قيل: التغليب مجاز، والكلام في التناول الحقيقي، وأيضاً ليس الكلام في مطلق الخطاب، بل في خطاب المشافهة، والمعلوم امتناع توجيهه إلى المعدومين، سواء كانوا مع الموجودين أم لا، ووجهه أن خطاب المشافهة يقتضي وجود المخاطب وحضوره، وإلا لم يكن خطاب مشافهة، على أن الذي يصح من باب التغليب إنَّما هو إطلاق لفظ المؤمنين والناس، وليس الكلام فيه، وإنما الكلام في صحة توجيه الخطاب إلى غير الحاضرين على سبيل التغليب، وعندنا أنه ممنوع لما مر فضلاً عن أن يكون فصيحاً شائعاً.
احتج الآخرون بأنه لو لم يكن الخطاب متناولاً للمعدومين لم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً إليهم،واللازم باطل، فالمقدم مثله، أما الملازمة فإنه لا معنى لإرساله إلا أن يقول بلغهم أحكامي، ولا تبليغ إلا بهذه العمومات والفرض أنها لا تتناولهم، وأما بطلان اللازم فبالإجماع.
وأجيب: بأنه لا يلزم من عدم الخطاب عدم الإرسال؛ لأن التبليغ لا ينحصر في خطاب المشافهة، بل يحصل للبعض بذلك، وللبعض بنصب الدلائل، والأمارات على أن حكمهم حكم المشافهين.
قالوا: ثبت الاحتجاج به من الصحابة والتابعين على من بعدهم إلى يومنا هذا فلو لم يكن متناولاً لغير الموجودين في زمان الخطاب لم يصح الاحتجاج به عليهم.
وأجيب: بأنه لا يتعين أن يكون للتناول، بل يجوز أن يكون؛ لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم لدليل آخر وهو ماعلم من عموم دينه صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة بالضرورة، وقوله: {لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}[الأنعام:19] ونحوها.
قيل: والخلاف في المسألة قليل الفائدة.
قال إمام الحرمين في البرهان: لا شك أن خطاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان مختصاً به وبآحاد الأمة فإن الكافة يلزمون من مقتضاه ما يلزمه المخاطب، وكذلك القول فيما خص به أهل عصره، وكون الناس شرعاً في الشرع، واستبانة ذلك في عصر الصحابة ومن بعدهم لاشك فيه، وكون مقتضى اللفظ مختصاً بالمخاطب من جهة اللسان لاشك فيه، فلا معنى لعد هذه المسألة من المختلفات والشقان جميعاً متفق عليهما.
البحث الثاني: اختلفوا في شمول نحو هذا الخطاب للعبيد، فقال الجمهور: هم داخلون في خطاب الكتاب والسنة، سواء تعلق الخطاب بحقوق الله أم بحقوق الخلق، وقيل: لا يعمهم مطلقاً، وقال أبو بكر الرازي: يعمهم في حقوق الله دون حقوق الآدميين لنا أن الخطاب للمكلفين والعبيد بصفة المكلفين في التمكين والإعلام وإزاحة العلة، ولذلك كلفوا بالعقليات، كالشكر، وترك الظلم، وببعض السمعيات كطاعة السيد، وهذا معلوم ضرورة، ولاخلاف فيه فيجب أن يكلفوا بسائر ما ورد به السمع، إلا ما خصه دليل كالتكاليف التي تقف على ملك الأموال كالزكاة، والحج، ونحوهما، فإنه لا شبهة في عدم التكليف بها.
احتج من منع تكليفهم على الإطلاق بأنهم مأمورون بامتثال أمر السادة في جميع الأوقات، وهذا يمنع من تكليفهم بالشرعيات لاستغراق أوقاتهم في خدمة سادتهم، وصرف منافعهم في مآربهم.
قلنا: ذلك الاستغراق مخصوص بما يلزمهم من العبادات.
قالوا: خرجوا عن الجهاد، والحج، والجمعة، قلنا: لدليل يخصهم كخروج المسافر عن الجمعة، والمرأة عنها وعن الجهاد، وغير ذلك من المخصصات.
احتج القائل بالتفصيل بأن التناول اللغوي والإجماع على صرف المنافع إلى السيد تعارضا في حقوق الآدميين فترك الظاهر وهو التناول اتباعاً للإجماع.
قلنا: لا نسلم وجوب صرف المنافع على الإطلاق، وإنما يجب عند طلب السيد فقط، ولهذا جاز أن يصرفها العبد في نفسه، فلا يكون الخطاب بحقوق الآدميين عند عدم الطلب معارضاً لصرف الواجب مع الطلب.
البحث الثالث: اختلفوا في الكافر، هل يتناوله هذا الخطاب أم لا؟
واعلم: أن ظاهر كلام العلماء أنه لا خلاف في أن الكافر مكلف بالإيمان، وإنما الخلاف في فروعه، فالذي عليه الأكثر أن الكفار مخاطبون بفروع الإيمان، ومكلفون بالإتيان بها أجمع، وقال أبو حنيفة ومن وافقه: إنهم غير مكلفين بها، هكذا روى الإطلاق في شرح الجوهرة، وهو مروي عن الاسفرايني من الشافعية.
وقال النجري في المعيار: وهو المشهور عن الحنفية، وهو ظاهر الأزهار، وجعله الإمام المهدي للمذهب.
حكاه عنه في شرح ابن مفتاح، والمصحح للمذهب أنهم مخاطبون بها وهو الذي في البحر، وقيل: بالتفصيل وهو أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر.
قال البرماوي: قطع بعضهم بأنهم مكلفون بالمناهي، وأن الخلاف إنما هو في الأوامر، وجرى عليه أبو إسحاق الإسفرايني في أصوله، فقال: لا خلاف بين المسلمين أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف متوجه عليهم كالمسلمين.
قال الشيخ تقي الدين: وهي طريقة جيدة، وقال ابن تاج الشريعة: لاخلاف في أنهم مخاطبون بالتروك، وبالمعاملات، وبالعبادات في الآخرة -يعني عقوبتها- إنما الخلاف في الأداء، وقال: إن المخالف بعضهم وإن أوائلهم لم يذكروها، وإنما خرجوها وذكر تخريجات واهية.
احتج الأكثر بهذه الآية أعني قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}[البقرة:21] ونحوها من الأوامر العامة، لاسيما على ماروي أن كل شيء نزل فيه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي، وقال في الكشاف في الآية أنها خطاب لمشركي مكة.
قلت: ويؤيده قوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ}[البقرة:23] وإن حملت على العموم الشامل للمؤمن والكافر فلا مخصص للكافر منها، بل دل الدليل على تأكيد دخوله تحت العموم، وهو أنه متمكن من الاستدلال بالخطاب وقادر على امتثاله، فيجب دخوله تحته، ولأنا نعلم من الدين ذم الكفار، وورود الوعيد لهم في القرآن، كقوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ...} الآية [المدثر:42] ونحوها.
احتج النافون على الإطلاق بأن الكافر لو كان مخاطباً بالزكاة مثلاً لوجب متى أسلم في بقية من الحول أن يجب عليه إخراجها، والمعلوم خلافه.
والجواب: إن شرط ذلك أن يكون المخرج على صفة في كل الحول يكون معها ما أخرجه زكاة شرعية، وهذا لم يحصل على تلك الصفة إلا في بعض الحول.
فإن قيل: لم لا تقع هي أو غيرها من واجبات الشرع صحيحة منه مع كونه مخاطباً بها؟
قيل: لأنه مخاطب أن يأتي قبلها بما لا يتم كونها قربة إلا به وهو الإسلام، ونظير ذلك خطاب المحدث بالصلاة فإنه مخاطب معها بما لا تتم إلا به وهو رفع الحدث، وتركه لا يمنع من كونه مخاطباً.
قالوا: لو كان مخاطباً بها للزمته بعد إسلامه كالفاسق.
قلنا: ورد الشرع بأن الإسلام يجب ما قبله ليتيسر عليهم الخروج إلى الإسلام.
احتج المفصلون بأن ترك المناهي ممكن منهم في حال الكفر، بخلاف المأمورات؛ إذ لاتصح إلا بنية، ونية الكافر غير معتد بها.
والجواب: أن الفعل والترك مستويان في إمكانهما من الكافر، والكفر غير مانع من واحد منهما؛ لأنه يمكن رفعه بالإسلام، وعدم إمكان الامتثال حال الكفر كعدم إمكان الامتثال في المحدث، فكما أن الحدث لا يمنع توجه الخطاب، كذلك الكفر كما مر قريباً.
واعلم: أنهم قد اختلفوا في فائدة الخلاف في المسألة، فقال بعضهم: هي قليلة الفائدة، وقيل: الفائدة على قولنا أنهم مخاطبون بها كونهم معاقبين عليها فعلاً وتركاً كما يعاقب المسلم، فأما في الدنيا فلا تظهر فائدة؛ إذ لا يصح منهم فعل الطاعات، ولا يجب عليهم قضاؤها، ومن قال أنهم غير مخاطبين بها قال لا يعاقبون عليها في الآخرة، وإنما يعاقبون على التكاليف العقلية، وقيل: بل للخلاف فوائد في أحكام الدنيا منها فيمن صلى أول الوقت، ثم ارتد ثم أسلم في الوقت، وفي من حج أو عجل الزكاة، ثم ارتد ثم أسلم، فمن قال هم مخاطبون لا تجب عليه الإعادة لأن الخطاب باق، ومن قال أنهم غير مخاطبين، قال قد انقطع الخطاب بالردة، ثم عاد بعد الإسلام فصاركأنه مكلف آخر، فتجب عليه الإعادة بوجوب غير الوجوب الأول.
وتحقيق ذلك أن الحنفية قالوا: المكلف أول الوقت مخاطب بالأداء، فإذا فعل صار مخاطباً بالإجزاء؛ لأنه حكم شرعي، فإذا ارتد ارتفعت عنه خطابات الشرع فارتفع الإجزاء، فإذا أسلم في الوقت صار كالكافر الأصلي إذا أسلم وفي الوقت بقية فوجبت عليه الإعادة، وعندنا أن الخطاب بالإجزاء لم ينقطع فلا تجب الإعادة.
قال النجري: لكن عن بعض أصحابنا وجوب الإعادة في الصلاة، وكذا ذكره بعضهم في الحج.
قال في المعيار: فيحتمل أن يكون بناء على أنهم غير مخاطبين كما هو ظاهر قول قدمائهم، وأن يكون له علة أخرى إذ قد يعلل الحكم بعلتين.
قلت: قد علله بعضهم بأن الفعل الأول صار محبطاً بالردة، فوجب تلافيه في الوقت لا بعده، ولا يلزم مثله في الفسق لخروجه بالإجماع، وسيأتي للمسألة مزيد تحقيق في الأنفال إن شاء الله تعالى.
تنبيه [في أن الكفار مكلفون بالإيمان]
قد مر أن ظاهر كلام العلماء أنه لاخلاف في أن الكفار مكلفون بالإيمان، وفي كلام الرازي مايدل على القول بعدم تكليفهم به؛ لأنه قال: لقائل أن يقول قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}[البقرة:21] لايتناول الكفار البتة؛ إذ لا يمكن أن يكونوا مأمورين بالإيمان، وإذا امتنع ذلك امتنع أن يكونوا مأمورين بالعبادة، واستدل على أنه لا يمكن أن يكونوا مأمورين بالإيمان بأن الأمر بمعرفة الله تعالى إن تناول الكافر وهو غير عارف بالله استحال أن يكون عارفاً بأمر الله؛ لأن العلم بالصفة مع الجهل بالذات محال، فلو تناوله الأمر في هذه الحالة كان من تكليف ما لايطاق، وإن تناوله الأمر وهو عارف كان أمراً بتحصيل الحاصل، وهو محال، فثبت أن كون الكافر مأموراً بالمعرفة محال، وإذا استحال ذلك استحال أن يكون مأموراً بالعبادة؛ لأنه مترتب على صحة الأمر بالمعرفة، وقد عرفت استحالته، سواء كان المأمور عارفاً أم لا، قال: ويستحيل أن يكون الأمر بالعبادة للمؤمنين لأنهم يعبدون الله، فأمرهم بها يكون أمراً بتحصيل الحاصل.
واعلم: أن الرازي إذا وجد كلاماً يتشبث به في تقرير أصل قد اعتقده انتهز الفرصة في نقله وتهذيبه، وهذا الكلام من ذلك القبيل؛ لأنه يقرر به مذهبه في تكليف مالا يطاق، وقد سبقه إلى ذلك ابن جرير فإنه قال: هذه الآية من أدل دليل على فساد قول من زعم أن تكليف ما لايطاق غير جائز، وذلك أن الله تعالى أمر بعبادته من آمن به ومن كفر بعد إخباره عنهم أنهم لا يؤمنون، وأنهم عن ضلالتهم لا يرجعون.
والجواب: أن هذا القول في غاية الفساد وقد تقدم إبطاله، وأما قول الرازي إن الأمر بالمعرفة محال فباطل؛ لأن معرفة الله مقدورة لنا لقدرتنا على سببها الذي هو النظر، والدليل على أن النظر مقدور لنا وقوفه على قصودنا ودواعينا كسائر أفعالنا، وإذا كانت مقدورة لم يكن الأمر بها محال كسائر الواجبات، وأما قوله: وإن كان الأمر للمؤمنين كان محالاً فوجه بطلانه أن الأمر لهم بالعبادة أمر بالإستدامة عليها، على أنه يلزم على هذا التقرير استحالة الأمر بالعبادة من حيث هي؛ لأن المأمور لا يكون عابداً إلا بعد حصول العبادة، وحصول العبادة متوقف على حصول الأمر بالمعرفة، والمفروض أن حصول الأمر بالمعرفة محال، فيكون الأمر بالعبادة مستحيلاً دائماً لترتبه على المستحيل، لا سيما على القول بأن معرفة الله نظرية.
واعلم: أن الرازي قد أجاب عن هذه الشبهة، فقال: من الناس من قال الأمر بالعبادة مشروط بحصول المعرفة، كما أن الأمر بالزكاة مشروط بحصول ملك النصاب، وهؤلاء هم القائلون بأن المعارف ضرورية، وأما من لم يقل بذلك استدل بهذه الآية على أن المعارف ليست ضرورية، فقال: الأمر بالعبادة حاصل، والعبادة لاتمكن إلا بالمعرفة، والأمر بالشيء أمر بما هو من ضرورياته، كما أن الطهارة إذا لم تصح إلا بإحضار الماء كان إحضار الماء واجباً، والدهري لا يصح منه تصديق الرسول إلا بتقديم معرفة الله تعالى فوجبت، والمحدث لا تصح منه الصلاة إلا بتقديم الطهارة فوجبت، والمودع لا يمكنه رد الوديعة إلا بالسعي إليها، فكان السعي واجباً، فكذا هاهنا يصح أن يكون الكافر مخاطباً بالعبادة، وشرط الإتيان بها الإتيان بالإيمان أولاً، ثم الإتيان بالعبادة بعد ذلك، بقي قولهم الأمر بتحصيل المعرفة محال، قلنا: هذه المسألة مستقصاة في الأصول، والذي نقوله هاهنا: إن هذا الكلام وإن تم في كل ما يتوقف العلم بكون الله آمراً على العلم به؛فإنه لا يجري فيما عدا ذلك من الصفات، فلم لا يجوز ورود الأمر بذلك، سلمنا ذلك فلم لا يجوز أن يقال هذا الأمر يتناول المؤمنين.
قوله: لأنه يصير بذلك آمراً بتحصيل الحاصل، وهو محال.
قلنا: لما تعذر ذلك فنحمله إما على الأمر بالاستمرار على العبادة، أو على الأمر بالإزدياد منها، ومعلوم أن الزيادة على العبادة عبادة، فصح تفسير قوله اعبدوا بالزيادة في العبادة.
قلت: وهو جواب حسن، إلا قوله إن هذا الكلام وإن تم في كل ما يتوقف العلم ...إلخ .
فإنه التزم فيه أن الأمر بمعرفة ثبوت الصانع المختار يكون أمراً بالمحال إذ لا يتوقف العلم بكونه أمراً إلا على ثبوته، وإذا كان الأمر بالمعرفة محالاً فقد حصل تكليف مالا يطاق؛ لأن الله قد أمر بمعرفته في غير آية، ومن جملتها الآيات الدالة على وجوب النظر، وعلى هذا فتكون معرفة الله محالاً؛ لأنها مترتبة بزعمه على المحال الذي هو الأمر بها، والفرض أن الله تعالى قد أمر بها، وبه تعلم صحة قولنا إنه ينتهز الفرصة في تقرير مذهبه، ألا ترى أنه هنا آل كلامه إلى التزام تكليف ما لا يطاق.
المسألة الثانية [تخصيص من لا يفهم بعدم التكليف]
ظاهر الآية العموم فتناول الأمر بالعبادة كل الناس، لكنه مخصوص في حق من لايفهم كالصبي، والمجنون، والغافل، والناسي، ومن لايقدر، والخلاف لبعض من يجوز تكليف المحال فأجازوا تكليف الصبي والمجنون، وأما البعض الآخر فمنعوا لا تحاشياً عن لزوم تكليف ما لايطاق، بل هرباً من لزوم انتفاء فائدة التكليف وهو الإبتلاء؛ لأنه إنما يتصور التهيؤ وتوطين النفس على الامتثال من فاهم الخطاب، وهو متعذر في المجنون، وغير المميز من الصبيان.
قلت: أما من عدا الصبي والمجنون، فالذي يأتي على أصل من يجوز تكليف مالا يطاق أنهم مكلفون،وقد تقدمت المسألة،وأبطلنا ما أوردوه من الشبه في المسألة الرابعة مما يتعلق بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ...} الآية[البقرة:6]، وقد احتجوا على تكليف الغافل بصحة طلاق السكران ووقوعه، ولذا كان مؤاخذاً به، والمؤاخذة فرع التكليف لنا، لو لم يكن الفهم شرطاً في التكليف لصح تكليف البهائم؛ إذ لا مانع يقدر فيها إلا عدم الفهم، وقد فرض أنه ليس بمانع، واللازم باطل.