وعن أبي هريرة قال: قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الصلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال للأعرابي: ((لقد تحجرت واسعاً -يريد رحمة الله))، رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
قيل: وفي عدم أمره بالإعادة دليل على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلاً.
فهذه نبذة مما يدل على جواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بركن أوموضع مخصوص، وأما ما ورد مقيداً بكونه بين التكبير والقراءة فهو ما ورد في الاستفتاح على اختلاف أنواعه.
وقد روى أئمتنا" عن على عليه السلام الاستفتاح بقوله: {وَجَّهْتُ وَجْهِي}[الأنعام:79 ]إلى قوله: {وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[يونس:90]، وليس هذا موضع الكلام عليه، وإنما نذكر في هذا الموضع ما تضمن الدعاء بغير القرآن فمنه التعوذ قبل القراءة، وقد مر بدليله في الاستعاذة، وتقدم أيضاً استفتاح علي عليه السلام بعد التكبير بقوله: (اللهم أنت الملك...) إلى آخره.
وعن علي عليه السلام قال: (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعاً لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لايصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك أنا بك وإليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك))، وإذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي))، وإذا رفع رأسه قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء والأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد))، وإذا سجد قال: ((اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أ سلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين))، ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ((اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت))، أخرجه أحمد ومسلم والترمذي وصححه وأبو داود وزاد: كبر ثم قال: وأخرجه أيضاً النسائي مطولاً وابن ماجة مختصراً وابن حبان والشافعي وقيداه بالمكتوبة وكذا غيرهما، وأما مسلم فقيده بصلاة الليل، وزاد في جوف الليل، ولا مانع من وقوع الروايتين وأنه كان يفعله في المكتوبة وصلاة الليل.
وفي (الاعتصام) عن (تحفة المحتاج) أن في رواية لمسلم: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: ((وجهت وجهي...))إلخ.
وفي (أمالي المرشد بالله): أخبرنا الصالحاني، ثنا ابن حبان، ثنا البزار، ثنا عباد بن أحمد، ثنا عمي محمد عن أبيه، عن جابر، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يابريدة إذا كان حين تفتح الصلاة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك لا حول ولا قوة إلا بك ولا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك تبارك أسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتقرأ ما تيسر من القرآن وتركع فتقول: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فإذا رفعت من الركوع فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، فإذا سجدت فقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، سجد وجهي لمن خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، فإذا رفعت من السجدة فقل: ربي اغفرلي وارحمني واهدني وارزقني إني لما أنزلت إلي من خير فقير، فإذا جلست في صلاتك فتبركت في التشهد فقل: لا إله إلا أنت وأني رسول الله والصلاة على وعلى جميع أنبياء الله وسلم عليَّ عباده الصالحين)).
أما ابن حبان فهو: أبو الشيخ وقد مر.
وأما البزار فهو: أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار، صاحب المسند، قال الذهبي: صدوق مشهور، وقال النسائي: ثقة يخطئ، توفي سنة اثنتين وتسعين، وقيل تسع وأربعين ومائتين.
وأما عباد فهو: ابن أحمد العرزمي احتج به الطبراني في الكبير.
وأما عمه فهو: محمد بن عبد الرحمن العرزمي، ذكره في الجداوال ولم يبين حاله.
وأما أبوه فهو: عبد الرحمن بن محمد العرزمي، روى عن أبيه، وجابر وجعفر بن محمد وجابر الجعفي، زعم الذهبي أن الدارقطني: ضعفه وهو مردود عليه، روى له المرشد والمرادي.
وأما جابر فهو: ابن يزيد الجعفي أحد ثقات الشيعة ومحدثيهم.
وأما عبد الله فهو: ابن بريدة بن حصيب الأسلمي قاضي مرو روى عن أبيه وغيره، وثقه يحيى وأبو حاتم والعجلي، توفي سنة خمس عشرة ومائة، احتج به الجماعة، وروى له المؤيد بالله والمرشد بالله والمرادي.
وفي (أمالي المرشد بالله): أخبرنا ابن غسان، أنا الأسفاطي، ثنا محمد بن هارون، ثنا عمر بن عثمان، ثنا شريح الحضرمي، ثنا شعيب بن أبي حمزة، ثنا ابن المنكدر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: ((إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين... إلى آخر الآية، اللهم اهدني لأيسر الأعمال وأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت وقني شر الأخلاق فإنه لا يقي شرها إلا أنت)).
قال في (الجداول): شريح عن شعيب بن أبي حمزة، وعنه محمد بن هارون هو: شريح بن يزيد بن حيوة، وثقه ابن معين، احتج به أبو داود والنسائي.
قلت: وظاهر الترجمة عدم ثبوت الواسطة بينه وبين محمد بن هارون وهوكذلك في ترجمة محمد بن هارون فإنه ذكر روايته عن شريح ولم يبين حال محمد.
وأما شعيب بن أبي حمزة فهو: الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، وثقه ابن معين وسيار بن إسحق، توفي سنة ثلاث وستين ومائة.
احتج به الجماعة، وروى له أبو طالب والمرشد والسيلقي.
وأما ابن المنكدر فهو: محمد بن المنكدر، وثقه جماعة، وقال في التذكرة: مجمع على ثقته وتقدمه.
احتج به الجماعة، وروى له الناصر والخمسة، وصاحب المحيط، وفي المناقب، والحديث أخرجه النسائي.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة، فقلت: يارسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: ((أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد))، رواه الجماعة إلا الترمذي.
وأخرج النسائي عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قام يصلي تطوعاً قال: ((الله أكبر وجهت وجهي... إلى وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لاإله إلا أنت سبحانك وبحمدك))، ثم يقرأ، والأحاديث في الباب كثيرة.
وفي ما ذكرناه كفاية في إثبات الدعاء فيما بين التكبير والقراءة، وتنوعه يدل على التوسع فيه، وأن المقصود الدعاء والثناء على الله تعالى في هذا الموضع.
وقد روي في العلوم: عن أحمد بن عيسى أنه قال: يستفتح باستفتاح علي بن أبي طالب وهو قوله: (وجهت وجهي فذكره إلى وأنا من المسلمين)، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، قال: وإن شاء استفتح باستفتاح عبد الله بن مسعود وهو قوله: سبحانك اللهم وبحمدك... إلى آخر الكلمات وهن كلمات معروفة، وإن شاء جمعها كلها وإن شاء بعضها.
وقد جاء عن أبي جعفر محمد بن علي غير ذلك، وعن زيد بن علي عليه السلام خلاف ما قال أبو جعفر قال: وكل ذلك يدل على السعة فيه.
وفي العلوم أيضاً عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام أنه قال: روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استفتاح الصلاة وجوه مختلفة كلها حسنه، روى حذيفة أنه سمعه يقول: حين افتتح الصلاة: ((الله أكبر ذو الملك والملكوت والكبرياء والعظمة))، وذكر عن غيره قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غير)).
وروي عن علي بن أبي طالب صلى الله عليه في حديث ابن أبي رافع افتتاح طويل هكذا في العلوم.
وأما الدعاء المقيد بحال القراءة فهو ما رواه حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، فمضى ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها مترسلاً إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤأل سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع)، الخبر أخرجه أحمد ومسلم والنسائي، وأخرجه المرشد بالله ولم يذكر التسبيح ولا السؤال ولا التعوذ.
وقوله: يصلي بها في ركعة معناه ظننت أنه يسلم بها فيقسمها في ركعتين، وأراد بالركعة الصلاة بكمالها وهي ركعتان. ذكره النووي.
قال: ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده. والحديث يدل على استحباب التسبيح والسؤال والتعوذ عند المرور بما فيه ذلك.
قال في (نيل الأوطار): والظاهر استحباب هذه الأمور لكل قارئ من غير فرق بين المصلي وغيره وبين الإمام والمنفرد والمأموم، وإلى ذلك ذهبت الشافعية.
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن أبيه قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في صلاة ليست بفريضة، فمر بذكر الجنة والنار، فقال: ((أعوذ بالله من النار ويل لأهل النار)). أخرجه أحمد وابن ماجة بمعناه.
وعن عائشة قالت: (كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة التمام فكان يقرأ سورة البقرة وآل عمران والنساء فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه). أخرجه أحمد. قوله: ليلة التمام أي ليلة تمام البدر.
وعن موسى بن أبي عائشة قال: كان رجل يصلي فوق بيته وكان إذا قرأ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى}[القيامة:40]، قال: سبحانك فبكى، فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . أخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري.
وعن عوف بن مالك قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ، ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح البقرة، لايمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، قال: ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع. الخبرأخرجه النسائي وابو داود ولم يذكر الوضوء ولا السواك، وأخرجه الترمذي، ورجال إسناده ثقات.
فإن قيل: هذه الأخبار واردة في النقل، فمن أين لكم جاوز مثل هذه الأمور المكتوبة فضلاً عن استحبابها؟ قيل: إذا ثبت في النفل ثبت مثله في الفرض إذ لافارق بينهما فيما ذكر، على أن العمومات السابقة تدل استوائهما فيه.
تنبيه [الاختلاف في جواز الدعاء في الصلاة]
اختلف بعض المتأخرين في جواز الدعاء بالشعر في الصلاة، فأجازه الفقيه إبراهيم بن خالد العلفي تمسكاً بما تقرر من شرعية الدعاء على الإطلاق وأن الإنسان مفوض في الدعاء بما شاء، ومنعه السيد هاشم بن يحيى الشامي والسيد صلاح بن حسين الأخفش، لأن آثار الدعاء في الصلاة لم يرد فيها شيء موزون وزن الشعر، ولأن النهي عن الكلام في الصلاة يتناول ما عدا ما ورد به الأثر ولم يرد الأثر بشيء مما يكون بصفة الشعر، ولا أثر عن السلف الدعاء فيها بالشعر.
وفي كلام الناصر ما يدل على المنع وهو قوله: لو جاز أن يقرأ شيء من الشعر في الصلاة لكان شعر القاسم عليه السلام هذا مع ما في صناعته من التكلف الممقوت، سيما في مناجاة الله تعالى، وإنما استحسن في مخاطبة البشر لما فيه من التأثير في النفس وميل الطبع ونحو ذلك.
أجاب (العلفي): بأن كونه لم يؤثر الدعاء بالشعر ليس دليلاً على عدم شرعيته لأن عموم الأدلة قاض بجوازه.
وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص وليس الدعاء المأمور به مجملاً حتى يكون فعله بياناً له فيقتصر عليه كما لا يخفى.
فإن قيل: حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) يمنع الجواز.
قيل: الحديث ليس على ظاهره بالنسبة إلى الدعاء لأنه ليس بواجب من أصله.
قلت: ولو تناوله الأمر لم يكن منافياً للدعاء بالشعر، إذ المراد أن يفعلوا جنس فعله من الدعاء وغيره، والدعاء بالشعر من جنسه ولو لم نقل بهذا لما جاز الدعاء بغير المأثور ولا القراءة بسورة لم يقرأ بها، فإن قالوا: قد ثبت جواز ذلك بدليل آخر، قيل: وهذا ثبت بدليل آخر وهو: التفويض للمصلي.
وأما ما ذكره من التكلف في الشعر فيقال: المسألة مفروضة فيما لا تكلف فيه من الشعر المحفوظ أو من تساعده سليقته، فإن قيل: قد روي عن ابن عباس: انظر إلى السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه لا يفعلون ذلك، أخرجه البخاري.
قيل: أما الأمر بالاجتناب فهو من كلام ابن عباس ولاحجة فيه، وأما أنه عهدهم لا يفعلون ذلك فهو لا يقتضي المنع كما يؤخذ مما مر لحصول التفويض، ويجوز أن يراد بكلامه ما كان يحصل به التكلف، فأما المحفوظ أو المتيسر لمساعدة السليقة فلا بأس به.
وقد حكى النووي عن العلماء: أن السجع المذموم في الدعاء هو المتكلف، فأما ما حصل بلى كلفة ولا إعمال فكر لكمال الفصاحة ونحوها، أوكان محفوظاً فلا بأس به بل هو حسن.
واحتج بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها وأنت مولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لاينفع...)) الحديث.
قلت: وقد ورد الدعاء بالشعر عن السلف وكبار الأئمة كما لا يخفى، ومنه قول ابن حجر بن عدي يوم الجمل:
يا ربنا سلم لنا علياً
المؤمن الموحد التقيا
سلم لنا المبارك المضيا
لا خطل الرأي ولا غويا
إلى آخره، ذكره في شرح نهج البلاغة.
قال (العلفي): فلو لم نقل بالجمع المذكور بين الأدلة وفرضنا أن حديث ابن عباس يقوي على معارضة أحاديث ما فيها سجع لوجب الرجوع إلى الأصل وهو الجواز، فالأولى عدم القطع بالتحريم فإنه كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح، وإن كان ينبغي اجتنابه لكن لا على جهة اعتقاد التحريم، فإن قيل: إذا لم ينقل الدعاء بالشعر عن الشارع فهو بدعة.
قيل: لا يجوز أن يقال فيما دل عليه الدليل أنه بدعة ولو لم يتناوله ذلك الدليل إلا بعمومه أو كان قياساً أو إجماعاً، ثم إنه يلزم أن يكون كل ما لم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدعاء المنثور بدعة ولو لم يكن في الصلاة، فما هو جوابكم فهو جوابنا، وقد أتينا على حاصل ما ذكره السيدان والعلفي في المسألة ثم إن العلفي مال في آخرها إلى التوقف فقال: التوقف في طرفي المسألة أسلم من اعتقاد الجواز أو التحريم وإن كنت إلى الجواز أقرب.