وقوله تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُون}[المطففين:14] إلى غير ذلك من الآيات، وكتاب الله يفسر بعضه بعضاً.
فإن قيل: فما تأويل الختم عند علماء العدل والتوحيد؟
قيل: قد ذكروا فيه وجوهاً كلها مقبولة جارية على قوانين اللغة، ومقتضى الفصاحة، ومطابقة ما تقرر من عدل الله تعالى، وتنزيهه من الظلم، وسائر القبائح.
قال الناصر عليه السلام في البساط: معنى الختم وما كان مثله الشهادة من الله تعالى عليهم لما علم منهم، ومن قلوبهم، ويدل على ذلك أول الآية وآخرها فإنه سبحانه قال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} إلى قوله:{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}[البقرة:6،7].
فشهد بهذا القول على قلوبهم أنها لا تؤمن أبداً، وعلى أبصارهم أنها لا تبصر أبداً، وعلى أسماعهم بمثل ذلك، لما عرفه جل ذكره من سوء نياتهم، واستكبارهم وذلك نحو ما شهد به مما علمه من قوم نوح فقال: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ}[هود:36]ولم يقل: إني أنا الذي منعتهم من الإيمان.
قال عليه السلام : ووجه آخر، وهو أنه لما علم سبحانه أنهم لا يؤمنون أبداً جعل خاتمة أعمال قلوبهم، وحكم عليها بأنها لا تفلح، ولا تصلح، وجعل لهم العذاب الأليم {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ}[الأنعام:110].
وإنما أخبر سبحانه وشهد عليهم بما عرف من أعمالهم، وإصرارهم على معاصيه، كما أخبر عن علمه بقوله تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}إلى قوله: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}[الأنعام:27،28] فبأعمالهم الرديئة ختم على قلوبهم، وعلى سمعهم أنها لا تؤمن أبداً كما قال: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[المطففين:14] فشهد وحكم على قلوبهم أن سوء كسبهم قد، ران، والرين: هو ما يحيط بها من شد أو غشاء، أو ذهل فلا تعقل ولا تسمع.

وذكر الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام أن الختم جزاء على أعمالهم السيئة.
قال في حقائق المعرفة: وكذلك الطبع والختم يكون أيضاً بعد الكفر والفسق جزاء لهم على كفرهم وفسقهم.
قلت: ويؤيد ذلك أن كثيراً مما تعلقت به المجبرة مسوق مساق السبب والمسبب، كقوله تعالى: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}[النساء:155] {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ}[الصف:5] {كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ}[يونس:74] {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}[النساء:88] {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ}[التوبة:77] {صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ}[التوبة:127].
وهذا كل ما ورد من الختم والطبع، وكل ما في معناهما لا تجده إلا مسبباً عن فعل العبد ومرتباً عليه، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك.
وقال الإمام الناصر لدين الله: أبو الفتح الديلمي عليه السلام : معناه الحكم من الله على قلوبهم أنها لا تعي الذكر، ولا تقبل الحق وعلى أسماعهم بأنها لا تصغي إليه، والغشاوة تعاميهم عن الحق كالذي يغشى الناظرين من قتام، أو ظلام، أو نحوه.
وقال جار الله الزمخشري (رحمه الله): القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها، وأسند الختم إلى الله تعالى للدلالة على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثباتها كالشيء الخلقي الجبلي، كما يقال: فلان مجبول على كذا، أو مفطور عليه، يريدون أنه بليغ الثبات عليه.

قال (رحمه الله): ويجوز أن تضرب الجملة مثلاً كقولهم: سال به الوادي إذا هلك، وطارت به العنقاء إذا أطال الغيبة، وليس للوادي ولا للعنقاء عمل في هلاكه، ولا في طول غيبته، وإنما هو تمثيل مثلت حاله في هلاكه بحال من سال به الوادي، وفي طول غيبته بحال من طارت به العنقاء، وكذلك مثلت حال قلوبهم عليهم فيما كانت عليه من التجافي عن الحق بحال قلوب ختم الله عليها نحو قلوب الإغتام التي هي في خلوها عن الفطن كقلوب البهائم، أو بحال قلوب البهائم أنفسها، أو بحال قلوب مقدر ختم الله عليها حتى لا تعي شيئاً ولا تفقه، وليس له تعالى فعل في تجافيها عن الحق ونبوها عن قبوله وهو متعال عن ذلك.
وذكر (رحمه الله) هو وغيره وجوهاً من التأويل غير هذا منها: أن ذلك من الإسناد المجازي فالشيطان هو الخاتم في الحقيقة أو الكافر، وإسناده إليه تعالى باعتبار كونه هو الذي أقدره ومكنه من باب إسناد الفعل إلى السبب.
ومنها: أن أعراقهم لما استحكمت في الكفر ورسخت بحيث لم يبق إلى تحصيل إيمانهم طريق سوى الإلجاء والقسر، ثم لم يفعل ذلك بهم محافظة على حكمة التكليف، عبر عن ترك ذلك بالختم، إشعاراً بأنهم الذين بلغوا الغاية القصوى في الغي والعناد، وأنهم لا ينتهون عن ذلك إلا بالقسر والإلجاء.
ومنها: أن ذلك حكاية لما كان الكفرة يقولونه مثل قولهم: {قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ} الآية[فصلت:5] تهكماً بهم.
وقيل: يجوز أن يفعل هذا الختم بهم في الآخرة، كما قال تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} [يس:65] وقال: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ}[الأنبياء:100]، وقال: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً}[الإسراء:97].

وقال أبو علي، وقاضي القضاة، وهو مروي عن الحسن البصري، وجوزه الإمام المهدي عليه السلام : بل المراد بذلك سمة وعلامة يجعلها الله على قلب كل كافر وسمعه، يستدل بها الملائكة على كفرهم، وأنهم لا يؤمنون أبداً، ولا يبعد أن يكون في قلوب المؤمنين علامة تعرف بها الملائكة إبمانهم، كما قال تعالى: {أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ}[المجادلة:22].
فإن قيل: لا فائدة في تلك العلامة فتكون عبثاً؛ لأنها إن كانت للحفظة فأعمال الكفار أوضح منها، مع أنهم لا يرون ما واراه اللباس من العورة، كما ورد أنهم يصرفون أبصارهم عند قضاء الحاجة، فبالأولى أنهم لا يرون القلب، وإن كانت لله تعالى فهو غني عنها؛ لأنه عالم الغيب والشهادة.
فالجواب: أنه لا عبث بل فيها فائدة؛ لأنه تعالى حكيم لا يفعل إلا لغرض وحكمة، فلا بد أن يكون في وضع تلك العلامة نوع لطف لنا أو للملائكة".
أما العلامة التي في قلب المؤمن فلأنهم إذا عرفوا بها إيمانه أحبوه فاستغفروا له، وأما التي على قلب الكافر فلأنهم إذا علموا بها كفره، وعلموا أنه ملعون عند الله تعالى كان ذلك منفراً لهم، وزاجراً عن الكفر، ثم إن في ذلك لطف للمكلف لأنه إذا علم أنه إذا آمن أحبته الملائكة واستغفروا له كان ذلك مرغباً له في الإيمان، وأنه إذا كفر لعنته الملائكة كان ذلك زاجراً له عن الكفر، وقد روي عن علي عليه السلام ما يدل على هذه العلامة وهو قوله عليه السلام : (إن الإيمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة). رواه في النهج.
اللمظة: بضم اللام في الأصح وهي النكتة أو نحوها من البياض، وإما أن الملائكة لا يرون ما واراه اللباس فلعدم الفائدة بخلاف القلب فإنه محل الاعتقادات، ولا مانع من أن يجعل الله لهم إليه سبيلاً، وليست الأعمال بأوضح من العلامات بالنظر إلى أعمال القلوب.

قلت: لكن يرد على هذا ما روي: أن الله تعالى يقول للملائكة: أنتم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في قلبه الخبر.
إذا عرفت هذا فالختم بهذا المعنى لا يمنع كما لا يمنع ختم الكتاب من فكه، وكما لو كتب على عضو من أعضائه أنه كافر فإنه لا يمنعه من الإيمان.
وقال الإمام القاسم بن محمد عليه السلام : التحقيق أنه عبارة عن سلب الله تعالى إياهم تنوير القلب الزائد على العقل الكافي في التكليف، لأن من أطاع الله نور الله قلبه كما قال الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}[التغابن:11] {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}[محمد:17] ومن عصى الله لم يمده بشيء من ذلك ما دام مصراً على عصيانه، فشبه الله سلبهم ذلك التنوير بالختم، والطبع على الحقيقة، والجامع عدم الانتفاع بالقلوب وكذلك الختم على الأسماع؛ لأن من سلبه الله التنوير المذكور لم ينتفع بما علم، وسمعه من البينات والهدى فكأنه لا يعلم ولا يسمع.
قلت: وهذا كقول الهادي عليه السلام أن معناه الخذلان وهو ترك التوفيق والتسديد، وأما الغشاوة فحقيقتها في اللغة: الغطاء المانع من الإبصار، ومعلوم من حال الكفار خلاف ذلك، فلا بد من حمله على المجاز، وهو تشبيه حالهم بحال من لا ينتفع ببصره في باب الهداية.
فائدة: [في ذكر الختم، والصلع، والرين، والوقر]
قال الرازي: الآيات التي فيها الختم، والطبع، والرين، والوقر، والغشاوة، والأكنة تدل على حصول هذه الأشياء، وقوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}[الإنشقاق:20] {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا}[الإسراء:94] {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ}[البقرة:28] ونحوها يدل على أنه لا مانع البتة، قال: وقد تمسكت كل طائفة بقسم حتى صارت الدلائل السمعية في حيز التعارض، وأما الأدلة العقلية فقد سبقت الإشارة إليها.
قال: وبالجملة فهذه المسألة من أعظم المسائل الإسلامية، وأكثرها شعباً، وأشدها شغباً.

ويحكى أن أبا القاسم الأنصاري سئل عن تكفير المعتزلة في هذه المسألة، فقال: لا؛ لأنهم نزهوه، وسئل عن أهل السنة، فقال: لا؛ لأنهم عظموه، والمعنى أن كلا الفريقين ما طلب إلا إثبات جلال الله وعلو كبريائه، إلا أن أهل السنة وقع نظرهم على العظمة، فقالوا: ينبغي أن يكون هو الموجد لا موجد سواه، والمعتزلة وقع نظرهم على الحكمة فقالوا: لا تليق بجلال حضرته هذه القبائح.
قال الرازي: وأقول هاهنا سر آخر، وهو أن إثبات الإله يلجي إلى القول بالجبر؛ لأن الفاعلية لو لم تتوقف على الداعية لزم وقوع الممكن من غير مرجح، وهو نفي الصانع، ولو توقفت لزم الجبر، وإثبات الرسل يلجي إلى القول بالقدرة؛ لأنه لو لم يقدر العبد على الفعل فأي فائدة في بعثة الرسل، وإنزال الكتب، وهاهنا سر آخر وهو فوق الكل وهو أنا لما رجعنا إلى الفطرة السليمة والعقل الأول، وجدنا أن ما استوى الوجود والعدم بالنسبة إليه لا يترجح أحدهما على الآخر إلا لمرجح، وهذا يقتضي الجبر، ونجد أيضاً تفرقة بديهية بين الحركات الاختيارية والحركات الاضطرارية وجزماً بديهياً بحسن المدح وقبح الذم، والأمر والنهي، وذلك يقتضي مذهب المعتزلة فكأن هذه المسألة وقعت في حيز التعارض بحسب العلوم الضرورية وبحسب العلوم النظرية، وبحسب تعظيم الله بالنظر إلى قدرته، وحكمته، وبحسب التوحيد والتنزيه، وبحسب الدلائل السمعية، فلهذه المآخذ التي شرحناها والأسرار التي كشفنا عن حقائقها صعبت المسألة وغمضت فنسأل الله العظيم أن يوفقنا للحق وأن يختم عاقبتنا بالخير آمين يا رب العالمين.

قلت: وهذا يدل على أنه متوقف في المسألة وفي توقفه إبطال لما يدعيه من البراهين القطعية في المسألة إذ لا وجه للتوقف فيما ثبت قطعاً فلا يغرك تهويله في تركيبه لأدلة أصحابه والحمد لله رب العالمين، والعجب من قولهم: أنهم نظروا إلى تعظيم الله فقالوا: لا موجد سواه وكيف يعظم الله من نسب إليه القبائح بأسرها من الظلم والفجور والكذب والزور وغيرها.
وأما قوله: أن إثبات الإله يلجئ إلى القول بالجبر واستدلاله على ذلك بمسألة الداعي فقد تقدم بطلانه، وأما الآيات التي فيها ذكر الختم ونحوه فهي محتملة، والآيات الدالة على أنه لا مانع صريحة، والواجب رد المحتمل بالتأويل إلى المحكم الصريح، وقد تقدم ما يرشد إلى ذلك. والله أعلم.

المسألة الثامنة [القلب]
القلب: هو اللحمة الصنوبرية المعروفة وهي الفؤاد، ومن الناس من فرق بينهما فقال: القلب هو العلقة السوداء في جوف الفؤاد دون ما يكتنفها من اللحم والشحم، ومجموع ذلك هو الفؤاد، وقال بعض العلماء: وحيث أطلق القلب في لسان الشرع فليس المراد به الجسم الصنوبري الشكل فإنه للبهائم وللأموات، بل المراد به جسم آخر يسمى بالقلب أيضاً، وهو جسم لطيف قائم بالقلب اللحماني قيام العرض بمحله، أو قيام الحرارة بالفحم، وهذا القلب هو الذي يحصل منه الإدراك، وترتسم فيه العلوم والمعارف.
قلت: وهذا يدل أنه غير العلقة؛ إذ العلقة للبهائم، ولكن جعله قائماً بالقلب قيام الحرارة بالفحم يقتضي أنه غير جسم؛ إذ الحرارة عرض قائم بالفحم. والله أعلم.

المسألة التاسعة[في أن القلب محل الاعتقاد]
دلت الآية على أن القلب محل الاعتقاد؛ لأن الإيمان منه الاعتقاد، وقد أخبر الله تعالى بالختم على قلوبهم، سواء كان ذلك حقيقة أم مجازاً.
قال الإمام المهدي عليه السلام : اعلم أن الاعتقاد لا يصح وجوده إلا في محل مخصوص، وقرره بوجوه:
أحدها: أن وجوده لا في محل محال بدليل أنا نجد من أنفسنا تعذر فعله منا لا في محله، سواء فعلناه بسبب أو ابتداء، وكذلك ما يفعله الله تعالى من العلوم؛ لأنه إذا أوجده تعالى لا في محل فقد اختص به على أبلغ الوجوه؛ لأنه صار موجوداً على حد وجوده كالإرادة، فيجب أن توجب له العالمية، ولو صح ذلك عليه لصح عليه الجهل؛ لأن ما صححه صحح ضده؛ إذ لا يفتقر أحد الضدين إلى أزيد مما افتقر إليه الآخر في التصحيح، وصحة الجهل عليه تؤدي إلى انقلاب ذاته؛ لأنه عالم لذاته، فلما كان وجود العلم لا في محل يؤدي إلى هذا المحال وجب أن يحكم بإحالته.
قلت: أراد عليه السلام أنه لو جاز أن يوجد الله تعالى علماً لا في محل لاختص بالباري تعالى؛ لأن وجود ذلك العلم على حد وجود الله تعالى لا في جهة، كما أن إرادة الله تعالى اختصت به لوجودها لا في جهة كوجوده تعالى، ولو كان كذلك لكان هذا العلم موجباً للعالمية، كما أن الإرادة لما اختصت به على هذا الوجه أوجبت له صفة المريدية، ولو جوزنا وجود العلم لا في محل وأنه يوجب صفة للقديم تعالى لجاز وجود جهل كذلك؛ لأن تصحيح علم لا في محل يصحح جهلاً لا في محل لما ذكره عليه السلام ، وصحة الجهل تؤدي إلى ما ذكره عليه السلام من المحال.
هذا تحقيق كلام الإمام المهدي عليه السلام . والله أعلم.
وهو مبني على مذهبه في الإرادة، وأما غيره فيستدلون بما تقرر من استحالة وجود عرض لا في محل.

الوجه الثاني: أن ذلك المحل لا بد وأن يكون فيه حياة؛ إذ وجوده في الجماد محال أيضاً؛ لأنه إذا وجد فيه لم يخل إما أن يوجب أولا، الثاني باطل؛ لأن العلل لا يصح وجودها غير موجبة، ولا تقف في إيجابها على شرط، وإذا وجب لم يخل إما أن يوجب لمحله، وهو محال لعدم الحياة فيه، أو لغيره فلا اختصاص به، والمعنى لا يوجب إلا لما اختص به، فبطل بذلك صحة وجوده في محل لا حياة فيه.
الوجه الثالث: أنه لا يصح وجوده في كل محل فيه حياه بأنا نجد من أنفسنا تعذر إيجاده في أيدينا، وفي كل عضو غير القلب، فعلمنا أنه يحتاج إلى أمر زائد على بنية الحياة؛ إذ لو كفت لصح منا إيجاده في كل عضو، ولما صح منا إيجاده في القلب دون غيره، علمنا أن بنيته هي التي احتاج إليها مع الحياة.
الوجه الرابع: في الدليل على أن ذلك المحل المخصوص هو القلب فلأنا نعلم وجوده من ناحية الصدر، ولا قائل بأنه يوجد في غير القلب مما يحويه الصدر.
قلت: وهذه الآية ونحوها مما نبه الله به على أن القلب محل لجميع أنواع الاعتقادات، بل ذلك في حكم التصريح.
قال الحاكم: وكل ما يتركب على بنية القلب صح وجود العلم فيه، ولا عبرة بالمخالفة في الصورة، ولذلك اشتركت الملائكة والجن والإنس في العقل وإن اختلفت صورهم.

130 / 329
ع
En
A+
A-