المسألة الثالثة: في فضائل هذه الكلمة وخواصها
عن أبي زهير النميري وكان صحابياً أنه كان إذا دعا الرجل بدعاء قال: اختمه بآمين فإن آمين مثل الطابع علىالصحيفة، وقال أخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فأتينا على رجل قد ألح في المسألة فوقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((أوجب إن ختم))، فقال رجل من القوم: بأي شيء يختم؟ قال: ((بآمين، فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب)).
قال في (الدر المنثور): أخرجه أبو داود بسند حسن وصححه في شرح الجامع الصغير للعزيزي.
وأخرج أحمد وابن ماجة والبيهقي في سننه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على التأمين))، وهو في الجامع الصغير بزيادة السلام فقال: ((ما حسدتكم على السلام والتأمين))، ونسبه إلىالبخاري في الأدب، وابن ماجة.
قال الشارح: بإسناد صحيح وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين ، فأكثروا من قول آمين))، أخرجه ابن ماجة.
قال في (الدر): بسند ضعيف، وقال العزيزي: هو حسن لغيره.
وأخرج ابن عدي في الكامل عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إن اليهود قوم حسدٌ حسدوكم على ثلاثة أشياء السلام، وإقامة الصف،وآمين)).
وأخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن مردويه عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :((أعطيت ثلاث خصال، أعطيت صلاة في الصفوف، وأعطيت السلام وهو تحية أهل الجنة، وأعطيت آمين ولم يعطها أحد ممن كان قبلكم، إلا أن يكون الله أعطاها هارون فإن موسى كان يدعو وهارون يؤمن)).
ولفظ الحكيم: ((إن الله أعطى أمتي ثلاثاً لم يُعطها أحدٌ قبلهم، السلام وهو تحية أهل الجنة، وصفوف الملائكة، وآمين، إلا ما كان من موسى وهارون، وكان عليه السلام يختم به دعاء يقنت به في الوتر، وهو قوله اللهم إليك رفعت الأبصار إلى آخره، وختمه بقوله إله الخلق آمين رب العالمين))، رواه زيد بن علي في مجموعه ونحوه في الجامع الكافي.
وأخرج الطبراني في ا لدعاء وابن عدي وابن مردويه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((آمين خاتم رب العالمين على لسان عباده المؤمنين )).
قال (السيوطي) و(العزيزي): وهو ضعيف، ومعنى كونه خاتم رب العالمين أنه يمنع الدعاء من الخيبة والرد؛ لأن العاهات والبلايا تندفع به كما يمنع الطابع على الكتاب من فساده، وإظهار ما فيه على الغير، وقيده بلسان المؤمنين؛ لأن الكافر إذا قال: آمين عقيب دعائه لم تكن مانعة من خيبة دعائه.
وقال (القرطبي) في تفسيره وفي الخبر: ((لقنني جبريل آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب ، وقال: إنه كالخاتم علىالكتاب))، وفي حديث آخر: ((آمين درجة في الجنة)).
وأخرج الديلمي عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ فاتحة الكتاب ، ثم قال: آمين لم يبق في السماء ملك مقرب إلا استغفر له)).
وإلى هنا انتهى الجزء الأول من كتاب مفتاح السعادة،
جعله الله سبباً موصلاً إلى نيل الحسنى وزيادة، وقد بسطنا المقال ووسعنا المجال في مسائل الفاتحة وما تقدمها من المقدمة والاستعاذة، لأنا قد جعلنا ذلك كالمقدمة لما سيأتي من مسائل الكتاب، والحمد لله المنعم الوهاب.
[قال المؤلف أبقاه الله]: وكان الابتداء والتمام بهجرة ضحيان حرسها الله بأهل التقوى والإيمان، وكان تمام تأليفه ضحى يوم السبت سلخ صفر الظفر أحد شهور سنة خمس وستين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة والتحية، وعلى آله سادات البرية.
[قال الكاتب]: بقلك أفقر العباد إلى الله حسن محمد العجري غفر الله له ولوالديه، بعناية أخي العلامة جمال الإسلام علي بن محمد العجري أبقاه الله.
[قال أحفاد المؤلف]: الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله تم لنا بعون الله قصاصة ومقابلة الجزء الأول من مفتاح السعادة على الأصل التي بقلم الوالد العلامة شرف الإسلام الحسن بن محمد بن يحيى بن أحمد العجري المؤيدي رحمه الله رحمة الأبرار حسب الطاقة والإمكان والكمال لله وحده، وقد بذلنا وسعنا فلله الحمد والمنة، ولله القائل:
وإن تجد عيباً فسد الخللا .... فجلَّ من لا عيب فيه وعلا
عبد الرحمن يحيى العجري --- محمد يحيى العجري
عبد الله أحمد يحيى العجري --- عبد الكريم أحمد يحيى العجري
[قال المحقق] جزا الله الجميع خيراً، وكتب لهم الأجر الجزيل والثواب العظيم، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطاهرين.
تفسير سورة البقرة
الآيات 1-5
سورة البقرة
مدنية وهي مائتان وست وثمانون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
{الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ، أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
اعلم: أنه يتعلق بهذه الجملة مسائل:
المسألة الأولى [ما يتعلق بأوائل السور]
قال أئمتنا" والجمهور: ليس في القرآن ما لا معنى له، وخالفت الحشوية قالوا: بدليل هذه الحروف التي في أوائل السور.
والجواب: أنه لو كان فيه ما لا معنى له لكان هذراً.
قال الإمام المهدي عليه السلام : والأقرب أن الحشوية لا يقطِعون بِعُرُوِّ هذه الفواتح عن معنى مقصود بها من المعاني التي ذكرها المفسرون؛ إذ لا دليل لهم على ذلك، ولا شبهة في عقل، ولا سمع، ولا لغة، وإنما أرادوا أنه يجوز أن تكون أُنزلت لا لمعنى مقصود، بل لتتلى فقط مع عدم إنكارهم لاحتمالها المعاني المذكورة، ومن ثم لم يذكر العلماء لهم شبهة تفيد القطع عندهم بعُرُوِّها عن معنى مقصود، واختلف القائلون بأن لها معنى مقصوداً في تعيينه فقال أبو بكر والشعبي، وروي عن ابن عباس، ورواه في تفسير الشرفي عن القاسم والهادي": أن هذا علم مستور، وسر محجوب استأثر الله بعلمه.
قال أبو حيان: وعلى هذا حَوَّمَ جماعة من القائلين بعلم الحرف، ويستدل لهم بأنه قد قام الدليل على إثبات سر الله تعالى نحو ما روي في الخبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((للعلماء سر، وللخلفاء سر، وللأنبياء سر، وللملائكة سر، ولله من بعد ذلك كله سر، فلو اطلع الجهال على سر العلماء لأبادوهم، ولو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم، ولو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم، ولو اطلع الأنبياء على سر الملائكة لاتهموهم، ولو اطلع الملائكة على سر الله تعالى لطاحوا حائرين، وبادوا بائرين)) ويشهد لهذا الخبر في إثبات سر الله تعالى وغيره ما روي عن على عليه السلام أنه سئل عن القدر، فقال: (سر الله فلا تتكلفوه).
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : ((لولا أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك مقالاً لا تمر بملأ إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يتبركون به)) أو كما قال.
وعن زين العابدين عليه السلام أنه قال:
إْني لا أكتم من علمي جواهره ... الأبيات
فإذا ثبت أن لله سراً ولم نجد دليلاً قاطعاً على تعيين معنى مفهوم لهذه الفواتح مع القطع بأن لها معنى في الجملة؛ وجب أن نقول: أن ذلك المعنى مما استأثر الله بعلمه، ويؤيد هذا قول علي عليه السلام : (إن لكل كتاب صفوة، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي).
وسئل محمد بن الحنفية عن كهيعص، فقال للسائل: لو أخبرت بتفسيرها لمشيت على الماء لا يواري قدميك. أجاب الأكثر بأن المقصد بالكلام كله إما التكرار له للحفظ كالدرس، أو تفهم معناه، أو إفهام الغير لذلك، فلو تكلم الله بذلك ولم يقصد إفهام الغير لكان عبثاً وسفهاً، وإنه لا يجوز على الحكيم؛ إذ الوجهان الأولان غير جائزين في حقه تعالى، وإفهام الغير لا يكون إلا بما له معنى معقول، وإلا انتقض الغرض بالخطاب، وسار كخطاب العربي بالزنجية، وأيضاً القرآن نزل للتحدي، وما لا يكون معلوماً لا يجوز التحدي به، ولأن الله تعالى قد أمر بتدبر القرآن فقال: {لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ...}[ص:29] {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ}[محمد:24] والتدبر لما لا يفهم ولا يعلم معناه غير داخل في المقدور، ولأن الله تعالى قد وصف كتابه بكونه مفصلاً، وبياناً وتبياناً، وهدى، وموعظة، وفرقاناً ونحو ذلك ، ولو كان الأمر كما ذكروه لبطلت هذه الأوصاف.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي...)) الخبر ونحوه، وكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟.
وقال علي عليه السلام : (ما أنزل الله في القرآن آية إلا أحب أن يعلم العباد منها ما يُعْنَى بها).
وقال عليه السلام : (نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع مواعظ وأمثال، وربع قصص وأخبار) رواه زيد بن علي في المجموع.
وهذا لا يكون ولا يصح إلا إذا كانت معانيه مفهومة، وأما ما ذكرتموه من إثبات سر الله تعالى فمسلم، لكن فيما لم يرد به خطاب، ولا يجب تبليغه، فأما القرآن فخارج عن ذلك؛ لأن الله خاطبنا به، وأوجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم تبليغه، ويمكن أن يقال: ما المانع من القول بأنه يكفينا في صحة الخطاب بها أن نعلم أن لها معنى على الجملة وإن لم نعلم تفصيله لعدم التكليف علينا فيها لا علماً ولا عملاً، كما لا نعلم معنى الروح ولا وجه الحكمة في كثير من الأشياء التي وجبت علينا، نحو اختلاف أعداد الركعات، ورمي الجمار، واختلاف أعداد المواشي في وجوب الزكاة، وقد ذكر نحو هذا القاسم بن إبراهيم عليه السلام في كتاب الرد على ابن المقفع بعد أن ذكر أن لها معانٍ معلومة عند أولي العلم، ثم قال: مع أن لهذه الوجوه في التفاسير ما لو سقط عنا علمها في التنزيل لكان علينا أن نعلم أن لها مخارج عند الحكيم، ووجوهاً صحاحاً في علم التعليم، ولو كان جهلنا بها يزيل صحتها أو يبطل عن الحكيم حكمتها لما ثبت للحكماء حكمة، ولا في علم العلماء معلمة.
قلت: ويدل على ذلك قول علي عليه السلام في وصف الكتاب: (مفسراً جمله، ومبيناً غوامضه بين مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله). رواه في نهج البلاغة.
وقال عليه السلام : (ثم أنزل عليه الكتاب نوراً لا تطفأ مصابيحه، وسراجاً لا يخبو توقده، وبحراً لا يدرك قعره) وفي هذا ونحوه رد على الإمام المهدي عليه السلام حيث قال: إنه لا يجوز أن يكون لبعض الجمل معنيان يمكن معرفة أحدهما دون الآخر، معللاً ذلك بأن دلالة الألفاظ على معانيها وضعية، فلا معنى للفظ إلا ويمكن معرفته بمعرفة المواضعة؛ لأنه صريح في أن المقصود فهم المعاني التي يحتاج إليها المخاطب ودلالة الألفاظ على معانيها، وإن كانت وضعية فإنه لا يجب معرفة جميعها، وما الدليل على ذلك؟. والله أعلم.
وقد قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام : إن معاني ظاهر القرآن لا تدرك إلا بمعونة الله تعالى.
قال%: فكيف بما فيه من الأسرار والخفايا، وما خبأ فيه لأولياء الله من الخبايا، كيف بما في حواميمه من غرائب حكمه، وما في طواسينه من عجائب مكنونه، وما في: ق، وطه، ويس من علم جَمٍّ للمتعلمين، وفي كهيعص، والم، والر آيات من أسرار العلوم الخافيات، وما في المرسلات، والنازعات من حزم أنباء جامعات، لا يحيط بعلمها المكنون، إلا كل مخصوص به مأمون، فَسِرُّ ما نزل الله سبحانه من الكتاب، فخفى على كل مستهزئ لعاب، وأسراره برحمة الله لأوليائه فعلانية، وأموره لهم فظاهرة بادية.
قلت: ويستدل على هذا بما روي عن علي عليه السلام أنه قال: (لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب)، وقال أبو حيان: هو من المتشابه، وحكاه عن جماعة وهو راجع إلى القول الأول؛ لأن هؤلاء فسروا المتشابه بما استأثر الله بعلمه.
وأجيب بأن قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ}[آل عمران: 7] يدل على أن له ظاهراً يدل على خلاف ما أريد به، يتبعه الذين في قلوبهم زيغ، اللهم إلا أن يقولوا: إن هذه الفواتح سلم لأهل الزيغ إلى الطعن في القرآن كما فعل ابن المقفع، لكن لو سلمنا أنها من المتشابه فلا نسلم أنه مما استأثر الله بعلمه، بل يعلمه الراسخون في العلم؛ إذ الواو ظاهرةٌٍ في العطف، والوقف لا يمنعه بدليل صحة الوقف على أوساط الآي إجماعاً، ولا يلزم منه أن يقول تعالى:{آمَنَّا بِهِ}[آل عمران: ] لقرينة العقل، وعدم لزوم اشتراك المتعاطفين في جميع الأحكام كما في: {وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً}[الأنبياء:72].
وتمام الكلام على الآية يأتي في محله إن شاء الله تعالى، وقيل: هي حروف يتألف منها اسم الله الأعظم، إلا أنا لا نعرف تأليفه منها، وهذا مروي عن علي عليه السلام وابن عباس، وقال ابن مسعود: هي اسم الله الأعظم، وقال سعيد بن جبير: هي أسماء الله تعالى مقطعة، لو أحسن الناس تأليفها تعلموا اسم الله الأعظم، وقال أبو العالية: ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسماء الله تعالى، وقيل: بعضها يدل على أسماء الذات، وبعضها يدل على أسماء الصفات.
قال ابن عباس في {الم}: أنا الله أعلم، وفي {المص}: أنا الله أفضل، وعنه في الم: الألف إشارة إلى أنه تعالى أحد أول آخر أزلي أبدي، واللام: إشارة إلى أنه لطيف، والميم: إلى أنه ملك مجيد منان، وقال في {كهيعص}: أنه ثناء من الله تعالى على نفسه، والكاف يدل على كونه كافياً، والهاء على كونه هادياً، والعين على العالم، والصاد على الصادق.
وعنه أنه حمل الكاف على الكبير والكريم، والياء على أنه يجير، والعين على العزيز والعدل، ويمكن الاستدلال لهذه الأقوال بأنه قد ورد بعضها عن علي عليه السلام ، وورد عنه أنها صفوة هذا الكتاب، وهذا يمكن الاستدلال به لكل قول منها.
وروي عنه (كرم الله وجهه) أنه كان يقول:( يا كهيعص يا حم عسق)، وهذا يدل على أنها من أسماء الله تعالى، أومبادئ أسمائه، وقول الإمام المهدي عليه السلام : أنه يحتمل أن المراد يا منزل كهيعص خلاف الظاهر، ويؤيد ما قيل من أنها مبادئ أسمائه تعالى أن العرب تذكرحرفاً من كلمة تريد كلها.
قال الراجز:
لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف .... قلت لها قفي فقالت قاف
أراد قالت: وقفت، وقال آخر:
ولا أريد الشر إلا إن تا .... بالخير خيرات وإن شرفا
يريد إن شراً فشر وإلا إن تشا.
قال ابن عطية: والشواهد في هذا كثيرة فليس كونه في القرآن مما تنكره العرب في لغتها.
قلت: ويرد على هذه الأدلة أنها لا تفيد القطع، ويجاب بأنه لا دليل على اشتراط القطع في المسألة، ولو كانت قطعية لما اختلفت الأمة هذا الاختلاف الذي بلغ إلى نحو سبعين قولاً.
وقال الإمام الناصر لدين الله أبو الفتح الديلمي عليه السلام ، والمبرد، واختاره جماعة من المحققين: إنها أنزلت إعلاماً من الله تعالى للعرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من الحروف التي منها يركبون كلامهم وهم عارفون لها قادرون عليها، فإذا عجزوا عن معارضته دل ذلك على أنه من كلام الله تعالى لا من كلام البشر، فتكون الحجة لهم لازمة.