أي في الأذان التي هي محل السمع
والمظروفية أي كون الحقيقي ظرفاً للمجازي كقوله : (لا يَفضض الله فاك (1)أي أسنانك إذ الفم محل الأسنان
وعكسها هي الظرفية كقوله تعالى ?وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ?[آل عمران(107)] أي في الجَنَّة التي هي محل الرحمة وفي التعبير عنها بالرحمة تنبيه على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة الله تعالى لا يدخل الجَنَّة إلا برحمته وفضله كما روي عن النبي : (ولا أنا إلا أن يتغمدني(2) الله برحمته (3) [*]
__________
(1) ـ أخرجه في كنز العمال ، وفي المعجم الكبيرج4ص213تمت
(2) أي إلا أن يعطيني أو يجللني الله برحمته مأخوذ من غمد السيف الذي يكون كناناً له وسباغاً عليه قال الشاعر :
كظل السماء كل أرض تغمدا

نصبنا رماحاً فوقها حد عامرٍ

أي امتدحهم على أقطار الأرض كامتداد السماء عليها من جميع جهاتها يصفهم باستطالة اليد وامتدادها وثراء المال والعد د والله أعلم تمت منه .
(3) ـ أخرج البخاري في صحيحه عن عائشة عن النبي قال سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة و أخرجه مسلم في صحيحه و ابن حنبل في مسنده و القضاعي في مسند الشهاب و أبو يعلى في مسنده(1/311)


والعموم أي كون اسم العام مستعملاً في الخاص كقوله تعالى ?أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ?[النساء(54)] والمراد رسول الله لجمعه ما في الناس من حميد الخصال (1)
وعكسها وهي الخصوص كقوله تعالى ?عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ? [التكوير(14)] أي كل نفس
والكون عليه أي كون الحقيقي كان عليه المجازي كقوله تعالى ?وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ?[النساء(2)] أي الذين كانوا يتامى قبل ذلك إذ لا يتم بلوغ لأن اليتيم من بني آدم هو الطفل الذي لا أب له يقال يَتِمَ الصبي بالكسر يَتماً ويُتماً بالفتح والضم مع التسكين فيهما فيُتمه من قِبَل أبيه وفي البهائم من قِبَل الأم .
وكون الحقيقي آيلاً إليه المجازي قطعاً كقوله تعالى ?إِنَّكَ مَيِّتٌ ? [الزمر(30)] أو ظناً نحو ?إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ?[يوسف 36] أي عصيراً يؤول إلى الخمر . وسببية المعنى الحقيقي للمعنى المجازي نحو : رعينا الغيث
__________
(1) ـ وقد مثل بقوله تعالى ?الذين قال لهم الناس إن الناس? قالوا المراد بالأول نعيم أو سُراقة وبالثاني أبو سفيان قال الفارسي بدليل ?إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه? فوقعت الإشارة بقوله ?ذلكم? إلى واحد ولو كان المراد به جمعاً لقال إنما أولئكم الشياطين فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ قلت بل الدليل ما ذكر في السَّير وأمَّا الشيطان فيمكن أنه للجنس لاحتمال عود الضمير من قوله ?فلا تخافوهم? إليه والله أعلم وقد يشار بما للواحد إلى الجمع كقول لبيد وسؤال هذا الناس كيف لبيد * ؟ وممَّن مثل بالآية مؤلف الهداية في الحقيقة والمجاز إلا أنه ذكر في باب العموم والخصوص أنه مثال للمعهود فيكون المراد مجرد المثال هنا أو هنالك وقوله تعالى ?من حيث أفاض الناس? المراد إبراهيم عليه السلام وفي قراءة سعيد بن جبير بكسر السين قال في المحتسب يعني آدم عليه السلام لقوله تعالى ?فنسي? تمت منه(1/312)


وعكسه أي كون الحقيقي مسبباً عن المجازي في نحو أمطرت السماء نباتاً وقول الشاعر :
كذاك الإثم يَذهب بالعقول

شربت الإثم حتى ضل عقلي

جعل الخمر إثماً لكونه مسبباً لها ومنه تسمية العطية مناً لكونها سببه(1) أمَّا(2) قوله تعالى ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ?[الشورى(11)] فالكاف فيه مستعملة في معناها والمشهور في توجيهه أن الكلام وارد على طريق الكناية فإن انتفاء مثل المثل مستلزم لانتفاء المثل عرفاً لأن الشيء إذا لم يكن له لجلالته ما يماثل مثله فبالطريق الأولى ألاَّ يكون له ما يماثه فاُطِلْقَ الملزومُ وأُرِيدَ اللاَّزِمُ مبالغة في نفي التشبيه
(و) [النوع] الثاني[ من أنواع المجاز]
__________
(1) ـ وقد عد منها إطلاق المعرف وإرادة المنكر كقوله تعالى ?ادخلوا عليهم الباب? أي باباً من أبو ابها نقلا عن أئمة التفسير وفيه أنه من باب إطلاق المقيد على المطلق وليس قسماً على حدة تمت منه .
(2) ـ جواب سؤال وهو أن يقال قد عد من أقسام المجاز المرسل مجاز الزيادة فلم لم تعده ؟ فأجاب بقوله أمَّا إلخ والله أعلم ونحو ?واسأل القرية? يحتمل أن يكون من باب إطلاق الظرف على المظروف ويحتمل أن يكون من مجاز النقصان وهو أن ينتظم الكلام بزيادة كلمة فيعلم نقصانها كالآية فإن القرية الأبنية المجتمعة وليس هذا مجازاً في الأفراد إذ هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له والمحذوف لم يستعمل التبة بل الحاصل هو إسناد السؤال إلى القرية وهو شأن الإسناد المجازي ويظهر أن الزيادة كذلك ومقتضى كلام المحصول أن هذين القسمين من مجاز الأفراد ذكره الاسنوي قلت والأولى في مثل ذلك أنه إن أريد بالقرية مثلاً أهلها واستعمال نفي مثل المثل في نفي المثل كان مجازاً مرسلاً داخلاً في حده وإلا كان الأول مجاز الإسناد والثاني من مجاز الزيادة والله أعلم تمت منه(1/313)


(استعارة) إن كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي المشابهة أي قصد أن إطلاقه على المعنى المجازي بسبب تشبيهه بمعناه الحقيقي كالمشفَر إذا أطلقت على شفة الإنسان فإن أريد تشبيهها بمشفر الإبل في الغلظ فهو استعارة وأن أريد إطلاق المقيد على المطلق كالإطلاق المرسن على الأنف من غير قصد إلى التشبيه فمجاز مرسل فاللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد يجوز أن يكون استعارة ويجوز أن يكون مجازاً مرسلاً باعتبارين والمرسن بكسر السين موضع الرسن من أنف البعير ثم كثر استعماله حتى قيل مرسن الإنسان
[الاستعارة التحقيقية]
ثم إن ذكر المشبه به وأريد المشبه فهي الاستعارة التحقيقية (كالأسد للرجل الشجاع) فنقول إن اللفظ نقل عنى معناه الأصلي وجعل اسماً لهذا المعنى على سبيل الإعارة للمبالغة في تشبيهه بالمعنى الموضوع له
[الاستعارة المكنية]
وإن لم يذكر المشبه به بل ذكر ما هو من لوازمه مضافاً إلى المشبه فهي الاستعارة بالكناية كقولهم أظفار المنية نشبت بفلان شبه المنية بالسبع وذكر ما هو من لوازمه وهو الأظفار وأضافه إلى المنية
[ التشبيه]
وإن ذكر المشبه والمشبه به معاً نحو زيد أسد فهو التشبيه .
واعلم أن الأصوليين يطلقون الاستعارة على كل مجاز فلا تغفل عن مخالفة اصطلاحهم لاصطلاح أهل المعاني كيلا تقع في العنت إذا رأيت مجازاً مرسلاً أطلق عليه الاستعارة .
ولَمّا فرغ من بيان المجاز المفرد وقدمه لأصالته وكثرته بيَّن المركب ولذا قال (وقد يكون مركباً) وهو اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل إن كان وجهه منتزعاً من متعدد أو غيره إن لم يكن كذلك فقولنا الأصلي أي المعنى الذي يدل عليه ذلك اللفظ بالمطابقة وقولنا إن كان وجهه منتزعاً من متعدد احتراز به عن الاستعارة في المفرد ويكون أيضاً إمَّا مجازاً مرسلاً حيث لم تكن العلاقة المشابهة كقوله
جنيب وجثماني بمكَّة موثق

هواي مع الركب اليمانين مصعد(1/314)


فإن المركب موضوع للأخبار والغرض منه إظهار التحزن والتحسر ولعلّ العلاقة ههنا هي كون التحزن والتحسر سبباً للأخبار وإما استعارة (كما يقال للمتردد في أمر أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى) كتب الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد وقد بلغه أنه متوقف عن بيعته أما بعد فإنِّي أراك تقدم رجلاً وتؤخر أخرى فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيتهما شئت شبه صورة تردده في المبايعة بصورة من قام ليذهب في أمر فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلاً وتارة لا يريده فيؤخرها أخرى(1)فاستعمل الكلام الدال على هذه الصورة في تلك الصورة ووجه الشبه وهو الإقدام تارة والإحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى وهذا المجاز المركب يسمى التمثيل على سبيل الاستعارة لأنه قد ذكر المشبه به وأريد المشبه وترك ذكر المشبه بالكلية كما هو طريق الاستعارة وقد يسمى التمثيل مطلقاً من غير تقييد بقولنا على سبيل الاستعارة
__________
(1) ـ فأخرى صفة تارة مقدرة فيتحد متعلق التقديم والتأخير وأما ما ذكره سعد الدين في شرح المفتاح من أن المراد بالرجل الخطوة أي يخطو خطوة إلى قدام وخطوة إلى خلف ففيه أن المتبادر من المثل اتحاد المتعلق كما ذكرنا ، وأن المراد بالقدام قدام الشخص فيكون الخلف الواقع في مقابلته خلفه أيضا ومن البين أن هذا ليس هيئة المتردد وأيضا فاعتبار التقديم في الخطوة لا يخلو عن تكلف وتجوز ؛ لأنها إنما تحصل بتقديم الرجل لا أنها حاصلة مقدرة تقدم تارة وتؤخر أخرى ذكر معناه الشريف والشلبي والله أعلم تمت منه(1/315)

63 / 108
ع
En
A+
A-