أما اللواء: فقد ذكره في تفريج الكروب من رواية أحمد بن حنبل والخوارزمي في فصوله قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المسلمين ثم قال: " يا علي أنت أخي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أنه أول من يدعى به يوم القيامة، يدعى بي فأقوم عن يمين العرش فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض فيقومون سِمَاطين من يمين العرش ويلبسون حللاً خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى به لقرابتك ومنزلتك عندي، ويرفع إليك لوائي وهو لواء الحمد فتسير به بين السماطين، آدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لوائي، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه من ياقوتة حمراء، قصبته من فضة بيضاء رجه دُرة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا مكتوب عليه ثلاثة أسطر: الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، والثاني: الحمد لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله، طول كل سطر ألف سنة، عرضه مسيرة ألف سنة، وتسير باللواء والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد تحت العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم، ونعم الأخ أخوك علي، أبشر يا علي إنك تكسى إذا كسيت، وتدعى إذا دعيت وتحيى إذا حييت " انتهى، وقد ذكره المنصور بالله عليه السلام في قصيدته بقوله:
أخف من معضدة المختلي
ومَن لِواء الحمد في كفه(1/1446)
وأما الحوض: فأحاديث ورود أمته صلى الله عليه وآله وسلم عليه الحوض كثيرة يمكن بلوغها حد التواتر المعنوي، فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم الثقلين، وإنكم واردون علي الحوض " متواتر صدره - أعني إني تارك فيكم الثقلين ـ، وأكثر رواياته متصل بها قوله: " وإنكم واردون علي الحوض، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض "، إلى سائر ما روي من الأحاديث في صفات الحوض، والأحاديث القاضية بثبوته، وبأن أمير المؤمنين عليه السلام هو الساقي للأنام من حوض الكوثر في يوم المحشر كثيرة فقد ذكر في شرح الأساس عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " حوضي ما بين مكة إلى آيلة، له ميزابان من الجنة إلى قوله: شرابه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، من كذبه اليوم لم يصبه في الشرب يومئذٍ شيء منه ".
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: " حوضي كما بين المدينة وصنعاء "، قال ذكر هذا في الغايات وغيره كثير.
وأخرج الطبراني في الكبير عن زيد بن أرقم قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إني لكم فرط وإنكم واردون علي الحوض، عرضه ما بين صنعا إلى بصرى، فيه عدد الكواكب من قدحان الذهب والفضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين " الخ الحديث.
وأخرج أحمد بن حنبل والبخاري ومسلم عن سهل بن سعيد وأبي سعيد الخدري قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إني فرطكم على الحوض من مرَّ علي شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً، ويردون علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي ".(1/1447)
وأخرج الطبراني في الكبير عن زيد بن أرقم قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إني لا أجد لنبي إلا نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن أُدعا فأجيب إلى قوله: ألا تستمعون فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون علي الحوض، وأن عرضه أبعد مما بين صنعا وبصرى، فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين " الخ الحديث.
وأخرج الشيرازي في الألقاب عن ابن عمر قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إنها ستكون أُمراء فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم وغشي أبوابهم فليس مني ولست منه ولا يرد علي الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يغش أبوابهم فهو مني وسيرد علي الحوض ".
وروى الذهبي في النبلاء عن علي بن أبي طلحة مولى بني أمية أن الحسن بن علي عليهما السلام دعا معاوية بن خَدِيج، وقد علم أنه ساب لعلي عليه السلام ، فقال: أما والله إن وردت عليه الحوض وما أراك ترده لتجدنه مشمر الإزار على ساق يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل، قول الصادق المصدوق وقد خاب من افترى، وأخرجه الحاكم عن علي بن أبي طلحة أيضاً بلفظه: إن لقيته وما أحسبك تلقاه يوم القيامة لتجدنه قائماً على حوض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذود عنه رايات المنافقين، بيده عصا من عوسج، حدثنيه الصادق المصدوق الخ.
وأخرج ابن المغازلي عن أنس قال صلى الله عليه وآله وسلم: " علي يوم القيامة على الحوض لا يدخل الجنة إلا من جاء بجواز من علي بن أبي طالب ".
وأخرج الطبراني في الأوسط: " علي مع القرآن والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض "، أخرجه عن أم سلمة، وأخرجه الحاكم أيضاً عنها رضي الله عنها، وابن حجر عن الطبراني عنها، وذكره ابن حجر في الصواعق عن ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عوف بزيادة.(1/1448)
وأخرج الخوارزمي عن أبي هريرة وجابر بن عبد الله قالا: قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم: " علي بن أبي طالب صاحب حوضي فيه الأكواب كعدد النجوم، وسعة حوضي ما بين الجابِية إلى صنعاء ".
وروى ابن المغازلي عن جابر بن عبد الله خبراً طويلاً في فتح خيبر قاله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : " وأنت غداً في الآخرة أقرب الخلق مني، وأنت على الحوض خليفتي إلى قوله: لا يرد عليّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك " فخر علي عليه السلام ساجداً وقال: الحمد لله الذي مَنَّ عَلَيَّ بالإسلام وعلمني القرآن وحببني إلى خير البرية الخ.
وأخرج الخوارزمي في فصوله عن زيد بن علي عليهما السلام خبراً طويلاً بنحو الأول إلى قوله: " وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وإنك غداً على الحوض خليفتي تذود عنه المنافقين، وأنت أول من يرد عليّ الحوض، وأنت أول داخل الجنة، وإن شيعتك على منابر من نور رُوَاءٌ مرويين بيض وجوههم حولي أشفع لهم فيكونون في الجنة جيراني، وإن عدوك غداً ظُمَاءٌ مظميين مسودة وجوههم إلى قوله: لا يرد عليّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك " قال: فخررت لله ساجداً وحمدته على ما أنعم به عليّ من الإسلام والقرآن وحببني إلى خاتم النبيين الخ.
وأخرج الخوارزمي في فصوله عن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال صلى الله عليه وآله وسلم: " يا علي: إني سألت ربي خمس خصال، فأعطاني أما أولها: فسألت ربي أن تنشق عني الأرض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني، وأما الثانية: فسألت ربي أن يوقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة: فسألت ربي أن يجعلك حامل لوائي، وهو لواء الله الأكبر عليه المفلحون الفائزون بالجنة فأعطاني، وأما الرابعة: فسألت ربي أن تسقي أمتي من حوضي فأعطاني، وأما الخامسة: فسألت ربي ان يجعلك قائد أمتي إلى الجنة فأعطاني، فالحمد لله الذي مَنَّ علَيَّ بذلك ".(1/1449)
وأخرج الطبراني في الأوسط أن الحسن بن علي عليهما السلام قال لمعاية بن خديج: يا معاوية: إياك وبغضنا، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا ذيد عن الحوض بسياط من نار ".
وروى الثعلبي عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وآله وسلم: " يرد عليّ رهط من أصحابي يوم القيامة فيجلون عن الحوض، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: لا علم لك بما أحدثوا، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقرى "، قال صاحب تفريج الكروب عليه السلام : وهذا حديث صحيح ثابت في الأمهات بألفاظ كثيرة مختلفة ومتفقة.
وأخرج أحمد بن حنبل عن أبي سعيد قال صلى الله عليه وآله وسلم: " أعطيت في علي خمس خصال هي أحب إلي من الدنيا وما فيها، أما واحدة: فهو كَاب بين يدي الله تعالى حتى يفرغ من الحساب، وأما الثانية: فلواء الحمد بيده آدم ومن ولد تحته، وأما الثالثة: فواقف على عُقر حوضي يسقي من عرف من أمتي، وأما الرابعة: فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي، وأما الخامسة: فلست أخشى عليه أن يرجع زانياً بعد إحصان ".
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال صلى الله عليه وآله وسلم: " أعطيت الكوثر نهر في الجنة عرضه وطوله ما بين المشرق والمغرب، لا يشرب منه أحد فيظمأ، ولا يتوضأ أحد منه فينشعث أبداً، لا يشربه إنسان أخفر ذمتي ولا قتل أهل بيتي ".
نقلت هذه الجملة من تفريج الكروب من مواضع وأبواب متعددة.(1/1450)