قال الإمام عز الدين:والحق الذي لامدفع له،ولا محيد عنه أن الإنسان العاقل المكلف،الممدوح المذموم،المثاب المعاقب هو هذا الشخص المشاهد،وأن النفس والروح الذي أشير في الآيات والأخبار إليه هو أمر لا يمكن الوصول إلى معرفة حقيقته إلا بالسمع، ولم ينصب الله لنا دليلاً على معرفته حقيقة يتضمن التصريح بذلك، بل قضت حكمته بإبهام ذلك علينا لمصلحة علمها لنا في الإبهام، فلا نتكلف علم ما لم نعلم، يابردها على القلب قولك فيما لا تعلم لا أعلم. ذكره في المعراج.
واعلم: أنا قد أتينا في المسألة بزُبد ما فيها من الأدلة العقلية، ونبهنا على جملة الأدلة السمعية، وقد طول الناس فيها وأكثروا، وفي كتاب الله آيات يقتضي الكلام عندها على هذه المسألة، وقد تكلم فيها الرازي في مواضع من تفسيره، ولابد من زيادة على ماهنا في المواضع المقتضية لذلك من كتابنا هذا؛ لأن في معرفة ذلك دفعاً لتأويل كتاب الله على غير ما تقتضيه أدلة العقل والسمع، ولذا قالوا إن العلم بهذه المسألة من فروض الكفايات لمعرفة مراد الله بخطابه بالأنسان والنفس، ورد ما يورده الفلاسفة من الشبه في ذلك، وبيان المستحق للثواب والعقاب، والإعادة، وغير ذلك مما يترتب علىمعرفة هذه المسألة. والله الموفق.
المسألة الثالثة [بطلان قول من زعم أن جميع المكلفين عارفون بالله)
هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن كل المكلفين عارفون بالله، ومن لم يكن به عارفاً لا يكون مكلفاً، ووجه دلالتها أنه تعالى قد ذم فيها من لم يكن مؤمناً،وقد ثبت أن المعرفة من أركان الإيمان كما مر -ذكر معنى هذا الرازي- وهذا -أعني القول بأن من لم يعرف الله يكون معذوراً لم ينسب إلى أحد من أهل الكلام فيما أعلم غير أبي بكر الملقب ببوقا رواه عنه ابن متويه؛ إلا أن أصحابنا يوردونه إلزاماً لأصحاب المعارف الذين يقولون إن معرفة الله ضرورية، فقالوا: مما يدل على أن العلم بالله لا يجوز أن يكون ضرورياً هو أنه لو كان ضرورياً لوجب في العادم له أن يكون معذوراً، لأنه عند الخصم موقوف على اختيار الله تعالى، وهذا يوجب أن يكون الكفار كلهم معذورين في تركهم معرفة الله، وغيرها من المعارف، والخصم إن التزم هذا كفر، وإن لم يلتزمه بطل قوله.
قالوا: فإن قيل: قد أجاب الجاحظ عن هذا الإلزام، فقال: لا يلزم ما ذكر تموه؛ لأنا نقول أن العقلاء كلهم عارفون لله تعالى، وإنما بعضهم جحدوا ما عرفوه ضرورة، فلم يبق لهم عذر.
قيل: الجحود إنما يكون مع التواطئ وهو متعذر في الجماعة الكثيرة.
قلت: وفي هذا الجواب نظر، فإن المعلوم كثرة جماعة قريش وتواطئهم على تكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك اليهود، ولا أدري ما وجه منع الكثرة للتواطئ مع قوله تعالى:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ}[النمل:14] فإن قالوا: وجهه العادة.
قيل:ما كان مستنده العادة جاز تخلفه في بعض الأحوال، أو وجب على قول لئلا يلتبس الجائز بالواجب كما مر في الفاتحة.
واعلم: أن القول بأن غير العارف لا يكون معذوراً مبني على قبح الإهمال بعد كمال العقل، وقد تقدم التنبيه على ذلك في المسألة السابعة من مسائل الحمد لله، وإذا كان قبيحاً فلابد من التكليف؛ إلا أنه يجب تنبيه المكلف على النظر إما بخاطر، أونحوه لئلا يكون من تكليف الغافل.
المسألة الرابعة [الرد عل الكرامية لقولهم أن الإيمان قول باللسان فقط]
في قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ}[البقرة:8] رد لمذهب الكرامية حيث قالوا أن الإيمان قول باللسان وإن لم يعتقد بالقلب؛ لأنه تعالى نفى إيمان من اقتصر على الإقرار بلسانه، وقال أبو السعود: لاحجة فيها عليهم؛ لأنها واردة فيمن أظهر الإيمان بلسانه، واعتقاده بخلافه، وهم إنما يقولون بإيمان من نطق بلسانه مع كونه فارغ القلب عما يوافقه أوينافيه، وأجيب بأن ظاهر مانقله العلماء عنهم قاض بأن مذهبهم أعم مما ذكره، وأنه يتناول فارغ القلب، والمعتقد لخلاف ما نطق به.
واعلم: أن ابن جرير نسب مذهب الكرامية الذي حكيناه عنهم إلى الجهمية، وهو وهم، وفي الآية رد لقول جهم أن الإيمان باليوم الآخر ليس داخلاً في مسمى الإيمان.
فإن قيل: المنافقون كانوا مؤمنين بالله واليوم الآخر، وإنما أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف نفى عنهم الإيمان بالله وباليوالآخر؟
قيل: أما على القول بأن الآية نزلت في منافقي المشركين فالسؤال ساقط، وأما على القول بأنها نزلت في منافقي أهل الكتاب وهم اليهود، فقال: الرازي إيمانهم بالله ليس بإيمان لاعتقادهم التجسيم، وقولهم عزير ابن الله، وكذلك إيمانهم باليوم الآخر ليس بإيمان؛ لأنهم لايؤمنون به على وجهه.
قلت: وفيه نظر؛ لأنه يلزم منه أنه لوحصل التصديق بالله على الوجه الصحيح وباليوم الآخرعلى وجهه أن يكونوا مؤمنين، وإن كذبوا الرسل، وخالفوا شرائع الإسلام، وليس كذلك، والصحيح أنه نفى عنهم الإيمان الشرعي.
المسألة الخامسة [عدم الاغترار بالمظاهر]
دلت الآية مع مابعدها من أوصاف المنافقين من الخداع لله، والمؤمنين، والاستهزاء بالدين على أنه لايغتر بظاهر أحوال الناس، وأنه لاينبغي الاعتماد عليهم في شيء مما لا يعتمد فيه إلا على المؤمنين إلا بعد تحقق إيمانهم، وسلامة أحوالهم، فيستنبط من ذلك عدم قبول رواية المجهول، والمنع من الاعتماد عليها في شيء من معالم الدين، وفي المسألة تفصيل وخلاف، وتحقيقها يحتاج إلى بسط،وبيان أقسام المجهولين،والمتفق على رده أو قبوله، والمختلف فيه من تلك الأقسام، فنقول: المجهولون منقسمون إلى خمسة أقسام:
أحدها:أن يكون المجهول مجهولاً ظاهراً وباطناً،فهذا لا يقبل لانتفاء تحقق العدالة وظنها،وادعى ابن السبكي الإجماع على ذلك،وفي عبارة ابن الصلاح، والنووي، والعراقي ما يدل على أن في قبوله خلاف؛ لأنهم نسبوا عدم القبول إلى الجمهور،وفي التقريب وشرحه للسيوطي ما لفظه:مجهول العدالة ظاهراً وباطناً مع كونه معروف العين برواية عدلين عنه لا يقبل عند الجماهير،وقيل:يقبل مطلقاً،وقيل: إن كان من روى عنه من لايروي عن غير عدل قبل، وإلا فلا.
قلت: والمراد بالمجهول باطناً من لايعرف إيمانه، وصحة اعتقاده، وبالمجهول ظاهراً من انتفت مخالطته كذا قيل. والله أعلم.
القسم الثاني:أن يكون مجهول العين كأن يقال فيه عن رجل فهذا مردود، قيل: إجماعاً لانضمام جهالة العين إلى جهالة الحال ما لم يصفه بالثقة أحد أئمة الحديث المعتبرين كالشافعي وأضرابه، وهذا اختيار ابن السبكي، وعليه إمام الحرمين، وهو ظاهر كلام القاسم، والهادي؛ لأن القاسم عليه السلام قد يروي عن الموصوف بذلك، أو بنفي التهمة ويحتج به، وربما كان هو الواصف، ويرويه عنه الهادي، ويحتج به كذلك، وهذا هو الظاهر من كلام السيد صلاح ابن أحمد المؤيدي في شرحه على الفصول، إلا أن الظاهر من واصفه أنه لايصفه بالثقة إلا بعد البحث التام، والخبرة التامة، وخالف في ذلك الصيرفي، والخطيب البغدادي لجواز أن يكون فيه جارح لم يطلع عليه الواصف، وأجيب ببعد ذلك من أحد الأئمة المشهورين المحتجين به على حكم في دين الله تعالى، وكذلك إن قال أحد الأئمة: أخبرني من لا أتهمه، فإنه يقبل ويكون توثيقاً لما مر، وخالف الصيرفي وغيره لما مَرَّ.
وقال الذهبي: ليس توثيقاً وإنما هو نفي للإتهام.
وأجيب: بأن ذلك إذا وقع من إمام واحتج به كان المراد به ما يراد بالوصف بالثقة.
واعلم:أن الإجماع المروي في عدم قبول مجهول العين غير صحيح، وإنما هو قول الجمهور؛ لأنه قد روي قبوله عمن لايشترط في الراوي غير الإسلام، وقيل: إن تفرد بالرواية عنه من لايروي إلا عند عدل، واكتفينا في التعديل بواحد قبل، وإلا فلا.
وقال ابن عبد البر: إن كان مشهوراً في غير العلم بالزهد، أوالنجدة قبل، وإلا فلا.
قلت: هذا ليس بمجهول العين، وإنما هومجهول العدالة والاسم، وقيل: يقبل إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه، وهذا اختيار أبي الحسن بن القطان، وصححه شيخ الإسلام.
القسم الثالث: أن يكون مجهول العدالة وهو المستور حاله،وهذا لايقبل عند جمهور العلماء،وقبله محمد بن منصور،وعبد الله ابن زيد، والقاضي عبد الجبار في العمد،والحنفية،وابن فورك،وسليمان الرازي مع سلامة الظاهر من الفسق، وهو أحد احتمالي أبي طالب ذكره في جوامع الأدلة، وتوقف في المجزي، وهو أحد قولي المنصور بالله.
وقال إمام الحرمين: يوقف عن القبول أو الرد إلى أن يظهر حاله، ويجب الانكفاف عما ثبت حله بالأصل إذ روى التحريم فيه حتى يظهر حاله احتياطاً، وفي الفصول عن أكثر أئمتنا، والجمهور قبول مجهول الصحابة، وعن المنصور بالله قبول مجهول التابعين.
قال السيد صلاح ابن أحمد: المروي عنه أنه لايسأل عن ثلاثة قرون، وفي علوم الحديث لابن الوزير عن أئمتنا قبول مجهول العترة، ورواه عنهم أيضاً علامة العصر، احتج الجمهور بوجوه:
أحدها:أن الأصل في قبول الرواية حصول الظن الغالب، وخبر المجهول لايحصل به ذلك؛ لأن أمارة هذا الظن إنما هي ستره وعفافه، وثقته، وأمانته، وذلك لايحصل إلا بالاختبار.
الثاني: أَن الفسق مانع بالاتفاق، فيجب تحقق ظن عدمه كالكفر والصبا فإنا لانقنع بظهور عدمهما، بل يجب تحقق ظن عدمهما.
الثالث: ماورد في القرآن من تحريم العمل بالظن سواء علمت العدالة أو جهلت، فخولف فيمن علمت عدالته لدليل وهو الإجماع، فيبقى معمولاً به فيما عداه، ومنه محل النزاع.
الرابع: ما ورد في السنة من التحذير من علماء السوء، ووجوب التحري في الأخذ عن العدول الثقات، فمهما لم تتحقق العدالة فلا يؤمن أن يكون المأخوذ عنه من أولئك الذين قد حذرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم، وأمرنا باتهامهم على ديننا.
وفي أمالي أبي طالب أخبرنا ابن عدي، ثني الحسن ابن الحسن، ثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الرحمن الهروي، ثنا روح ابن أبي روح، ثنا خليد، عن دعلج، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)).
احتج أبو حنيفة ومن وافقه بوجوه:
أحدها: أن الفسق شرط وجوب التثبت فإذا انتفى لم يجب التثبت، وهاهنا قد انتفى الفسق فلا يجب التثبت، وأجيب بأنا لانسلم انتفاءه، وإنما انتفى العلم به، والمطلوب العلم بانتفائه، وذلك لايحصل إلا بالاختبار.
الوجه الثاني: أن ظواهر قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}[آل عمران:110] ونحوها يدل على أن الأصل في هذه الأمة العدالة، وذلك يوجب قبول رواية كل فرد منهم مالم يعلم مانع من قبوله من فسق أوغيره.
والجواب: أنا نرجئ الجواب عن الآيات وبيان المراد منها إلى مواضعها إن شاء الله، إلا أنا نقول هنا: لانسلم أن الأصل العدالة، بل الظاهر أصالة الفسق، قال العضد: لأن العدالة طارئة، ولأن الفسق أكثر، قال سعد الدين: فهو أغلب على الظن وأرجح، وهو معنى الأصل، قال السيد صلاح ابن أحمد: في كون العدالة طارئة نظر؛ لأن الصبي يبلغ عدلاً حتى تصدر منه معصية.
قلت: وفي نظره عليه السلام نظر؛ لأن العدالة لاتثبت إلا مع حصول شرائطها وهي لا تحصل دفعة عند أول بلوغه، بل غايته أن يبلغ عارياً عن الوصفين، مع أن المعتبر تحقق العدالة، وتحققها يحتاج إلى اختبار، وذلك لايكون عند أول أحوال بلوغه؛ إذ لايمكن اختباره في تلك الحال غالباً على أن المراد بأصالة الفسق من حيث كثرته وغلبته لا من حيث أنه أول ما يكون عليه المكلف، فتأمل.
الوجه الثالث: أن الأخبار الكثيرة البالغة حد التواتر في فضل حملة العلم تدل على عدالتهم، وسلامة أحوالهم، وذلك يوجب ما قلناه من قبول روايتهم، بل قد روي ما هو نص في عدالتهم، وذلك مارواه زيد بن علي عليه السلام في مجموعه، عن علي عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين)).
قال في الشرح: وهذا الحديث أخرجه ابن عدي، وأبو نصرالسجزي في الإبانة، وأبو نعيم، والبيهقي، وابن عساكر عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري.
قال في كنز العمال: وهو مختلف في صحبته، قال أبو نعيم: وروي عن أسامة ابن زيد، وأبي هريرة، وكلها مضطربة غير مستقيمة، وأخرجه الخطيب، وابن عساكر عن أسامة، وابن عساكر عن أنس، والديلمي عن ابن عمر، والعقيلي عن أبي أمامة، والبزار، والعقيلي عن ابن عمر وأبي هريرة معاً.
قال الخطيب: سئل أحمد ابن حنبل عن هذا الحديث، وقيل له: كأنه كلام موضوع؟
قال: لا هو صحيح سمعته من غير واحد، وروي بلفظ: يرث هذا العلم من كل خلف الحديث أخرجه الحاكم، وابن عساكر عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، وجزم في الميزان بأنه غير صحابي، فقال: تابعي نقل ماعلمته واهياً، وأرسل يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله رواه غير واحد عن معاذ بن رفاعة عنه، ومعاذ ليس بعمدة، ولاسيما إذا أتى بواحد لا يدرى من هو.
قال السيد عباس بن أحمد: ولكنه يقال: إذا كان الإمام أحمد ابن حنبل قد صححه فكفى به، وكفى به، فمن يعلم حجة على من لا يعلم.
قلت: وكان الأولى أن يقال: إذا كان رواية زيد بن علي عن آبائه فكفى به وكفى به.
والجواب: أما الأ خبار الواردة في فضل العلماء فالمراد بها من عمل بعلمه بدليل التحذير من علماء السوء وذمهم في عدة أحاديث لعلها تبلغ حد التواتر، ومدح العامل بعلمه لايقتضي ما ذكرتم من ظهور عدالة كل عالم، وإطلاقات بعض الأخبار في فضل العلماء مقيدة بما ذكرنا كما لايخفى، وأ ما حديث المجموع وشواهده فهي بمعزل عما رمتم، وإنما معناها الإخبار بحفظ هذا الدين بجملة من العلماء العاملين كما في قوله: ((لن تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)) بل الحديث حجة عليهم؛ لأنه قد أفاد أن ثمة من يحرف وينتحل ويتأول بالباطل ممن ينسب إلى العلم، إلا أن أولئك العدول ينفون ذلك، وتمييز إحدى الطائفتين عن الأخرى لا يكون إلا بالاختبار، وهو معنى قولنا إنه لا يكتفى بالظاهر.
الوجه الرابع: أنا متعبدون بالظاهر لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((نحن نحكم بالظاهر)) ويشهد له ما رواه الهادي في الأحكام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأسامة: ((أفلا شققت على قلبه فنظرت ما فيه))
والجواب:أما حديث نحن نحكم بالظاهر فلا حجة لهم فيه؛ لأنه ليس لنا في المجهول ظاهر يعتمد عليه، بل صدقه وكذبه متساويان، وأما حديث الأحكام فهو وارد في من قد ظهر إيمانه، وإنما اعتقده أسامة تقية.