الحديث الحادي والخمسون: أخرج الإمام أمير المؤمنين زيد بن علي والناطق بالحق عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام مرفوعاً: " إن أقربكم مني غداً وأوجبكم علي شفاعة أصدقكم لساناً، وأحسنكم خلقاً، وأداكم الأمانة، وأقربكم إلى الناس ".
الحديث الثاني والخمسون: أخرج الناطق بالحق عن ابن عباس قال صلى الله عليه وآله وسلم: " ما من عبد مؤمن يسأل الله لي الوسيلة في الدنيا إلا كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة ".
الحديث الثالث والخمسون: أخرج الإمام علي بن موسى الرضا، والناطق بالحق، والمرشد بالله عليهم السلام وغيرهم قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من حفظ لأمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً وكنت له يوم القيامة شاهداً وشفيعاً ".
الحديث الرابع والخمسون: أخرج الناطق بالحق، والبخاري، ومسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له الشفاعة "، وفي رواية البخاري ومن بعده زيادة: يوم القيامة.
الحديث الخامس والخمسون: أخرج الناطق بالحق عن علي عليه السلام : " ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عند ما احتاجوا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه ".
الحديث السادس والخمسون: أخرج الناطق بالحق، والحاكم أبو عبد الله ، والحاكم أبو القاسم، والطبراني عن جابر أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : " أما علمت أن من أحبك وتولاك أسكنه الله عز وجل معنا ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ?فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ?{القمر:55}، ولو شفع صلى الله عليه وآله وسلم لمن بغض علياً وعاداه لكان معه في مقعد صدق، فيبطل معنى هذا الحديث القاضي باختصاص ذلك لمن أحب علياً عليه السلام .(1/1201)
الحديث السابع والخمسون: أخرج محمد بن منصور، ومحمد بن سليمان عن جابر أيضاً قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : " يا علي إنك أول داخل الجنة وإن شيعتك على منابر مبيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون غداً في الجنة جيراني "، وهذا الحديث يؤيد ما ذكرنا في الحديث الأول،ويدل على أن الشفاعة تستعمل في طلب النفع.
الحديث الثامن والخمسون: قال صلى الله عليه وآله وسلم: " من زار قبري وجبت له شفاعتي "، رواه الإمام علي بن أحمد السراجي عليه السلام في منسك الحج، وهو في شمس الأخبار.
الحديث التاسع والخمسون: أخرج الخطيب عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي ".
الحديث الستون: أخرج ابن مردويه عن أنس قال: خدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل من الأشعريين سبع حجج فقال: " إن لهذا علينا حقاً ادعوه فليرفع إلينا حاجته، فدعوه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ارفع إلينا حاجتك، فقال: يا رسول الله دعني حتى أصبح فاستخير الله، فلما أصبح دعاه فقال: يا رسول الله أسألك الشفاعة يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود "، ذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور عند قوله تعالى: ?عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ?{الإسراء:79}، وفيه دلالة على ما قلناه من ثلاثة وجوه: حيث جعل السائل يطلب الشفاعة في مكافأة الإحسان، وحيث قرره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصوبه واستشهد له بالآية ?يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ?{إبراهيم:27}، وحيث قال له صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك: " فأعني على نفسك بكثرة السجود ".(1/1202)
فهذه نبذة مما احتج به أئمتنا عليهم السلام ومن وافقهم من علماء الإسلام من الكتاب والسنة على دخول الفساق من هذه الأمة النار وخلودهم فيها أبداً.
وأما الإجماع:
فقد أشار عليه السلام إلى الاحتجاج بقوله [ وإجماع العترة ] عليهم السلام منعقد [ على ذلك، ] القول لا يعلم خلاف بين اثنين في متقدميهم ومتأخريهم إلى عند حدوث من دخل من ذريتهم في مذهب المخالفين وهو محجوج بإجماع سلفه [ وإجماعهم حجة، ] على كافة الأمة كما تقرر فيما تقدم وفي كتبهم وكتب أتباعهم [ عليهم السلام. ].
وأما ما احتج به المخالفون:(1/1203)
فاعلم وفقك الله تعالى أن للمخالفين شبهاً عقلية وسمعية، والسمعية من الكتاب والسنة، فأما الإجماع فلا سبيل لهم إلى دعوى التمسك به للعلم الضروري عند كل أحد من أهل العلم اختلاف المسلمين في هذه المسألة، وقد علمت مما مر أن المخالفين على أربعة أقوال، وكلهم يجمعهم القول بالإرجاء، والقائل به يسمى مرجي، وقد وردت الأحاديث بذم المرجئة، وصار من يدعي العرفان منهم مع قوله بالإرجاء وهو تجويز العفو عن أهل الكبائر من دون توبة يرمى بتلك الأحاديث من قطع بأنه لا وعيد على مسلم أو قطع بالخروج من النار، بل اللازم عنده الرجاء وهو التجويز والطمع في الغفران ودخول الجنة لأهل الكبائر ولو ماتوا مصرين عليها، وإنما قلنا وكلهم يجمعهم القول بالإرجاء. لأنه لا يخلو قول المخالف إما أن يقول إنه لم يرد وعيد على عصاة هذه الأمة أصلاً أو يقول بل قد ورد الوعيد عليهم، والثاني: إما أن يقطع بعدم وصوله إليهم أو يقطع بوصوله أو يجوز الأمرين، والقاطع بوصوله: إما أن يقطع بارتفاعه أو يجوز الأمرين، والتجويز في الموضعين هو الإرجاء الحقيقي، وهو يؤول في المعنى إلى الوقف وتأخير الحكم البات، ويدل على أن الإرجاء الحقيقي هو التجويز والتأخير قول الله تعالى: ?وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ?{التوبة:106}.(1/1204)
أقسام الأعراب اللذين حول المدينة المنورة
قسم الله سبحانه وتعالى الأعراب الذين حول المدينة المنورة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وعلى آله إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: الكفار بقوله: ?الأَعْرَابُ أَشدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا ?{التوبة:97}.
القسم الثاني: المؤمنون بقوله: ?وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ ?{التوبة:99} الآية.
القسم الثالث: المنافقون بقوله: ?وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمْ الدَّوَائِرَ ?{التوبة:98}، وقوله: ?وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ ?{التوبة:101}.
القسم الرابع: العصاة التائبون بقوله: ?وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ?{التوبة:103}.(1/1205)