وأما حديث أبي بكرة فليس فيه الاجتزاء بتلك الركعة، بل نهاه عن العود إلى مثل ذلك، والاحتجاج بما قد نهي عنه لا يصح، والدعاء له بزيادة الحرص ل ايستلزم الاعتداد بها؛ لأن الكون مع الإمام مأمور به، وإن لم يعتد بما أدرك كما في السجود، وأما الآثار فلا حجة في قول أحد غير معلم الشرع صلى الله عليه وآله وسلم ، على أنه يمكن حملها على ما ذكرنا وهو أن يدركه راكعاً مع الإتيان بالقراءة حال ركوع الإمام.
والجواب: أما حديث: ((وما فاتكم فأتموا))، فنقول بموجبه، لكن هذه الركعة التي أدرك ركوعها لم تفت بنص الشارع، ونص وصيه والمبين لأمته ما اختلفوا فيه من بعده، وعمل أكابر صحابته وإجماع الأمة، قبل وجود المخالف منهم وأقل أحوال رواية الإجماع أن يتحصل منها ثبوت إجماع أهل البيت" إذ لم ينقل عن أحد منهم خلاف، وأما احتجاجهم بوجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة فغير مسلم، سلمنا فمخصوص بهذه الحالة لما ذكرنا.
وأما حملهم لحديث: ((من أدرك ركعة)) على المعنى الحقيقي لها وقولهم إنه لا دليل على المعنى المجازي، فجوابه: أن هذا مجازفة في الرد، ولو تأملتم وأنصفتم لعلمتم الدليل الواضح وهو ما في الشفاء، والمجموع، لكنكم لم تنصفوا أهل بيت نبيكم، ومن أمركم الله بالرد إليهم والأخذ عنهم، مع ما رواه غيرهم عن الوصي ومشاهير الصحابة وجمهور الأمة أو كلهم مما يكتفى بأقل منه بالصرف عن الحقيقة التي ادعيتم، وبه يعلم أنه لايصح ما ذكرتموه من الفائدة للتقييد بقبل إقامة الصلب؛ إذ هو مبني على ذلك الأصل الفاسد، على أن مقابلة الركعة بالسجود في رواية أبي داود ورواية مالك قرينة قوية على إرادة المعنى المجازي، ويؤيده أيضاً ما أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى، ومن لم يدرك الركوع فليضف إليها أربعاً)).

وهذا وإن كان ضعيفاً فهو يصلح في الشواهد والتبيين، وأما قولهم ليس في حديث أبي بكرة ذكر الاجتزاء بالركعة، فنقول: عدم الأمر بالإعادة في مثل ذلك المقام كاف، لا سيما مع اقترانه بالدعاء.
وقولهم إن الدعاء لا يستلزم الاعتداد فنقول: بل يستلزمه هنا لأنه لو دعا له مع فرض عدم الاجتزاء بها ولم يبينه لأوقعه في محظور واعتقاد جهل، وذلك لا يجوز، ولذا صرح بعدم الاعتداد بالسجدة.
وأما النهي فقد مر أنه متوجه إلى الإبطاء عن اللحوق جمعاً بين الأدلة؛ إذ لا يجوز حمله على النهي عن الاعتداد بالركعة ولا عن الدخول إلى الصف راكعاً لما مر، وقيل هو مثل قوله: ((لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون)) أي ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك لما في ذلك من التعب.
وأما قولهم لا حجة في الآثار المروية عن الصحابة فلا نسلمه فيما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لقيام الدليل على ذلك، وأما غيره فمسلم لكن ذلك عنهم كالتفسير للأحاديث والبيان لها، وتفسيرهم أقدم من تفسير غيرهم وأصح؛ إذ الظاهر استنادهم إلى ما علموه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قول أوفعل أو تقرير.
وأما تأويلهم لها فهو خلاف الظاهر ولا ملجيء إليه، وقد مر أن قراءة المؤتم حال ركوع الإمام غير ممكنه إلا في النادر. والله أعلم.

تنبيه [تحمل الإمام للقراءة في الجهرية]
ما ذكرناه من تحمل الإمام للقراءة في هذه الحالة إنما هو على قول من يوجب القراءة في كل ركعة، فإن من قال بالتحمل منهم هنا يجعل هذه الصورة مخصصة لعموم أدلة الوجوب.
وأما من يقول لا قراءة خلف الإمام مطلقاً فلا إشكال عليه في المسألة.
وأما أصحابنا فالمصحح للمذهب أنه لا يتحمل عنه إلا مسنونات تلك الركعة من قراءة وغيرها، وأما الواجب فلا بد أن يسمعه كاملاً في الجهرية بعد دخوله في الصلاة أو يأتي به في السرية.
وكذا قالوا في المسافر إذا أدرك الإمام في ركوع الثالثة من الظهر أو العصر ثم ركع الإمام في الرابعة قبل أن يقرأ المؤتم الواجب عليه، فإنه يعزل عنه ويقرأ لنفسه، وكذلك إذا أدركه في الأولى من الفجر راكعاً فدخل معه ثم قام إلى الثانية فركع الإمام قبل أن يقرأ فإنه يعزل صلاته عن إمامه للعذر ويقرأ لنفسه، وقال الإمام يحيى: بل يتابعه ويتحمل عنه القراءة.
قال في (حواشي الأزهار): على قوله ويتحمله الإمام عن السامع يعني الجهر ما لفظه: ((من أدرك الإمام في الأولى تحمل عنه الإمام المسنون من القراءة ولا يجب عليه سجود السهو)).
وأما إذا أدرك الإمام في الثانية تحمل عنه الواجب وإن كانت مسنونة للإمام وقرره للمذهب، قالوا: وإنما يتحمل الإمام إذا قرأ في الأخيرتين إذا لم يكن قد قرأ في الأوليين؛ إذ لا يتحمل إلا حيث يشرع الجهر ولو كان مسنوناً.
نعم أما السرية فظاهر كلامهم أن الإمام لا يتحمل مسنوناتها، بل يجب على المؤتم سجود السهو.

فائدة [الاعتداد بإدراك الركوع]
قال في (البحر): وإنما يعتد اللاحق بما أدرك ركوعه وهو أن يبلغ يعني اللاحق حد الإجزاء قبل خروج الإمام عنه، وهذا هو ظاهر الأدلة إذ قد علق الإجزاء بإدراك ما يسمى ركوعاً، وحد الإجزاء أن يطمئن راكعاً لحديث:((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً))، وقدره في حواشي الأزهار بقدر تسبيحة.
الموضع الثاني: في حكم القراءة في حق من فاتته ركعة فصاعداً، والخلاف فيها مبني على كون ما أدركه أول صلاته أم لا، فالمذهب أن ما أدركه المسبوق مع الإمام فهو أول صلاته وما يأتي به بعد سلامه فهو آخرها، وهو قول زين العابدين وزيد بن علي والباقر وأحمد بن عيسى والحسن بن يحيى والقاسم والهادي والناصر والحسن البصري والشافعي ومحمد والأوزاعي وإسحق، ورواه في الشفاء عن ابن عمر وأبي الدرداء، وفي الروض عن جمهور السلف والخلف.
وقال (أبو حنيفة) و(مالك) و(أبو يوسف) و(الثوري): عكسه، ورواه في الكافي عن زيد بن علي وفي الروض عن أحمد ومجاهد وابن سيرين.
وفي (شرح مسلم) عن مالك وأصحابه روايتان كالمذهبين، وفي البحر عن أبي حنيفة أنها آخر صلاته حكماً لا فعلاً.
وحكي عن زيد ومالك وأبي يوسف والثوري أنها آخرها حكماً وفعلاً، إذا عرفت هذا فنقول معنى كونها أول صلاته أنه يجهر ويقرأ السورة، ولا يعتد بقنوت الإمام في الفجر، ويكبر خمساً في ثانية العيد لا سبعاً، ولا يسبح لو أدركه في ثالثة المغرب أو أي الأخريين من الرباعية، وعلى القول بأنها آخر صلاته حكماً وفعلاً تنعكس هذه الأحكام، وكذلك على القول بأنها آخرها حكماً فقط وإنما سماها أولها فعلاً لأنه لم يسبقها شيء فهي أول ما فعله مع الإمام.

احتج الأولون بما أخرجه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وعن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:((إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)).
أما آدم فهو: ابن أبي إياس وقد مر.
وابن أبي ذئب هو: محمد بن عبد الرحمن، قال النووي: اتفقوا على جلالته، وقال ابن معين: يرى القدر، قال علامة العصر: يعني العدل والتوحيد، وعده المنصور بالله من رجال العدل، وبايع النفس الزكية وكان من أتباعه من أهل الورع والعبادة، توفي سنة تسع وخمسين.
احتج به الجماعة وأئمتنا الأربعة والسيلقي والنرسي، وقوله وعن الزهري عن أبي سلمة يريد بالسند السابق إلى الزهري، نبه به على أن الزهري رواه عن شيخين له، والحديث أشار إليه في الشفاء، وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجة.
قال (أبو داود) وكذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد ومعمر وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: ((وما فاتكم فأتموا))، وقال ابن عيينة عن الزهري: ((فاقضوا))، وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة وجعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة:((فأتموا))، وكذلك روي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو قتادة وأنس بن مالك كلهم: ((فأتموا)).
وفي صحيح البخاري حدثنا أبو نعيم، حدثنا شيبان، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ سمع جلبة الرجال فلما صلى قال: ((ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)).

شيبان هو: ابن عبد الرحمن النحوي، ويحيى هو: ابن أبي كثير، وقوله: جلبة بفتح الجيم وتالييها أي أصواتهم حال حركاتهم، وسمي منهم الطبراني أبا بكرة فيكون مقوياً لما مر في الموضع الأول من تأويل نهيه عن العود بالحمل على قوله:((لاتأتوا الصلاة وأنتم تسعون)).
والسكينة: التأني في الحركة واجتناب العبث، والوقار في الهيئة كغض البصر وخفض الصوت، وعدم الالتفات، وقيل: هو بمعنى السكينة وإنما ذكر تأكيداً.
وفي المجموع عن علي عليه السلام قال: اجعل ما أدركت مع الإمام أول صلاتك.
قال (أبو خالد): سألت زيد بن علي عليه السلام عن تفسير ذلك، فقال: إذا أدركت مع الإمام ركعة من الصلاة وهو في الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فأضف إليها أخرى ثم تشهد وهي الثانية لك واقرأ فيها ما فاتك كما كان يجب على الإمام أن يقرأ.
وأخرج البيهقي عن الحارث عن علي عليه السلام قال: ما أدركت فهو أول صلاتك.
وفي شرح التجريد أخبرنا أبو العباس الحسني رحمه الله قال: أخبرنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا الحسين بن الحكم الجيري، قال: حدثنا الحسين بن الحسن العرني، عن علي بن القاسم الكندي، عن بن أبي رافع، عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: إذا سبق أحدكم الإمام بشيء فليجعل ما يدرك مع الإمام أول صلاته وليقرأ فيما بينه وبين نفسه وإن لم يمكنه قرأ فيما يقضي.
عيسى بن محمد: هو شيخ العترة وعالمها أبو زيد كان من آكابر علماء العلوية ومتكلميهم وفقهائهم، ارتحل إليه أبو العباس إلى الري، وبها توفي سنة ست وعشرين وثلاثمائة، روى له السيد أبو العباس والأخوان والمرشد بالله.

وأما شيخه فهو الحسين بن الحكم بن مسلم أبو عبد الله القرشي الكوفي الرازي الجيري، أخذ عن جماعة منهم: إسماعيل بن أبان وحسين بن نصر، وعنه شيخ الزيدية المذكور والحسين بن علي المصري صنو الناصر وابن ماتي وغيرهم، وقد سلم من السنة النواصب، توفي سنة ست وثمانين ومائتين، وروى له الأخوان والمرشد بالله، وفي كتاب حي على خير العمل والمحيط.
وأما الحسين بن الحسن العرني، فقال في الجداول: كان أحد ثقات الشيعة.
وأما علي بن القاسم فهو: الكندي الكوفي، روى عن محمد بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده وعن جعفر بن زياد، وعنه العرني والحكم بن سليمان، روى له الهادي في المنتخب والمرادي والمؤيد بالله.
قال في (الطبقات): وثقه المؤيد بالله وناهيك برجل، روى عنه أئمة الهدى الهادي والمؤيد بالله وكفى بهما.
والحديث رواه في الشفاء وأصول الأحكام، وهذه الأدلة نص في أن ما لحقه مع الإمام أول صلاته.
أما ما روي عن علي عليه السلام فواضح، وأما المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلأن لفظ الإتمام واقع على بعض باق من شيء قد تقدم سائره.
ومن الأدلة على ذلك: الإجماع على أن تكبيرة الافتتاح لا تكون إلا في الركعة الأولى، ولم يقل أحد بتأخير تكبيرة الافتتاح إلى غير تلك الركعة التي لحق الإمام فيها، وإذا ثبت أنها أول صلاته كان الواجب عليه أن يفعل ما يجب فيها من قراءة وغيرها، ويستحب له أن يفعل مسنوناتها إلا ما خصه دليل فيهما ولم يخص القراءة دليل، بل ورد ما يدل على وجوب قضائها إن لم يمكن الإتيان بها كما في رواية شرح التجريد ونحوه عند البيهقي، وما ورد في بعض الروايات من قوله:((فاقضوا)) بدلاً عن قوله:((فأتموا))، فليس المراد بالقضاء معناه المصطلح عليه وهو تدارك الفائت، بل المراد به الأداء أو إتمام الفعل كما في قوله تعالى:{ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}[فصلت:12]، {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ}[البقرة:200].

قال (السياغي): استعمال القضاء هنا يعني في الحديث بمعنى الإتمام متعين لأن الاختلاف فيه وقع على الزهري في حديث واحد فأحد اللفظين مفسر للآخر، ذكره في الروض.
وقال بعض العلماء قد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور فإنهم قالوا: إن ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القرآن في الرباعية، لكن لم يستحبوا له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين، وكان الحجة فيه قول علي عليه السلام : ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض ما سبقك به من القرآن. أخرجه البيهقي.
قلت: فعلى هذا فلا يحتاج إلى تأويل القضاء بالإتمام، وما ذكره عن الجمهور من أنه يقضي القراءة هو صريح قول الوصي عليه السلام مع عدم إمكان القراءة بأن لا يلحق من الركعة ما يتسع لها كاملة، وظاهره أنه يقضي الفائت مع الإتيان بما شرع في الركعة التي يقضي فيها، وهو ظاهر ما حكى عن الجمهور، ويؤخذ منه أن الإمام لا يتحمل القراءة عن المؤتم فيما لحق ركوعه، بل يجب عليه قضاؤها إن أمكن فيكون ما مر في الموضع الأول مما يدل على التحمل محمول على الحالة التي لا يمكن المؤتم القضاء فيها وهي أن يلحقه في ركوع الأولى مع عدم تطويل الإمام، وما حكي عن الجمهور من عدم استحباب الجهر في الأخريين فهو الذي يدل عليه كلام علي عليه السلام ، ويدل عليه أيضاً عموم أدلة منع الجهر خلف الإمام.

وفي العلوم عن أحمد بن عيسى أن من لحق الأوليين جعلهما أول صلاته ويقرأ فيهما بالفاتحة وسورة في نفسه، فإذا سلم الإمام قضى الأخريين يقرأ فيهما بالفاتحة أو يسبح، وأهل المذهب يوجبون الجهر على المؤتم فيهما في القدر الواجب حيث لم يدركه مع الإمام، وظاهر إطلاقهم أنه يستحب له الجهر بما فاته مما يسن فيه الجهر، ويستدل لهم بظاهر قوله: ((وما فاتكم فأتموا))، إذ الجهر من جملة الفائت، لكنه يقال المقصود بالحكم هو الموصوف وهو القراءة دون الصفة التي هي الجهر والإسرار، فتعيين أحدهما يحتاج إلى دليل، وقد قام الدليل على تعيين الإسرار خلف الإمام. والله أعلم.
احتج القائلون: بأن ما أدركه فهو آخر صلاته بما ورد من الأمر بقضاء الفائت، وقد روي ذلك من طرق ففي الاعتصام ما لفظه، وفي أمالي أحمد بن عيسى قال: محمد بن منصور، قال: حدثنا جبارة بن المغلس، قال: حدثنا مندل بن علي، قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا مشى أحدكم إلى الصلاة فليمش على هنئة فليصل ما أدرك وليقض ما سبق به))، وهو في الجامع الكافي جبارة صدوق، ذكره ابن نمير.
وأما مندل فهو: ابن علي العنزي، أبو عبد الله الكوفي، قال العجلي: جائز الحديث، وكان يتشيع، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: تحول من كتاب الضعفاء للبخاري، وقال السيد أحمد بن يوسف: هو موثق، توفي سنة ثمان وستين ومائة، احتج به أبو داود، وروى له أئمتنا الأربعة.
وأما حميد فهو: أبو عبيدة ابن أبي حميد الحافظ الثقة، توفي وهو قائم يصلي سنة ثلاث أو اثنتين وأربعين ومائة، وثقه ابن معين والعجلي، احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الأربعة والسيلقي.

وفي (صحيح مسلم): حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الفضيل -يعني ابن عياض- عن هشام (ح) وحدثني زهير بن حرب واللفظ له قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا ثوب بالصلاة فلا يسعى إليها أحدكم ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار صل ما أدركت واقض ما سبقك)).
الفضيل بن عياض هو: شيخ الحرم الزاهد إمام الهدى والسنة.
قال (الذهبي): مجمع على ثقته وجلالته، توفي سنة سبع وثمانين ومائة، عداده في ثقات محدثي الشيعة.
احتج به الجماعة إلا ابن ماجة، وروى له أبو طالب والمرشد بالله ووالده والنرسي.
وأما زهير بن حرب: فوثقه الخطيب والنسائي، وروى له بعض أئمتنا.
وأما إسماعيل فلعله: ابن علية وقد مر.
وأما هشام بن حسان: فأثنى عليه غير واحد، وكان ممن أجاب إبراهيم بن عبد الله عليه السلام ، وفي رواية النسائي ورواية لأحمد لحديث أبي هريرة السابق: ((فاقضوا)) موضع: ((فأتموا))، وقد أشار إلى هذه الرواية في شرح التجريد والشفاء، وقال في النيل: قد اختلف في هذه اللفظة في حديث أبي قتادة.
فرواية الجمهور: ((فأتموا)) ورواية معاوية بن هشام: ((فاقضوا))،كذا ذكره ابن أبي شيبة عنه، ومثله رواه أبوداود.
وكذلك وقع الخلاف في حديث أبي هريرة قالوا: فهذه الأخبار تدل على أن ما أدركه مع الإمام فهو آخر صلاته إذ القضاء لا يكون إلا لفائت.
والجواب: أن لفظ القضاء محمول على أحد الوجهين السابقين.

106 / 329
ع
En
A+
A-