تنبيه
قال (المنصور بالله): الواجب على المرأة الجهر في موضعه أخف من جهر الرجل بحيث تسمع من يليها إن كانت إماماً أو تسمع نفسها إن انفردت، ذكره في المهذب، وبه قال الفقيه وهو المذهب، إلا قوله أو تسمع نفسها إن انفردت فالمذهب أنه غير مجزي، وأن عليها أقل الجهر وإن انفردت لأن إسماع النفس فقط لا يسمى جهراً، والوجه في أنها لا تجاوز أقل الجهر، أنها مأمورة بخفض الصوت فتقتصر منه على ما يحصل به القدر المشروع فلو جهرت كجهر الرجل فالمذهب الإجزاء مع الإثم، وقال المفتي: الأرجح عدم الإجزاء على أصول المذهب.
المسألة التاسعة: في القراءة خلف الإمام
وفيها أربعة مذاهب:
أحدها: أن المؤتم يقرأ في السرية لا في الجهرية، وهذا مذهب زيد بن علي، والقاسم، وموسى بن عبد الله وأحمد بن عيسى، والهادي، ورواه في الروضة عن أكثر أهل البيت وهو قول أحمد وإسحق ومالك والعنبري وابن المبارك والزهري وهو القول القديم للشافعي، وروي عن ابن عمر وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد رواه عنهم الخازن.
الثاني: أنه لا يقرأ في جميع الصلوات والإمام يكفيه في المخافتة والجهر وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، وروي عن جابر، ورواه القرطبي عن ابن وهب وأشهب وابن عبد الحكم، وابن حبيب، والكوفيين، ورواه في الروضة عن المنصور بالله، وحكى عن أبي حنيفة أنه إذا قرأ لم تبطل صلاته، وحكى الرازي عنه الكراهة.
الثالث: أنه يقرأ الفاتحة وهذا هو مذهب الشافعي في الجديد، وروى عن الناصر بلا فرق بين السرية والجهرية وسواء سمع الإمام أم لا، وروي ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر وعثمان وابن مسعود ومعاذ، ذكره الخازن وهو قول الأوزاعي واختاره القرطبي وقال: هو مذهب مالك في أخير قوليه، ونسبه إلى أحمد واختاره المقبلي والشوكاني.
الرابع: أنه يقرأ الفاتحة وثلاث آيات وهذا مروي عن الناصر، احتج أهل القول الأول بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا}[الأعراف:204]، وظاهرها وجوب الإنصات عند سماع القرآن في الصلاة وغيرها، خرج الوجوب في غير الصلاة بالإجماع وبقيت الصلاة، والإنصات: السكوت.
وقد أخرج في الدر المنثور من طرق كثيرة أنها نزلت في القراءة في الصلاة خلف الإمام، لكن ظاهر تلك الروايات الإطلاق في السرية والجهرية، إلا أنه قد روي التقييد بالجهرية عن ابن عباس.
قال في (الدر): أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}[الأعراف:204]، قال: نزلت في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين، وفيما جهر به من القراءة في الصلاة.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه قال: المؤمن في سعة من الاستماع إليه إلا في صلاة الجمعة وفي صلاة العيدين، وفيما جهر به من القراءة في الصلاة.
قلت: ولأن الاستماع لا يكون إلا مع السماع، ولا سماع في غير الجهرية فتعين أن المراد بالآية وجوب الاستماع والإنصات فيما يجهر فيه بالقراءة كما قال ابن عباس.
وقد روى البيهقي عن أحمد أنه قال: أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة، وقد ورد في السنة ما يؤيد ذلك، ففي شرح التجريد أخبرنا أبوبكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انصرف عن صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: ((هل قرأ منكم معي أحد آنفاً؟ فقال رجل: نعم يارسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني أقول مالي أنازع القرآن))، قال فانتهى الناس من القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك عنه.
وأخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا حسين بن نصر، قال: حدثنا الفريابي، عن الأوزاعي، قال: حدثني الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة نحوه غير أنه قال: فاتعظ المسلمون بذلك ولم يكونوا يقرءون.
قال (المؤيد بالله): وهذا تصريح لما نذهب إليه، والحديث رواه في الشفاء، وأشار إلى الروايتين، وقال في الأخرى: ولم يكونوا يقرءون فيما جهر به.
أما يونس فهو: ابن بكير ذكره في الجداول فقال: يونس بن بكير عن ابن وهب، وعنه الطحاوي.
وأما ابن وهب فهو: من أصحاب مالك، له ذكر في كتب الفقه.
ومالك بن أنس أحد مشاهير علماء الإسلام وأئمتهم.
وابن أكيمة بالتصغير هو: عمارة بضم أوله والتخفيف، أبو الوليد المدني، وقيل: اسمه عمار أو عمر أو عامر أو سليمان، قال أبو حاتم: صحيح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال غيره: ثقة من الثالثة.
احتج به البخاري في جزء القراءة والأربعة، وروى له المؤيد بالله، توفي سنة إحدى ومائة عن تسع وسبعين سنة.
وحسين بن نصر، قال في الجداول: الحسين بن نصر عن يزيد بن هارون، وعنه الطحاوي، قال مولانا: الظاهر أنه الحسن مكبراً ابن نصر بن عثمان بن زيد، قال في طبقات الحنفية: ولد بأصبهان وكتب عن أبي حنيفة.
وأما الفريابي فهو: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الظبي، مولاهم أبو عبد الله الفريابي أحد مشائخ البخاري، قال ابن عدي: صدوق، ووثقه أبو حاتم والنسائي والذهبي، توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين، احتج به الجماعة وروى له الأخوان والمرشد بالله.
والحديث أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن، ومالك في الموطأ والشافعي وأحمد وابن ماجة وابن حبان، وقوله فانتهى الناس... إلخ، مدرج في الخبر، قال النووي: ولا خلاف فيه بينهم وقوله: ((أنازع)) بضم الهمزة للمتكلم وفتح الزاي والمنازعة المجاذبة قال في النهاية: أنازع أي أجاذب كأنهم جهروا بالقراءة خلفه فشغلوه فالتبست عليه القراءة، وأصل النزع: الجذب، ومنه نزع الميت بروحه أي جذبه، وفي مجمع الزوائد عن ابن يحينة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة يجهر فيها فلما انصرف قال: ((أتقرءون خلفي))، فقال بعضهم: إنا لنفعل، قال: ((لا تفعلوا إني أقول مالي أنازع القرآن))، قال فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رواه البزار بتمامه وأحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجاله رجال الصحيح إلا أن البزار قال أخطأ فيه ابن أخي ابن شهاب حيث قال: عن بحينة.
وأما وجوب القراءة فيما لا يجهر فيه الإمام فلعموم أدلة وجوب القراءة في الصلاة إذ عمومها يقتضي الوجوب في جميع الصلوات، خصصنا الصلاة التي يجهر فيها الإمام بما مر وبقي ما عداها داخلاً تحت ذلك العموم، وقال بعضهم: الآية تدل على الأمر بالاستماع لقراءة القرآن، ودلت السنة على وجوب القراءة خلف الإمام، فحملنا مدلول الآية على صلاة الجهرية، وحملنا مدلول السنة على صلاة السرية جمعاً بين دلائل الكتاب والسنة.
قلت: وهو ضعيف وما ذكرناه أولى، احتج أهل القول الثاني بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا}[الأعراف:204]، ولم يفصل بين سرية وجهرية، وقد ثبت أنها نزلت في شأن الصلاة، وقد مر أن الأكثر من الروايات مطلقة، واحتجوا أيضاً بما في مسند علي عليه السلام من الجامع الكبير عن الحارث عن علي عليه السلام قال: (سأل رجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أأقرأ خلف الإمام أم أنصت؟ قال: ((بل أنصت فإنه يكفيك))، قال في الروض: رواه البيهقي.
وعن علي عليه السلام قال: كانوا يقرءون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((خلطتم علي فلا تفعلوا)). رواه في المجموع والشفاء.
وفي شرح التجريد أخبرنا أبو الحسين البروجردي، قال: حدثنا أبو بكر الدينوري، قال: حدثنا عباد بن عمر التيمي ومحمد بن عبد العزيز قالا: حدثنا أسد بن روبة، قال: حدثنا محمد بن الفضل، عن عطية عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((من كان له إمام فقراءته له قراءة)).
البروجردي هو: عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن عبد الواحد، وثقه الذهبي، توفي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
والدينوري هو: محمد بن عمر -بفتح الميم وقيل سكونها- ابن محمد أبو بكر الدينوري، روى له الأخوان.
وأما محمد بن عبد العزيز فوثقه الدارمي وضعفه غيره.
وأما عطية فهو: الطفاوي البصري روى فضيلة لأهل البيت ذكره في الأكمال، وروى له الناصر والحديث رواه في أصول الأحكام، وقال في شرح التجريد: أخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، عن أحمد بن عبد الرحمن، قال: حدثني عمي عبد الله بن وهب بن الليث عن يعقوب، عن النعمان، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)).
أحمد بن عبد الرحمن بن وهب القرشي الفهري عن عمه عبدالله والشافعي وعدة، وعنه الطحاوي ومسلم وغيرهما، وثقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن شعيب وقال بن أبي حاتم: صدوق، توفي سنة أربع وستين ومائتين، روى له الأخوان.
وأما عمه عبدالله فهو: ابن وهب بن مسلم البصري الفهري القرشي مولاهم، وثقه ابن أبي حاتم، وأبو زرعة وابن عدي وابن معين، وقال أحمد: ما أصح حديثه، توفي سنة سبع وتسعين ومائة.
احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الخمسة، والناصر، والسمان، وغيرهم.
وأما يعقوب والنعمان فسيأتي ذكرهما.
وأما موسى بن أبي عائشة فهو: المخزومي، مولاهم الهمداني أبو الحسن. وثقه ابن معين، واحتج به الجماعة، وروى له المؤيد بالله والمرشد بالله والمرادي.
وأما عبدالله فهو: ابن شداد بن الهاد، واسم الهاد أسامة بن عمر، ويقال خالد بن بشر أبو الوليد، روى عن علي وعمر وابن عباس، ومعاذ وطائفة، وثقه العجلي والخطيب وأبو زرعة، وابن سعد وقال: كان عثمانياً، وقال محمد بن عمر وغيره: خرج على الحجاج مع القراء فقتل يوم دجيل، وكان ثقة كثير الحديث.
وقال (ابن المديني): كان مع الوصي يوم النهروان، هلك يوم دجيل سنة اثنتين وثمانين.
احتج به الجماعة وروى له أئمتنا الثلاثة، والحديث مرسل، أخرجه الدارقطني من حديث عبد الله بن شداد، وقال في المنتقى: قد روي مسنداً من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل.
وقال في النيل: قال الدارقطني: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة والحسن بن عمارة وهما ضعيفان، قال: وروى هذا الحديث سفيان الثوري وشعبة وإسرائيل وشريك وأبو خالد الدالاني وأبو الأحوص وسفيان بن عيينة وحريث بن عبد الحميد، وغيرهم عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الصواب.
قلت: قد استفيد من كلام الدارقطني أن النعمان المذكور في سند شرح التجريد هو أبو حنيفة ولا يضره تضعيفهم له، فهو في العلم والعدالة بالمحل الذي لا يخفى حتى صار أحد أئمة الإسلام المعتمد عليهم والمقتدى بهم، فإذا كانوا قد جرحوا مثل هذا الإمام فما ظنك بغيره، فلا يغتر الطالب للحق بجرحهم، ولعل ذنبه حبه ومناصرته لأهل بيت رسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ولعل يعقوب الراوي عنه هو صاحبه يعقوب بن إبراهيم الأنصاري القاضي أبو يوسف الكوفي، أخذ عنه خلق منهم أحمد وقال: كان مصنفاً في الحديث، وأثنى عليه غيره، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة، روى له المؤيد بالله والمرادي.
وأما الحسن بن عمارة فهو: البجلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، قال في الجداول: كان من كبار الفقهاء في زمانه، تكلموا عليه بلا حجة.
احتج به أبو داود وابن ماجة والبخاري تعليقاً، وروى له الأخوان.
قلت: والحديث قد روي مسنداً من طرق فلا التفات إلى الحكم بإرساله، وقد أشار إلى ذلك الحافظ إلا أنه قال: إن تلك الطرق كلها ضعيفة، ولفظه هو مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة.
وقال في (الفتح): إنه ضعيف عند جميع الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني.
قلت: قد صحح حديث جابر من يعتمد على تصحيحه، وقد ذكر بعض تلك الطرق في الروض النضير فقال: منها ما أورده ابن الهمام عن أبي حنيفة بسند صحيح قال: حدثنا أبو الحسن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر مرفوعاً: ((من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)) وأخرجه أحمد بن منيع، قال حدثنا إسحق الأزرق، نا سفيان وشريك عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر فذكره، وأخرجه عبد بن حميد نا أبو نعيم، نا الحسن بن صالح، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وإسناد حديث جابر الأول صحيح على شرط الشيخين، والثاني على شرط مسلم، وأخرجه أبو عبد الله الحاكم مع قصة فقال: حدثنا محمد بن بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا عبد الصمد بن الفضل البلخي، ثنا مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : صلى ورجل خلفه يقرأ فجعل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل وقال: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتنازعا حتى ذكر ذاك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال: ((من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة)).
وفي رواية لأبي حنيفة أن ذلك كان في الظهر أو العصر هكذا أن رجلاً قرأ خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الظهررأو العصر، فأومأ إليه رجل فلما انصرف قال أتنهاني... الحديث، هكذا ساق هذه الروايات.
وما ذكر من التصحيح في الروض وبه يندفع كلام الدارقطني وغيره في تضعيف الحديث، وممن أخرجه عن جابر مرفوعاً ابن أبي شيبة ذكره في الدر المنثور.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا)). رواه الخمسة إلا الترمذي، وقال مسلم: هو صحيح، ورواه في شرح التجريد، ولم يذكر التكبير.
وأخرج عبد الرزاق عن علي عليه السلام قال: (ليس من الفطرة القراءة مع الإمام)، وأخرج عنه عليه السلام : (من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له).
وقال (الطحاوي): حدثنا فهد، أنا أبو نعيم، سمعت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومر على دار ابن الأصبهاني، قال: حدثني صاحب هذه الدار وكان قد قرأ على أبي عبد الرحمن عن المختار بن عبد الله بن أبي ليلى قال: قال علي عليه السلام : (من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة).
فهد بن سليمان المصري شيخ الطحاوي، وثقه الذهبي، وروى له المؤيد بالله.
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى هو الأنصاري الكوفي، قاضي الكوفة، أحد الأعلام.
قال في (التذكرة): مناقبه كثيرة، وقال أبو يوسف: ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله ولا أقرأ لكتاب الله ولا أقوم حقاً ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى.
وقال (القاسم بن عبد العزيز): هو ممن اشتهر بالأخذ عن زيد بن علي وكان صاحب رسالته، وفي المقاتل أنه من المبايعين، توفي سنة ثمان وأربعين ومائة.
احتج به الجماعة، وروى له أئمتنا الأربعة والناصر، عداده في ثقات محدثي الشيعة، وأخرج البيهقي في الشعب وابن أبي شيبة والعقيلي في الضعفاء والدارقطني وابن الأعرابي في معجمه عن علي عليه السلام : (من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة).
وأخرجه البيهقي أيضاً في كتاب القراءة في الصلاة وضعفه.
وقال (الطحاوي): حدثنا أبو بكرة، أنا أبو أحمد محمد بن عبد الله، نا يونس بن أبي إسحق، عن أبي الأحوص، عن عبد ا لله بن مسعود قال: كانوا يقرءون خلف الإمام فقال: ((خلطتم علي)).
قال في (تخريج المجموع): ورجاله رجال الصحيح ما عدا أبا أبكرة شيخ الطحاوي، وهو أبو بكرة بكار بن قتيبة القاضي وهو ثقة، ذكره ابن خلكان وغيره.
وفي (الدر المنثور) أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود أنه صلى بأصحابه فسمع ناساً يقرءون خلفه، فلما انصرف قال: أما آن لكم أن تفهموا، أما آن لكم أن تعقلوا: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا}[الأعراف:204 ]كما أمركم الله.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي وائل عن ابن مسعود أنه قال في القراءة خلف الإمام: أنصت للقرآن كما أمرت فإن في الصلاة شغلاً وسيكفيك ذاك الإمام.
قالوا: فالآية والأخبار وما في معناها من الآثار ظاهرة فيما ذهبوا إليه، وفي بعضها ما هو كالنص وهي مخصصة لعموم أدلة وجوب القراءة في الصلاة، ويزيدها بياناً ووضوحاً ما رواه المؤيد بالله في شرح التجريد مرسلاً عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر)).
وفيه أخبرنا أبو بكر المقري، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يحيى بن نصر، قال: حدثني يحيى بن سليمان، قال: حدثنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من صلى ركعة فلم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا أن يكون وراء الإمام)).
يحيى بن نصر بن سابق الخولاني، قال في الجداول الصواب: بحر بن نصر أبو عبد الله المصري، وثقه ابن أبي حاتم، توفي سنة سبع وستين ومائتين، روى له الأخوان، والمرشد بالله.
وأما يحيى بن سليمان فيبحث عنه.
ومالك هو: ابن أنس أحد أعلام الأمة.
وابن كيسان هو: أبو نعيم المؤذن الأسدي، مولاهم المكي، وثقه النسائي، توفي سنة سبع وعشرين ومائة.