قال بعض من ترجم له من أهله: ولم يكن له من التأليف إلا (الروضة) ولم يكن ذلك منه إلا أنه كتبها بعض تلامذته عن إملائه فلما عرضها عليه قال: أنا لا أحب [ظهور] شيء فقال: قد عرضتها على الأصول والقواعد، وما تقتضيه الأدلة والشواهد، فوجدتها مطابقة لها، هكذا ذكر، والذي ذكره في أول الروضة المذكورة وهو محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي الجيش، قال: وبعد فإني لما قرأت كتاب اللمع على الفقيه بدر الدين ونبه على غامضه ودقيقه، وأبلغ الوسع في إيضاحه وتحقيقه، اجتهدت في نقل ما أوضحه لنا من المشكلات، واعتنى بتلفيقه من المختلفات، ثم إنه تشكك بعد ذلك فيما نقله من الكتب ولم يجزه لنا، وكذلك ما نقلناه من أنظاره وترجيحه حجره علينا، فعرضنا ذلك على كتاب التقرير، والصفي، وشرح الإبانة وزوائدها، وتعليق القاضي زيد، وغيره من الكتب المذكورة في هذه المذاكرة إلى آخر ما ذكره، انتهى.
قال القاضي: هو العلامة، المذاكر، المجتهد، العبادة المشهور، أويس زمانه وسابق أقرانه، امتلأ صدره بتعظيم الله وتجليله وبالفضائل، فدرس العلوم باليمن ثم رحل إلى مكة المشرفة فلقي الفضلاء من المؤالفين والمخالفين، وعلمه واسع كثير، اشتهر على ألسن المحققين اجتهاده وصرح بذلك السيد صارم الدين في حواشيه على فصوله، وسماه الفقيه يوسف بإمام المذاكرين، وكان هجيراه تلاوة القرآن، وكان ورعاً لم يمس من الدنيا شيئاً مع إمكان ذلك، ولم يقبل من أحد ، وكان متمكناً من تركيب الأوفاق على أكمل صورة وأحسن موافقة، وسكن بجهات متعددة فسكن بصعدة وسكن قرية قملا مدة ولعله لقي ابن معرف، وسكن بالمثة ونزل إلى الجب بجيم موحدة من جهات تهامة فتغيب (اللمع) [هنالك] ، وكان يستملي عند الكتابة صدوراً ثم يكتبها من حفظه.(2/396)
قال غيره: هو الفقيه المذاكر المجتهد، وله عناية بالعلوم، وتزهد في الدنيا، وكان ذكياً إلى الغاية، ثم أقام بصعدة ، وبها توفي في النصف الأخير من جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة، وقُبِرَ قريب جبان العيد المعروف بالمشهد قبلي صعدة المحروسة، انتهى. رحمة الله عليه.(2/397)
616- محمد بن سليمان الحمزي [804 - 730 هـ]
محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن يحيى بن الحسين بن حمزة بن علي بن محمد بن حمزة بن الحسن النفس الزكية بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، السيد الإمام، الحسني، القاسمي، الحمزي، العلامة.
مولده سنة ثلاثين وسبعمائة.
قال الزريقي: يروي كتب الأئمة وشيعتهم بالسلسلة المعروفة، أخذ ذلك عن الواثق المطهر بن محمد بن المطهر، عن أبيه، عن جده وهذه الطريق هي التي انتهت إليها رواية السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم في (المجموع) و(أمالي أحمد بن عيسى)، و(أصول الأحكام) وغيرها، وقال أيضاً في موضع: وأجازه في كتب الحديث أحمد بن سليمان الأوزري، وقال مالفظه بعد البسملة والحمدلة: وبعد فإنه سألني من يتعين عليَّ إجابته ويتوجه عليَّ إفادته وهو مولانا محمد بن سليمان أن أجيز له مقرؤاتي ومسموعاتي، ومستجازاتي في أنواع فأجبته إلى ذلك راجياً من الله المثوبة فيما هنالك فمن ذلك مسموعاتي، ومقرؤاتي، ومستجازاتي من شيخي، وعليه الفقيه إبراهيم بن محمد بن عيسى مطير.
قلت: وستأتي طرقه بمشيئة الله في الفصل الثاني.
قال الزريقي: وأخبرني الإمام شرف الدين ـ عليه السلام ـ مشافهة أن الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليه السلام أخذ عن السيد محمد بن سليمان المذكور فعرفت حينئذٍ وجه المناسبة بذكر طرق السيد محمد بن سليمان، ثم قال: وهو السيد المقام، العلامة القدوة، أبو الإمام المطهر ـ عليه السلام ـ .
وقال شيخه الأوزري: هو مولانا المقام الأعظم، الحسني، الحمزي، عز الدين والدنيا، درة تاج العترة المطهرين، ثم قال في موضع نقلاً عن العامري: وقد اختار الطريق الأولى من طرق رواية (صحيح البخاري)، وقال إنما اخترت هذه الطريق لأن فيها اثنين من أهل البيت ـ عليهم السلام ـ .(2/398)
قال الزريقي: فما ظنك بطريق سلسلتها الأئمة الأعلام، هذا الإمام شرف الدين يروي عن الإمام المنصور محمد بن علي، عن الإمام الهادي عز الدين بن الحسن، عن الإمام المتوكل المطهر بن محمد، عن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى، عن الإمام السيد العلامة محمد بن سليمان، وللسيد محمد طريق أيضاً.
أخذ عن: السيد الواثق المطهر بن محمد، [عن أبيه] ، عن الإمام المهدي محمد بن المطهر عن والده الإمام المطهر بن يحيى، انتهى.
قال القاضي: هو السيد الإمام، مفزع الأئمة، ومرجع المحققين، سلطان العلماء، البحر الحبر، المحقق، الحافظ، الحجة، زين الملة، سلطان العلماء، ورئيس المتكلمين، لسان المفتين، والد الإمام المطهر.
قال مصنف سيرة الإمام المطهر: وكان والده السيد، الفاضل، العالم، العامل، الذي فاق أهل زمانه علماً وإيضاحاً وفضلاً، أوضح من العلم كل مشكل، وسهل منها كل معضل، واعترف له بالكمال، ورمقته العيون من كل مكان، ومن أخباره أنه لما عزم على الحج وحمل زاده جاء إلى الإمام الناصر صلاح بن علي إلى ذمار ليخبره بذلك ويستأذنه، فوقع مع الإمام موقعاً عظيماً لغزارة علم هذا السيد وقلة العلماء في اليمن فما أذن له. بل قال: يُحيي هذه الجهات بالعلم، ثم قال الإمام: فلا يؤمن إذا سافر للحج تعدى إلى الجهات الشامية أو غيرها حيث يعلم بالعلم وطلبته لشدة رغبته في أخذ العلم ونشره، ودخل مع الإمام إلى صعدة وذب عن الإمام في من تعرض في شيء من السيرة، ثم عاد إلى صنعاء وبه توفي في صفر سنة أربع وثمانمائة عن أربع وسبعين سنة، وقبره [بياض في المخطوطات].(2/399)
617- محمد بن سليمان بن جعيد[… - ق 7 هـ]
محمد بن سليمان بن جعيد، الفقيه العلامة.
يروي كتب الأئمة وشيعتهم عن: العلامة أحمد بن محمد الأكوع (شعلة)، عن محيي الدين عن القاضي جعفر.
وأخذ عنه: علي بن سليمان البصير شيخ الإمام يحيى بن حمزة، ذكره القاضي في مواضع ولم يذكر له أحد ترجمة.(2/400)