(وكونه المباشر) دون راوي الآخر كرواية أبي رافع مولى رسول الله أنه نكح ميمونة وهوحلال وبنى بها وهو حلال قال وكنت أنا الرسول بينهما أخرجه أحمد والترمذي وحسنه فيرجح على رواية ابن عباس أنه نكحها وهو حرام لأن المباشر أعرف بالحال ولهذا قال أبو داود وهم ابن عباس رضي عنهما في تزويج ميمونة
(أو صاحب القصة) كرواية ميمونة رضي الله عنها قالت تزوجني رصول الله ونحن حلالان بسرف أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وزاد الترمذي وبنى بها حلالاً وماتت بسرف ودفناها في الظلة التي بني فيها فترجح على رواية ابن عباس أيضاً لمباشرتها وكونها صاحبة القصة دونه
(أو مشافهاً) لمن يروي عنه بأن لا يكون بينهما حجاب كرواية القاسم بن محمَّد بن أبي بكر عن عمته عائشة أن بريرة عتقت وكان زوجها عبداً فيما رواه مسلم فإنها ترجح على رواية الأسود بن يزيد النخعي عن عائشة أن بريرة أعتقت وكان زوجها حراً لمشافهة القاسم لعمته دون الأسود لأنه كان لا يكلمها إلا من وراء حجاب . قال في المنهاج ولعل أصحابنا لا يخالفون في أن هذا وجه ترجيح ولكنهم جعلوا للمعتقة الخيار وإن كان حراً لكون العلة كونها ملكت أمرها فلم يفرقوا بين كون زوجها حراً أو عبداً
(أو) كون الراوي (أقرب مكاناً) من الرسول بأن يصرح بأنه كان عند التحمل قريباً دون الآخر كما تُقَدّم رواية ابن عمر أنه أفرد التلبية على رواية أنس وابن عباس أنه ثنَّاها أي قرن وعلى رواية سعد ابن أبي وقاص أنه تمتع لأن ابن عمر كان حين لبى تحت جِران ناقته فالظاهر أنه أعرف وجران الناقة مقدم عنقها من منحرها إلى مذبحها ذكره في الصحاح
(أو من أكابر الصحابة) والآخر من أصاغرهم فإن الأول أرجح لقربهم من مجلس الرسول في الأغلب فالظاهر أنه أعرف عند جمهور أصحابنا وغيرهم(2/6)
(أو متقدم الإسلام) وقضى بعض فقهاء العامة برواية متأخر الإسلام(1) لأنه يحفظ آخر الأمرين عن رسول الله ولهذا قال إبراهيم النخعي كان يعجبهم حديث جرير البجلي في المسح على الخفين لأن إسلامه بعد نزول المائدة قالوا وفي معنى تأخر الإسلام تأخر الصحبة الصحبة ولذلك قدموا رواية ابن عباس في التشهد على رواية ابن مسعود والقول الأول أولى لأن المتقدم أعرف وأشد تحرزاً وتصوناً لزيادة أصالته في الإسلام وقول ابن عباس كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث معناه تقدم المتأخر بقرينة على المتقدم ،و الله أعلم .
(أو) كونه (مشهور النسب) لأن اهتمام النسيب بالتصون والتحرز وحفظ الجاه أكثر وقال الإمام المهدي (عليه السلام) والأقرب أن أصحابنا لا يرجحون بذلك مع كمال العدالة
(أو) كونه (غير ملتبس بمضعف) روايته والآخر ملتبس به بأن كان اسمه كاسم ضعيف الرواية مثاله أن يروي خبر عن أبي ذر فيعارض بخبر عن وابصة ولم يذكر أبوه فيلتبس بوابصة بن معبد لأنه ممن تضعف روايته كذا ذكره الآمدي وشراح المنتهى غير العضد وقيل المراد من خالط و مازج من لا تقبل روايته لأن ذلك حط من مرتبته فإن رواية الأول أولى بذلك
__________
(1) ـ وقد عد ابن الحاجب هنا تقدم الإسلام مرجحاً وفي الترجيح بأمر خارج بآخره فقيل إنه ناقض وقد جمع بينهما بأنه هنا فيما علم اتحاد زمن روايتهما لثبات قدم الأقدم والآتي فيما علم موت المتقدم قبل إسلام المتأخر أو أن أكثر روايته قبل إسلام المتأخر والغالب كالمتحقق أو أن روايته هذه قبل رواية المتأخر تمت منه(2/7)
(و) منها أنه يرجح (بتحمله) للرواية حال كونه (بالغاً) على من تحملها صبياً قطعاً أو احتمالاً كترجيح رواية ابن مسعود على رواية ابن عباس لأنه قبض رسول الله ولما يبلغ ابن عباس لخروجه عن الخلاف فالظن به أقوى ولأنه أكثر ضبطاً وتعقلاً للمعنى(1)
(وبكثرة المزكين) لراوي أحد المتعارضين (أو أعدليتهم) فمتى كان مزكوه أكثر أو أعدل بأن لا يكون متساهلاً في دقائق التزكية كان حديثة أرجح من حديث مقابله فإن اختلفت الصفات بأن كان مزكوا هذا أكثر ومزكوا هذا أعدل فموضع اجتهاد
ومشهور العدالة على غير مشهورها ومعروفها بالاختبار على معروفها بالإخبار
والجازم على الظان كان يقول أقطع أني سمعته والآخر أظن أني سمعته يقول كذا
وغير المبتدع على المبتدع (2) سواء كانت البدعة كفراً أو لا فرواية غير المجبرة والمشبهة أولى من روايتهم (3) إذ كفرهم حاصل من جهة التأويل لا محالة
قيل والذكر على الأنثى والحر على العبد وقال المهدي (عليه السلام) لا يرجح بذلك إذ المعتبر العدالة
__________
(1) ـ وإنما لم يعتبر ذلك في الشهادة لأنها إخبار عن معنى واحد ولا يتغير ولا تختلف معرفته باختلاف الأحوال صغيراً أو كبيراً بخلاف الرواية فإنه يراعى فيها الألفاظ والأحوال والأسباب لتطرق الوهم إليها والتغيير والتبديل ويختلف ذلك بالصغر والكبر فيبالغ في معرفتها لذلك تمت منه
(2) ـ على القول به تمت
(3) ـ فيقدم الوعيدي على المرجي لأنه يخاف العذاب على كل ذنب كذب أو كفر أو غيره بخلاف المرجي فإنما يخافه على الكفر فالأول أبعد عن الذنب تمت منه(2/8)
(و) إذا كان الراويان للخبرين المتعارضين مُرسِلِين معاً فإنه يرجح رواية أحدهما (بكونه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل) عارف (في) الخبرين (المرسلين) والآخر عرف منه خلاف ذلك أو جهل حاله لقوة الظن في الأول . وكان الأنسب تقديم هذا على قوله وبكثرة المزكين لكونه مما يرجع إلى نفس المزكي وكون كثرة المزكين راجعة إلى التزكية وليتصل ما يرجع إليها بعضه ببعض فإن ما بعد ها يرجع إلى كيفيتها
(ويرجح الخبر الصريح) بتزكية الراوي (على الحكم) بشهادته كأن يقول المزكي أنه عدل ويحكم الحاكم بشهادة الآخر أو يقول المزكي أن الحاكم المشترط العدالة حكم بشهادته لأن تزكية الحكم لتضمنها القول وصريحه أولى من متضمنه
(و) إذا كانت تزكية أحد الروايين المتعارضين بالحكم بشهادته والآخر بالعمل بقوله فإنه يرجح (الحكم) أي رواية من حكم بشهادته (على العمل) أي على رواية من عمل بقوله لأن الاحتياط في الشهادة أقوى من الاحتياط في العمل بدليل قبول خبر الواحد والمرأة دون شهادتهما
(قيل) أي قال الأكثر (و) إذا كان أحد الخبرين المتعارضين مسنداً والآخر مرسلاً فإنه يرجح الخبر (المسند على المرسل) مطلقاً إذ الظن به أقوى
(وقيل) أي قال ابن أبان وحكاه في فصول البدائع عن الحنفية (العكس) فيرجح المرسل على المسند مطلقاً لأن الثقة لا يقول قال النبي إلا إذا قطع بقوله ولذا قال الحسن إذا حدثني أربعة من أصحاب رسول الله قلت : قال رسول الله
(وقيل سواء) إذ المعتبر العدالة والضبط والفرض تساويهما وقد قبل كل واحد منهما على انفراده فلا يكون لأحدهما على الآخر مزية إذا اجتمعا وهو الحق إن ثبت أن كلاً منهما لا يروي إلا عن عدل ، وقال الحفيد المسند أولى إن ادعى عدالة راويه(2/9)
ويرجح المسند إلى النبي على المسند إلى كتاب ،وعلى المشهور لقوة إفادة المسند الظن إذا رُبَّ كلام اشتهر بكونه حديثاً وليس به ،والكتاب على المشهور لذلك أيضاً ، والرواية بقراءة الشيخ عليه ، والآخر بقرائته على الشيخ أو غيرها من الطرق لبعد الأول عن الغفلة والذهول ، والمتفق على رفعه إلى النبي على المختلف فيه ، ورواية القول على الفعل ، والرواية باللفظ عليها بالمعنى لاحتمال أن يكون الراوي سمع ما ليس بنهي فظنه نهيا أو سمع لفظ الأمر والنهي من النبي فظن أن الأمر بالشيء نهي عن ضده وأن النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده فكان بطريق الخلل إلى الرواية بالمعنى أقرب ، وما ذكر سببه على ما لم يذكر ، وما جرى بحضرته وسكت عنه على ما جرى بغيبته فسمع وسكت عنه لأن الأول من هذه المذكورات أغلب على الظن ، والآحادي الذي لا تعم به البلوى على الذي تعم به للخلاف فيه
(ويرجح) الخبر (المشهور) أي ما ثبت بطريق الشهرة وإن لم يستند إلى كتاب
وقليل الوسائط على كثيرها لقلة احتمال الخطأ ولذا رغب الحفاظ في علوِّ السند وبالغوا في طلبه
(و) يرجح (مرسل التابعي) على مرسل غيره وكان الأنسب تأخير المشهور ليتصل الترجيح بنحو الإسناد بعضه ببعض
(و) ما اشتهر من الكتب بالصحة مثل شرح التجريد وأصول الأحكام والشفاء والبحر من كتب أهل البيت (عليهم السلام) على كتب غيرهم و(مثل البخاري ومسلم) من كتب غيرهم (علي غيرهما) من كتب غير أهل البيت (عليهم السلام)(2/10)