أحدها: أنا لانسلم حسن جميع الأنظار فإن الخلاف فيه كالخلاف في العلم، ذكره الإمام عز الدين، وقال الحاكم: فأما النظر فيجوز أن يقبح إذا لم يكن فيه نفع فيكون عبثاً، أو ينظر في الدليل ليقف عليه ويطعن فيه.
قال الإمام عز الدين: واعلم أنه إذا جعل الأنظار حسنة فالمراد الأنظار على الوجوه الصحيحة، فأما الأنظار على الوجوه الفاسدة فلا.
الاعتراض الثاني: أن المسبب قد يكون قبيحاً، والسبب حسن كمن يرمي ويقصد كافراً فيصيب مسلماً، فالإصابة التي هي المسببة قبيحة، والرمي الذي هو السبب حسن.
والجواب عن الاعتراض الأول: بأنا لم ندع الإجماع في المسألة، والخلاف لا يصيرها ظنية مع قيام الدليل القاطع عليها، والعبث لا يتصور في النظر؛ لأن النظر إذا حصل على وجهه لابد من أن يولد العلم، ولا نفع أعظم من العلم، والنظر في الدليل للطعن فيه لانسلم قبحه، وإنما القبح فيما يصحبه من القصد والإرادة للطعن.
والجواب عن الاعتراض الثاني: بأن قبح ما أدى إلى القبيح مما لاشك فيه، ولا أبلغ من تأدية السبب إلى المسبب؛ لأنه موجب، وإذا كان بينهما هذه الملازمه صح إطلاق القول بأن قبح المسبب يقتضي قبح السبب، وأما صورة الرمي ففعل الرامي يجري مجرى فعل الساهي عند الشيخين في عدم القبح؛ لأنهما يعتبران القصد، وأما الجمهور فعندهم أن المعتبر في القبح حصول الخاطر بالمسبب القبيح، فإن خطر ببال الرامي إصابة المؤمن قبح رميه، وإن لم يخطر بباله بل كان غالب ظنه إصابة الكافر دون غيره لم يقبح.
فإن قيل: إن الجهل قد يحصل عند النظر في الشبهة، وهذا يدل على أنه قد يفضي إلى الجهل ويولده.

قيل: ليس الجهل بمتولد عن النظر، وإنما هو جهل مبتدأ واقع باختيار الناظر تدعو إليه الشبهة، ويدل على ذلك أنه لاتعلق للشبهة، والنظر لا يولد العلم، ولا الاعتقاد إلا إذا كان بين ما تعلق به النظر وبين ما ولد العلم به والاعتقاد تعلق كما مر في المقدمة، ولاتعلق بين الشبهة، وما ولد النظر فيها الجهل به؛ إذ لوكان لها تعلق لكانت دليلاً ولم تكن شبهة، يوضحه أن النظر في الدليل قد لايولد العلم بأن لايكون عالماً بوجه دلالته، مع أن له تعلقاً بالمدلول فأولى في النظر في الشبهة.
قال القرشي: ولأن النظر في الشبهة لو ولد الجهل للزم إذا نظرنا في شبهة الخصم من الوجه الذي كانت له شبهة أن تولد الجهل لنا، فثبت أن الجهل ليس متولداً عن الشبهة، وإنما حصل بالداعي، وما يدعو زيداً يجوز أن لا يدعو عمراً.
والجواب عن الوجه الثاني: أن القول بعجز العقل عن تمييز الحق من الباطل سفسطة، ومخالفة لإجماع العقلاء فإنهم لا يفزعون عند التباس الأمور، وعدم تمييز الحق من الباطل إلا إلى عقولهم، فيميزون بها ما اشتبه عليهم، كما قال أمير المؤمنين: ( وميز بعقلك ما اشتبه عليك فإنه حجة الله عليك) أو كما قال، فلولا أنه يحصل به التمييز لما رجعوا إليه، هذا مع ما في كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مدح العقل، والحث على استعماله، والرجوع إليه في طلب الحق، والتمييز بينه وبين الباطل، وقولهم: إن من ترك التعصب عرف التعارض دعوى مجردة عن البرهان، فإنا نعلم عدم التعارض بين أدلة المحقين وشبه المبطلين، وتمييز الحق بدليله أعظم تمييز، ومن نظر في كتابنا هذا وما شاكله من كتب أهل الإسلام علم صدق ما قلنا.

والجواب عن الوجه الثالث: أن من الشبه ما لا يقدح في الدليل فلا يزول العلم بطروها، ولا توجب شكاً كما مر في الفاتحة، ومنها ما يقدح وتوجب شكاً، وهذا قد اختلف أصحابنا في وجوب تجديد النظر عند زوال العلم، فقال أبو رشيد، والقرشي: إذا حل الشبهة الطارئة فلا يلزمه تجديد النظر، بل يكفي تذكره كالنائم لاستوائهما في زوال العلم.
قال الإمام المهدي: وهو القوى إذ الشبهة منعت تجديد العلم فقط فبزوالها يجدده، واختار ابن متويه أن عند زوال الشبهة يجوز أن يحصل له العلم بالنظر المستأنف، وبالتذكر، إلا أنه رجح حصوله بالتذكر.
وقال أبو هاشم، والقاضي فيما حكاه عنهما الحاكم وصححه: بل لابد من استئناف النظر؛ لأن الشبهة لإزالتها العلم بالدليل، أو بوجه دلالته قد أزالت العلم بالمدلول، وبزوال الشبهة لا يعود العلم بالمدلول، فوجب أن يستأنف النظر، لكن هذا النظر لا يطول بما قد تقدم من الممارسة والاختبار لمقدمات الدليل.

قال في المعراج: والصحيح أنه لا فرق بين هذا وبين النائم، ولم يوجب الخصم بزوال الشبهة عود العلم، بل قال: إذا تذكر النظر فعل العلم، ولامانع من ذلك، إذا عرفت هذا فنقول: أما على القول الأول فبطلان هذا الوجه ظاهر، وأما على الثاني فلانسلم؛ لأنه لا يستقر الإيمان ساعة؛ لأن حل الشبهة وتجديد النظر لا يحتاج إلى ما قد توهمه الخصم من مرور الأوقات، وتعدد الساعات، بل يحصل في أقرب وقت، ومن أين له أن الشبه ترد في وقت بعد وقت حتى لا يمكن استقرار الإيمان فإن الشبه الواردة قد حصرها العلماء، وأجابوا عنها بحيث أن الناظر اللبيب لايستكمل النظر في أدلة المسألة إلا وقد عرف ما يرد عليها وإبطاله، ثم إنا لو سلمنا تجدد الشبهة حالاً بعد حال، ووقتاً بعد وقت، فالمكلف مهما كان في النظر وحل الشبهة غير مقصر ولا متوان، فهو معذور في عدم حصول العلم حال نظره في الدليل، وفي حل الشبهة كابتداء النظر فإنه معذور عن عدم الاعتقاد المطابق مهما كان في النظر. والله أعلم.
والجواب عن الوجه الرابع: أن ذلك المشهور على الألسنة معارض بأدلة وجوب النظر عقلاً وسمعاً، وإذا جاء نهر الله بطل نهرمعقل، على أنه يمكن حمله على من طلب الدين بالجدل وأهمل النظر في الأدلة على الوجه الصحيح، وهذا هو الذي يفهم من كلام العلماء في الجدل، وتقسيمه إلى حسن وقبيح. والله أعلم.
المقام الرابع: في أن الله تعالى لم يأمر بالنظر ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .

وحاصل ما قالوه: أن النظر، وإن قدر أنه غير قبيح، لكنه لم يقع الأمر به من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي يدل على ذلك أن هذه المطالب -أعني المعارف الإلهية- لاتخلو إما أن يكون العلم بدليلها ضرورياً، وإما أن يكون نظرياً، الأول باطل، وإلا لكان العقلاء مشتركون في العلم بها، والمعلوم خلافه؛ ولأنا نجد أذكى الناس في هذا العلم فلا يمكنه تحصيله إلا بعد السنين المتطاولة، بعد الاستعانة بالأستاذ والتصانيف، والثاني باطل أيضاً؛ لأنه يوجب أن لا يحصل العلم إلا بعد الممارسة الشديدة، وذلك يستلزم ألا يحكم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بصحة إسلام أحد إلا بعد أن يجربه في هذه المسائل، ودلائلها، ولو فعل ذلك لاشتهر، ولما لم يشتهر عنه بل المشهور المنقول بالتواتر أنه كان يحكم بصحة إسلام من نعلم ضرورة أنه لم يخطر بباله شيء من ذلك، علمنا أن النظر غير معتبر في صحة الدين.
فإن قيل: معرفة أصول الدلائل حاصلة لكل العقلاء، وإنما المحتاج إلى التدقيق دفع الأسئلة وحل الشبه، وذلك غير معتبر في صحة أصل الدين.

قلنا: هذا ضعيف؛ لأن الدليل لايقبل الزيادة والنقصان، وذلك أن الدليل إذا كان مبنياً على مقدمات عشر، فالجازم بها عارف بالدليل معرفة لا يمكنه الزيادة عليها؛ لأن الزائد إن كان معتبراً بطل قولنا إن الدليل مركب من العشر فقط، وإن لم يكن معتبراً لم يكن العلم به علماً بزيادة شيء في الدليل، فثبت بهذا أن الدليل لا يقبل الزيادة، وأما أنه لايقبل النقصان؛ فلأن تسعاً من هذه المقدمات لو كانت يقينية والعاشرة ظنية كان المطلوب ظنياً؛ لأن المبني على الظني ظني، فثبت أنه لا يصح بنقصان واحدة من تلك المقدمات بأن تكون ظنية، وهو معنى قولنا إن الدليل لا يقبل النقصان، وإذا ثبت أن الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان بطل ذلك السؤال، ومثال المسألة: أن الإنسان إذا رأى حدوث مطر ورعد وبرق قال: سبحان الله، فمن الناس من قال: إن قوله سبحان الله يدل على أنه قد عرف الله بدليله، وهذا باطل؛ لأنه إنما يكون عارفاً بالله إذا عرف أن ذلك الحادث لا بد له من مؤثر، ثم يعرف بالدليل أنه لا مؤثر فيه سوى الله تعالى، وهذه المقدمة الثانية إنما تستقيم إذا عرف بالدليل أنه يستحيل استناد هذه الحوادث إلى الفلك والنجوم، والطبع، والعلة الموجبة، فإنه إذا لم يكن يعرف بطلان ذلك بالدليل كان معتقداً لهذه المقدمة الثانية لغير دليل، فتكون تقليدية، ويكون المبني عليها تقليداً لا يقيناً، فثبت بهذا أن الأمر بالنظر أمر بالباطل، والأمر بالباطل لا يجوز من الله تعالى، ولا من أنبيائه"، فيجب أن يكون النظر غير مأمور به.

والجواب: أن إنكار ورود الشرع بالأمر بالنظر إنكار للضرورة، وقد تقدم شيء من الأدلة على ذلك، وسيأتي زيادة على ذلك في غير موضع، وأما قولهم لو كان العلم بالدلائل ضرورياً لاشترك فيه العقلاء، فنقول: قد اشترك العقلاء فيه، فإن الدلائل على إثبات الصانع هي أنواع العالم وهي معلومة للعقلاء ضرورة، ولذا قيل: إنه لانزاع في أن العلم بالمؤثر في العالم ضروري.
قوله: ولأنا نجد أذكى الناس لا يحصله إلا في سنين متطاولة.
قلنا: كون العلم بالدليل ضرورياً لايوجب كون العلم بالمدلول كذلك؛ لأن النظر في الدليل يحتاج في توليده للعلم مع العلم به إلى العلم بوجه دلالته كما مر، ويحتاج أيضاً إلى معرفة كيفية الاستدلال به وترتيب الدلالة، كما يقال في الاستدلال على الباري تعالى بأفعاله أنه يجب أولاً أن نعلم ثبوتها، ثم نعلم أنها محدثة، وأن المحدث لابد له من محدث، وإن المحدث ليس إلا الله، وإذا عرفت هذا علمت أن احتياج تحصيل العلم بالمدلول إلى طول المدة، ومراجعة الكتب، والمشائخ ليس بكون الدليل غير ضروري، وإنما هو لتوقفه على ما ذكرنا، على أنا لانسلم أنه يحتاج إلى السنين المتطاولة، سيما للذكي.
قوله: والثاني باطل.
قلنا، نحن نلتزم أن العلم بالدلائل ليس نظرياً، لكن ظاهر كلامهم أنهم قد انتقلوا إلى أن النظر في الدليل لا يجب، ولذا أجبنا عليهم، وأبطلنا ما استندوا إليه، فقلنا:
قوله وذلك يسلتزم أن لا يحكم الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بإسلام أحد حتى يجربه في هذه المسائل ...إلخ.
قلنا: نحن نلتزم أنه لم يحكم بإسلام أحد حتى يعرف منه العلم بالله بدليله، لكن لا يشترط العلم بالدقائق التي يذكرها المتكلمون، بل ذلك فرض كفاية، والعامة يكفيهم العلم بالأدلة مع النظر فيها على سبيل الجملة، وقد مر توضيح هذا في الموضع الثالث من هذه المسألة، وفي المسألة السابعة مما يتعلق بقوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} الآية[البقرة:3].

قوله: الدليل لا يقبل الزيادة والنقصان ... إلخ.
قلنا: عدم قبول الدليل الزيادة لا يستلزم عدم حصول العلم الجملي، فإن حصول العلم عن النظر يختلف باختلاف الناظرين، فمنهم من يكون ذكياً فهماً، ومنهم من يكرر النظر، ويصبر على الفكر في الأدلة، فهؤلاء يحصل لهم عن النظر علم تفصيلي على تفاوت فيما بينهم في ذلك، ومنهم من يكون بخلاف هذه الأوصاف فلا يحصل له إلا علم جملي، وهذا كاف في حقه كما مر.
قوله: وإما أنه لا يقبل النقصان ... إلخ.
قلنا: نسلم لكن لم ندع أنه يحصل العلم الجملي عند الدليل الناقص، وإنما ادعينا أن العلم الحاصل عن الدليل يختلف باختلاف الناظرين فيه، وبعد فإن الدليل الواحد يجوز أن يحصل عن النظر فيه علوم كثيرة، ويختلف الناس في حصولها لهم باختلاف أنظارهم، وإذا جاز ذلك، فلا مانع من تحصيل الجملي لقوم، والتفصيلي لآخرين مع اتحاد الدليل؛ إذ هما علمان متغايران.
فإن قيل: ومن أين لكم أنه يجوز أن يحصل عن النظر في الدليل الواحد علوم كثيرة مع أن الظاهر من كلام قاضي القضاة منعه، فإنه لا يجيز توليد النظر في وجه واحد من الدليل علوماً مختلفةً.

قيل: قد أجاز ذلك أبو هاشم، والظاهر معه؛ إذ لامانع، ولوسلم عدم الجواز كما يقوله القاضي فذلك لا يمنع من تحصيل العلوم المختلفة عن النظر في الدليل الواحد؛ لأنه إنما منع توليده إذا كان النظر في الدليل الواحد من وجه واحد، فأما إذا اختلف الوجه فهو لا يمنعه، ولذا قال: إن النظر في حدوث الفعل يدل على القادرية، وفي إحكامه على العالمية، وفي حسنه أو قبحه على الإرادة، فأجاز كما ترى أن يتولد عن النظر في الفعل علوم كثيرة، فكذلك نقول في مسألتنا إنه يجوز أن يتولد عن النظر في الدليل من وجهين: علم جملي، وعلم تفصيلي، وقد أشرنا إلى كيفية توليده للعلم الإجمالي في الموضع الثالث، وإذا ثبت أن عدم احتمال الدليل الزيادة والنقصان لا يستلزم منع العلم الجملي، ثبت أن العلم الجملي كاف في حق العوام ونحوه. والله أعلم.
قوله: ومثال المسألة أن الإنسان ...إلخ.
قلنا: قد عرفت أن الإيمان الجملي كاف وهو لا يحصل إلا عن النظر، فلا يغرك ما زخرفوه في المثال وهولوا به من توقف المعرفة الإجمالية على ما ذكروه، وإنما تتوقف عليه المعرفة التفصيلية.
تنبيه[العلم بمدلول الدليل]
قد مر أن العلم بالدليل نفسه ضروري،وإنما النظري العلم بمدلوله، وهذا هو الذي بنى عليه القرشي وغيره،وهو قول المناطقة.
قال القرشي: ولا بد أن ينتهي الاكتساب إلى الضرورة في طرفي التصور والتصديق، وإلا لم تنقطع المطالبة بما في التصوريات، وبلمَ في التصديقيات،بل كان يحتاج كل حد إلى حد، وكل دليل إلى دليل.
قال الإمام عز الدين: أما التصورات فلا كلام أنه إذا حد المفرد بلفظ غير متصور ضرورة احتجاج إلى أن يحد ذلك الحد مرة أخرى حتى ينته طالب الحد إلى متصور ضروري،وأما التصديقي فهو مما اختلف فيه كلام الشيوخ في المعراج.

قلت: وبيان الخلاف في ذلك أن منهم من يقول إنه يجب أن يكون لكل علم مكتسب أصل ضروري كما حكيناه عن القرشي، وهو محكي عن البغداديين، وقال أبو هاشم: وحكاه عن والده أبي علي لا يجب ذلك، بل يجوز كون بعض المكتسب لا أصل له في الضرورة، وهذا قول قاضي القضاة، وروي عن أبي علي خلاف هذا، وكلام أبي القاسم محتمل للنفي والإثبات، وقال ابن متويه: الصحيح أن يقسم فنقول إذا جرى في كلام شيوخنا أنه يجب أن يكون للمكتسب أصل ضروري فمرادهم في شيء بعينه، وإذا أجازوا خلافه فمرادهم في شيء معين أيضاً، وحكى عنه القرشي أنه قال لا يجب ذلك إلا في أصول الأدلة؛ لأن كثيراً من المسائل لا تستند إلى أصل ضروري كالعلم بالصانع فإنه يبنى على كون أحدنا فاعلاً، وليس بضروري.
قال: وما هذا حاله من الأدلة فإنما يجب على المستدل أن ينهي الخصم إلى ما إذا نظر فيه علم.
قال: ومثال ما ينتهي إلى أصل ضروري دليل العدل، فإنه ينبني على أن من علم قبح الفعل واستغنى عنه فإنه لايفعله وهو ضروري، وكذلك استدلالنا على نفي الظلم عن الله تعالى بأنه لو فعله لاستحق الذم، فإن استحقاق الذم على ذلك ضروري في الشاهد، وعلى الجملة فأكثر المسائل ينبني على أصل ضروري، وبنحو هذا احتج أبو هاشم ومن وافقه فإنهم استدلوا بأن إثبات الأعراض وحدوثها، وكثير من مسائل العدل والتوحيد لا أصل له في الضروري، لكن قال الإمام المهدي: في الإطلاق نظر؛ إذ لا بد أن ينتهي المكتسب إلى ضروري وإن بعد، وإلا استحال وجوده لوقوفه على ما لا يتناهى.

174 / 329
ع
En
A+
A-