاني القديمة فقد أثبت الباري تعالى محدود العالمية والقادرية، ومن قال بذلك فقد عده من جملة الأشياء المعدودة من البشر وسائر الحيوانات، ومن قال بذلك فقد أبطل أزله؛ لأن المماثل للمحدث محدث، هذا حاصل كلام الشارح رحمه الله.
قلت: فعلى هذا من أثبتها للباري تعالى فقد نفى قدمه، وشبهه بخلقه، ومن قال بذلك فهو كافر.
وقال علي عليه السلام في وصف الباري تعالى: (المتعالي عن الأشباه والضروب، علام الغيوب، فمعاني الخلق عنه منفية، وسرائرهم عليه غير خفية). رواه أبو طالب، وقد تقدمت الخطبة بكمالها في أول هذه السورة في المسألة السابعة، ولنذكر هنا سندها:
قال أبو طالب: أخبرنا أبو العباس الحسني، أنا الفضل بن العباس الكندي، ثنا محمد بن سهل، ثنا عبد الله بن محمد البلوي، ثنا عمارة بن زيد، عن عبد الله بن العلاء، عن صالح بن سميع، عن عمر بن صعصعة، عن أبي ه، عن أبي المعتمر، قال: حضرت مجلس أمير المؤمنين عليه السلام في جامع الكوفة، فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك... إلى آخر ما مر.
والفضل قال في الجداول: هو الفضل بن الفضل بن العباس الكندي، وشيخه هو محمد بن سهل بن ميمون العطار.
روى عنه أبو الشيخ وغيره.
والبلوي هو: أبو أحمد المدني، أخذ عنه الناصر عليه السلام .
وأما عمارة فذكره في الجداول ولم يبين حاله، وأما ابن العلاء فقد مر توثيقه.
وأما أبو المعتمر فهو: الحسين بن المعتمر، ويقال بن ربيعة بن المعتمر الكناني، وثقه الحاكم، وقيل: صدوق له أوهام.
وقوله عليه السلام : (فمعاني الخلق عنه منفية) نص في أن المنفي عنه تعالى صفات المحدثات، وقد عرفت أن إثبات المعاني القديمة له تعالى تؤدي إلى وصفه بصفات الحدوث؛ لأن المعاني لا تكون إلا للمحدثين.
وقال عليه السلام : (تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار، ونهايات الأقطار، وتأثل المساكن، وتمكن الأماكن، فالحد لخلقه مضروب، وإلى غيره منسوب). رواه في النهج.
وقال عليه السلام : (هو الذي خلق الخلائق على غير مثال امتثله، ولامقدار احتذى عليه من خالق كان قبله، بل أرانا ملكوت قدرته، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمهم ببليغ قوته، مادلنا باضطرار قيام الحجة له علينا إلى معرفته، لم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهياً، وما يزال هو الله الذي ليس كمثله شيء عن صفة المخلوقين متعالياً). رواه أبو طالب.
وكلماته عليه السلام في هذا المعنى كثيرة، وكلها دالة على أن الواجب نفيه عنه هو ما يوجب تحديداً أو تشبيهاً، ألا ترى ما في كلامه عليه السلام من وصفه بالقدرة والقوة والعلم وغيرها من الأوصاف التي تليق به، وقد ذكر عليه السلام في غضون خطبه ما يدل على أن استحقاقه لهذه الصفات ليست كاستحقاقنا لصفاتنا، وتقدم كلمات كثيرة له عليه السلام في هذا الكتاب دالة على إثبات الصفات له عليه السلام ؛ إلا أن العقول لاتهتدي إلى معرفة كنه صفته، وأصرح من هذا كله قوله عليه السلام في الملائكة: (لا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين). رواه في النهج، وأصرح منه قوله عليه السلام : (فمن وصفه فقد شبهه، ومن لم يصفه فقد نفاه، وصفته أنه سميع ولا صفة لسمعه). رواه في (البدر الساري) إذ لايصح توارد النفي والإثبات على معنى واحد، فوجب حمله على أن المراد به أنه لايجوز وصفه بمعنى يقتضي التشبيه، ولا يجوز الإمساك عن وصفه بما يقتضي التنزيه والتعظيم، ومعلوم أن المعاني من صفات المخلوقين، فمن وصفه بها فقد شبهه، ألا ترى إلى قوله: ولا صفة لسمعه.
تنبيه [في أن عدم الخوض في صفات الباري من صفات المستضعفين]
قد تقدم في كلام أبي القاسم البستي أن القول بالإمساك عن الخوض في صفات الباري ووجوب إجراء ما ورد في الكتاب، والسنة منها على ظاهره من دون تفسير ولا تشبيه إنما هو قول قوم من المستضعفين، والذي ذكره غيره أن ذلك قول السلف قاطبة، وأنهم كانوا يمرون أدلة الصفات على ظاهرها، ولا يتكلفون علم ما لم يعلموا ولا يتأولون.
قال بعض المتأخرين: وهذا المعلوم من أقوالهم وأفعالهم، والمتقرر من مذاهبهم لا يشك فيه شاك، ولا ينكره منكر، وقال السيد محمد بن إبراهيم الوزير في (إيثار الحق) مالفظه: فالفريقان من المشبهة والمعطلة إنما أتوا من تعاطي علم ما لايعلمون، ولو أنهم سلكوا مسالك السلف في الإيمان بما ورد من غير تشبيه لسلموا، فقد أجمعوا على أن طريقة السلف أسلم، ولكنهم ادعوا أن طريقة الخلف أعلم، فطلبوا العلم من غير مظانه، بل طلبوا علم مالم يعلم، فتعارضت أنظارهم العقلية، وعارض بعضهم بعضاً في الأدلة السمعية، فالمشبهة ينسبون خصومهم إلى رد آيات الصفات ويدعون فيها ماليس فيها من التشبيه، والمعطلة ينسبون خصومهم وسائر أئمة الإسلام جميعاً إلى التشبيه، ويدعون في تفسيره ما لا تقوم عليه حجة، والكل حرموا طريق الجمع بين الآيات والآثار، والاقتداء بالسلف الأخيار، والاقتصار على جليات الأنظار، وصحاح الآثار، ثم احتج على ذلك بما في أمالي أبي طالب من قول علي عليه السلام : (فعليك أيها السائل بما دل عليه القرآن من صفته...) وقد تقدم نحوه من رواية النهج، والجامع الكافي.
قال السيد محمد بن عز الدين المفتي بعد أن ذكر كلام الناس في الصفات:وعندي في ذلك الوقف وهو ترك الخوض في تفصيل تلك الصفات،وحقائق تلك المسميات لماورد من النهي عن التفكر في الذات بالنص، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما رواه المتكلمون: ((تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروا قدره)) وهذا يعم التفكر في ذاته وصفاته، سواء جعلت تعبيراً أو غير ذلك على وجه التعمق وإدراك الكنه، ثم احتج من كلام الوصي عليه السلام بما قد ذكرنا كله أو بعضه في مواضع من كتابنا هذا مما يدل على أن صفات الله تعالى لا تدرك كما لاتدرك ذاته، وأنه يكتفى بما دل عليه القرآن، أوثبت في السنة، أو أجمع عليه أئمة الهدى من الصفات، ومن النهي عن تكلف فهم ما ليس علينا فيه تكليف، وهذا كله هو معنى القول بالإمساك عن الخوض في تفاصيل تلك الصفات، وقال أيضاً وقد نفاها -يعني الصفات- قوم فعطلوا، وأثبتها آخرون فجسموا، وخرجوا إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والفصل سلوك الطريقة الوسطى فدين الله بين المقصر والغالي.
والكلام في الصفة فرع إلى الكلام في الذات، فإذا كان المعلوم أن إثباته تعالى إثبات وجود لا إثبات كيفية، وكذلك إثبات صفاته فإنماهو إثبات وجود لاإثبات تحديد وتكييف، وإنما وجب الإيمان بها؛ لأن السمع أثبتها، ووجب نفي التشبيه لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]والتفكر في الصنع هو المفيد للتوحيد، والتفكر في الصانع يؤدي إلى التحديد، وقد أرشد إلى ذلك إمام كل إمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال: (التوحيد أن لاتتوهمه وهذ ملاك الأمر كله) واحتج أيضاً بقوله عليه السلام : (إن كنت صادقاً أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبريل وميكائيل وجنود الملائكة والمقربين في حجرات القدس مرجحنين، متولهة عقولهم أن يحدوا أحسن الخالقين، وإنما يدرك بالصفات ذو الهيئة والأدوات). رواه في النهج، واحتج بغيره من كلام الوصي عليه السلام ثم قال: وفي الجامع الكافي عن قدماء آل محمد نحو هذا.
قلت: وقد ذكرنا شيئاً من كلامهم وكلام غيرهم فيما نحن فيه في أول هذه السورة في المسألة السابعة، وهو الذي يقضي به قول الرازي هنالك، ويدل عليه ما مر في مسألة النظر من أن المعرفة الإجمالية كافية، وهذا قول أهل الحديث وهو الظاهر من مذهب المنتسبين إلى السنة والجماعة في هذه الأعصار المتأخرة. والله أعلم.
تنبيه
قد مر أن القرشي ألزم المجبرة بأنهم إذا لم يقولوا بأن المعاني أغيار لله لزمهم أن تكون هي هو فتكون مستحقة للعبادة، وهذه هفوة منه وغفلة، وسبب ذلك التجافي عن علوم قدماء آل محمد" والجهل بها، وإلا فهذا مذهب عيون قدماء آل محمد (صلوات الله عليهم) وممن نص على ذلك وصرح به القاسم بن إبراهيم في جواب مسألة الطبريين فقال: إنما صفته سبحانه وتعالى هو، وكذلك الهادي عليه السلام في كتاب الديانة، ورواه السيد حميدان عن العترة، والشرفي في شرح الأساس عن قدمائهم جميعاً، فكيف يتجاسر القرشي على إلزام المجبرة الكفر، إن قالوا بما قال أئمة العترة وهو يزعم أنه مقتف لآثارهم،مقتد بهداهم،ومن أين جهة اللزوم الذي ذكره والقائلون إن صفاته تعالى ذاته لايثبتون أمراً زائداً على الناس حتى يمكنه القول بأنها تكون مستحقة للعبادة، وإنما يلزم ذلك لو قيل بالتغاير،ولا يتصور إثبات أمر زائد على القول بأنها هي هو لما فيه من التناقض، فهذا الإلزام صادر عن غير روية ولافكر، والمراد بقولهم" إن صفات الله تعالى هي ذاته أنه قادر وعالم بذاته، وحي بذاته لا بأمر زائد على الذات، والمعنى أنه ليس إلا ذاته جل وعلا. ذكره في الأساس وشرحه، وهو معنى قول بعضهم إن معنى كونه قادراً عالماً أنه تعالى ذات لها مقدور ومعلوم، ومعنى كونه حياً أنه ذات لا يستحيل أن يقدر ويعلم ونحو ذلك.
قال في البدر الساري: فكلما أخبر الله تعالى به عن ذاته وما لها من الأسماء والصفات هو حقيقة ذاته المقدسة إجمالاً، وليس شيء منها مثل المسميات في الدنيا لكن الإخبار عن الغائب لايتم إن لم يعبروا عنه بالأسماء المعلوم معانيها في الشاهد ليعلموا بها ما في الغيب بواسطة العلم بما في هذا الشاهد، مع القطع بالفارق المميز، وبما ذكرنا وحققنا به معنى القول بأن صفات الله تعالى هي هو نعلم أنه لا وجه للالزام الذي ذكره القرشي، ولو أجال نظره في كتب سادته وأئمته لما تجاسر على هذا القول. والله المستعان.
الوجه الثاني: مما كفَّر به أصحابنا المجبرة لأجل قولهم بإثبات المعاني القديمة أنه قد ثبت أن القادر بالقدرة لا يقدر على فعل الأجسام والألوان، وكثير من الأجناس، والعالم بالعلم لا يعلم جميع المعلومات، والقول بالمعاني يقتضي الجهل بكونه تعالى قادراً على أجناس المقدورات، عالماً بجميع أجناس المعلومات، والجهل بالله تعالى كفر، واعترض بأن الجهل بصفات الله تعالى إنما يكون كفراً مع إنكارها، وأما مع الاعتراف بثبوتها فلا؛ لأنه لا دليل على كفر من أثبت صفات الله وجهل بعض أحوالها، وإلا للزم إكفار كثير من شيوخ المعتزلة، فإنه ما من أحد منهم إلا وقد قال في صفات الله تعالى بمقالة هي جهل لشدة الاختلاف بينهم، والحق فيها مع واحد.