قال في (السلوك الذهبية): أما نشأته فكانت مخائل الصلاح تلوح عليه أسرارها، وتشرق في أسره وجهة أنوارها، وتدل العقلاء المتفرسين على ذلك أنظارها، كان مجبولاً من صغره على نجابة ما بلغها من هو في كهولته، مستغنياً عن التأديب بالكلام، منقاداً إلى صعود المراتب العلية بلا زمام، وكان مغرماً بدرس العلوم، وملازمة المساجد، والحرص أن يكون في أوقات العبادات أول راكع فيها وساجد، وكان أول طلوع بدره ويروا أسارير صبح فجره فقرأ القرآن الكريم وهو في السبع والثمان وذلك بذمار ، ثم عاد إلى الظفير فقرأ فيه، ثم طلع إلى صنعاء فتمم القراءة هنالك، وله عليه السلام من المسموعات والمرويات بطريق الإجازة عن المشائخ الأثبات ما يكثر تعداده ويشق حصره، ويخرج بنا عن دائرة الاختصار ذكره، ولم يزل كذلك حتى تظلع من العلوم العقلية والنقلية، واقترع هضبات الكمالات العلمية، وبذ في الفضائل الغريزية والإكتسابية، وتصرف قلمه في صناعتي النظم والنثر، واشتهر ذكره في الأقطار براً وبحراً، ولاحت عليه أسرار الخلافة، وأقبل على نشر العلم وتدريسه، وتشييد قواعده وتأسيسه، وكان هذا دأبه من عنفوان شبابه، إلى أن رفع الله روحه المقدس إلى كريم جنانه .
وأخذ عنه العلم عدة من الناس، وله من التصانيف كتاب (الأثمار) الذي اشتهر بالتحقيق، كان الفراغ من تأليفه في رمضان سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، واعتنى بشرحه جماعة منهم: ابن بهران، وابن حميد، وصالح بن صديق الشافعي، ولولده عبد الله على المقدمة، شرحان بسيط ووجيز، وله من الرسائل وأجوبة المسائل والحواشي على مشكلات المسائل، وغير ذلك مما يطول شرحه، وكان له عبادة مشهورة، كان يرقد قليلاً ويقوم إلى محرابه طويلاً، ويقبل على الأذكار إلى طلوع الشمس، ثم يقرأ القرآن ويدرس ويقضي حوائج الناس.(3/116)


قال ابن حابس، ولما بلغ من العلوم النهاية دعا في الظفير في جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ولم تظهر كلمته إلا بعد موت الإمام الحسن، وله حسن السياسة، وبلوغ الغاية في الرياسة، دوخ الأرض، وأقام السنة والفرض، ودخل تحت طاعته الأشراف والقبائل وعلماء الوقت رغباً ورهباً، افتتح صنعاء سنة 924هـ، وتقدم إلى صعدة سنة أربعين وتسعمائة وفيها وصل يحيى حميد بشرحه، وسمع الناس على الإمام تأليفه (الأثمار) في هذه السنة منهم الزريقي، والسيد يحيى بن الحسين بن الإمام، ويحيى بن أحمد بن الإمام، وذلك في ربيع الآخر، وكان ختمه وختم شرحه في سنة ثلاث وأربعين، ثم وقع معه عليه السلام في آخر ولايته نغائص أوجب تقلص ولايته عن أكثر البلاد، وارتحل آخراً إلى الظفير ، ثم عمي، وقيل: [أنه] رد بصره عليه السلام، ولما دخلت سنة خمس وستين و تسعمائة كان فيها وفاته وذلك ليلة الأحد سابع شهر جماد الآخر من السنة المذكورة، وحضر دفنه ولده المطهر، وولده عبد الله بمشهده بحصن الظفير يماني مشهد جده الإمام أحمد بن يحيى بالقرب منه، وكان مدة عمره سبع وثمانون سنة، وأشهر منها مدة خلافته إلى أن خرج من صنعاء إلى الظفير سنة أربع وخمسين وتسعمائة.(3/117)


782- يحيى بن عامر العمراني [… - 1110هـ]
يحيى بن عامر بن أبي السعود العمراني الصنعاني، الفقيه عماد الدين القرشي .
قرأ فيها على مشائخ أعلام كالقاضي علي بن أحمد السماوي، سمع عليه (الفائض) و(الخالدي)، و(الدرر)، وقرأ أيضاً في الفرائض على الفقيه أحمد الملصي، والسيد أحمد بن محمد الكبسي، وقرأ في العربية على السيد محمد بن علي الغرباني، وفي الفقه على الفقيه محمد بن سعيد الهبل مما سمع عليه (النكت).
وأخذ عنه: جماعة أجلهم القاضي محمد بن هادي الخالدي، والسيد القاسم بن أحمد العياني.
كان الفقيه يحيى عالماً، محققاً في الفرائض، وكان شيعياً جارودياً، سكن في الروضة من أعمال صنعاء ، ولم يزل بها [مدرساً] حتى توفي[بياض في المخطوطات] عشر ومائة وألف سنة بالروضة، وقبره بها.(3/118)


783- يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم [… - ق 3هـ]
يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [الحسني القاسمي، الإمام عماد الدين العالم بن العالم.
أخذ علم العدل والتوحيد كما مر تحقيقه على أبيه عبد الله بن الحسين] .
وأخذ عنه ولده عبد الرحمن بن يحيى.
قال المنصور بالله: هو نجم آل الرسول وشرفه، لا يجهله أولو الشرف.(3/119)


784- يحيى بن عبد الله البحيري [… - ق 6 هـ]
يحيى بن عبد الله البحيري، هو أحد أعيان الزيدية وأعلامهم.
روى عنه: مسلم اللحجي.(3/120)

234 / 314
ع
En
A+
A-