643- محمد بن عز الدين المفتي(الحفيد) [… -1049هـ]
محمد بن عز الدين بن محمد بن عز الدين حفيد الأول، المعروف بالسيد المفتي، العلامة المؤيدي، الصنعاني اليمني.
ولد [بياض في المخطوطات]، وقرأ في (الحاجبية) على أحمد الضمدي، وقرأ في (المطول) على العلامة عبد الله بن المهلا النيسائي، وقرأ عليه أيضاً أكثر (نجم الدين)، وقرأ بعض (نجم الدين) أيضاً على السيد علي بن بنت الناصر، وقرأ في أصول الفقه على والده، وعلى الفقيه صلاح بن يحيى الشظبي ، وقرأ أيضاً في أصول الفقه على السيد صلاح بن أحمد الوزير وعنه أخذ علم الحديث، وقرأ في (الكشاف) على والده السيد عز الدين بن محمد، وقرأ في الفروع على صنوه المهدي، وعلى السيد العلامة عبد الله بن أحمد بن الحسين المؤيدي، وقرأ في الحديث أيضاً على الشيخ الخاص الحنفي، وأجازه فيه وفي غيره، وقرأ على العلامة يحيى بن أحمد الصابوني، وعلى العلامة محمد شلبي الرومي، وقرأ الرسالة على الشيخ أحمد بن علي بن علان البكري المصري، لما قدم من مصر واستقر بمسجد الزبير بصنعاء، وهو صنو محمد بن علي بن علان الشهير بمكة ، فقرأ عليه السيد محمد المفتي، والسيد الحسن بن شمس الدين الجحافي، والسيد علي بن بنت الناصر (الرسالة الشمسية) في ثمانية عشر شهراً، وأجازهم الشيخ وقدمهم في الإجازة على ما عرفه فبدأ بالسيد علي بن بنت الناصر، ثم بالسيد محمد بن عز الدين المفتي، ثم بالسيد الحسن بن شمس الدين، انتهى.
ووالده أول من خرج من صعدة إلى صنعاء ، أخرجه الأتراك قسراً، وبقي في الحبس ، ثم استقر ولده المذكور بصنعاء.
قلت: والمفتي شيخ الأئمة من السادة والعلماء الشيعة، وأجل تلامذته: الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم، والسيد أحمد بن علي الشامي، وغيرهما كعبد الله بن محمد السلامي، وغيرهم ممن يذكر في ترجمته.(2/436)
قال القاضي: هو السيد الإمام العلامة، إمام العلوم المطلق، منتهى المحققين، وبقية المدققين، وقال السيد مطهر: هو العالم الكبير، البحر الخضم الشهير، مفتي الفرق، ولسان أهل الحق، كان إماماً في العلم، عمدة في علماء الزيدية، والعترة الأحمدية.
وقال غيرهما: مقرر القواعد الفقهية، والتحقيقات النافعة الشافية، صارت أقواله حجة ومحجة في قطر اليمن ، ولم يزل مدرساً بصنعاء اليمن حتى توفي لاثني عشر يوماً من شعبان سنة خمسين وألف، وقبره بخزيمة ـ رحمه الله تعالى ـ.(2/437)
644- الإمام صلاح الدين محمد بن علي [739 -793هـ]
محمد بن علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور بن المفضل بن الحجاج بن علي بن الأمير المعتضد يحيى بن القاسم بن الإمام الداعي يوسف بن يحيى بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني، القاسمي، الهدوي، المفضلي، اليمني، المعروف بالإمام صلاح الدين، الإمام بن الإمام، العالم بن العالم، أمه أسماء بنت إدريس من ذرية الهادي عليه السلام.(2/438)
مولده في صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، كان دأبه مذ شب اقتباس العلم والأدب، يكتب كل يوم فصلاً ، ويزداد بكل وقت نبلاً ، غيبه والده المختصرات الكلامية في حال قراءته، وقرأ في بلد وقش، ووجه إليه والده علماء الزيدية فأقاموا معه، ودرس عليهم جميع الفنون منهم: معيض بن مفلح لازمه مدة حتى استفرغ ما عنده من علم العربية ولازمه إمام الزهاد إبراهيم بن أحمد الكينعي، وشيخه محمد بن عبد الله الرقيمي، وسمع الحديث على العلامة أحمد بن سليمان الأوزري، وقرأ أيضاً على سلطان العلماء عبد الله بن الحسن الدواري، وله على والده سماع تحقيق فمما سمع عليه (الكشاف) مع جماعة من أهل الدين، والعلماء والمتعلمين، وكان والده يقول: أفادنا الولد محمد أكثر مما أفدناه،ثم قرأ في الفقه في شيعته بني قيس على فقيه كان هنالك مجتهداً في الفقه محققاً فلازمه وقرأ في كثير من العلوم على العلامة أحمد بن عيسى المذحجي الملقب جار الله قرأ عليه في الأصول الدينية والفقهية، وله من الإمام الواثق بالله (المطهر بن) محمد بن المطهر إجازة قال فيها ما لفظه: ولما كان الإمام يمَّا في العلوم عبابا، وسيفاً في الجدال قرضابا، محرزاً لقصب السبق، مجيداً في الفتق والرتق، حبوته بإجازة مسموعاتي ورواية مروياتي، وأجزت له أن يروي مصنفات والدي كـ(المنهاج الجلي) و(السراج)، و(الكواكب الدرية)، و(المجموعات المهدوية)، و(عقود العقيان)[جملة تسعة كتب] ، وأجزت له في الحديث (مجموع الفقه)، و(أصول الأحكام)، و(شفاء الأوام)، و(أمالي المؤيد بالله) و(أمالي السيد أبو طالب)، و(أمالي أحمد بن عيسى)، و(الحدائق الوردية)، وأجزت له في الفقه (النكت)، و(الجمل)، و(اللمع)، و(التقرير)، و(شرح الإبانة)، وأجزت له (محاسن الأزهار)، هذه مسموعاتي منها بلا واسطة، ومنها بواسطة أحمد بن حميد، والفقيه حسن بن علي الآنسي، وأجزت له جميع ما أجاز لي والدي وسيدي من فقه أهل البيت، ومن فقه الفريقين،(2/439)
وسائر الأخبار فهي معي إجازة منه عليه السلام، وأجزت له ذلك على ما اشترط المستمعون فالحمد لله مستحق حمده، انتهى بلفظه.
قلت: وأخذ عنه جماعة منهم: ناجي بن مسعود الحملاني.
قال السيد الحسين بن علي في (الإيضاح): وأخذ عليه أيضاً الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى، والإمام علي بن المؤيد بن جبريل، والسيد المهدي بن أحمد بن صلاح خال السيد الهادي بن إبراهيم مما سمع عليه السيرة، وكان من طريقة أصحابه أن يقرأ أحدهم ويأخذون في سؤاله فتفيض بحار الحكمة ، هو الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين صلاح الدين لم يزل مذ نشأ مرتقياً حتى فاق أقرانه أبناء الزمان، فليس يتسع لوصفه البيان، ولا يقدر على النطق به لسان، كان عارفاً بكتاب الله وتفسيره، ومعرفة الأحاديث النبوية والسيرة، ومعرفة رجال الحديث وما قيل فيهم من جرح أو تعديل، وأثنى عليه السيد الهادي وصنوه محمد بن إبراهيم ثناء كثيراً، دعا في ظفار في آخر أيام أبيه، سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، لما تغير حاله كما تقدم، وأجابه أهل الحل والعقد، ولا يعلم أحد من أهل البصائر النافذة إلا دخل في أتباعه لعلمهم بكماله وفضائله ، وكثر محامده، وملك من المدن ذمار وصعدة ، ثم افتتح صنعاء في سنة اربع وثمانين وسبعمائة وكانت لبعض الأشراف آل يحيى بن حمزة، وقهر أهل اليمن الأقصى فوصل زبيد وعدن والمهجم ، وحرض وقلقل إسماعيل بن الأشرف الرسولي في ممالكه ودوخ البلاد وبالجملة فإنه شاد معالم مذهب الفرقة العدلية، وقام بأوامر الله أكمل قيام.(2/440)