897- الشمنى[801 - 872 هـ]
بالشين معجمة مضمومة ثم نون مشددة نسبة لمزرعة أو قرية ببلاد المغرب ولا منافاة اسمه: أحمد بن محمد بن محمد بن حسن بن علي بن يحيى بن محمد بن حلف الله بن حليفة التقي أبو العباس بن الكمال بن أبي عبد الله التميمي الداري القسنطيني الأصل، السكندري المولد، القاهري المنشأ، المالكي ثم الحنفي.
ولد سنة إحدى وثمان مائة بإسكندرية، وقدم القاهرة مع أبيه فأسمعه على الكويك، والجمال الحنبلي، والصدر الأبشيطي، والشموس الشامي، وابن البيطار، والدراسي، والنور الأنباري الكبير.
وأجاز له البلقيني، والعراقي، والهيثمي، والجمال الرشيدي، والتقي الدحوي، والجوهري، والحلاوي، والبدر النسابة، وناصر الدين بن الفرات، والزين المراغي، والجمال بن ظهيرة، ورقية بنت يحيى وآخرون.
وتلى لأبي عمرو علي الزراشي، وتفقه أولاً لمالك بأحمد الصنهاجي والبساطي وانتفع به في الأصلين والنحو والمعاني والبيان والمنطق وغيرها، وكذا انتفع بالعلاء البخاري حيث سمع عليه (التلويح) و(التوضيح) في أصول فقه الحنفية والهداية في فقههم و(شرح المفتاح) في المعاني وجملة، وأخذ عن النظام الصيرامي المنطق والمطول بتمامه ولازمه ملازمة تامة في العقليات وغيرها حتى في الفقه، وتحنف سنة أربع وثلاثين.
وأخذ عنه جماعة من الناس منهم: الشرف المناوي، وعبد الحق السنباطي وولده التقي، وأجاز للسنباطي جميع مؤلفاته، ومن أصحابنا في المعاني والبيان عبد الله بن محمد النجري لما رحل إليه إلى القاهرة ، وكان كلمة إجماع لم يدنس بما يحط مقداره، بل راعى لمنصب العلم حقه، ثم منح كثرة الأسقام الباطنة حتى مات بمنزله في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثماني مائة، وقبر بحوش داخل البر في القلعة.
قلت: أخذ مؤلفات القزويني في المعاني والبيان وغيرها عن شيخ الإسلام البلقيني، والمولى العراقي.(3/495)
قال الأول: عن البرهان التنوخي، وقال الثاني عن شيخ الإسلام السبكي، قال: أخبرنا بها مؤلفها،فذكرها.
(ح) ويروي تصانيف الجمال الأسنوي عن أبي الفضل العراقي، عن مؤلفها الجمال الأسنوي.
(ح) ويروي تصانيف البدر الزركشي عن والده عن المؤلف سماعاً.
(ح) (ألفية الحافظ العراقي) وسائر كتبه، يرويها إجازة عن المؤلف المذكور.
(ح) وكذلك تصانيف الولي أبي زرعة العراقي.(3/496)
898- العضد الصيرامي [810 - 880 هـ]
العضد الصيرامي بصاد مهملة، اسمه: عبد الرحمن بن يحيى بن يوسف بن عيسى عضد الدين بن سيف الصيرامي القاهري الحنفي.
ولد في شوال سنة عشر وثماني مائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن و(الكنز) و(المنار) و(التلخيص) في المعاني، وجوّد القرآن عند ابن عمه ابن الشيخ محمود، ونشأ لم يعلم له صبوة، ولم يبرح عن ملازمة والده في العلوم العقلية وغيرها حتى برع، وسمع على المحب بن نصر الله الحنبلي وغيره، وأجاز له العيني، وتصدر بعد والده للإقراء.
وأخذ عنه الفضلاء، كإبن أسد، والشهاب بن صالح، والبقاعي، بل حضر عنده التقي الشمني فيما قيل.
قلت: وأخذ عنه في الفقه الفقيه عبد الله بن محمد النجري في رحلته، وكان أحد أعيان الحنفية، وكتب حاشية على البيضاوي، فإما أن تكون لأبيه وهو الظاهر، أو له.
توفي فجأةً يوم الجمعة منتصف ربيع الثاني سنة ثمانين وثماني مائة[بياض في المخطوطة].(3/497)
899- ابن أبي سلفة [472 - 572 هـ]
بكسر المهملة وفتح اللام، ومعناه بالعربي ثلاث شفاه؛ لأن أحد شفتيه كانت مشقوقة، والأصل فيه سلقة فأبدلت بالفاء.
واسمه: أحمد بن محمد بن أحمد بن سِلفه بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أبو طاهر السلفي الحافظ.
كانت ولادته بأصبهان سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة.
خرج من بلده إلى بغداد ، واشتغل بالفقه على اللبكا الهراسي، وأبي بكر الساتيني، وسمع من أبي عبد الله القاسم بن الفضل الثقفي وأحمد بن عبد الغفار بن أشتة، والسلارمكي بن منصور الكرخي، وأبي الخطاب بن النظر، وخلائق لا يحصون بأقطار الأرض.
وتفقه على مذهب الشافعي، ونظر في الأدب، وقرأ بروايات.
وأما الحديث فكان فيه أوحد زمانه، حدّث وهو ابن سبع عشرة سنة، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، ودخل الإسكندرية سنة إحدى عشرة وخمسمائة واستوطنها.
وأخذ عن جماعة منهم، علي بن المفضل الفقيه المالكي، ومكي بن المسلم بن علان، وجعفر بن علي الهمداني، وعبد الوهاب بن رواح، وابن بنت الجميزي، وعبد الرحمن بن مكي الحاسب، وأبو نصر الكرخي، ومحمد بن الحسن الشيخ، ويحيى بن سعدون النحوي.
وله أربعين[بياض] المسماه بالبلدانيات، رواها عنه[بياض في المخطوطة].
قال صاحب الجريدة [بياض في المخطوطة].
ووصلت إجازته التي كتبها لي في صفر سنة سبعين وخمسمائة، ثم وصلت إليه في رمضان سنة اثنتين وسبعين، وسمعت منه.
وكان كبير الشأن، منير البرهان، عالي الإيمان، بلغ قريباً من مائة سنة وهو صحيح الفهم، سليم الذهن، قوي البصر والسمع، متبحر في الفقه وعلم الشرع، حافظاً لأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فجمع على توحده وثقته متفق عليه في فضله ونبله.(3/498)
طوف في مبتدأ عمره خورستان ، والبصرة ، وهمدان ، وأذربيجان ، وصيرة ، وديار بكر ، والشام ، والساحل، وخرج من حبور ، وركب البحر إلى مصر ، وسكن الإسكندرية ، وشدّت إليه الرحال، ووفد إليه في طلب العلم الرجال، وتبرك بزيارته الملوك والأقيال، وله رسائل وشعر ومصنفات، وهو كثير الرواية للحديث.
يروي (صحيح البخاري) عن كريمة بنت أحمد المروزية، قالت: أخبرنا به الكشمهيني.
قال: وأنبأنا به أبو مكتوم عيسى الحافظ بن أبي ذر عبد بن أحمد، عن أبيه، عن المشائخ الثلاثة الكشمهيني والمستملي والحموي [بياض في المخطوطة].
قال (ص) بالله عبد الله بن حمزة: وروينا مصنفات بن أبي سلفة حافظ الإسكندرية إليه وعنه وعن شيوخه وشرح جملها يطول.
قال ابن فهد: وأخباره كثيرة لا تحتمل هذه الترجمة.
مات سنة ست وسبعين وخمسمائة بالإسكندرية .
قلت: فلنذكر من طرقه ما تيسر لنا نقله.
فأول نذكر تصانيفه وهي (الأربعون البلدانيات) وهو أول من جمع ذلك، و(المجالس السلماسيات)، و(مسلسل العيدين) الفطرو الأضحى، و(منتقى السفينة البغدادية) له، وقصيدة من نظمه التي أولها:
لحّ الزمان متابعاً في شأني
وخطبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في فضل الشيخين، وهو من إملائه ويعرف بحر بن فليتا.
وشرط القراءة على الشيوخ له، ومشيخة أبي عبد الله محمد بن أحمد الرازي، وسداسيات أبي عبد الله الرازي كلاهما تخريجه، وغير ذلك.
وأما مسنداته عن شيوخه فنذكر منها ما تيسر، فأول سلسلة الفقهاء، قال: أخبرنا علي بن محمد الطبري ببغداد من لفظه، أخبرنا إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله، أخبرنا والدي عبد الله بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو بكر الخيري، أخبرنا الأصم، أخبرنا الديبع، حدثنا، الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((المتبايعان كل واحد منهما بالخيار مالم يتفارقا إلا بيع الخيار)).(3/499)