وأخرج أيضاً عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال: يخرج بظهر الكوفة رجل يقال له: زيد في أبهة - والأبهة: الملك - لا يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، إلا من عمل مثل عمله، يخرج يوم القيامة هو وأصحابه معهم الطَّوَامِير أو شبه الطوامير، حتى يتخطون أعناق الخلائق تتلقاهم الملائكة، فيقولون: هؤلاء خلف الخلف ودعاة الحق، يستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقول: " يا بني قد عملتم بما أمرتم، أدخلوا الجنة بغير حساب ".
وأخرج أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن محمد بن الحنفية، قال مر زيد بن علي بن الحسين على محمد بن الحنفية، فرق له وأجلسه وقال: أعيذك بالله يا ابن أخي أن تكون زيد المصلوب بالعراق، ولا ينظر أحد إلى عورته ولا يبصره إلا كان في أسفل درك في جهنم.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى خالد مولى الزبير قال: كنا عند علي بن الحسين، فدعا ابناً له يقال له زيد، فكبا لوجهه وجعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول: أعيذك بالله أن تكون زيداً المصلوب بالكُنَاسَة، من نظر إلى عورته متعمداً أصلى الله وجهه النار.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى يونس بن جناب قال: جئت مع أبي جعفر إلى الكتاب، فدعا زيداً فاعتنقه، وألزق بطنه ببطنه وقال: أعيذك بالله أن تكون صليب الكناسة.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى محمد بن فرات قال: رأيت زيد بن علي يوم السبخة وعلى رأسه سحابة صفراء تظله من الشمس تدور معه حيث ما دار.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى أبي خالد قال: كان في خاتم زيد بن علي عليهما السلام: اصبر تؤجر وتوقَّ تنج.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى زكريا قال: أردت الخروج إلى الحج فمررت المدينة، فقلت لو دخلت على زيد بن علي، فدخلت فسلمت عليه، فسمعته يتمثل:
يعش ماجداً أو تَخْتَرِمه المَخَارِمُ
وأنفاً حمياً تجتنبك المظالمُ
فهل أنا في ذا لهمدان ظالمُ

ومن يطلبُ المالَ المُمُنَّعَ بالقَنا
متى تجمع القلب الذكي وصارما
وكنت إذا قوم غَزوني عزوتهم(1/1516)


قال فخرجت من عنده وظننت أن في نفسه شيئاً، فكان من قصته ما كان.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى خصيب الوابشي قال: كنت إذا رأيت زيد بن علي، رأيت أسارير النور تجري في وجهه.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى أبي قرة قال: خرجت مع زيد بن علي عليهما السلام ليلاً إلى الجبّانة، وهو مرخي اليدين لا شيء معه، فقال لي: يا أبا قرة: أجائع أنت ؟ قلت: نعم، فناولني كمثراة مثل الكف، ما أدري أريحها أطيب أم طعمها، ثم قال لي: أزيدك، قلت: نعم، فأخرج إليّ أجاصة مثل الكف، ما أدري أريحها أطيب أم طعمها، ثم قال لي: يا أبا قرة أتدري أين نحن ؟ نحن في روضة من رياض الجنة، نحن عند قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، ثم قال لي: يا أبا قرة: الذي يعلم ما نحن وزيد زيد بن علي أن زيد بن علي لم ينتهك لله محرماً منذ عرف يمينه من شماله، يا أبا قرة: من أطاع الله أطاعه.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى عاصم بن عبد الله العمري قال: ذكر عنده زيد بن علي، فقال: أنا أكبر منه قد رأيته بالمدينة وهو شاب يُذْكر الله عنده فيغشى عليه حتى يقول القائل: ما يرجع إلى الدنيا.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى محمد بن أيوب الرافعي يقول: كانت المراحيم وأهل النسك لا يعدلون بزيد على أحد.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن حرب أو عبد الله بن حريب حسب اختلاف الروايتين قال: رأيت جعفر بن محمد يمسك لزيد بن علي بالركاب، وسوى ثيابه على السرج.
وأخرج أيضاً عن سعيد بن خثيم قال: كان بين زيد بن علي وعبد الله بن الحسن مناظرة في صدقات علي عليه السلام ، فكانا يتحاكمان إلى قاض من القضاة، فإذا قاما من عنده أسرع عبد الله إلى دابة زيد فأمسك له بالركاب.(1/1517)


وأخرج أيضاً بإسناده إلى محمد بن الفرات قال: رأيت زيد بن علي وقد أثر السجود في وجهه أثراً خفيفاً. وأخرج أيضاً بإسناده إلى عبد الله بن مسلم البابكي قال: خرجنا مع زيد بن علي إلى مكة، فلما كان نصف الليل واستوت الثريا، قال لي: يا بابكي: أما ترى هذه الثريا ؟ أترى أحداً ينالها، قلت: لا، قال: والله لوددت أن يدي ملصقة بها أقع في الأرض أو حيث أقع، فأنقطع قطعة قطعة وأن الله أصلح بي أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأخرج أيضاً بإسناده إلى أبي الجارود قال: قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي عليهما السلام، قيل لي: ذلك حليف القرآن.
ومن ذلك ما ذكره الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين عليهما السلام في أنوار اليقين، وقد ذكر أحاديث بعضها ما قد مر نقله عن أبي الفرج، فلا حاجة لإعادة ذكره، فلنذكر ما ذكره من غيرها:
قال عليه السلام ومنه ما رويناه بالإسناد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: لما أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين عليه السلام وصلب ابنه زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام، قلت: يا رسول الله: أترضى أن يقتل ولدك ؟ قال: " يا علي أرضى بحكم الله فيّ وفي ولدي، ولي دعوتان: أما دعوة فاليوم، وأما الثانية: فإذا عرضوا على الله عز وجل وعرضت عليّ أعمالهم، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم احصهم عدداً واقتلهم بدداً، وسلط بعضهم على بعض، وامنعهم الشرب من حوضي ومرافقتي، قال: فأتاني جبريل وأنا أدعو عليهم، وأنت تؤمن فقال: قد أجيبت دعوتكما ".
قال: وروينا بالإسناد إلى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " يصلب رجل من أهل بيتي بالكوفة عريان، لا ينظر أحد إلى عورته متعمداً إلا أعماه الله يوم القيامة ".(1/1518)


قال: وروينا بالإسناد إلى علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " إن رجلاً يصلب هاهنا من ولدي لا ترى الجنة عين رأت عورته ".
قال: وروينا عن حبة العرني قال: كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام أنا والأصبغ بن نباتة في الكناسة في موضع الجزارين والمسجد والخياطين وهي يومئذ صحراء، فما زال يلتفت إلى ذلك الموضع ويبكي بكاءً شديداً ويقول: بأبي بأبي، فقال له الأصبغ: يا أمير المؤمنين لقد بكيت والتفت حتى بكت قلوبنا وأعيننا، فالتفت فلم أرَ أحداً، قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يولد لي مولود ما ولد أباه بعد، يلقى الله غضباناً وراضياً، له على الحق حقاً، على دين جبريل وميكائيل ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأنه يمثل به في هذا الموضع مثالاً ما مثل بأحد قبله، ولا يمثل بأحد بعده، صلوات الله على روحه وعلى الأرواح التي تتوفى معه.(1/1519)


قال: وبالإسناد إلى أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي، فبكيت لبكائه، فقلت: فداك أبي وأمي، قد قطعت أنياط قلبي ببكائك، فقال: " لا قطع الله أنياط قلبك يا أبا ذر، إن ابني الحسين يولد له ابن يسمى علياً، أخبرني حبيبي جبريل: أنه يعرف في السماء بأنه سيد العابدين، وإنه يولد له ولد، ويقال له: زيد، وإن شيعة زيد فرسان الله في الأرض، وإن فرسان الله في السماء الملائكة، وإن الخلق يوم القيامة يحاسبون، وإن شيعة زيد في أرض بيضاء كالفضة أو كلون الفضة، يأكلون ويشربون ويتمتعون، ويقول بعضهم لبعض: امضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى تنظر إليه كيف يسقي شيعته، قال: يركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد مكللة بالجواهر، أزمتها اللؤلؤ الرطب، رحالها من السندس والاستبرق، قال: فبينما هم يركبون، إذ يقول بعضهم لبعض: والله إنا لنرى أقواماً ما كانوا معنا في المعركة، قال: فيسمع زيد بن علي عليهما السلام، فيقول: والله لقد شاركوكم هؤلاء فيما كنتم من الدنيا، كما شارك أقوام أتوا من بعد وقعة صفين، وإنهم لإخوانكم اليوم، وشركاؤكم اليوم ".
قال: ومنه ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نظر إلى زيد بن حارثة، فقال: " المقتول في الله والمصلوب في أمتي، والمظلوم من أهل بيتي سمي هذا، وأشار بيده إلى زيد بن حارثة، فقال: أدن مني يا زيد زادك اسمك عندي حباً، فأنت سمي الحبيب من أهل بيتي ".
قال: ومن ذلك ما رويناه بإسناده إلى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " خير الأولين والآخرين المقتول في الله المصلوب في أمتي من أهل بيتي سمي هذا، ثم ضم زيد بن حارثة إليه، ثم قال: يا زيد لقد زادك اسمك عندي حباً، سمي الحبيب من أهل بيتي".(1/1520)

304 / 311
ع
En
A+
A-