القاف في الآباء
664- الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم [990 - 1054هـ]
محمد أمير المؤمنين المؤيد بالله بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد الهدوي، الحسني، القاسمي، الإمام بن الإمام، العالم ابن العالم، أبو علي.
مولده: في شهر شعبان سنة تسعين وتسعمائة في جبل سيران في بيت ابن عداية، في بيت الإمام الحسن بن علي بن داود، أمه الشريفة مريم بنت ناصر بن عبد الله بن علي الغرباني من ذرية القاسم [بن علي] العياني، نشأ من صغره معروفاً بالطهارة والبعد عن قرناء السوء، إنما همه العلم والشغف به، حتى أنه كان لا يعرف إلا في المكتب ثم بعده في الطلب.(2/466)
وأما علمه وتحصليه الكثير فمما يضرب به المثل، كان عليه السلام معروفاً بكثرة السماعات والطرق والروايات، حتى لقد قيل أن سماعاته أكثر من سماعات والده، فأخذ عن والده الإمام القاسم علم المعقول والمنقول، من الأصول والفروع، والحديث، والتفسير، والعربية، وغير ذلك، ما بين سماع وإجازة ومناولة، ومن جملة ذلك جميع مؤلفات والده ورسائله في كل فن، ثم شارك [والده] عليه السلام في بعض مشائخه كالسيد أمير الدين بن عبد الله سمع عليه (الشفاء) و(العضد)، وغير ذلك وكذلك أخذ عن السيد صلاح بن أحمد بن الوزير، وقال عليه السلام: صح لنا الشفاء سماعاً وإجازة على السيد صالح بن عبد الله بقراءته له على والدنا عليه السلام إلى كتاب الصوم، وإجازة لباقيه ومشاركة له عادت بركاته في قراءته له على السيد العلامة شيخ الإسلام شيخ والدنا وشيخ أنفسنا في كثير من العلوم أمير الدين بن عبد الله، وقراءتي لجميع كتاب (الأحكام من البحر) في مجالس آخرها ليلة الجمعة عاشورا غرفة عام إثني عشرة وألف بكوكبان ومن المقدمات (مقدمة معيار النجري)، وشرحه (المنهاج) على حي الوالد صالح بن عبد الله بما له من الطرق إلى الإمام شرف الدين، ولما عداه من المقدمات كـ(شرح المنية والأمل)، (والدرر الفرائد شرح القلائد) و(دامغ الأوهام في لطيف الكلام)، و(آيات الانتقاد في أحكام العباد)، و(شرح يواقيت السير) على القاضي وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد بن الثلائي الملقب بالحسوسة بقراءته لذلك على شيخه وجيه الدين عبد الرحمن بن محمد الحيمي، بقراءته على الفقيه أحمد بن يحيى الصناني، بقراءته على الإمام صلاح بن يوسف بن صلاح، بحق روايته عن الإمام المطهر بن محمد بن سليمان، وهو يروي هذه الكتب عن مؤلفها الإمام المهدي أحمد بن يحيى وبقراءتي لكتاب (القلائد) على السيد العلامة المهدي بن إبراهيم [بن المهدي] الجحافي الحبوري، بقراءته على والده.(2/467)
قال السيد مطهر: كان خروج الإمام المؤيد إلى كوكبان في شهر محرم سنة إحدى عشرة وألف، وكان معه من الأعيان صنوه أحمد، والسيد صالح بن عبد الله، والسيد إبراهيم بن المهدي، وولده المهدي بن إبراهيم.
قال: وأخبرني الإمام المؤيد بالله، وقد ذكر الهمة والرغبة في الطلب فكان يحضر في كثير من القراءة جماعة من أشراف كوكبان وخواصهم وأولاد أحمد بن محمد، فقال السيد الحسن بن شرف الدين: لا يأمر خادماً علينا، فإما وتركتم القراءة كلها يا أصحاب، وإلا فلا يحضر ابن الإمام معنا فتركوها أياماً قلائل وعادوا بشرط عدم حضوري ففكرت كيف الطريق إلى شيخ أقرأ عليه وكان إلى جنب بيتي السيد إبراهيم بن المهدي، وولده المهدي بن إبراهيم، وكان المهدي كثيراً ما يحب القهوة، فكنت أحصل القهوة لبعد الفجر فإذا سمع دخولها وصل وقت القهوة فأذن له، فقلت: مدة هذه القهوة نسمع معشراً، فقال: لا بأس، فما يتم إلا وقد قرأت عليه قريباً من المعشر فيستحي مني حتى أتمه على ضرب من الإيجاز والإخفاء فما زال ذلك دأبي ودأبه حتى ختمت كتباً كثيرة من تصريف ومعاني وبيان وغيرها فلما أذن لنا أن نقرأ مع السادة راجعتهم في تلك الكتب فامتدت إلي الأعناق وسألوني كيف كان الطريق؟ فأخبرتهم، وقرأ قبل الدعوة أيضاً على السيد أحمد بن محمد الشرفي، وأكثر مسموعاته عليه، وقال بعض السادة آل جحاف: السيد المهدي بن إبراهيم شيخ الإمام المؤيد بالله في كل فن من العلوم وعليه استفاد ومنه أخذ.
قلت: صحيح. قلت: وتلامذته عليه السلام أجلاء منهم: صنوه فقيه أهل البيت إسماعيل بن القاسم، وصنوه أحمد بن القاسم، والقاضي أحمد بن سعد الدين، والقاضي أحمد بن يحيى الآنسي، والقاضي عبد الحفيظ المهلا، والسيد عبد الله بن عامر، وغيرهم.(2/468)
قال الحافظ: إن عدة من كبار العلماء طلبوا من الإمام القاسم سماع كتاب (البحر) في بعض الأيام فاعتذر، وقال: لكن تقرأون على الولد محمد، ثم تشعبت عليهم الأنظار في بعض المسائل، وكثر الخوض فيها، فعرفوا الإمام عليه السلام فأقسم بالله ما عندي إلا ما رجحه الولد محمد، وكان المتولي للتدريس في زمن والده في الكتب الكبار وما يحتاج العلماء فيه إلى كثرة المراجعة، وقرأ عليه أيضاً أحمد بن محمد السلفي في (البحر) في كوكبان في سنة ثلاث عشرة وألف، وأجاز ابن شدقم الشريف الحسيني إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وذكر فيها علما جما، وذكر كتب المذهب، مذهب الأئمة عليهم السلام فمنها: (مجموعات الإمام زيد بن علي)، و(أمالي حفيده أحمد بن عيسى) المسماة بـ(بدائع الأنوار) ومنها: (السير) للإمام المهدي لدين الله النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي صلوات الله عليهم، ومنها: (الجامع الكافي) وهي ستة مجلدات تشتمل من الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين، ومذاهب العترة الطاهرين ما لم يجتمع في غيره، واعتمد فيه على ذكر مذهب الإمام القاسم بن إبراهيم عالم آل محمد، وأحمد بن عيسى فقيههم، والحسن بن يحيى بن الحسن بن علي وهو في الشهرة في الكوفة في العترة كأبي حنيفة في فقهائها، ومذهب محمد بن منصور علامة العراق والشيعي بالاتفاق، وإنما خص صاحب الجامع مذاهب هؤلاء، قال: لأن رأى الزيدية بالعراق يعولون على مذاهبهم، وذكر أنه جمعه من ثلاثين مصنفاً من مصنفات محمد بن منصور، وكذلك ما انتهى إليه من مذاهبهم مما لم يسطره محمد بن منصور في مصنفاته المسطورة فإنه اختصر أسانيد الأحاديث مع ذكر الحجج فيما خالف ووافق، وكان أهل الكوفة على مذاهب هؤلاء[الأئمة] الأربعة حتى انتشر فيهم مذهب الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام، والمؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني في آخر الزمان بعد المائة الخامسة، و(الجامع الكافي)، والجامعان(2/469)
(المنتخب) و(الأحكام) للهادي عليه السلام، وما اشتملت عليه فتاواه وفتاوى أولاده، وكتبهم وكتب جدهم القاسم بن إبراهيم، ورواية سائر أولاد القاسم ـ عليهم السلام ـ عدا من روى عنه منهم في كتب أئمة كوفان ، وهو داود بن القاسم فمن طريق (الجامع الكافي)، ومنها كتب الناصر الحسن بن علي [الأطروش] بن الحسين بن علي بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي عليه السلام، وقد اشتمل على معظمها كتاب (الإبانة)، و(المغني) وزوائدهما، ومنها: (المصابيح) لأبي العباس الحسني في السير والآثار ، وتتمتها لعلي بن بلال، ومنها: (شرح التجريد) للمؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني، ومنها: (أمالي المرشد) يحيى بن الموفق الجرجاني، و(أمالي أبي طالب) يحيى بن الحسين، و(شرح التحرير) له، و(المجزي في أصول الفقه)، و(جوامع الأدلة) فيها و(الإفادة في تأريخ الأئمة السادة)، وكتاب (الدعامة في الإمامة)، وكتاب (نهج البلاغة) للشريف أبي الحسين الموسوي، ومن أجل من أخذ عنه هذا الكتاب باليمن السيد المرتضى بن[شرف] شراهنك الواصل من بلاد العجم مهاجراً إلى الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ومتجرداً للجهاد بين يديه، فوافى ديار اليمن وقد كان الإمام قبض فأخذ عنه أولاد المنصور بالله وشيعته هذا الكتاب، وتوفي هذا الشريف المذكور بظفار دار هجرته، بعد أن خلطه أولاد المنصور بالله بأنفسهم وزوجوه بنتاً للمنصور بالله، وقبره في جانب الجامع المقدس بحصن ظفار ، ومنها: كتاب (البرهان في تفسير القرآن) للإمام الناصر أبي الفتح الديلمي، و(أصول الأحكام)، و(حقائق المعرفة) و(الحكمة الدرية) كلها لأحمد بن سليمان، ومنها: مصنفات الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ككتاب (الشافي)، و(المجموع المنصوري)، و(صفوة الاختيار)[له] في أصول الفقه، وغيرها ومنها (فتاوى الإمام الشهيد المهدي أحمد بن الحسين القاسمي)، ومنها: كتاب (شفاء الأوام)، و(التقرير) للأمير(2/470)