قال (السياغي): وفيه نظر لأنه يؤدي إلى ترك دعاء الاستفتاح عند من جعله مسنوناً في حقه خلف الإمام، وإلى ترك القراءة في الركعة الثانية، إذ لا سكوت للإمام فيها قبل قراءة الفاتحة، وقد روى الحاكم في مستدركه ما يفيد الإطلاق في السكتات فقال: حدثنا علي بن حمشاد العدل، نا محمد بن موسى الزبيري، نا أيوب بن محمد الوزان، ثنا فيض بن إسحاق الرقي، ثنا محمد بن عبدالله بن عبيد بن عمير الليثي، عن عطاء، عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ فاتحة الكتاب في سكتاته، ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه)).
قال: ولا ينافيه ما في رواية ابن ماجة السابقة إذ هو ذكر لأحد صور المطلق وهو لا يفيد تقييداً.
قلت: وينبغي للإمام أن يجعل سكتاته مطابقة لسكتات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد روي في ذلك روايات ففي العلوم: حدثنا أبو كريب، عن جعفر بن غياث، عن عمرو، عن الحسن قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث سكتات إذا افتتح الصلاة، وإذا فرغ من فاتحة الكتاب، وإذا فرغ من القراءة قبل أن يركع.
وفي المنتقى عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يسكت سكتتين إذا استفتح الصلاة، وإذا فرغ من القراءة كلها، وفي رواية سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}[الفاتحة: 7]. روى ذلك أبو داود، وكذلك أحمد والترمذي وابن ماجة بمعناه.
قال في (الشرح): وحسنه الترمذي، وفي سماع الحسن عن سمرة لغير حديث العقيقة كلام.
قال في (النيل): وقد صحح الترمذي سماع الحسن عن سمرة في مواضع من سننه، فكان هذا الحديث على مقتضى تصرفه جديراً بالتصحيح.
وقال (الدارقطني): رواة الحديث كلهم ثقات، فإن قيل: كيف يكون منكم الاعتماد على رواية سمرة وهو المشهور ببغض الوصي وانتهاك المحرمات؟ قيل: لم نعتمد على روايته في ثبوت السكتات لثبوتها بالجملة من رواية غيره وقد مر بعضها.
وأما تعيين مواضعها فمعتمدنا رواية العلوم ولم يصرح فيها بالرواية عن سمرة، ومن الجائز أن يكون الحسن قد رواها عن غيره غايته احتمال ذلك، وما تقدم من تصحيح مرسلات الحسن وأنها عن الوصي يضعف ذلك الاحتمال، على أنه قد صدقه أبي بن كعب كما في الهدي النبوي.
وقال فيه أيضاً: وقد صح حديث السكتتين من رواية سمرة وأبي بن كعب وعمران بن حصين. ذكر ذلك أبو حاتم في صحيحه.
وفي (النيل): عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت له سكتة إذا افتتح الصلاة، رواه أبو دواد والنسائي، وقد ذكر في الهدي اختلاف العلماء في مواضع السكتات.
والمعتمد في ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد عرفت ما دلت عليه رواية العلوم، ولا يعارضها الاقتصارعلى السكتتين، رواية أبي وعمران؛ لأنه قد قيل: إن السكتة الثالثة لطيفة جداً لأجل تراد النفس، فمن لم يذكرها فلقصرها، ومن اعتبرها جعلها سكتة ثالثة.
وقد روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يسكت عند كل آية من آي الفاتحة، رواه أبو طالب من حديث أم سلمة.
واعلم أنه قد اختلف في استحباب السكتات الثلاث التي تضمنها حديث العلوم، فذهب إلى استحبابها أهل المذ هب والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحق، لكن مقتضى ما مر لأهل المذهب أن المشروع منها قدر النفس، وعند الشافعية قدر ما يقرأ المأموم الفاتحة على اختلاف في عباراتهم، فمنها ما يقضي بتطويل الأولى قدر قراءة الفاتحة، ومنها ما يقضي بأن المشروع منها ما يمكن الإتيان فيه بالفاتحة، وقد مرالكلام على هذا.
وقال أصحاب الرأي و(مالك): السكتة مكروهة وما مر يحجهم، قال في النيل: واستحب أصحاب الشافعي سكتة رابعة بين: {وَلاَ الضَّالِّينَ}[الفاتحة: 7 ]وبين آمين، ليعلم المأموم أن لفظة آمين ليست من القرآن.
فرع [في ذكر ضرورة الأسرار بالقراءة خلف الإمام]
وعلى القول بشرعية القراءة خلف الإمام فلا يجهر بها وإلا كان منازعاً، ولحديث أنس وقد مر، ويؤيده قول أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك.
وما في الشفاء عن علي عليه السلام : في صلاة اللاحق فإنه أمره أن يقرأ في نفسه، وهو يدل على أنه لا يجهر خلف الإمام بحال، الأمرالثاني مما اختلفوا فيه التوجه عند من يرى شرعيته بعد التكبيرة، فمنهم من قال: هو مشروع في حقه، وكذا في حق من صلى خلف من يقدم التوجه على التكبير، أو دخل في أثناء الصلاة والإمام يقرأ؛ لأن أدلة شرعيته مخصصة لعموم النهي كما خصصته أدلة قراءة الفاتحة، وإنما افترقا من حيث أن مخصص التوجه منفصل، ومخصص الفاتحة متصل كما في حديث عبادة، وهذا الفرق غير معتبر لاستوائهما في إفادة الحكم، فإن قيل: المقرر أن الدليلين إذا كان بينهما عموم وخصوص من وجه لم يخص أحدهما بالآخر إلاَّ بمرجح، وهنا دليل شرعية التوجه عام يتناول حال جهر الإمام، وعموم أدلة النهي يدل على النهي عنه في هذه الحالة، فما هو المرجح لما ذهبتم إليه؟
قيل: لا نسلم أن في أدلة التوجه صيغة عموم بل هو خاص، سلمنا أن فيها ما يجري مجرى العموم فقد تقرر أن العام الذي خص أولى بالتخصيص، وإذا كان كذلك فعموم النهي قد خص منه الفاتحة، وعموم دليل التوجه لم يخص منه شيء فيكون إبقاء دلالته والعمل بها في جميع الأحوال أرجح، على أن مع الإسرار به تزول علة النهي المشار إليها في الأخبار وهي التخليط والمنازعة، فلا يكون فيه منافاة للنهي بالكلية.
قال بعض المحققين: فيه شبه الجمع بين الأدلة بخلاف ترك الاستفتاح فإنه إبطال للدليل بالكلية، واستدل بعضهم بما في بعض الروايات من تقييد النهي بقوله من القرآن، وهو يدل على أن ما ليس بقرآن لا يتناوله النهي كالدعاء والتعوذ والتوجه بغير القرآن، ومنهم من منع منه وهو اختيار ابن حزم وهو ظاهر كلام السياغي والشوكاني؛ لأن عمومات الكتاب والسنة دالة على وجوب الإنصات والاستماع، والمتوجه غير منصت ولا مستمع وإن لم يكن تالياً للقرآن ولا منازعاً للإمام بسبب الإسرار، ولم يرد الإذن إلا بفاتحة الكتاب كما يفيده الحصر، فما عداها داخل تحت النهي.
وأما إطلاق الأمر بالتوجه فهو كإطلاق الأمر بالقراءة فإن كلاً منهما مقيد بحال جهر الإمام.
قال (السياغي): وقياسه على القراءة من قياس الأولى لأنه إذا نهي عن القراءة وهي فرض من فروض الصلاة لظهور الحكمة في الإنصات من الاستماع والتدبر الذي يحصل به مقصود الصلاة من الخشوع والإقبال، فالمسنون داخل تحت مطلق النهي بالأولى، ذكره في الروض، وأما تقييد النهي بقراءة شيء من القرآن فيقال: هذا المفهوم الضعيف لا يصلح لتخصيص تلك العمومات، ولا تقييد تلك الإطلاقات، على أنه يقاس على القرآن غيره من باب الأولى كما مر تقريره. والله أعلم.
قلت: أما التعوذ فالظاهر شرعيته هنا، وقد بسطنا القول فيه في الاستعاذة.
المسألة العاشرة: في قراءة اللاحق للإمام
اعلم أن الكلام في المسألة في موضعين:
الأول: في حكم القراءة في حق من أدرك الإمام راكعاً.
الثاني: في حكمها في حق من فاتته ركعة فصاعداً.
الموضع الأول: ذهب الجمهور إلى من أدرك الإمام راكعاً دخل معه واعتد بتلك الركعة، وتسقط عنه القراءة، وادعى جماعة الإجماع على ذلك، منهم المؤيد بالله، ومنهم القرطبي فإنه قال: وأما المأموم فإن أدرك الإمام راكعاً فالإمام يحمل عنه القراءة لإجماعهم على أنه إذا أدركه راكعاً أنه يكبر ويركع ولا يقرأ شيئاً، وإن أدركه قائماً فإنه يقرأ، وفي البحر عن المنصور بالله والإمام يحيى أنه يعتد بها إذا ركع بعد رفع الإمام وأدركه معتدلاً.
وقال جماعة من العلماء: بل لا يعتد بها إلا إذا أمكنه أن يأتي بما يجب فيها من القيام والقراءة، وإليه ذهب بعض أهل الظاهر وابن خزيمة وأبو بكر الضبعي وابن السبكي، وقواه والده تقي الدين وغيره من محدثي الشافعية، وحكاه ابن حجر المكي.
وفي الفتح عن جماعة من الشافعية، وقال في فتح الباري: وهو قول أبي هريرة وجماعة، بل حكاه البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، واختاره المقبلي والشوكاني.
احتج الجمهور بما في الشفاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه سمع خفق نعل وهو يصلي وهو ساجد، فلما فرغ قال: ((من هذا الذي سمعت خفق نعله؟ قال: أنا يارسول الله، قال: فما صنعت؟ قال: وجدتك ساجداً فسجدت، قال: هكذا فاصنعوا ولا تعتدوا بها ومن وجدني قائماً أو راكعاً فليكن معي على حالتي وليعتد بها))، والحديث ذكره في شرح التجريد، وقال: رواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن رجل من أهل المدينة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره إلا قوله: ((فليعتد بها))، فلم يذكره، ولعله إنما حذفه لأنه لم يذكر الحديث إلا للاستدلال به على استحباب السجود مع الإمام إذا لحقه ساجداً.
وجرير: هو ابن عبد الحميد بن قرط الظبي الكوفي ثم الرازي، قال في معالم ابن قتيبة: هو من الشيعة، وقال الذهبي: صدوق، محتج به.
قال (علامة العصر): هو أحد عيون الزيدية ومسلسل مذهب العترة الزكية، توفي سنة ثمان وثمانين ومائة.
احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الخمسة والنرسي والحاكم، قال في الجداول: كلما ورد جرير مطلقاً غالباً فهو ابن عبد الحميد.
وأما عبد العزيز فهو: ابن رفيع الأسدي أبو عبد الله المكي روى عن ابن عباس وأنس وابن الطفيل وغيرهم، وثقه أحمد وأبو حاتم وابن معين، توفي سنة ثلاثين ومائة.
احتج به الجماعة، وروى له المرادي والمؤيد بالله، وأخرج المرادي عن أبي بكرة أنه دخل المسجد والنبي صلى الله عليه وآله وسلم راكع فركع قبل أن يصل الصف فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((زادك الله حرصاً ولا تعد)).
ووجه دلالته أنه لم يأمره بالإعادة، بل دعا له بزيادة الحرص والنهي عن الإبطاء في المجيء لا عن اللحوق في الصف بدليل ما سيأتي.
وروى أبو داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعتدوها شيئاً، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة)).
وأخرجه البيهقي أيضاً كلاهما من طريق يحيى بن أبي سليمان وضعفه به.
قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب وأبو داود والنسائي، ذكره المزي، والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وذكر الدارقطني في العلل نحوه عن معاذ مرسلاً.
وأخرج ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه)).
وأخرج البيهقي نحوه من طريق ابن عدي الحافظ، وقال ابن عدي: قال إن زيادة: ((قبل أن يقيم الإمام صلبه))، من رواية يحيى بن حميد وهو مصري.
قال البخاري: لا يتابع على حديثه، وزاد بعضهم تضعيف قوة شيخ يحيى، وقال في الاعتصام: إن في رواية لمالك: ((من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاتته أم الكتاب فقد فاته خير كثير)).
وفي المجموع عن علي عليه السلام قال: إذا أدركت الإمام وهو راكع فركعت معه فاعتد بتلك الركعة، وإن أدركته وهو ساجد فسجدت معه فلا تعتد بتلك الركعة. ونحوه في الشفاء.
وأخرج الطبراني في الكبير عن علي عليه السلام وابن مسعود قالا: من لم يدرك الركعة لا يعتد بالسجدة، قال في مجمع الزوائد: ورجاله موثقون، وهو في الجامع الكبير للسيوطي، وقال: أخرجه عبد الرزاق.
وفي مجمع الزوائد عن زيد بن وهب قال: دخلت أنا وابن مسعود المسجد والإمام راكع فركعنا ثم مضينا حتى استوينا في الصف، فلما فرغ الإمام قمت أقضي قال: قد أدركته، رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.
وعن ابن مسعود قال: إذا ركع أحدكم فمشى إلى الصف فإن دخل في الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم فإنه يعتد بها، وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى الصف فلا يعتد بها، رواه الطبراني في الكبير قال: وفيه زيد بن أحمر ولم أجد من ذكره.
قال (السياغي): وروى البيهقي نحو ما في المجمع عن ابن مسعود وأخرج عن ابن عمر أنه كان يقول: من أدرك الإمام راكعاً فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك تلك الركعة، وأخرج عنه أيضاً أنه كان يقول: إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة.
وعن مالك بلاغاً أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة.
وأخرج البيهقي أيضاً أن أبا بكر وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا ثم دبّا وهما راكعان حتى لحقا بالصف.
وأخرج الطبرني في الأوسط: عن ابن وهب، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حتى يدخل ثم يدب راكعاً حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة، قال عطاء: وقد رأيته يصنع ذلك.
قال في (التلخيص): تفرد به ابن وهب ولم يروه عنه غير حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد.
قلت: ذكر في (مجمع الزوائد) أن رجاله رجال الصحيح، قالوا: فهذه الأخبار وما في معناها من الآثار صريحة في أن من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الركعة بتمامها، وذلك يستلزم سقوط القراءة عن المؤتم وتحمل الإمام لها؛ إذ لا يجوز أن يقال المراد بإدراكه راكعاً مع الإتيان بما يجب من القراءة بأن يلبث الإمام في ركوعه وقتاً يتسع لذلك لوجهين:
أحدهما: أن ذلك يذهب فائدة التقييد بقبل إقامة صلبه، إذ من المعلوم أن القبلية قد أفادت إدراك من لحقه منحنياً، ومن أدركه كذلك وقرأ الفاتحة فإنه لا ينحني للركوع إلا وقد رفع رأسه؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم قد حد لتسبيح الركوع بثلاث، وأمر الأئمة بالتخفيف فلا يبقى للتقييد فائدة إلا في صلاة يطول فيها وهي نادرة، وكلام الشارع مبني على الغالب.
الوجه الثاني: ما مر عن أبي بكرة وابن مسعود من دخول المسجد والإمام راكع وركوعهم قبل أن يصلوا إلى الصف، فإنه صريح في المقصود ودافع للاحتمال، وأما ما ذهب إليه المنصور بالله والإمام يحيى فوجه قولهما ما ذكره في المهذب وهو أن المؤتم إذا أدرك الإمام في آخر الركن الأول أو في الركن الثاني قبل أن يأتي منه بأقل ما يلزمه فهو في حكم من لم يخرج من الركن الأول فيصح إتمامه، وعلى هذا فيكون اللاحق حال الاعتدال في حكم اللاحق حال الركوع، وهذا وإن كان وجهاً فهو مصادم للنصوص، فإن احتج لهما بما في رواية الشفاء من قوله: فمن وجدني قائماً أو راكعاً بأن يحمل القيام على القيام من الركوع أو على ما هو أعم منه رد بمخالفته صريح ما مر، نعم ما في المهذب يدل على تقييد كلام المنصور بالله بأن يلحقه في الاعتدال قبل أن يأتي بالقدر الواجب منه.
فائدة
استدل الأمير الحسين بقوله: ((من وجدني قائماً)) على أنه إذا أدرك الإمام قائماً فنوى وكبر للافتتاح حال قيام الإمام ثم سبقه الإمام بالركوع ورفع رأسه فإن صلاته صحيحة؛ لأن إدراكه له قائماً يجبر ما فات من سبقه له بالركوع، فإذا ركع وأدركه ساجداً صحت صلاته، ونحوه في حواشي الأزهار عن المنصور بالله وغيره، وادعى في الكافي الإجماع على ذلك، ورد بأنه لا دلالة في الخبر على ذلك فتأمل، والإجماع فيه نظر، فقد نص بعض الأئمة على عدم الإجزاء وصحح للمذهب.
احتج أهل القول الثالث بما سيأتي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا))، فهذا أمر بإتمام ما فات وقد فات القيام والقراءة، وبما تقرر من وجوب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم وأنها شرط في صحة الصلاة، فمن زعم أنها تصح صلاة من الصلوات أو ركعة من الركعات من دونها فهو محتاج إلى دليل.
وأجابوا عما احتج به الأولون فقالوا: أما حديث: ((من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة))، فالمراد بالركعة فيه الركعة الكاملة، وهي ما اشتملت على القيام والقراءة والركوع والسجود وغير ذلك مما تضمنه مجموع مسمى ركعة إذ هو المعنى الحقيقي لها، وإطلاقها على الركوع مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة، وعلى هذا فيكون الحديث حجة لنا لا علينا، وقولكم: إنه يذهب فائدة التقييد بقبل إقامة الصلب، غير مسلم إذ فائدته دفع توهم أن من دخل مع الإمام ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك.