الحديث الثلاثون: أخرج المرشد بالله عن علي عليه السلام مرفوعاً: " إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من قبل العرش: يا معشر الخلائق أنصتوا فطال ما أَنْصَتُّ لكم: أما وعزتي وجلالي وارتفاعي على عرشي لا يجاوز أحدكم إلا بجواز مني وجواز من محبة أهل البيت المستضعفين فيكم المقهورين المظلومين، والذين صبروا على الأذى، واستخف بحق رسولي فيهم، فمن أتاني بحبهم أسكنته جنتي، ومن أتاني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق "، وقد قال تعالى: ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ?{النساء:145}.
الحديث الحادي والثلاثون: أخرج الناطق بالحق والطبراني عن معاذ مرفوعاً: " إن الجنة لا تحل لعاص، ومن لقي الله وهو ناكث بيعتي لقيه وهو أجذم، ومن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن مات ليس بإمام جماعة ولا لإمام جماعة في عنقه طاعة بعثه الله ميتة جاهلية ".
الحديث الثاني والثلاثون: أخرج الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام عن علي عليه السلام قال صلى الله عليه وآله وسلم: " حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم، وعلى المعين عليهم، أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم".
والسنة مملوءة من الأحاديث القاضية بأن أهل الكبائر لا يدخلون الجنة إلا من تاب، نسأل الله الجنة وحسن المآب.(1/1196)


الأحاديث الواردة في حرمان الشفاعة لأهل الكبائر مهما ماتوا مصرين عليها
الجهة الثالثة: في الأحاديث الواردة في حرمان الشفاعة أهل الكبائر مهما ماتوا مصرين عليها.
وهذه الأحاديث وما يأتي بعدها في الجهة الرابعة كان محلها فصل الشفاعة الآتي إن شاء الله تعالى إلا أنا ذكرناها في هذا الفصل حيث أن بعض المخالفين يسلمون ورود الوعيد على أهل الكبائر من هذه الأمة، ثم يَدَّعون أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يشفع لهم في عدم دخول النار أو في الخروج منها على خلاف بينهم، فكان ذكرها في هذا الفصل من إكمال الكلام على المسألة التي نحن بصددها.
الحديث الثالث والثلاثون: أخرج السمان عن علي عليه السلام قال صلى الله عليه وآله وسلم: " ثلاثة لا تنالهم شفاعتي: ناكح البهيمة، ولاوي الصدقة، والمنكَح من الذكور كما تنكح النساء ".
الحديث الرابع والثلاثون: أخرج الطبراني عن أبي أمامة قال صلى الله عليه وآله وسلم: " صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: سلطان ظلوم غشوم، وكل غالٍ مارق ".
الحديث الخامس والثلاثون: أخرج أبو نعيم في الحلية والطبراني في الأوسط عن جابر عن واثلة قال صلى الله عليه وآله وسلم: " صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي: القدرية والمرجئة ".
الحديث السادس والثلاثون: أخرج أحمد بن حنبل عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي ".
الحديث السابع والثلاثون: أخرج،: " ستة أنا خصمهم يوم القيامة: مانع الزكاة - أو قال: لاوي الصدقة والمعنى واحد - وسلطان غشوم، ومارق في الدين، وناكح البهيمة، والمنكوح من الذكور كما تنكح النساء، ورجل له ماء على قارعة الطريق فمنعه المارة "، أو قال: ورجل أحدث في الطريق حدثاً فلم يصلحه، وإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم خصمهم فكيف يقال هو شفيعهم!!(1/1197)


الحديث الثامن والثلاثون: روى الثعلبي عن علي عليه السلام قال صلى الله عليه وآله وسلم: " حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ". وإذا حرمت الجنة حرمت الشفاعة.
الحديث التاسع والثلاثون: أخرج المرشد بالله قال صلى الله عليه وآله وسلم: " ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين عليهم لا نالتهم شفاعتي ولا رأوا جنة ربي ".
الحديث الأربعون: أخرج المرشد بالله أيضاً قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا نالت شفاعتي من لم يخلفني في عترتي أهل بيتي ".
الحديث الحادي والأربعون: أخرج الإمام أحمد بن عيسى في الأمالي، والهادي في الأحكام قال صلى الله عليه وآله وسلم: " مانع الزكاة وآكل الربا حرباي في الدنيا والآخرة "، وإذا كان صلى الله عليه وآله وسلم حرباً لهذين فكيف يقال أنه صلى الله عليه وآله وسلم شفيع لهما!!
الحديث الثاني والأربعون: من شمس الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل: " اشتد غضبي على من ظلم من لم يجد ناصراً غيري "، فإذا اشتد غضب الله على من هذا حاله فكيف يقال إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشفع له، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم غاضب على من غضب الله عليه وإلا كان موالياً لعدو الله تعالى !!
الحديث الثالث والأربعون: من شمس الأخبار أيضاً قال: وبإسناده إلى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لكعب بن عجرة: " أعاذك الله من أمارة السفهاء، قال: أمراء يؤثرون، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولم يرد عليّ الحوض يوم القيامة "، وإذا كان ليس من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه ولم يرد عليه الحوض لم يكن له شفاعة، إذ لو شفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم له لكان الأمر بالعكس !!(1/1198)


الحديث الرابع والأربعون: من شمس الأخبار أيضاً قال: وبإسناده إلى أبي جعفر محمد بن علي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من لقي الله بدم حرام لقي الله يوم يلقاه وبين عينيه آيس من رحمة الله "، فلو شفع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كان آيساً من رحمة الله تعالى !!
الحديث الخامس والأربعون: أخرج الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من أعان ظالماً ليدحض بباطله حقاً فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله "، ومن برئت منه ذمة الله وذمة رسوله فلا شفاعة له.
الحديث السادس والأربعون: أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من أخاف مؤمناً كان حقاً على الله ألا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة "، فلو شفع له النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإما أن تقبل شفاعته فيأمن فيكذب الخبر لأن الفعل المنفي يكذب بوقوعه ولو للحظة، وإما أن لا تقبل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم فهو خلاف الإجماع !.
الحديث السابع والأربعون: أخرج الطبراني والضياء عن أوس بن شرحبيل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام "، والمراد الإسلام المرادف للإيمان، فيكون من مشى إلى الظالم فاسقاً، وقد مر في الحديث الخامس والأربعون أن قد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله فلا شفاعة له.(1/1199)


الحديث الثامن والأربعون: أخرج ابن عساكر عن البراء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم " كفر بالله العظيم عشرة من هذه الأمة: الغال، والساحر، والديوث، وناكح المرأة في دبرها، وشارب الخمر، ومانع الزكاة، ومن وجد سعة ولم يحج، والساعي في الفتن، وبائع السلاح من أهل الحرب، ومن نكح ذات محرم منه "، والمراد كفر النعمة وهو الفسق لإجماع من عدا الخوارج أن مرتكب أي هذه الخصال ليس بكافر صريح بل فاسق ولا شفاعة إلا للمسلم وهو من سلم الناس من يده ولسانه،ذكر هذه الأربعة الأحاديث الأخيرة في الاعتصام، وقد جمع الأخير منها جملة من الكبائر،وقد نص صلى الله عليه وآله وسلم على كفر من ارتكب شيئاً (منها)، ولا شفاعة لكافر سواء كان كفر جحود أو كفر نعمة وهو المراد بهذا الحديث.
الحديث التاسع والأربعون: ما تظاهر ونقله أهل الصحاح قال صلى الله عليه وآله وسلم: " يرد عليّ الحوض زمرة من أصحابي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقاً سحقاً "، قال في الاعتصام: وهذا ضد الشفاعة.
الحديث الخمسون: ما رواه الحسن البصري عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " ليست شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي "، ذكره الإمام المهدي عليه السلام في غرر الفوائد، والقرشي في المنهاج، وذكره شيخنا رحمه الله في السمط قال: وقرره على الزيادة سفن النجاة وما تلقوه بالقبول فهو قطعي لعصمتهم انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
الجهة الرابعة: فيما ورد من الأحاديث الدالة على تعليق الشفاعة واختصاصها بأهل الطاعات، والقرب المقربات إلى الله تعالى، والتوبة عن المعاصي، فلا متمسك لأهل الإرجاء أنه يخرج بها قوم من النار بعد دخولهم أو أنها لأحد من أهل الكبائر فلا يدخلون النار:(1/1200)

240 / 311
ع
En
A+
A-