الأحاديث الدالة على دخول أهل الكبائر النار وخلودهم فيها
وأما السنة: فأحاديث كثيرة وروايات صحيحة شهيرة ذات حجج منيرة وبراهين جلية مستطيرة، وهي كما في الكتاب ضرب عام للعصاة الكفار والفساق، وضرب خاص بعصاة هذه الأمة، لكنا نورد ما سنح منها على تقسيم أوضح في إفادة المطلوب، وأصرح في إبطال مذهب الخصم الكذوب، ونجعل قسمتها إلى أربع جهات:
الجهة الأولى: في الأحاديث المفيدة لدخول أهل الكبائر النار وخلودهم فيها:
الحديث الأول: أخرج الإمام أمير المؤمنين في الحديث المرشد بالله عليه السلام في أماليه والبخاري في صحيحة والبيهقي في سننه وغيرهم: " من تحسى سُمّاً فهو يتحساه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً - وفي بعضها أبداً - ومن تردى من جبل فهو يتردى من جبل في نار جهنم خالداً مخلداً، ومن وجا نفسه بحديدة وقتل نفسه فحديدته يجاء بها بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً ".
الحديث الثاني: أخرج الهادي عليه السلام عن علي عليه السلام مرفوعاً: " من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار، قيل يا رسول الله: وإن كان يسيراً؟، قال: وإن كان قضيباً من أراك ثلاث مرات ".
الحديث الثالث: أخرج الإمام الموفق بالله وولده المرشد بالله عليهما السلام عن علي عليه السلام مرفوعاً: " نعوذ بالله من جب الحزن، قيل يا رسول الله: وما جب الحزن ؟ قال: واد في جهنم إذا فتح استجارت منه جهنم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من شرار القراء الأمراء ".
الحديث الرابع: أخرج الحاكم وصححه عن معاذ رضي الله عنه حين دخل اليمن فقال: أيها الناس إني رسولُ رسولَ الله إليكم مخبركم: " أن المرد إلى الله إلى جنة أو نار خلوداً لا موت فيها، وإقامة بلا ظعن في أجساد لا تموت ".(1/1191)
الحديث الخامس: أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: " صنفان من أهل النار وهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مُميلات مائلات ".
الحديث السادس: أخرج المرشد بالله عليه السلام في الأنوار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " قاتل الحسين عليه السلام في تابوت من نار عليه نصف عذاب أهل النار، وقد شدت يداه ورجلاه بسلاسل في النار، منكس في النار حتى يقع في قعر جهنم، وله ريح يتعوذ أهل النار إلى ربهم عز وجل من شدة نتنه، وهو فيها خالداً ذائق العذاب الأليم لا يفتر عنه ساعة، ويسقى من حميم جهنم الويل لهم من عذاب الله عز وجل ".
الحديث السابع: روى الفقيه أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " يخرج يوم القيامة شارب الخمر أنتن من الجيفة إلى قوله: ويكون في النار قرين فرعون وهامان ".
الحديث الثامن: في شمس الأخبار عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: " إياكم والزنا فإن فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، فأما التي في الدنيا: فيورث الفقر، وينقص العمر، ويذهب بالبهاء - وفي بعض الأحاديث ويذهب بهاء الوجه - وأما التي في الآخرة: فغضب الرحمن، وسوء الحساب، والخلود في النار "، وهو في تنبيه الغافلين وفي الإرشاد الهادي باختلاف في تنبيه الغافلين بلفظ: والدخول في النار، والإرشاد بلفظ: ويخلد في النيران.
الحديث التاسع: في شمس الأخبار عن عبد الله بن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خبر طويل في الوعيد على الزنا إلى قوله: " ويؤمر به في النار، فيؤذي أهل النار نتنه مع ما هم فيه من شدة العذاب، وهو في جهنم لا يموت فيها ولا يحيى ".(1/1192)
الحديث العاشر: أخرج الهادي إلى الحق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف بعد العصر لقد أعطي في سلعته كذا وكذا وهو كاذب فأخذها الآخر مغتراً بقوله، ورجل له ماء على قارعة الطريق فمنعه المارة، ورجل بايع إمام حق مؤملاً أن يعطيه من الدنيا فلما لم يعطه نكث بيعته ".
الحديث الحادي عشر: أخرج البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي: أن رجلاً أقام سلعة في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها ما لم يعط ليوقع فيها رجلاً من المسلمين فنزلت: ?إن الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ?، وفي شرحه للقسطلاني عن أحمد بن حنبل رفعه: " ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قلت يا رسول الله: من هم خسروا وخابوا؟ قال: وأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات قال: المسبل إزارهوالمنفق سلعته بالحَلِف الكاذب، والمنان "، قال: رواه مسلم وأصحاب السنن.
الحديث الثاني عشر: أخرج البخاري عن ابن عمر: كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجل يقال له: كركرة فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غَلَّها ".
الحديث الثالث عشر: أخرج البخاري ومسلم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قيل: يا رسول الله فهذا القاتل فما بال المقتول، قال: إنه أراد قتل صاحبه ".(1/1193)
الحديث الرابع عشر: أخرج المرشد بالله عليه السلام عن جابر بن سمرة قال: لما وضع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر صعد عليه فرقى المرقاة الأولى وقال: " آمين، ورقى الثانية وقال: آمين، ورقى الثالثة وقال: آمين، ثم قال: أتاني جبريل وقال: يا محمد من أدرك أبويه الكبر فلم يُغفر له دخل النار، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك شهر رمضان فلم يُغفر له دخل النار، قل: آمين، فقلت: آمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده ولم يصل عليك دخل النار، قل: آمين، فقلت: آمين ".
الحديث الخامس عشر: أخرج المرشد بالله عليه السلام ، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " يؤتى بالمتولي يوم القيامة فيوقف على جسر جهنم فإن هو عادل فك عنه، وإلا سقط في جهنم " الحديث أو معناه.
الحديث السادس عشر: أخرج، قال صلى الله عليه وآله وسلم: " قاضيان في النار وقاض في الجنة " الحديث إلى آخره.
والسنة مملوءة من الوعيد بالنار على عصاة هذه الأمة نسأل الله السلامة.
الجهة الثانية: في الأحاديث المفيدة لعدم دخول الجنة ورؤيتها وشم ريحها لمن ارتكب شيئاً من المعاصي المذكورة فيها.
الحديث السابع عشر: أخرج المرشد بالله عليه السلام وأبو الشيخ عن أبي سعيد مرفوعاً قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يدخل الجنة صاحب مَكْس، ولا خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا منان ".
الحديث الثامن عشر: أخرج الموفق بالله عليه السلام ومسلم في صحيحه عن أبي بكر مرفوعاً قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يدخل الجنة سَيِّء الملَكَة، وملعون من ضار مسلماً أو غَرَّه "
الحديث التاسع عشر: أخرج المرشد بالله عن عمر مرفوعاً: " لا يدخل الجنة غالٍ".
الحديث العشرون: أخرج المرشد بالله والسَّمَّان واللفظ له عن أبي موسى قال صلى الله عليه وآله وسلم: " ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق السحر ".(1/1194)
الحديث الحادي والعشرون: أخرج أحمد بن حنبل والبخاري والنسائي وابن ماجه: " من قتل معاهداً لم يَرِح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة أربعين عاماً ".
الحديث الثاني والعشرون: أخرج السمان عن أبي سعيد قال صلى الله عليه وآله وسلم: " أيما راع لم يرحم رعيته حرم الله عليه الجنة ".
الحديث الثالث والعشرون: أخرج الترمذي عن أبي بكر: " لا يدخل الجنة خِبٌّ ولا بخيل ولا منان ".
الحديث الرابع والعشرون: أخرج الإمام أبو طالب في آماليه عليه السلام عن أبي أمامة الباهلي قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يقطع رجل حق امرءٍ مسلم إلا حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار ".
الحديث الخامس والعشرون: أخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال صلى الله عليه وآله وسلم: " صنفان من أمتي لا يردان علي الحوض ولا يدخلان الجنة: القدرية، والمرجئة ".
الحديث السادس والعشرون: أخرج البخاري وأبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وآله وسلم: " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كِبْر ".
الحديث السابع والعشرون: أخرج البخاري عنه صلى الله عليه وآله وسلم: " أنه أمر بلالاً ينادي: أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة "، مع ما أخرج من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " المسلم من سلم الناس يده ولسانه "، وقد رَوى هذا الحديث بلفظ: " لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ".
الحديث الثامن والعشرون: أخرج الإمام الموفق بالله وولده المرشد بالله عليهما السلام عن حذيفة مرفوعاً: " لا يدخل الجنة قَتَّات ".
الحديث التاسع والعشرون: أخرج المرشد بالله وابن المغازلي عن علي عليه السلام مرفوعاً: " ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين عليهم لا نالتهم شفاعتي ولا رأوا جنة ربي ".(1/1195)