المسألة التاسعة [المعنى الوضعي لكلمة لعل]
المعنى الوضعي لكلمة لعل هو إنشاء توقع أمر متردد بين الوقوع وعدمه مع رجحان الأول إما محبوب فيسمى ترجياً، أو مكروه فيسمى إشفاقاً، والتوقع إنما يكون مع الجهل بالعاقبة، وهو محال في حق الله تعالى فلا بد من التأويل، وفيه وجوه:
أحدها: أن لعل على بابها من الترجي والأطماع، ولكن بالنسبة إلى المخاطبين فكأنه قال: افعلوا ذلك على الرجاء منكم والطمع أن تتقوا، وهذا قول سيبويه، ورؤساء اللسان، واختاره أبو المعالي.
الثاني:أن من عادة الملوك والعظماء أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على الوفاء بها على أن يقولوا لعل وعسى، ونحوهما من الكلمات، أو يظفر منهم بالرمزة والنظرة الحلوة، وحينئذ لايبقى لطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب، وعلى مثله ورد كلام ملك الملوك جل وعلا، وهذا هو معنى قول بعضهم أن لعل في كلام الله للتحقيق.
الثالث: ذكره الزمخشري وهو أنها في الآية واقعة موقع المجاز؛ لأنه تعالى فعل بالمكلفين ما لو فعله غيره لا قتضى رجاء حصول المقصود؛ لأنه تعالى لما أعطاهم القدرة على الخير والشر، وخلق لهم العقول الهادية، وأزاح أعذارهم، ووضع في أيديهم زمام الاختيار، وأراد منهم التقوى كانوا في صورة المرجو منهم أن يتقوا؛ إذ كل من فعل بغيره ذلك فإنه يرجو منه حصول المقصود، فالمراد من لفظة لعل أنه تعالى فعل معهم ما لو فعله غيره لكان موجباً للرجاء.
الرابع: أنه عبر بلعل على طريق الأطماع دون التحقيق؛ لئلا يتكل العباد كقوله تعالى: {تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ}[التحريم:8].
قال الزمخشري: وقد جاءت على سبيل الأطماع في مواضع من القرآن، ولكن لأنه إطماع من كريم رحيم، وإذا أطمع فعل ما يطمع فيه لا محالة لجري أطماعه مجرى وعده المحتوم وفاءه به.
الخامس: أن لعل مأخوذ من تكرر الشيء كقولهم عللاً بعد نهل، واللام فيها للتأكيد كما هي في لقد، وأصلها عل فإذا كان معناها التأكيد، والتكرير كان معنى قول القائل: افعل كذا لعلك تظفر بحاجتك افعله، فإن فعلك له يؤكد طلبك له ويقويك عليه. وهذا ذكره القفال.
السادس: أنها بمعنى التعرض للشيء كأنه قيل: افعلوا ذلك متعرضين؛ لأن تتقوا، والمعنى لعلكم أن تجعلوا قبول ما أمركم الله به وقاية بينكم وبين النار، وهذا من قول العرب: اتقاه بحقه إذا استقبله به فكأنه جعل دفع حقه إليه وقاية له من المطالبة، ومنه قول علي عليه السلام : (كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) أي جعلناه وقاية لنا من العدو.
السابع: أن تكون للتعليل بمعنى لام كي، وهي على هذا مجردة من الشك، وقد حكى القرطبي استعمال العرب لها كذلك، وهو اختيار قطرب، وابن جرير، واستشهد له بقول الشاعر:
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا .... نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم .... كلمح سراب في الفلا متألق
المعنى كفوا لنكف، ولو كانت لعل هنا شكا لم يوثقوا لهم كل موثق، وهذا هو الذي بنى عليه الفقيه يوسف في الثمرات، وقال هي نظير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات:56] وفرع عليه حكماً شرعياً، فقال: وقد استدل بهذا على أن من قدر على الحقوق الزوجيه ولم تتق نفسه إلى النكاح، فالمستحب له أن لا ينكح؛ لأنه خلق للطاعة والعبادة، وفي النكاح تحميل لنفسه من الحقوق ما يشغل عن ذلك، وهذا مذهب الشافعي، وقد ورد في الحديث: ((خيركم الخفيف الحاذ)) قيل: وما الخفيف الحاذ يارسول الله قال: ((الذي لا أهل له ولا ولد خفيف المؤنة)).
وقال الناصر، والمنصور بالله، والحنفية: إنه يستحب لمن هذه حاله، وقد ورد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح)) ويكون هذا في معنى العبادة لأن المعنى من العبادة حصول الثواب.
قلت: وسيأتي استيفاء الكلام على المسألة، وأدلتها في الموضع اللائق بها.
المسألة العاشرة [استكمال النظر في النعم]
قد ذكرنا فيما مر أن الله تعالى ذكر في هذه الآية خمسة أدلة اثنين من الأنفس وثلاثة من الآفاق.
فأما الدليلان اللذان من الأنفس فقد مر الكلام عليهما، وأما دلائل الآفاق فالأول منها جعل الأرض فراشاً، ووجه دلالة ذلك على إثبات الصانع المختار أن جعل الأرض فراشاً من الممكنات ضرورة، فإن كل عاقل يعلم بضرورة عقله أنه لا يمتنع جعلها على صفة لا يمكن الاستقرار عليها، وما وجد مع الإمكان فلا بد من مؤثر في وجوده، وإلا لم يكن بأن يحدث بأولى من أن لايحدث وهذا ظاهر.
تنبيه [في كروية الأرض من عدمها]
وقد استدل بقوله تعالى: {فِرَاشاً} على أن الأرض ليست كريَّة، وقد اختلف في ذلك فقال أبو هاشم، وأبو القاسم: هي كرية، وقال أبو علي: بل مسطحة لظاهر الآية، وقيل: شبه طبل، وقيل: كنصف كرة مشقوقة، وقيل: كصنوبرة.
قال الحاكم: ولا طريق إلى القطع إلا السمع.
قال الإمام المهدي عليه السلام : بل لهم إلى كريتها طريق عقلي تحقيقه في علم الفلك.
وقال الزمخشري: ليس في الآية إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش، وسواء كانت على شكل السطح، أو شكل الكرة فالإفتراش غير مستنكر، ولا مدفوع لعظم حجمها، واتساع جرمها، وتباعد أطرافها، وإذا كان متسهلاً في الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض فهو في الأرض ذات الطول والعرض أسهل.
فإن قيل: لو كانت كرية لما استقر ماء البحار فيها.
أجيب: بأنه يجوز أن يكون في جزء منها متسطح يصلح للاستقرار، وماء البحر متماسك بأمر الله تعالى.
قال أبو حيان: إنما يجوز أن يكون بعض الشكل الكري مقرٌ للماء إذا كان ذلك الشكل ثابتاً غير دائر، أما إذا كان دائراً فيستحيل عادة قراره في مكان واحد من ذلك الشكل الكري.
واعلم: أن كون الارض فراشا مشروطٌ بأمور:
أحدها: أن تكون ساكنة، ولا خلاف فيه إلا عن الثنوية، فقالوا: العالم يهوي أبداً قلنا: لو كانت الأرض هاويةً لم تكن فراشاً على الإطلاقْ؛ لأن من ظفر من موضع عالٍ يجب أن لايصل إلى الأرض لأنها هاوية، والإنسان هاوي، والأرض أثقل منه، والأثقل أسرع في الهوي.
فإن قيل: فلم لا يجوز أن تكون متحركة بالاستدارة.
قيل: لأنها لو كانت كذلك لم يكمل انتفاعنا بها؛ لأن حركاتها لو كانت إلى المشرق، والإنسان يريد المغرب لم يتمكن من وصول المغرب؛ لأن حركة الأرض أسرع، والمعلوم أنه يمكنه ذلك، فثبت أنها غير متحركة، والسمع ورد بذلك، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ}[فاطر:41] وقد اختلف في سبب سكونها على أقوال، وليس هذا موضع ذكرها.
الشرط الثاني: أن لا تكون في غاية الصلابة كالحجر، ولا في غاية اللين كالماء ليسهل النوم والمشي عليها، ويمكن الزراعة، واتخاذ الأبنية، ويتأتى حفر الآبار، وإجراء الأنهار.
الثالث: أن لا تكون في غاية اللطافة والشفافة؛ لأن الشفاف لايستقر عليه النور، وما كان كذلك فإنه لا يتسخن بالشمس فكان يبرد جداً، فلا يصلح أن يكون فراشاً.
الشرط الرابع: أن تكون بارزة من الماء؛ لأن طبع الأرض أن تكون غائصة في البحر، فيجب أن تغمرها البحار، وذلك يمنع أن تكون فراشاً.
قلت: وقد جعلها الله تعالى مستكملة لهذه الشرائط، ولهذا كان الانتفاع بها على أبلغ الوجوه وأتمها، وهذه نعمة من الله يجب على العباد شكر من أولا ها، والانقياد له، وتخصيصه بالطاعة والعبادة، اللهم عرفنا نعمك، وارزقنا شكرك.
الدليل الثاني من دلائل الآفاق: جعل السماء بناء، والكلام فيه كالكلام في الأول فإنه كان يمكن أن تجعل على غير هذه الصفة بأن تكون قراراً، أوغير بناء فاختصاصها بالكون على هذه الصفة لا بد فيه من أمر كانت لأجله كذلك، لما تقرر من أن الممكنات لا بد لها من مرجح يرجح أحد طرفيها على الآخر، ولا يصح أن تكون لمجرد الجسمية لتماثل الأجسام فلا بد من أمر زائد، وهو المعنى بقولنا صانع العالم، وليس ذلك إلالله الواحد، الفرد، الكبير، المتعال، وفي قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بِنَاءً}[ البقرة:22] إيقاض وإرشاد لذوي العقول إلى النظر في ذلك الخلق العظيم والاستدلال به على وجود الصانع الحكيم، والإقرار الذي لايتطرق إليه الانكار بقدرته العظيمة وحكمته البالغة، وذلك أن المعلوم أن كل بناء مرتفع لا يتهيأ إلا بأساس مستقر على الأرض، أو بعمد وأطناب مركوزة فيها، والسماء في غاية مايكون من العظم، وفي سبع طباق بعضها فوق بعض، وعليها من أثقال الأفلاك وأجناس الأملاك، وأجرام الكواكب التي لا يعبر عن عظمها، ولا يحصى عددها، وهي مع ذلك بغير أساس يمسكها، ولا عمد تقلها، ولا أطناب تشدها، وهى لو كانت بعمد، وأساس كانت من أعظم المخلوقات، وأحكم المبدعات، فكيف وهي عارية عن ذلك ممسكة بالقدرة الإلهية {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ}[فاطر:41].
الدليل الثالث: إنزال الماء من السماء،وما أخرج به من الثمرات العظيمة ذات المنافع الجسيمة، ووجه الدلالة من هذا على الصانع المختار ظاهرة، فإن حصول المطر بعد أن لم يكن يدل بالضرورة على أنه لا بد في حدوثه من أمر؛ لأنه من جملة الممكنات على ما مر قريبا،ًوالبا في به للسببية أي أخرج بسبب ذلك الماء من الثمرات رزقاً لكم، وقد أورد هَاهُنَا سؤال وهو أنه لما كان الباري جل وعلا قادراً على خلق هذه الثمار بقدرته ومشيئته فما الحكمة في جعل الماء سبباً في خروجها وتراخيها المدة الطويلة.
والجواب لا شك أنه قادر على أن ينشئ الأجناس كلها بلا أسباب، ولا مواد ولا تراخ كما أنشأ نفوس الأسباب والمواد، لكن له تعالى في ربط المسببات بأسبابها مدرجاً لها من حال إلى حال، وناقلاً لها من مرتبة إلى مرتبة حكماً بالغة علمها من علم، وجهلها من جهل، لكن الواجب على الجاهل أن يسلم للحكيم حكمته، وأن يرجع باللوم على العجز عن إدراك وجهها إلى نفسه، وقد ذكروا في الحكمة في ذلك وجوهاً:
أحدها:وهو أحسنها ما في ذلك من الدلالة الواضحة على الصانع المختار، وزيادة اليقين به،والسكون إلى عظيم قدرته،وغرائب حكمته، فإن في إنزال المطر من السماء من الدلائل البينة ما يضطر العقول إلى الإقرار بأن محدثاً أحدثه حكيماً، قديراً، عليماً، رؤوفاً، رحيماً انظر إلى تغير أحوال الهواء بالغيوم، والصواعق، والبروق العجيبة، المتتابعة، المختلطة بالسحاب الثقال، الحاملة للماء الكثير، المطفئ بطبعه النار المضادة له، وما في الجمع بينهما، وإنشائهما من الدلالة على العزيز الحكيم، انظر إلى ما في إنزال الماء من ذلك السحاب من الحكمة، والدلالة على اللطيف الخبير، انظر كيف لا تختلط قطرة بأخرى، ولو اعتدت الرياح العواصف، انظر كيف صغرت القطر، وكثرت، وتقاربت حتى تقع متفرقة غير ضارة، ولو اجتمعت لعظم ضررها، تفكر في نزول البرد الشديد المستحجر في أوقات الخريف الذي لا يجمد فيه الماء مع أنه لا يجمد في أوقات الغيم، سواء كانت في الشتاء، أو في غيره لرطوبة الغيم، فمن أين جاء البرد المستحجر، والماء إذا جمد لا يكون على صفة البرد أبداً، ثم ارجع البصر كرتين، وانظر فيما في إخراج الثمر بذلك الماء من الدلالة على القوي المتين، فإن في إخراج الثمرات مع اختلافها جنساً، ونوعاً، ولوناً وطعماً، وكبراً، وصغراً وغير ذلك من الصفات والأعراض بذلك الماء الذي اتحد جنساً وطبعاً، كما قال تعالى: {يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ}[الرعد:4] من الدلالة على القادر المدبر ما يبهر
العقول، ويدحض شبه أهل العناد من الطبائعية وغيرهم، وما أحسن ما قال الإمام المرتضى محمد بن يحيى عليه السلام في كتاب الإيضاح، ولفظه:ألا ترى إلى ما صنع من غذاء الأشجار، بما نزَّل من الأهوية من الأمطار، وأجرى من ماء العيون والأنهار، وصلاح الحيوان والثمار، وجعل في الأشجار مداخل للمياه، بمنزلة الحلوق والأفواه، فجعل لكل حبة من الثمر مسقاً، وجعل للماء طرقاً، وأجرى ذلك بلطفه في العروق، وجعلها بمنزلة الحلوق، وليس من طبع الماء أن يتصعد علواً، ولا يسمو إلى أعالي الشجر سمواً، وإنما طبع على الثقل والإنحدار، وعلى الثبات في الأرض والقرار، فلما رأيناه يطلع إلى بواسق الأغصان، علمنا أن ذلك من الواحد المنان الرحمن.
الوجه الثاني: أن الله تعالى أجرى العادة بأن لايفعل ذلك إلا على تدريج وترتيب؛لأن المكلفين إذا تحملوا المشقة، وكدوا أنفسهم حالاً بعد حال؛ علموا أنهم لما احتاجوا إلى تحمل المشقة في طلب المنافع الدنيوية، فلأن يتحملوا مشاق أقل منها في طلب المنافع الأخروية لأولى وأحرى، كما قيل:أنه أجرى العادة بتوقف الشفاء على تناول الدواء؛ لأنه إذا تحمل مرارة الأدوية لدفع ضرر المرض كان تحمل مشقة التكليف لدفع ضرر العقاب بالأولى.
قلت: وهذا الوجه لا يناسب ما نحن فيه؛ لأن الكلام في وجه الحكمة في جعل ماء السماء سبباً في خروج الثمرات، وهذا إنما هو في بيان الحكمة في توقف حصول الثمرات ونحوها على أعمال العباد من الحرث والغرس، لكنه يقال قد تضمن إثبات الحكمة في إثبات الوسائط والأسباب، والأولى أن يقال في هذا الوجه كما في البلغة إن الله تعالى لما أجرى العادة بأن يخرج الثمرات بعد وقوع المطر حسن أن نقول أخرج بالمطر الثمرات والنبات، وإن لم يكن المطر سبباً موجباً له كالاعتماد الذي يولد الكون، والكون الذي يولد التأليف، وهو جواب حسن قد تضمن القول بأن الله تعالى هو الخالق لهذه الثمرات عقيب وصول الماء إليها بمجرى العادة، وإبطال قول من قال: إن الله خلق في الماء طبيعة مؤثرة، وفي الأرض طبيعة قابلة، فإذا اجتمع حصل الأثر من تلك القوى التي خلقها الله، والقول بأن الله هو الخالق للثمر هو الحق فإن الأجسام لا تؤثر في إيجاد الأجسام.
وأما الرازي فأجاب بجوابين:
جملي، وهو: أنه لا شك على كلا القولين أنه لابد من الصانع الحكيم، وتفصيلي وهو أنه لاشك أن الله تعالى قادر على خلق هذه الثمار ابتداء؛ لأنها من جنس المقدورات، والله تعالى لا يعجزه شيء.
قال: إلا أنا نقول قدرته على خلقها ابتداء لا تنافي قدرته عليها بواسطة هذه القوى المؤثرة والقابلة في الأجسام، قال: وظاهر قول المتأخرين من المتكلمين إنكار ذلك، ولا بد فيه من دليل.
قلت: الدليل ما ذكرناه.
الوجه الثالث: أنه لو خلقها دفعة من غير هذه الوسائط لحصل العلم الضروري بإسنادها إلى القادر الحكيم،وذلك كالمنافي للتكليف، بخلاف خلقها بهذه الوسائط فإنه يحتاج في إسنادها إلى القادر إلى نظر دقيق وفكر غامض، فيستوجب بذلك الثواب ولهذا قيل: لولا الأسباب لما ارتاب مرتاب.
قلت: وهذا ضعيف؛ لأنه لو كان يحصل العلم الضروري بالصانع بخلق المسببات غير متوقفة على أسبابها لحصل بخلق الأسباب أنفسها. والله أعلم.