902- أبو سعد السمعاني[506 - 562 هـ]
أبو سعد السمعاني اسمه: عبد الكريم بن محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر، أبو سعد السمعاني المروزي التميمي الحافظ.
أبو سعد تاج الإسلام، محدث المشرق، صاحب التصانيف الكثيرة، والرحلة الواسعة.
ولد في شعبان سنة ست وخمسمائة بمروة ، وحمله والده أبو بكر إلى نيسابور سنة تسع، وأحضره السماع من [بياض في المخطوطة]، ومات أبوه سنة عشر في أولها، وتولى أبا سعد أعمامه وأهله، فلما راهق أقبل على القرآن والفقه والإشتغال، وأحب الحديث والسماع، وعني بهذا الشأن، ورحل قبل الثلاثين وبعدها إلى خراسان وأصبهان والعراق والحجاز والشام وطبرستان وما وراء النهر، فسمع بنفسه من الفراوي وزاهر السحامي، وهبة الله السندي، وعبد المنعم بن القشيري، وعمر بن إبراهيم العلوي، وسمع بمدن كثيرة، وألّف معجم البلدان التي سمع بها، وصنف كتاب (الأنساب)، وكتاب (ذيل تأريخ بغداد ) وكتاب (مرو )، وعاد إلى وطنه سنة تسع وثلاثين فتزوج وولده أبو المظفر عبد الرحيم، فاعتنى به وأسمعه الكثير، ورحل به إلى نيسابور وهراة ونواحيها وبلخ وسمرقند وبخارى وصنف له معجماً، ثم عاد إلى مرو وألقى بها عصى الرحال، وأقبل على التصنيف والإملاء والوعظ والتدريس، وكان عَلِيَّ الهمة مضبوط الأوقات، كتب عمّن دبّ ودرج، وجمع معجمه في عشر مجلدات كبار.
كان مليح التصانيف، كثير الفتوات والأناشيد، لطيف المزاح، طريفاً، حافظاً، واسع الرحلة، ثقة، صدوقا، ديِّناً، جميل السيرة.(3/510)


سمع منه أبو القاسم بن عساكر وابنه القاسم، وأبو أحمد بن سليمان، وابنه عبد الرحيم السمعاني، ويوسف بن المبارك، وحضر على عبد الغافر الشنزوي وأبي العلاء عبيد الله بن محمد القشيري وأحصره بمرة، ومن أبي منصور محمد بن علي الكراعي وغيره، ثم رحل بنفسه إلى الأقاليم النائية، فسمع من أبي عبد الله الفراوي، وزاهر السحامي وطبقتها بنيسابور وهراة وبغداد وأصبهان ودمشق ، وله معجم شيوخه في عشرة مجلدات كتب عمّن دبّ ودرج.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد.
روى عنه جماعة، منهم ولده عبد الرحيم، وأبو القاسم بن عساكر وأبيه القاسم، وعبد الوهاب بن سكيم.
قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة: وكذلك يروي مصنفات أبي سعد السمعاني، قال الأسنوي: صنف المصنفات الكثيرة المفيدة الكبار مع كونه لم يعمر، منها، (الأنساب) نحو ثمان مجلدات، و(تأريخ مرو ) يزيد على عشرين مجلداً، وكتاب (الذيل) على تاريخ الخطيب ببغداد نحو خمسة عشر مجلداً، ومنها معجم شيوخه المشتمل على العدة المنقذة، وروى عنه جماعة.
قال ابن فهد: ومنها كتاب (أنس الثاني في الزمن العاني)، قال: ودرس وأفتى ووعظ وأملى، وكان ثقة، حافظاً، حجةً، واسع الرحلة، ديّناً، جميل السيرة، حسن الصحبة، كثير المحفوظ.
توفي بمرو في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
قلت: ولنذكر من مسموعاته ما تيسر، ما صح لأئمتنا المتأخرين بالسند إليه:
(نوادر الأصول) للحكيم الترمذي، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن علي إجازة، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الغوني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المقري، أخبرنا أحمد بن أجند التنكندي، أخبرنا الحكيم الترمذي، فذكره.
(التاريخ) وغيره، قال الحافظ السبكي:[بياض في المخطوطة].(3/511)


903- أبو العلاء العطار[488 - 569 هـ]
أبو العلاء الحافظ العطار اسمه: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل، أبو العلاء العطار الهمذاني.
مولده سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
أقرأ بالروايات على أبي علي الحداد فأكثر عنه ولازمه مدة، وعلى مقري واسط أبي العلاء القلانسي وأبي عبد الله البارع، وأبي بكر [بياض في المخطوطة] وطائفة.
وسمع من أبي القاسم بن بنان، وأبي علي بن نبهان، وابن الحصين وخلائق، وببغداد من أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وطائفة بنيسابور ، ثم رحل ثاني مرة فأسمع ابنه، ثم قدم بعد الثلاثين وخمسمائة فأكثر [بياض في المخطوطة].
ثم بعد عام أربعين قرأ عليه بالروايات أبو أحمد بن سكينة، وأبو الحسن بن الرياشي، ومحمد بن محمد بن الكمال.
وحدّث عنه أبو المواهب بن صرصري، والحافظ عبد القادر، والحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي، ومحمد بن محمود الحمامي، ومحمد وعلي وعبد الحميد بنو ابن [بياض في المخطوطة] وهم أسباطه وآخرون، وخاتمة أصحابه بالإجازة أبو الحسن بن المعتز.
قلت: قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة: ويروي عن أبي العلاء الحافظ العطار مسند الآفاق مقدم العراق جميع مروياته ومؤلفاته ولم يجمع أحد فيما سمعنا قبله مثل جمعه.
قال أبو سعد السمعاني: كان حافظاً متقناً، ومقرئاً فاضلاً، حسن السيرة، مرضي الطريقة.(3/512)


وقال عبد القادر: الحافظ أبو العلاء أشهر من أن يعرف، بل تعذر وجود مثله في أعصار كثيرة على ما بلغنا من السير أربى على أهل زمانه في كثرة السماعات مع تحصيل أصول ما سمع وجودة النسخ وإتقان ما كتبه بخطه، وإسماعه من عبد الرحمن بن أحمد الدوني في سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وله من التصانيف (زاد المسافر) في خمسين مجلداً، وكان إماماً في القرآن وعلومه، وحصّل من القراءات ما أنه صنف فيها العشرة والمفردات، وصنف في الوقف والإبتداء والتجويد والمئات والعدد ومعرفة القراء وهو من نحو عشرين مجلداً، وكان إذا جرى ذكر القراء يقول: مات فلان عام كذا، ومات فلان سنة كذا، وفلان يعلو إسناده على فلان بكذا، وكان إماماً في النحو واللغة.
توفي سنة تسع وستين وخمسمائة، فروى مسند مالك عن أبي نعيم الحافظ، أخبرنا أحمد بن جلاد، أخبرنا محمد بن غالب، أخبرنا القعنبي، عن مالك [بياض في المخطوطة].(3/513)


904- ابن حنكاس[...- 664هـ]
ضبطه في طبقات الشرجي بكسر الحاء المهملة وسكون النون وآخره سين مهملة.
قال: هو أبو بكر بن عيسى بن عثمان الأشعري المعروف بابن حنكاس.
كان فقيهاً كبيراً، إماماً، فاضلاً، كاملاً، وكان من كبار فقهاء الحنفية وعنه انتشر مذهب الإمام أبي حنيفة انتشاراً كلياً، وكان كثير الإجتهاد والإشتغال، يقال أنه أتى على كتاب الخلاصة نحو ثلاثمائة مرة وانتفع به جمع كثير ممن شهر، كالفقيه عمر بن علي العلوي وهو ابن بنته وغيره.
قلت: ومن الزيدية الإمام يحيى بن محمد السراجي، مما رواه عنه (سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) لابن هشام، وذكر ذلك الإمام يحيى بن حمزة عليه السلام وكان بمدينة زبيد ، وبنى المنصور المدرسة المنصورية السفلى للحنفية بإشارة الفقيه.
توفى سنة أربع وستين وستمائة ودفن بمقبرة باب سهام بمدينة زبيد ، وقبره مشهور.(3/514)

313 / 314
ع
En
A+
A-