ويؤيد ذلك قوله تعالى: ?وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ?،?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا?{الأحزاب:36}، فثبت وتقرر أنه لا يجوز الاجتهاد أو القياس فيما قد أمر الله تعالى أو أمر به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهواء إن هو إلا وحي يوحى ولقوله تعالى: ?وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ?{الحشر:7}، وقوله تعالى: ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ?{الحجرات:1}، ولأنه أجمع أهل الأصول أنه لا قياس ولا اجتهاد مع نص، وتلك الأمور التي قاسوا عليها لا يعلم فيها علة تجمع بينها وبين هذه المسألة في جواز الاجتهاد أو تخصيص زمن الثلاثة بالقياس عليها إلا مجرد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخطأ النظر والرأي فيها فيقاس عليها هذه، فيقال لهم وما يدريكم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخطأ في هذه حتى تلحقوا هذه بتلك المسائل من دون علة جامعة مع ما بينهما من الفرق الذي قد أوضحناها والنص في هذه من الله دون تلك المسائل كما أسلفناه.
ثم نقول بعد هذا: إن في تقديم أبي بكر وعمر وعثمان من المفسدة والإضرار ما هو معلوم الإضرار به على الدين وعلى أهل البيت المطهرين وعلى سائر المسلمين.
أما على الدين: فسبب تناولهم الأمر تناول الظلمة له، فغيروا أحكامه وطمسوا رسومه، وشربت الخمور وارتكبت في دولهم جميع أنواع الفجور.(1/891)
وأما على العترة عليهم السلام: فسفكت دماؤهم وانتهكت حرمهم، وأخرجوا من ديارهم وأموالهم وتغربوا وتشردوا وهربوا من الظلمة في مشارق الأرض ومغاربها يأمن الناس ولا يأمنون ويطمئن الكفار والفجار في بيوتهم وهم خائفون.
وأما سائر المسلمين: فافتراقهم وتباغضهم بعضهم مع الأئمة وبعضهم مع الظلمة ولم يزل القتل فيهم إلى يوم القيامة، والأمر في ذلك كما قال بعض السادة المتأخرين رحمه الله تعالى وزاد فيها الحقير غفر الله زلته الثلاثة الأبيات الأخيرة وخمسها كلها واستغفر الله فيما لم يطابق مراد الله:(1/892)
نَظَمَتْه أفكارُ الهمامِ السيدِ
سَنَّ الثلاثةُ ظلمَ آلَ محمدِ
واعجب فكم في الدهرِ رزءٌ قد بدا
جلبت خسارَ من ابتدى ومن اقتدى
لكنهم رفضوه واختاروا العمى
أن الوصِيَّ هو الإمامُ الحاكمُ
لولاهمُ ما سَلَّ سيفاً ظالم
فأخو عدي وشيخُ تيمٍ أسرعا
فتقدموا مولى الأنام الأنزاعا
لولاه ما سُفكت بصفين الدما
ضة والعداوةِ للإمامِ المرتضى
كم من قتيلٍ مثل عمارٍ مضى
وكذاك حجرٌ صار قتلا بينهم
في وقعت الجملِ الذي قد شانهم
عددٌ كثيرٌ ما أجلَّ وأعظما
أعظم به من حادثٍ وضعوا له
ويزيدُ قد قتلَ الحسينَ وأهلَه
ما قتل حرة واقم بأحدِه
ما حرمة القبرِ الشريفِ تصدُه
قتلوا إمامَ السابقين فبئس ما
لقتاله قوماً بغاةً ذو شقى
فَعَلُوا بزيدٍ ذي المناقبِ والتقى
تالله أحلفُ ما وجدت مثيلَه
وانظر فكم ظلم لديهم ناله
صلى الإله على الشهيد وسلما
يهديهمُ الحق المنيرُ الأرشدا
نال السعادةَ بالشهادةِ موعدا
ولبئس مثوى خصمه يا ويله
والطالب الله وأحمد أصله
من قام للهِ العلي مُصَمِّمَا
لجهادِ كلِ منازعٍ ومموه
ما زال يدأب في جهادِ عدوه
قاد الجنودَ إلى العنودِ معسكرا
يسلك بهم نهجِ الخليفةِ حيدرا
ويرى الشهادةَ في المعاركِ مغنما
نزلت بآل محمدٍ من أمة
وأتى بنو عباس بعد أمية
سفكوا دماءَ آل النبي وتفوهوا
كم ظالمٍ يقفوا ظلوماً حذوه
وهما الإمامان اللذان هُمَا هُمَا
ق الموتَ في ضربٍ وفي حبسٍ أذي
لعن الإلهُ أبا الدوانيق الذي
ثم الإمام إدريس والفخي أَتى
من ظلم هارون الغوي غوى العتي
قد سنها لهمُ الشقيُّ وأبرما
أيامَه والليلَ ليس بنائمِ
في قتل كلِّ إمامِ حقٍ قائم
وكذاك في من بعدهم ممن غدا
وإلى متى ذا الاقتدى بمن ابتدا
تُعساً لمن آذى النبيَّ وأرغما
ما فيه من خطرٍ علمتمُ أنكم
ما كان هذا أجر طه نصحكم
صبراً أمير المؤمنين إمامنا
صبراً فيوم الحشر يكشف غمنا
وهناك تبلو كل نفس كلما
يا ويل من هو خصمه بدمائكم
.............................
من بعد جدكُمُ(1/893)
كثيراً دائما
سمعاً خليلي نظم در مُنَضَّد
في سلكِ قولِ الحقِ فانصف وانقد
صاروا لأرباب الضلالةِ سلماً
ولكم بليةٍ أوبقتْ أهلُ الردى
أما النبيُّ فقد دعاهم للهدى
لولا السقيفةُ ما ترددَ حالمٌ
لولا الثلاثةُ ما ترأسَ غاشمٌ
كلا ولا قُتل الحسينُ من الظما
نحو الخلافة وابن عفان سعى
وبدى معاوية اللعين منازعا
كم من مُوالٍ هانه أهلَ الغضا
ولكم حوادثٌ أوجبت جمرَ الغضا
قدماً شهيداً في الجنانِ مكرما
وابن الحمق وابن الارت ودونهم
وكذا خزيمة كم أَعُدُّ فإنهم
والنهروان أذكره واذكر هولَه
شبهاً لتكفيرِ الوصي وشبلِه
ومصابهُ أبكى ملائكةَ السما
حرم المدينة جيشهم قد هده
وهشامٌ الرجلُ اللعينُ وجندَه
وانظر فكم في يوم مشهده التقى
يوم التقى الجمعان ذاك الملتقى
فِعْلاً فأوردَهُم بذاك جهنما
في عصره شخصاً يداني فضله
قتلاً وصلباً ثم تحريقاً له
قد قام داعٍ للأنامِ إلى الهدى
حتى مضى لسبيلِه مستشهدا
حيّاً بجنات الخلودِ منعماً
ماذا يجيب مطالباً دحلاله
وكذا الإمامُ البَّر يحيى نجلُهُ
قد قام بعد أبيه تابع صنوه
في عِفَّةٍ وزهادةٍ وتأوهٍ
يبغي كوالده السبيلَ الأقوما
في عصبةٍ زيديةٍ أُسدُ الشَّرى
فمضى شهيداً في المَكَّرِّ مشمراً
سل كل تاريخٍ فكم من محنةٍ
ظلمتهموا تبعاً لأول عصبة
لُعنوا فهم كانوا أعقُ وأظلما
بالسب عن سب المنابر نوهوا
قتلوا محمدَ الإمامَ وصنوَه
وأبوهما فخرُ الأنام فقد أذيـ
في عصبة من أهله كُلٌّ أُذِي
قتل الأئمةَ واستباح محرما
قتلا ويحيى نالَ كل بليةٍ
ومشى بنوه على طريقيهِ التي
كم سيدٌ من آل أحمدَ صائمٍ
وبنو بني العباس كم من هائم
أو أسره فغدا له مستسلماً
يهوى الخلافةَ من طواغِيت العِدى
بعداً لمن وتر النبيَّ محمداً
قل للثلاثة لو علمتمُ صنعكم
أصلٌ لهذا كله تُبَّاً لكمْ
أين المودة فهي فرض حُتِّما
صبراً بني الزهرا إن أَمَامَنا
والحاكم العدل الحكيم إلهنا
ومحمد هو قائم لخصيمكم
قد قال إني سائل فاحفكم
ثم(1/894)
الصلاة مع السلام تعمكم(1/895)