قال في (مآثر الأبرار): هو الإمام الصوام القوام، علم الأعلام، وقمطر علوم العترة الكرام، حجة الله على الأنام، كان في غزارة علمه وانتشار فضله وحلمه بحيث لا يفتقر إلى بيان، ولم يبلغ أحد من الأمة مبلغه في كثرة التصانيف فهو من مفاخر أهل البيت وعلومهالذرية من مناقب الزيدية، وكان مع الإمام المطهر بن يحيى في أول شبابه يوم قصة تنعم. فقال في هذا الولد: لله ثلاث آيات علمه وخطه وخلقه، واتفق له عليه السلام زمان مساعد في شبيبته في خلو البال وعدم الاشتغال إلا بالتصنيف، والجمع والتأليف، فلما دعا عليه السلام، وكانت دعوته في شهر رجب سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وقام مناصباً للأعداء لم تسعده للأيام إلى كل المرام، فأكب ثانية على التصنيف، وعكف على التأليف، فصنف في أصول الدين (المعالم الدينية) ، و(التمهيد) و(النهاية) ، و(الشامل) ، و(مشكاة الأنوار) في الرد على الباطنية و(الإفحام للباطنية الطغام) و(التحقيق في التكفير والتفسيق) ، وصنف في أصول الفقه (المعيار) و(القسطاس) و(الحاوي) وصنف في الفقه (العمدة) (الانتصار) ثماني عشر جزءاً، وصنف في النحو (الاقتصار) ، و(الحاصر) و(المنهاج) ، و(الأزهار) ، و(المحصل) ، وصنف في المعاني والبيان (الطراز) ، وله (الأنوار المضيئة شرح السيلقية) ، والديباج الوضيء شرح نهج (البلاغة) ، (والإيضاح في علم الفرائض) ، وصنف (التصفية في الزهد) ، وله رسائل ووصايا وحكم وآداب وغير ذلك حتى قيل أنها زادت كراريسه على عدد أيامه.(3/106)


قال في الكنز: وكان عليه السلام مبرزاً في علم النحو محققاً فيه مصنف مولد نظار وكنت وإياه ندرس في علم الكلام على الفقيه محمد بن خليفة فإذا فرغنا من إعادة مدرسنا اشتغلنا نعيد (المفصل) كما يعيد غيره الختمة، وكان عليه السلام، كثير التواضع، وعدم التبجح بمصنفاته حتى كان لا يسميها إلا الحواشي، وكان عليه السلام ممن اشتغل بالتصنيف عن الإقراء والتدريس وناظر السيد يحيى [بن الحسين] بذمار فحصره.
قال ابن حابس: وهذا خطأ غير قادح في علم الإمام وبراعته فإن المناظرات سهام تخطي وتصيب، وكم من عالم مبرز إذا طولب بالبحث ووقع في ميدان المراجعة تشتت عليه نظره وتبلدت عليه قريحته وكان لاحقاً بعد أن كان سابقاً، وكان وفاته في حصن هران قبلي ذمار في سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ثم نقل إلى ذمار ومشهده بها معروف مشهور مزور عن ثمان وسبعين سنة وقيل: عن ثمانين، والله أعلم.(3/107)


781- الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين [977 - 965هـ]
يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى الهدوي، القاسمي، الإمام المتوكل على الله، أبو علي، الإمام العالم.
مولده في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثمانمائة، نشأ على ما نشأ عليه آبائه من الطهارة وطلب العلم الشريف فقرأ في (المذاكرة) و(الأزهار وشرحه) على عبد الله بن الحاج أحمد الشظبي، وكذلك (الخلاصة) في علم الكلام، وذلك بظفير حجة قبل بلوغ التكليف ، وقرأ في (التذكرة) على الفقيه عبد الله بن يحيى الناظري ، وقرأ على والده شمس الدين في علم العربية كـ(الطاهرية وشرحها) لابن هطيل، وقرأ على الفقيه عبد الله بن مسعود الحوالي (الحاجبية وشرحها)، ونصف (المفصل)، وأتمه في صنعاء على الفقيه علي بن يحيى بن صالح العلفي، وقرأ المفصل و(نجم الدين النحو) على القاضي محمد بن إبراهيم الظفاري وقرأ (التصريفية وشرحها) لنجم الدين على الفقيه علي بن يحيى، وقرأ على السيد العلامة الهادي بن إبراهيم بن محمد (تلخيص المفتاح) للقزويني، و(مفتاح السكاكي)، وقرأ عليه أيضاً (الكشاف) لجار الله و(العضد)، و(شفاء الأوام) للأمير الحسين، و(أصول الأحكام) وغير ذلك، ثم قرأ (الغياصة) و(شرح الأصول)، و(القلائد من مقدمة البحر) على الفقيه عبد الله بن علي بن محمد المعروف بعويس، ثم قرأ (شرح الأزهار) على الفقيه قاسم بن يوسف الالهاني، ثم قرأ في (التذكرة) و(اللمع) و(الزهور) على الفقيه علي بن أحمد الشظبي، وعلى الفقيه يحيى بن محمد البهاء القرشي، ثم قرأ (البحر) على شيخه الفقيه علي بن أحمد الشظبي في مدة سنتين، ثم أجازه وقال ما لفظه: لما سمع على الإمام كتاب (البحر) سماع تحقيق وبحث ومعارضةو لسائر كتب المذهب (الانتصار) وغيره فأفاد أكثر مما استفاد، وطلب مني الإجازة مع استغنائه عن أمثالي فأجزت له هذا الكتاب الجليل بحق سماعي المذكور، وأجزت له ما عارض السماع (الانتصار)(3/108)


و(الأزهار)، وغيرهما، انتهى.
ثم سمع بعض جامع الحديث على الإمام محمد بن علي السراجي، ووضع له إجازة فقال [ما لفظه] : أجزنا للولد شرف الدين بن شمس الدين جميع مسموعاتنا منها البحر بقراءتي لمقدماته وبعض الأحكام من الفقه على حي الإمام المطهر بن محمد بن سليمان، وهو له سماع عن مؤلفه، وسماعي لبقية كتاب (الأحكام) على الفقيه عمران بن سعيد، وهو يسند سماعه إلى القاضي يحيى بن أحمد مرغم عن المطهر بن محمد، عن الإمام، وأجزت له جميع مسموعاتي على الإمام عز الدين بن الحسن، وأجاز لي حميع ما فوض في الإجازة من العارفين، وقد فوضوه أن يجيز مسموعاتهم لمن شاء، وهو فوضنا أن نجيز ذلك لمن شئنا وقد أجزنا للولد شرف الدين ما فوضنا فيه مما لم نسمعه وأجزنا له أيضاً جامع الأصول الستة في الحديث بسماعنا له على حي السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله، وهو يرويه عن السيد أبي العطايا عبد الله بن يحيى، وهو يسنده إلى السيد الهادي بن إبراهيم، وهو يسنده إلى قاضي القضاة بمكة .
قلت: وهو محمد بن أحمد الفاسى كما سيأتي إن شاء الله، ثم قال عليه السلام: ومن مسموعاتي كتاب (نجم الدين النحو) و(المطول على التلخيص) بسماعي لهما على الفقيه أحمد بن محمد الخالدي، ومن مسموعاتي (تذكرة النحوي)، و(الأزهار)، و(المذاكرة) للدواري، و(مفتاح الفرائض) و(الوسيط)، و(الدرر)، و(الإيجاز) في الفرائض، و(العقد إلى المناسخات)، و(التصفية) للإمام يحيى بن حمزة، وهذه قرأناها على مشائخ متعددين، وأجزنا له جميع ذلك، وجميع ما ذكرناه هي من المسموعات، وأما التي وقع لنا فيها إجازة من غير سماع فهو يعسر ضبطها، وقد أجزنا له أيضاً لعلمنا أنه جدير بذلك وحقيق بما هنالك، كتب بتأريخ المحرم أول سنة أربع وتسعمائة.
قال السيد أحمد بن عبد الله: وللإمام أيضاً من سيدي إبراهيم بن محمد، وولده الهادي إجازة في مسموعاتهم ومستجازاتهم.(3/109)


[ثم قال وله مسموعات جمة، ومشائخ عدة، انتهى] .
ثم قال عليه السلام: لنا سند في الفقه عجيب، ومستند متصل صلب ، يتصل بخاتم المرسلين عن رب العالمين، وذلك أنى قرأ ته على الفقيه جمال الدين علي بن أحمد الشظبي، وهو قرأه على الفقيه علي بن زيد، وقرأه على القاضي عماد الدين يحيى بن مرغم، قراءة على السيد صلاح الدين عبد الله بن يحيى، وهو له إجازة من الفقيه نجم الدين يوسف بن أحمد عثمان على القاضي شرف الدين حسن بن محمد النحوي، قرأه على الفقيه يحيى بن الحسن البحيح، وعلى الإمام يحيى بن حمزة، والفقيه يحيى قراءة على الأمير المؤيد بن أحمد قراءة على الأمير الحسين، قراءة على الأمير علي بن الحسين، قراءة على الشيخ محيي الدين، قراءة على الأميرين شمس الدين، وبدره يحيى، ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن يحيى، قراءة على القاضي جعفر، قراءة على الكني، قراءة على أبي الفوارس، قراءة على علي بن آموج، قراءة على القاضي زيد، قراءة على علي خليل، قراءة على القاضي يوسف، قراءة على المؤيد بالله، قراءة على أبي العباس الحسني، قراءة على يحيى بن محمد المرتضى، قراءة على عمه أحمد بن يحيى، قرأه على أبيه الهادي يحيى بن الحسين قراءة على أبيه الحسين، قراءة على أبيه القاسم، قراءة على أبيه إبراهيم، قراءة على أبيه إسماعيل، قراءة على أبيه إبراهيم، قراءة على أبيه الحسن، قراءة على أبيه الحسن السبط، قراءة على أبيه علي بن أبي طالب، أخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، هذا الجملي، وأما التفصيلي:
فقال عليه السلام: نحن نروي كتاب (الأحكام) وسائر فروع الفقه وأحاديث الأحكام وغير ذلك من قواعد الإسلام، بالإجازة من شيخنا الفقيه علي بن أحمد بعد سماعنا عليه لكتاب (البحر) لجدنا الإمام المهدي أحمد بن يحيى، وقد أجاز لنا ذلك المسموع وأصوله وما عورض به، وهو يروي ذلك بالسماع لكتاب البحر والإجازة لغيره عن الفقيه جمال الدين علي بن زيد، وهو يرويه بطريقين:(3/110)

232 / 314
ع
En
A+
A-