694- محمد بن يحيى بهران [… - 957هـ]
محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن موسى بن أحمد بن يونس الملقب بهران بفتح الموحدة وسكون الهاء وفتح المهملة، الصعدي التميمي ، القاضي بدر الدين، العلامة.
مولده: [بياض في المخطوطات].
سمع على الإمام شرف الدين مؤلفه (الأثمار) بصعدة سنة أربعين وتسعمائة، وطلب من الإمام إجازة فأجازه هو والفقيه محمد بن علي الضمدي، وقال: استخرنا الله سبحانه وأجزنا لهما جميع مسموعاتنا ومستجازاتنا ، وما لنا من مؤلف، ومصنف، ومنظوم، ومنثور من كتب الحديث والفروع، والأصولين، والعربية، وجميع ما يجوز لنا روايته، فقد أجزنا للفقيهين جميع ما ذكرناه لعلمنا أنهما جديران بذلك، وحقيقان بما هنالك.(2/521)
قرأ عليَّ السيد المرتضى بن القاسم بن إبراهيم، وقال ما لفظه: وبعد فإنه سمع على الفقيه بدر الدين محمد بن يحيى بهران بعض مسموعاتي في العلوم النقلية، التي هي أساس الأصول الدينية، وعليها مدار تحقيق القواعد الكلية، في الأدلة البرهانية كـ(الرسالة الشمسية وشرحها) لقطب الدين الرازي في العلوم المنطقية، وغير ذلك من العلوم الأدبية، سمع ذلك علي وقرأه قراءة بحث وتحقيق وتنقير وتدقيق، وبعد ذلك حاول اغتنام الفرصة، وأرتقت به الهمة إلى الإزدياد، وبلوغ أقصى المراد في سماع ما سبق له به إلمام ، كانت تجب إجابته لولا معارضة الزمان فطلب الإجازة عوضاً عن ذلك المرام، فأجبته وأجزت له أن يروي عني ما ذكر أولاً ، وكذلك [كتاب (الكشاف) لجار الله، وكذلك كتاب (الشرح على التلخيص) المعروف بـ(المطول) في علم المعاني والبيان، وكذلك (العضد شرح منتهى السؤل)، وكذلك] (شرح القلائد) في علم الكلام لشيخنا عبد الله بن محمد النجري، وغير هذه المؤلفات المعتبرة مما ثبت لي سماعه، ونحو ذلك أجزت [له] روايته للفقيه المذكور، وكان ذلك بصنعاء في[شهر] ربيع الآخر سنة ست عشرة وتسعمائة، وله إجازة من محمد بن أحمد مرغم، وقال ما لفظه: وبعد فقد سألني من يجب عليَّ إسعاده وتعيين الإتيان بما يحصل عنده مراده لثقتي بفضله ، ومعرفتي بكماله ونبله، وهو الفقيه محمد بن يحيى أن أجيز له ما علا من مسموعاتي وعلوم العربية والأحكام الفقهية، والأصول غير الكلامية، فأجبته إلى ما طلب وأجزت له رواية نسختي (الرضي نجم الدين على مقدمتي ابن الحاجب الكافية)، و(الشافية)، ورواية [(الشرح المساعد على تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد)، ورواية (الكشاف) لجار الله، ورواية] (أحكام البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار) للإمام المهدي، ورواية (شرح عضد الدين على مختصر المنتهى)، وكتاب (التنقيح وشرحه) لمصنفه في أصول الحنفية غير شارطاً عليه، وكان هذا المسطور في ربيع الآخر سنة ست(2/522)
عشرة وتسعمائة.
قلت: وأجل تلامذته ولده عبد العزيز بن محمد بن يحيى بهران، ويحيى بن محمد بن حميد صاحب (شرح الفتح) وغيره ممن يذكر في ترجمته أو قد ذكر.
قال القاضي: هو العلامة الفهامة المنتقد، ترجم له العلماء، فقال فيه إمامه وشيخه الإمام شرف الدين ـ عليه السلام ـ: هو الفقيه، الفاضل، المحدث، الأصولي، النحوي، المفسر، فريد دهره، وشمس عصره، وزينة مصره، عين أعيان العلماء، من شيعتنا العاملين المحيين لسنة رسول رب العالمين، من علمه ممدود بسبعة أبحر، ويومه في العلوم كعمر سبعة أنسر، العلم ثيابه، والأدب ملئ إهابه، ما يؤنسه في الوحشة إلا الدفاتر، ولا يصحبه في الوحدة إلا المحابر، علم الفضل، وواسطة عقد الدهر، ونادرة الدنيا، وغرة العصر، علامة الأوان، والمفسر للقرآن.
وقال شيخه المرتضى بن قاسم: هو الفقيه، الأفضل، العلامة، بهاء المجالس، وعماد المدارس، ذو القريحة المنقادة، والفطنة الوقادة، الأديب النجيب، الآخذ من كل فن بأوفر نصيب، الرامي في كل سهم مصيب.
وقال القاضي: خاض في العلوم الإسلامية جميعاً، وأنقاد له آبيها المنيع مطيعاً، وله في كل عِلمِ عَلمُ منشور، [ولواء يمضي تحته] كل علم مشهور، وألف في العربية (التحفة) ، وله في العروض والقوافي (مختصر الشافي) ، وله في أصول الفقه (الكافل) ، وفي الفقه (شرح على الأثمار) ، تشد إليه الأكوار.
روي أن الإمام أمر أن يطاف به في المشاهد، وله في الحديث (تخريج البحر) و(المعتمد) ، جامع الأمهات الست كما فعل ابن الأثير، غير أنه رتبه على أبواب [الفقه] ، وله (حاشية على الكشاف) وله (التفسير الجامع بين الرواية والدراية) جمع فيه بين تفسير الزمخشري، وتفسير ابن كثير.(2/523)
قال في سيرة الإمام شرف الدين: مع تهذيب وتنقير، وشرع فيه في صعدة سنة إحدى وأربعين أو اثنين وأربعين، وأكمله في سنة خمس وأربعين، وجعله ستة مجلدات، وجعله في صندوقين، وأرسل به إلى صنعاء فخرج شمس الدين بالأرياح والطليحات حتى دخلوا الجامع بمحروس صنعاء ، وقرأت الخطبة وتفسير الفاتحة، ثم خرجوا به إلى المدارس، ثم إلى القصر، وذلك في يوم الجمعة من شهر شوال من السنة المذكورة.
قال القاضي: كان في بدء أمره يرتحل للتجارة، ودخل الحبشة، ودخل كثيراً من بلاد اليمن، لكنه ملتزم[آيه] إذا وفد قرية فيها قراءة حضر معهم ولم يشتغل قليلاً من العلم، ولما برع في العلوم وعاد من رحلته إلى شيخه المرتضى بن قاسم نشر العلوم بمسجد الصرحة من مدينة صعدة وكان فيه أكثر وقته، وكان يأكل من كسبه يمتهن بصنعة الحرير، وله شعر في الذروة، ولم يزل على ذلك حتى توفي بصعدة وقت العصر سنة سبع وخمسين وتسعمائة.(2/524)
695- محمد بن يحيى المذحجي [… - ق 8 هـ]
محمد بن يحيى بن محمد المذحجي الثاثي[بمثلة نسبة إلى ثاوه] ؛ نسبة إلى ثاه في بلاد رداع الفقيه، العالم، الأصولي، بدر الدين.
قال في (مآثر الأبرار): يروي كتاب (الشافي) وغيره من كتب أئمتنا وشيعتهم، ومن ذلك (الكشاف) لجار الله و(أصول الأحكام)، و(الشفاء)، ومعقول العلوم ومنقوله، يروي كل ذلك عن العلامة قاسم بن أحمد بن حميد المحلي وغيره، وقاسم بن أحمد يرويه عن أبيه عن جده، عن المنصور بالله عبد الله بن حمزة، عن مشائخه.
قال ابن حميد: ومن مشائخه عمه جار الله بن عيسى وهو شيخ الإمام المهدي أحمد بن يحيى ـ عليه السلام ـ .
قال في مآثر الأبرار: وكان من المتبحرين في علم الكلام.
وقال القاضي: كان من العلماء البارعين المحققين في علم الكلام[أسمع عليه الإمام المهدي الخلاصة] .(2/525)