وعن ابن عباس في قوله تعالى: ?قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ? {الشورى:23}، قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله مودتهم ؟ قال: " علي وفاطمة وولدهم " يقولها ثلاث مرات،وهذا خبر مشهود عن جماعة من الصحابة، خرجه الحسكاني من طرق، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن، وإسحاق، وعبد بن حميد، والحسن بن سفيان، والبغوي، وأبو الشيخ، وابن عقدة، وابن جرير، والثعلبي، والمرشد بالله من طريقين، وابن أبي الدنيا، وابن شاهين، وابن عدي، والحاكم أبو عبد الله، والحاكم أبو سعيد، وأحمد بن حنبل، وابن المغازلي، ومحمد بن سليمان من طرق، وأخرج المرشد بالله وأبو الشيخ ومحمد والحاكم من طرق وغيرهم عن السدي وابن عباس وغيرهما في قوله تعالى: ?وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ? {الشورى:23}، قالوا: الموالاة لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو عبد الله الجبري والحسكاني من طرق عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: ?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ? الخ{فاطر:32}، قال: هم ذريتك وولدك إذا كان يوم القيامة خرجوا من قبورهم على ثلاثة أصناف ظالم لنفسه وهو الميت بغير توبة، ومقتصد من استوت حسناته وسيئاته، وسابق بالخيرات من زادت حسناته على سيئاته، وعن زيد بن علي عليهما السلام نحوه، وفسر السابق بالشاهر سيفه،وكذا عن الباقر وهو تفسير الهادي وغيره.
وأخرج الثعلبي ومحمد بن سليمان وابن عقدة والحسكاني وكثر طرقه عن جماعة وغيرهم في قوله تعالى: ?فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ? {النحل:43}، قال: هم آل محمد، وفي لفظ:نحن أهل الذكر عن الباقر،واحتج بها كل الأئمة انتهى من سمط الجمان.(1/1056)


وقد ذكر ابن حجر في صواعقه في قوله تعالى: ?إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ?، ما يفيد نزولها في علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام دون غيرهم بروايات عديدة، وذكر في قوله تعالى: ?سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ?{الصافات:130}، وقوله تعالى: ?وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا?{آل عمران:103}، وقوله تعالى: ?أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ?{النساء:54} الآية، وقوله تعالى: ?وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ?{طه:82} الآية، وقوله تعالى: ?قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى?، وقوله تعالى: ?وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ?، جميع هذه الآيات نقل فيها نقلاً كثيراً وأحاديث وآثاراً عن السلف نحو ما مر من رواية شيخنا رحمه الله تعالى في السمط فلا نطيل بذكرها، ونقل في قوله تعالى: ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي? الآية{الأحزاب:56}، ما يفيد وجوب الصلاة على آله كوجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وفي قوله تعالى:?وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ?{الأنفال:33}، أحاديث مفيدة أن وجود آله في هذه الأمة كوجوده صلى الله عليه وآله وسلم فيهم في أمان الأمة من العذاب، وفي قوله تعالى: ?وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى?{الضحى:5}، جملة أحاديث أفادت عصمة ذرية فاطمة وتحريمهم على النار ونجاة شيعتهم المتمسكين بهم والمتابعين لهم وإن ضعف بعضها أو ناكر أن المراد بها هم الزيدية فأَمْرٌ يخدم به اعتقاده الباطل ومذهبه العاطل،وذكر أيضاً في قوله تعالى: ?وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ?{الصافات:24}، عن الواحدي ?وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ? عن ولاية علي وأهل البيت،والمعنى أنهم يسألون هل والوهم حق الموالاة كما وصاهم(1/1057)


النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم أضاعوها وأهملوها فتكون عليهم المطالبة والتبعة انتهى.
هذا وقد ذكر في كتب أئمتنا عليهم السلام وشيعتهم الأعلام وكتب المخالفين كثيراً من الآيات الدالة على حصر الإمامة في الذرية عليهم السلام، باعتبار ما نقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين والمفسرين من معانيها وتفاسيرها، فلا نطيل الكلام في ذلك ففي ما ذكر كفاية وافية لكل من له بصيرة صافية.
دليل سادس سمعي أيضاً:
وهو ما أفادته الأحاديث المتواترة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من رواية الموالف والمخالف.
واعلم أن الأحاديث على ضربين:
منها: ما تواتر لفظه ومعناه جلي واضح.
ومنها: ما لم يتواتر لفظه لكن بانضمامه إلى متواتر اللفظ وانضمامه على أمثاله من الأخبار والأحاديث تواتر المعنى الذي هو المراد والمطلوب.
أما الضرب الأول:
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، وفي بعض الروايات: " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وأهل بيتي إن اللطيف الخبير " الخ، وفي بعض الروايات: " إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله وأهل بيتي فانظروا كيف تخلفوني فيهم "،،وقد ذكر في تفريج الكروب والاعتصام والشافي وغيرها من كتب أئمتنا عليهم السلام كثيراً من طرقه وألفاظه، وذكره أيضاً ابن حجر في صواعقه بروايات وألفاظ عديدة، وذكره في الأساس وذكر أنه متواتر مجمع على صحته عند الموالف والمخالف، قال الشارح رحمه الله تعالى: ولو كانت الإمامة جائزة في غير العترة عليهم السلام لبطل معنى الخبر.(1/1058)


وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك " ، وفي رواية: " ومن تخلف عنها زج في النار "، وفي رواية: " ومن تخلف عنها غرق وهوى "،وهو مثل الأول، ورواه الموالف والمخالف، وذكره ابن حجر أيضاً بطرق وألفاظ عديدة من رواية المحدثين، قال في الأساس: وهما أي هذا الحديث والذي قبله نص في وجوب تقدم العترة عليهم السلام في جميع أمور الدين ومن جملتها الإمامة.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم آخر "، وهذا الحديث أخرجه المرشد بالله في أماليه عن علي عليه السلام من طريقين، وعن سلمة بن الأكوع من طريق ابن حجر عن الحاكم قال: وصححه على شرط الشيخين، وحكاه أيضاً أحمد بن حنبل قال: ومنها: " النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي " قال: أخرجه الجماعة إلى آخر ما ذكره وذكره مولانا الحسين بن القاسم عليهما السلام في الغاية وشرحها عن الهادي في الأحكام بلفظ: " أهل بيتي أمان لأهل الأرض والنجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يوعدون وإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون "، وذكره أيضاً عن صحيفة الإمام علي بن موسى الرضا عليهم السلام، وعن المرشد بالله في الأمالي، وعن السمهودي في جواهر العقدين، وعن المحب الطبري في ذخائر العقبى، وفي رواية المرشد بالله: " فويل لمن خذلهم وعاندهم "، وفي رواية السمهودي طرق عديدة عن علي عليه السلام وعن سلمة بن الأكوع وعن أنس بن مالك، قال: وأخرجه ابن المظفر من حديث عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وقال: أخرجه أحمد بن حنبل في المناقب، قال: وعن قتادة عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب الشيطان "، وذكره عن(1/1059)


الأسيوطي في جامعه عن أبي يعلى في مسنده عن سلمة بن الأكوع وعن ابن أبي شيبة ومسدد والطبراني في الكبير وأبي يعلى في مسنده وابن عساكر عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه، وذكره أيضاً عن الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما وفيه " فإذا خالفتها قبيلة اختلفوا فصاروا حزب إبليس "، وفي كتاب الاعتصام لأمير المؤمنين القاسم بن محمد قدس الله روحه نحو ما ذكره مؤلف الغاية، فلعله نقله عن والده عليهما السلام فلا نطيل الكلام بإعادته، وقد ذكره في أنوار اليقين، وفي تفريج الكروب، وفي الإرشاد الهادي وغيرها من كتب الموالف والمخالف، ولا يعلم مناكر له في الأمة، فالظاهر والله أعلم أنه متواتر أو متلقى بالقبول، وقد ذكره شيخنا رحمه الله تعالى في السمط قال ما لفظه: وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون وإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما يوعدون "، وهذا خبر مستفيض في كتب المحدثين والأصحاب واستيفاء طرقه يطول، أخرجه الإمام الرضا، والهادي إلى الحق، والناصر للحق، والناطق بالحق، والموفق بالله، والمرشد بالله، والمنصور بالله، ولفظ المرشد بالله: " أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء فويل لمن خذلهم وعاندهم "، وأخرج الناطق بالحق والمرشد بالله والمنصور بالله ومحمد بن سليمان وابن عقدة وابن حنبل وغيرهم عن علي عليه السلام وغيره قال صلى الله عليه وآله وسلم: " مثل أهل بيتي كمثل النجوم كلما أفل نجم طلع نجم "، وهو مشهور، انتهى كلامه رحمه الله تعالى.(1/1060)

212 / 311
ع
En
A+
A-