وقد علمت أيها المسترشد أن ذرية السبطين هم أئمة الزيدية وساداتهم، سواء كانوا أئمة علم واجتهاد كزين العابدين والباقر والصادق وغيرهم، أم أئمة علم وجهاد كزيد بن علي والحسن بن الحسن في قول والنفس الزكية وإخوته ويحيى بن زيد وغيرهم من أئمة الزيدية وساداتهم إلى يوم الدين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، مع أنه قد وردت أحاديث في بعض أعيانهم بخصوصه، فيدل على تزكية الجملة الذين فيهم أولئك الأعيان المذكورين في الأحاديث كزين العابدين عليه السلام وولديه الزكيين: محمد الباقر وزيد بن علي، وكالإمام النفس الزكية محمد بن عبد الله الكامل، والإمام الحسين بن علي صاحب فخ، والإمام علي بن موسى الرضا، والإمام القاسم بن إبراهيم، والإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، والإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش عليهم السلام، فقد ورد في كل واحد بخصوصه، وقد ذكر أصحابنا رحمهم الله تعالى في كتبهم بما يغنينا عن نقله كالأساس وشرحه وأنوار اليقين والإرشاد الهادي وسمط الجمان وغيرها، وقد ذكرتها في رسالتي المسماة: مذاكرة الإخوان بعقائد قرناء القرآن، فلتؤخذ من هنالك فلا نطيل الكلام بذكرها.(1/1491)
نبذة من الأحاديث الواردة في فضل الشيعة
ويحسن أن نورد هنا نبذة من الأحاديث الواردة في فضل الشيعة، ونبني أنها لا تصدق إلا على الفرقة الزيدية، وبطلان ما يدعيه المخالفون من أنهم هم المرادون بها، وهي بحمد الله مما رواه الموالف والمخالف، قد ذكر بعضها ابن حجر الهيثمي في صواعقه المحرقة، وزعم أن المراد بها هم طائفته المتسمين بأهل السنة والجماعة، وذكر الرازي في تفسيره: مفاتيح الغيب عند قوله تعالى: ?قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا?{الشورى:23}: أن الحسنة حب آل محمد، وأنه لم يحب آل محمد المحبة الصحيحة إلا أصحابه أهل السنة والجماعة، وسنذكر كلامهما والرد عليهم بعد إيراد ما سنح من تلك الأحاديث.
أخرج أمير المؤمنين الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش عليهما السلام عن الصادق عن آبائه عليهم السلام مرفوعا: " أن لله في السماء حرساً وهم الملائكة، وأن في الأرض حرساً وهم شيعتك يا علي لن يبدلوا ولن يغيروا ".
وأخرج ابن المغازلي الشافعي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " تختموا بالعقيق الأحمر فإنه أول حجر شهد لله بالوحدانية ولي بالنبوة ولعلي بالوصية ولأهل بيته بالإمامة ولشيعته بالجنة ". وأخرج ابن المغازلي أيضاً والفقيه حسام الدين حميد بن أحمد الشهيد رحمه الله تعالى عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " إن شيعتنا يخرجون من قبورهم يوم القيامة على ما بهم من العيوب والذنوب، ووجوههم كالقمر ليلة البدر، وقد فرجت عنهم الشدائد، وسهلت لهم الموارد، وأعطوا الأمن والأمان، وارتفعت عنهم الأحزان يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شِرَك نعالهم تتلألأ نوراً على نوق بيض قد ذللت من غير مهابَة ونجبت من غير رياضة، أعناقها من ذهب أحمر ألين من الحرير لكرامتهم على الله تعالى ".(1/1492)
وأخرج الناصر للحق ومحمد بن سليمان وابن المغازلي أيضاً عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً لا حساب عليهم، ثم التفت إلى علي عليه السلام وقال: هم شيعتك يا علي وأنت إمامهم ".
وأخرج أمير المؤمنين في الحديث المرشد بالله عليه السلام وابن الطرس والحسكاني من طريقين عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: ما طلع علي عليه السلام علينا وأنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إلا ضرب بين كتفي وقال: " هذا وحزبه هم المفلحون ".
وأخرج محمد عن أم سلمة رضي الله عنها: " شيعة علي هم المفلحون "، وأخرجه أيضاً عنها من طريق أخرى عن زيد بن أرقم.
واخرج ابن السري ومحمد أيضاً عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: لك البشرى يا أبا الحسن، قال: لك البشرى، قالت: هذا مقام جبريل الساعة من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " علي وشيعته في الجنة ".
وأخرج محمد أيضاً عن سهل بن سعد مرفوعاً: " شيعة علي مبياضة الوجوه حولي أشفع لهم، ويكونون في الجنة جيراني ".
وأخرج محمد أيضاً عن الباقر عليه السلام مرفوعاً: " يا علي: إن الرجل من شيعتك ليشفع لمثل ربيعة ومضر ".
وأخرج محمد أيضاً ومحمد بن منصور عن جابر، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " يا علي: إنك أول داخل الجنة، وإن شيعتك على منابر مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم، ويكونون غداً في الجنة جيراني ".
وأخرج السيد الإمام أبو طالب عليه السلام والحاكم أبو عبد الله والحاكم أبو القاسم والطبراني عن جابر، قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : " أما علمت أن من أحبك وتولاك أسكنه الله عز وجل معنا، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ?فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ? "{القمر:55}.(1/1493)
وأخرج القاضي وغيره عن جابر بن سمرة مرفوعاً: " لا يزال هذا الدين مرفوعاً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة "، وفي لفظ: " لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال "، قال شيخنا رحمه الله تعالى: وهذا خبر متواتر عده السيوطي وغيره في المتواتر، وقد أخرجه أحمد وأبو داوود والطيالسي وابن قانع والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه والطبراني والحاكم من طرق، وأبو داوود عن عمر وزيد وجابر بن سمرة ومعاوية، وقد أوردها مولانا الحسين بن القاسم عليهما السلام، وهذا الخبر يشهد للزيدية بأنها هي الناجية، لأنه لم يقم بفرض الجهاد في كل عصر غيرهم، ولهذا قال هارون الغوي: ما بيني وبين الإمامية خلاف وإنما عدوي وعدو آبائي هؤلاء الزيدية، كلما قام قائم أصلتوا سيوفهم وخرجوا معه، إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى، نقلت هذه الأحاديث كلها من سمط الجمان.
وقد ذكر بعضها في أنوار اليقين، وفيه أيضاً ما لفظه: وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " يا علي: إن الله قد غفر لك ولأهلك وشيعتك ولمحبي شيعتك ومحبي محبي شيعتك، فأبشر فإنك الأنزع البطين، منزوع من الشرك، بطين من العلم ".
وفيه أيضاً: وعن أبي ذر قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه، فوجدته مغمى عليه ورأسه في حجر علي بن أبي طالب، فجلست حتى أفاق من غشيته، ففتح عينه إليّ وقال: " يا أبا ذر، وساق الخبر إلى قوله: يا أبا ذر: أفأزيدك، قلت: نعم، قال: من حشره الله يوم القيامة محباً لهذا، وجعل يده على صدره، دخل الجنة ".(1/1494)
وفيه أيضاً: روى القاضي العالم إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمه الله في كتاب الحياة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من قال لا إله إلا الله مخلصاً فله الجنة، فقال عمر بن الخطاب: خاصة أم عامة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: بل هي خاصة لعلي وأتباعه، فقال: يا رسول الله أدع الله لنا أن يجعلنا من أتباعه، فقال: إن سركما أن تكونا من أتباعه فلا تعصيا أمره "، قال الإمام الحسن عليه السلام مؤلف الأنوار: وإذا كان الأمر كذلك، فما حال من أخره عن منزلته واغتصبها عليه، وأكذبه في دعواه وسن التقدم عليه وعلى آل محمد إلى يوم القيامة انتهى كلامه والمسك ختامه، وقد ذكر عليه السلام أحاديث كثيرة وآثاراً عن أمير المؤمنين وغيره من أئمتنا عليهم السلام كالباقر والصادق وزيد بن علي وعبد الله بن الحسن في معنى ذلك جملة لا نطيل بذكرها فلتؤخذ من هنالك وهي موجودة في كثير من الكتب كتفريج الكروب والأساس وشرحه وغيرها من كتب الآل وشيعتهم رضي الله عنهم لا يخلو مُؤلَّف عنها أو عن بعضها.
وفي صواعق ابن حجر ما لفظه: وأخرج الطبراني بسند ضعيف أن علياً عليه السلام أُُتي يوم البصرة بذهب وفضة، فقال: آبيضا وآصفرا غري غيري أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك، فشق قوله على الناس، فذكر ذلك له، فأذن في الناس، فدخلوا عليه، فقال: إن خليلي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " يا علي إنك ستقدم يوم القيامة على الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوك غضابا مقمحين "، ثم جمع علي عليه السلام يده إلى عنقه يريهم الأقماح.
قال: وأخرج ابن سعد عن علي عليه السلام : أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أول من يدخل الجنة أنا وفاطمة والحسن والحسين، قلت: يا رسول الله فمحبونا، قال: من ورائكم".
قال: وأخرج النسائي: " إن ابنتي فاطمة حورى آدمية، لم تحض ولم تطمث لأن الله فطمها ومحبيها عل النار ".(1/1495)