سعيد بن صلاح الهبل إلى كتاب القسمة، وتمم باقيه على [ولده عبد القادر بن سعيد، وسمع على القاضي عبد القادر أيضاً (شرح الأزهار) كاملاً وهداية] ابن الوزير وكتاب (الأحكام) من (البحر الزخار) و(البيان) لابن مظفر، وسمع على عمه المتوكل على الله كتاب (الأحكام من البحر الزخار) وأجازه باقيه، وسمع في صنعاء (تذكرة النحوي) على الفقيه [محمد بن صلاح السلامي وكذلك حواشيها و(الكواكب) و(الرياض) إلى البيع، وأتمها على القاضي] أحمد بن سعيد الهبل وسمع في الحديث (الشفاء) للأمير الحسين على القاضي عبد القادر بن سعيد وكتاب (الاعتصام) لجده الإمام القاسم بن محمد على القاضي أحمد بن سعد الدين، وأما الإجازات في جميع العلوم فمنها إجازة السيد أحمد بن محمد الشرفي في جميع مؤلفاته، وإجازة عمه المؤيد بالله محمد بن القاسم في جميع مسموعاته، ومستجازاته، ومؤلفاته وأجازه القاضي إبراهيم بن يحيى السحولي بعد أن سمع عليه (الفصول اللؤلؤية) قال ما لفظه: أجزت له أن يروي عني هذا السفر الجليل وما علق عليه من حواشي مسودة المشتملة على علم جزيل، وما يتبع ذلك، ثم اتبعت هذه الإجازة الخاصة بإجازة جميع مسموعاتي ومستجازاتي من العلوم وما انطوت عليه من منثور ومنظوم، فليرو عني جميع ذلك وكذلك من حضر معه من العلماء الأعلام، انتهى.
قلت: وأخذ عليه جماعة من أعيان الزمان كالسيد صالح السراجي والقاضي عبد الله السلامي، والقاضي أحمد بن محمد بن عبد الله المهلا، والقاضي حسين بن ناصر المهلا، وصنوه أحمد الشهاب شيخنا وإخوته، وأجازهم إجازة عامة.
قال القاضي: هو قائد الجحافل، وواحد المحافل، سلطان الإسلام المسعود وإنسان الأعلام المحمود،عز الملة.(2/361)
وقال شيخه السحولي: هو السيد العلامة، الحبر، البحر، الفهامة، بدر هالة الآل ومركز دائرة الكمال، [كان سريا] ، حولاً قلباً، حنكته التجارب، عرف الموارد والمقاصد، وصحبته السعادة في الصغر، والكبر، ولم يزل حميداً في الحالين واستمرت حالته على نمط واحد مذ ميطت عنه التمائم، ونيطت به العمائم، فما هو إلا مسوداً مقدماً، محفوداً، محفوفاً، بالجنود والبنود.
قال السيد مطهر: لما عزم والده لجهاد الترك ولاه عمه الإمام المؤيد بالله صعدة ونواحيها، فساس البلاد الشامية وعمرَّ الدولة الإمامية وضرب بولايته الأمثال، في جميع المحامد والكمال، وله مغازي وأحوال محمودة.
قال القاضي: واتصلت به الفضلاء ووفد إليه الأخيار، وقرأ في[أثناء] هذه المدة أكثر الكتب المعتمدة على شيوخ كمله، كالقاضي أحمد بن يحيى حابس، والفقيه صديق بن رسام، وما ترك من مهمات العلوم (فناً) إلا وابلغ جهده في الطلب.(2/362)
قال السيد: ثم لما وصل والده من الحما وصل إليه إلى الدامغ ثم عاد لزيارة عمه الإمام إلى حبور ، ثم لما بلغه مرض والده أمره الإمام باللحوق به، فلم يصل بعض الطريق إلا وبلغه العلم بوفاته، فأمره الإمام بالنفوذ وولاه مكان أبيه، وبقي في ضوران ومعبر مدة وذمار ، وكان يتردد فيما بينهما، ثم سكن إب وجمع جنداً جراراً من وجوه العسكر وكبراء الأمراء من أعيان دولة والده، ثم لازم عمه الحسين حتى توفي، فتوجهت إليه أعمال والده وعمه، ثم لما اختار الله لعمه الإمام المؤيد كان أول من سارع لبيعة عمه الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم وشايع، وناصر، وجاهد، واجتهد، ولم يزل على حالة حميدة ونمو وازدياد من حدود سنة أربع وخمسين إلى سنة تسع وسبعين، وكان يجعل شطراً من أيامه بذمار ، وشطراً بصنعاء اليمن ، وشطراً باليمن ، ومع وصوله صنعاء لا يترك الدرس والتدريس حتى كان سنة تسع وسبعين، طلع من اليمن إلى صنعاء ، وصادف قدوم الإمام المتوكل على الله من محروس شهارة فامتلأت الساحات بالخلائق، فما كان أسرع أن أصابه ألم اختار الله له جواره بدرب السلاطين من أعمال الروضة في الثلث الأول من ليلة الخميس لعله ثامن شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وألف وعمر عليه قبة. معروفة.(2/363)
591- محمد بن الحسن الكبسي [… - 1116هـ]
محمد بن الحسن بن [بياض في المخطوطات]، المعروف بالكبسي، السيد العلامة بدر الدين الصنعاني اليمني.
مولده سنة [بياض في المخطوطات]، رحل إلى صعدة فدرس على الفقيه علي الربوة في الفقه، وقرأ في (البيان) أيضاً على القاضي أحمد بن سعيد الهبل وسمع عليه (الأساس)، ثم عاد إلى صنعاء فقرأ (شرح الأزهار) على السيد أحمد بن علي الشامي، وقرأ (كتاب الأحكام من البحر الزخار) جميعه على السيد العلامة علي بن الحسين الشامي، وقرأ (التذكرة للنحوي) على القاضي حسين بن علي الشوكاني، وقرأ في النحووالصرف والمعاني والبيان كتبها المعروفة، على السيد أحمد بن محمد الحوثي والقاضي محمد بن إبراهيم السحولي، وقرأ في الأصولين على السيد الحسن بن أحمد الجلال كـ(المنتهى) و(شرحه العضد) و(حاشية السعد) و(غاية السؤل وشرحها) و(العضد) أيضاً، وسمع في الحديث (شفاء الأوام) للأمير الحسين على السيد علي بن الحسين الشامي، و(شمس الأخبار) لعلي بن حميد على القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وسمع عليه أيضاً (الثمرات) للفقيه يوسف شرح الآيات، وسمع بعض (الكشاف) على القاضي عبد الواسع العلفي، وسمع في المنطق أيضاً على السيد الحسن بن أحمد الجلال.
قلت: وأخذ عنه: جماعة من أبناء الزمان كولده القاضي أحمد بن محمد والقاضي محمد بن الهادي الخالدي، وله منه إجازة، والقاسم بن أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله وغيرهم.(2/364)
قلت: هو السيد المحقق الحاكم، بروضة حاتم ونواحيها، المجمع على جلالته، وفضله، وورعه، وزهده، وعلمه، وعبادته، تولى القضاء ولم يزل حاكماً بها ومع هذا فلا يترك التدريس في أكثر أوقاته، ولا يترك العبادة في آخر الليل، ودرس القرآن بجامع الروضة، وكان يتولى عمل المساحة بنفسه ويأخذ من الأجرة ما يجب له شرعاً، ويرد الزائد ظهر هذا واشتهر، ولم يزل على تلك الحالة الحميدة حتى توفي في شهر محرم الحرام أول شهور سنة ست عشرة ومائة وألف[بالروضة ] وقبره يماني قبة تلميذه القاسم بن أحمد، وجعل ولده عليه حوطة وقبره معروف مشهور رحمة الله عليه.(2/365)