وقال غيره: أجمع على سعة علمه كبار علماء الزيدية وغيرهم من الناس، وكان والده قد أشار بالخلافة إليه، وعلمه، وفضله، وزهده، وشهامته وشجاعته، وكرمه أشهر من الشمس السائر، والفلك الدائر، وكان دعاؤه للإمامة رحمة للعالمين بعد والده؛ لأن عنوان الباطل قد اشتهر، وسيف البغي قد ظهر، فقمع الله به المفسدين، وعز به الدين، وكان سقط من بغلته في بعض نواحي حجة بعد أن استولى على البلاد، وكان ميمون الحركة لم يلق كيداً ولا مكروهاً في أيام دولته، قدس الله روحه، ثم شفي، ثم حدث به مرض، ولم يزل على ذلك حتى اختار الله له [قرب] جواره فتوفاه الله في صنعاء في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، عن اثنتين وستين سنة واتخذ له تابوت وجصص عليه، وبقي فيه قدر شهرين حتى بويع لولده علي بن صلاح، ثم دفن بمسجده المسمى بمسجد القبة بصنعاء اليمن .
قلت: وهو معروف الآن بقبة الإمام صلاح الدين، بل الحافة التي القبة فيها عرفت بحافة صلاح الدين، وهو مشهور مزور.(2/441)
645- الإمام محمد السراجي [845 - 910هـ]
محمد بن علي بن محمد بن علي بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن[محمد بن أحمد] بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني، العلوي، الإمام المنصور بالله، المعروف بالسراجي، ويعرف أيضاً بالإمام الوشلي، الإمام العلامة.
مولده تقريباً سنة خمس وأربعين وسبعمائة، كان مبرزاً في العلوم، لازم الإمام عز الدين بن الحسن في صعدة وفللة وغيرها، وتحمل عنه العلم الشريف ما بين سماع وإجازة، وقال عليه السلام: الذي سمعت على الإمام عز الدين (الكشاف)، وفي علم العربية (الطاهرية)، و(الحاجبية)، و(شرح ابن الحاجب)، و(المفصل)، و(التسهيل بحواشيه)، و(التصريفيه)، و(شرح ركن الدين) عليها، و(التلخيص في علم المعاني والبيان)، وفي علم الكلام (شرح الأصول) للسيد مانكديم، و(منهاج القرشي)، و(تذكرة ابن متويه) في علم اللطيف و(الكيفية في الصفات والأحكام) للشيخ الرصاص، وفي أصول الفقه (المنتهى)، و(شرح العضد)، وفي الحديث (عدة الحصن الحصين) هذه مسموعاتي عليه، وأجاز لي جميع ما فوض في الإجازة من العارفين، وقد فوضوه أن يجيز مسموعاتهم لمن شاء، وهو فوضنا أن نجيز ذلك لمن شئنا.
ثم قال: وسمعت (البحر الزخار) بقراءتي لمقدماته وبعض كتاب الأحكام من الفقه على حي الإمام المطهر بن محمد بن سليمان، وهو سماع له من مؤلفه ومصنفه الإمام المهدي أحمد بن يحيى، وسماعي لبقية كتاب الأحكام على حي العلامة عمران بن سعيد، وهو يسنده إلى حي القاضي يحيى بن مرغم، والقاضي يسنده إلى الإمام المطهر والإمام المطهر يسنده إلى المصنف.(2/442)
ثم قال: ومن مسموعاتي (الخلاصة)، و(الغياصة) ومن مسموعاتنا (جامع الأصول الستة) في الحديث لابن الأثير، بسماعنا له على حي السيد إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم، وهو يرويه عن حي السيد عبد الله بن يحيى بن المهدي، وهو يرويه عن السيد الهادي بن إبراهيم جد السيد إبراهيم، والسيد يسنده إلى قاضي القضاة بمكة .
قلت: هو الفاسي كما سيجيء إن شاء الله تعالى.
ثم قال ـ عليه السلام ـ : ومن مسموعاتي كتاب (نجم الدين على مقدمة ابن الحاجب) في النحو و(المطول على التلخيص) بسماعي لهما على الفقيه أحمد بن محمد الخالدي، ومن مسموعاتي (تذكرة النحوي)، و(الأزهار) و(مذاكرة الدواري)، و(مفتاح الفرائض)، و(الوسيط)، و(الدرر)، و(الإيجاز) في الفرائض، و(العقد) إلى المناسخات، و(التصفية) للإمام يحيى بن حمزة عليه السلام من كتب الزهد هذه قرأ بها على شيوخ ثقات متعددين.
قلت: منهم عبد الهادي بن محمد بن علي السودي، فإنه ذكر في سيرته أنه كان بينهما مودة أكيدة أيام إقامته في صنعاء قبل دعوة الإمام وتحكم على يديه، وأذن له أن يحكم من أراد التحكيم، وأما التي وقع لنا فيها إجازة من غير سماع فهو يعسر ضبطها، انتهى بلفظه.
ثم أجاز جميع ذلك للإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين، وقد أجزنا له جميع ما ذكرنا من المسموعات، والتي وقع لنا فيها إجازة من غير سماع، وقد أجزناها له، انتهى بلفظه.
كان ـ عليه السلام ـ مبرزاً في العلم، له (مصنف لطيف) ، وكان مقيماً بذمار مفيداً لطلبة العلم الشريف، ولما تظلع في العلوم انتشر ذكره في الآفاق وغطى في الكرم والسخاء على أهل عصره وفاق، ولم يعمر داراً، ولم يغرس غراساً، ولم يتزوج على أم ولده يحيى؛ فلذلك قال به أكثر الزيدية في جهات اليمن إلا من كان بايع الإمام الحسن من شيعة صعدة .(2/443)
دعا بعد وفاة الإمام عز الدين بن الحسن بثلاثة أشهر في شوال سنة تسعمائة وخطب له في صنعاء وصعدة ، ثم دخل [صعدة ] ووقف بها ثمانية أشهر، ولم يتم اللقاء بينه وبين الإمام الحسن بن عز الدين، وملك [بعض] اليمن ، وله الوقعتان المشهورتان في قاع صنعاء مع عامر، فالأولى كانت الدائرة على عامر وفرجا عن محمد بن الناصر، وكان في صنعاء، والثانية كانت الدائرة على الإمام فأسره عامر هو وولده يحيى ، وكانت الهزيمة خامس عشر شهر شوال من سنة عشر وتسعمائة، ثم حبس عامر الإمام وقيده ومات في الحبس بعد أسره بثلاثة أشهر، وقد بلغ من العمر خمس وسبعين سنة فعلى هذا كان موته في آخر شهر الحجة من سنة عشر وتسعمائة، وقال في روح الروح: مات في صنعاء بسجن عامر هو ورسميه بالسم معا في ثامن عشر من ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة.
وقال الديبع: في رابع عشر ذي القعدة، وصلى عليهما في جامعها، ودفن في صنعاء .
قال السيد وغيره: بقبة جده بمسجد الأجذم.
قلت: المعروف الآن بقبة الوشلي، ولها باب إلى المسجد المعروف الآن بمسجد الوشلي، والحافة الآن تسمى حافة الوشلي، معروفة مشهورة من أسفال صنعاء قريباً من السائلة.(2/444)
646- محمد بن علي بن أحمد بن أمير المؤمنين [… -1120هـ]
محمد بن علي بن أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد، السيد العلامة، بدر الدين، الحسني، الهدوي، القاسمي، الشامي.
ولد بصعدة [بياض في (ب) و(جـ)] وسكن بلاد أملح من مخاليف صعدة ، وكان يدخل للقراءة في صعدة ، ويسكن فيها أياماً، ويعود إلى محله، وقرأ على أبيه علي بن أحمد مما سمع عليه (الأسانيد اليحيوية)، عن أبيه، عن عمه، عن أبيه، وسمع (أصول الأحكام) على الفقيه يحيى بن عبد القادر بن سعيد الهبل، وعلى الفقيه يحيى بن جار الله مشحم، كلاهما سمعاً على القاضي سعيد الهبل عن القاضي عامر، وسمع (أمالي المؤيد بالله) على السيد علي بن محمد الحوثي بسماعه لها على القاضي أحمد بن سعد الدين، وعلى الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين كلاهما عن المؤيد بالله محمد بن القاسم، عن أبيه.
قلت: وأخذ عليه جماعة، فممن أخذ عليه: مؤلف الترجمة (أمالي المؤيد بالله) و(أجازه الأسانيد اليحيوية) في شهر صفر سنة إحدى عشرة ومائة وألف سنة بصعدة بدرب الجديد بالجيم .
قلت: وكان سيداً فاضلاً، ناسكاً، يؤهل للإمامة بعد أبيه، وكان له أخلاق سمحة سهلة من بله الجنة، على صفة الأوائل، وكان في الفضل بمحل يستشفى به للأوجاع والأسقام حتى كان آخر سنة من عمره ودعا في حياة والده علي بن أحمد في بلاد أملح ، ولم يقف إلا أياماً يسيرة حتى سقط من أعلى جدار في بيت في أملح من مخاليف الشام في تلك السنة، ثم توفي وذلك في سنة عشرين ومائة وألف سنة، وقبر هنالك.(2/445)