(وإن) تعددت كذلك و(لم تتفاوت) تلك المعاني كذلك بل استوت أفرادها بأن كان صدق هذا المعنى على تلك الأفراد على السويَّة كالإنسان بالنسبة إلى أفراده فإنها كلها متفقة في الإنسانية مستوية فيها غير متفاوتة وكالحج في الإفراد والقِران والتمتع (فمتواطيء) أي فهو حينئذٍ متواطيء وهو المشترك المعنوي لأن لفظاً واحداً أفاد معنى متماثلاً غير مختلف بوجه مأخوذ من المواطاة كأن أفراده تواطأت على ذلك (وحينئذٍ) أي حين إذ تعددت كذلك ولم تتفاوت بل استوت أفرادها وعرفت المتواطيء بحقيقته وهذا من أعجب الاختصار حيث قام التنوين مقام ما ترى من الجمل
(فإن اختلفت حقائق تلك المعاني) المتعددة الدال عليها اللفظ بأن كان فصل كل حقيقة غير فصل الأخرى (فهو الجنس)
[حقيقة الجنس]
وحقيقته هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو؟ فقولنا على كثيرين يخرج الجزئيات لأن الجزئي إنما يقال ويحمل على واحد ومختلفين بالحقائق يخرج النوع فإنه مقول على كثيرين متفقين بالحقائق وفي جواب ما هو يخرج الفصل والخاصة والعرض العام إذ الأولان إنما يقالان في جواب أي شيءٍ هو ؟ والثالث لا يقال في الجواب أصلاً إذ ليس ما هية لما هو عرض له حتى يقال في جواب ما هو؟ ولا مميزاً حتى يقال في جواب أي شيءٍ هو؟
وينقسم إلى :قريب (1)وهو ما كان تمام المشترك بين الماهية وبين جميع ما يشاركها فيه (كحيوان) فإن لفظه قد دل على معاني مختلفة الحقيقة كالإنسان والفرس والجمل والحمار وهو تمام المشترك بين الإنسان وبين جميع ما يشاركه في الحيوانية فيكون أيضاً تمام الماهية [*]بينه وبين بعض المشاركات فيه
__________
(1) ـ ويسمى قريبا لقربه من النوع إذ ليس بينه وبين النوع إلا الفصل لا جنس آخر . تمت(1/301)
وإلى بعيد (1) وهو ما لم يكن تمام المشترك بين الماهية وبين جميع المشاركات فيه بل بينها وبين بعض المشاركات فيه كالجسم النامي فإنه تمام المشترك بين الانسان وبين بعض المشاركات فيه وهو الشجر مثلا واما بعض المشاركات فيه فليس تمام المشترك بين الإنسان وبين ذلك البعض كالفرس إذ تمام المشترك الجسم النامي الحساس :
والمراد بالماهية هنا ما يجاب عن السؤال بما هو؟ فلا يدخل الشخص والصنف إذ لا يصح أن يجاب بشيءٍ منهما عن السؤال بما هو؟ إذ قد تطلق ويراد بها ما به الشيء هو هو فلا تستلزم الكلية أصلاً فضلاً عن دلالتها عليها التزماً لصدقها على الجزئيات الحقيقية فلا يخرج الشخص والصنف
والأجناس تترتب متصاعدة في العموم منتهية إلى الجسم العالي وهو الذي لا جنس فوقه ويسمى جنس الأجناس لأن جنسية الشيء باعتبار العموم بعد أن يكون مقولاً في جواب ما هو؟ فما يكون أعم من الكل يكون جنساً للكل وما بين الجنس العالي كالجوهر على القول بجنسيته والجنس السافل كالحيوان أجناس متوسطة .
(وإلا) تختلف حقائق تلك المعاني بل اتحدت (فهو النوع) ويرسم بأنه مقول على كثيرين مختلفين بالعدد دون الحقيقة في جواب ما هو فقولنا مقول على كثيرين مختلفين بالعدد أي الأفراد دون الحقيقة يخرج الجنس وفصله كالحساس والعرض العام أيضاً وفي جواب ما هو؟ يخرج الفصل والخاصة (كإنسان) فأن لفظه قد دل على معان ٍ (2)متحدة الحقيقة مختلفة بالعدد والعوارض المشخصة من الطول والقصر ونحو ذلك كزيد وعمرو وبكر وخالد
__________
(1) ـ ويسمى بعيد البعدة عن النوع إذ بينه وبين النوع جنس أو جنسان أو أجناس .تمت س
(2) ـ فإنه يحمل على أفراده وهي : . نخ(1/302)
والأنواع تترتب متنازلة في الخصوص منتهية إلى النوع السافل وهو الذي لا نوع تحته ويسمى نوع الأنواع لأن نوعية الشيء الإضافية التي لا يجري الترتيب إلا فيها باعتبار الخصوص فأخص الكل يكون نوعاً للكل وما بين النوع العالي كالجسم المطلق والنوع السافل كالإنسان [أنواع] متوسطة .
هذا اصطلاح المنطقيين أعني أن المندرج كالإنسان نوع والمندرج فيه كالحيوان جنس (وبعضهم) وهم الأصوليون (يعكس) ذلك فيجعلون المندرج جنساً والمندرج فيه نوعا ومن ها هنا يقال للاتفاق في الحقيقة تجانس وللاختلاف فيها تنوع
(وإن وضع اللفظ الواحد للمعاني المتعددة لا باعتبار أمر) معنوي (اشتركت فيه فهو المشترك اللفظي)إمَّا لغوي فقط(كعين)فإنها موضوعة (للجارحة والجارية) والذهب والشمس وعين الركبة وعين الميزان وعين القبلة يقال جاءتنا سحاب من عين القبلة فتسمية كل منها عيناً ليس باعتبار أمر معنوي اشتركت فيه إذ الوضع الأول للعين الجارحة فقط والثاني للجارية فقط ثم كذلك فلما تعدد الوضع حصل الاشتراك بخلاف لفظ الحيوان فإنه موضوع لأنواع باعتبار أمر اشتركت فيه وهو الحيوانية كما سبق إذ الواضع وضعه لكل ما يتصف بها أو شرعي فقط كالصلاة فإنها موضوعة في الشرع لذات القيام والقعود والركوع والسجود وللصلاة التي ليس فيها ذلك كصلاة الجنازة(1/303)
والصحيح ما عليه أئمتنا عليهم السلام والجمهور من جوازه ووقوعه في الكتاب والسنة بالاستقراء كالقرء (1)للطهر والحيض والجون للسواد والبياض وقد يطلق مراداً به أحد معانيه لا على التعيين كقوله تعالى ?فليكونوا من وارئكم?[النساء آية 102 ] فإن المراد الجهة التي فيها العدو ومراداً[*] كل واحد من معنييه أو معانية بأن تتعلق النسبة بكل واحد لا بالمجموع من حيث هو مجموع بأن يقال رأيت العين ويراد [*] الباصرة والجارية وغيرهما وفي الدار الجون أي الأسود والأبيض واقرأت المرأة أي حاضت وطهرت حقيقة لا مجازاً فيحمل المشترك إذا ورد بلا قرينة على الكل من معانيه لأنه ظاهر في الكل.ولا يحمل على أحدها خاصة إلا بقرينة وهذا معنى عموم المشترك وإنما جاز ذلك لأن المعنى الموضوع له المستعمل فيه اللفظ هو كل من المعنيين لا بشرط أن يكون وحده ولا بشرط ألا يكون وحده وهذا المعنى متحقق في حال الانفراد وفي حال الاجتماع فاستعمال اللفظ المشترك في المعنى حال الإِجتماع بالآخر استعمال له في نفس الموضوع له كحال الانفراد فالموضوع له لم يقيد بالإنفراد عن شيءٍ ولا باجتماع به ولأن الرجل إذا قال لعبده كن ولياً لفلان يحمل كلامه على المودة والنصرة له وإذا قال لامرأته أنت طالق إذا رأيت لوناً فإنها تطلق إذا رأت سواداً أو بياضاً أو لوناً غيرهما قال تعالى?وحرم عليكم صيد البَّر ?[المائدة آية 96] إذ المراد مصيده واصطياده والله أعلم .
(فصل)[ في المجاز ]
__________
(1) ـ القرء بفتح القاف في اللغة الفصيحة وقد تضم . تمت س(1/304)
(والمجاز) وزنه مفعل مصدر ميمي بمعنى الفاعل أو المفعول من جاز المكان يجوزه إذا تعداه ولذا أعل إعلاله بأن نقلت حركة حرف العلة إلى ما قبله ثم قلب ألفاً نقل إلى الكلمة الجائرة أي المتعدية مكانها الأصلي أو المجوز بها ويرجح الأول احتياج الثاني إلى الجار والمجرور وعدم احتياجها إليهما ويرجح الثاني أن ابن الحاجب ذكر في الرد على الكوفيين في كون المصدر فرعاً للفعل أن كون المصدر الميمي بمعنى الفاعل لم يثبت ويجوز أن يكون في الأصل بمعنى مكان الجواز أو زمانه لأن معفلاً يستعمل لهذه الثلاثة المعاني وعلى هذا فاستعماله في الكلمة مجاز لغوي لاستعماله في غير ما وضع له لعلاقة الجزئية إن نقل من المصدر أو المجاوزة إن نقل من اسم الزمان(1/305)