558- محمد بن إبراهيم بن المفضل [1022 - 1085هـ]
محمد بن إبراهيم بن المفضل بن إبراهيم بن علي بن أمير المؤمنين المتوكل على الله يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى، السيد، الإمام، العلامة، عز الدين الحسني، القاسمي اليمني، عز الدين.
مولده سنة اثنتين وعشرين بعد الألف.
قرأ على شيخه الوجيه عبد الرحمن بن محمد الحيمي، رحل إليه إلى صنعاء ، وهو أجل مشائخه في كل فن، ومما قرأ عليه الكشاف في التفسير، ورحل إلى الطويلة لسماع شيء من [كتب] أصول الفقه على السيد عز الدين بن دريب، ثم رحل إلى صنعاء، وأكثر قراءته فيها في علم الأدوات والتفسير قرأ فيها على: [بياض في المخطوطات].
وأما الحديث فأكثر قراءته على شيوخ وردوا إليه إلى محله المقدس.
قلت: منهم: القاضي عبد الواحد بن عبد المنعم، سمع عليه (البخاري)، قال: سماعاً لنحو خمسة أجزاء من أوله وأجازة لباقيه، وكذلك (صحيح مسلم) إجازة، وكذلك جامع الأصول، وشفاء القاضي عياض، والرياض[بياص (أ) و(جـ)] للنواوي كل ذلك إجازة من المذكور، قال: و(تيسير الديبع) أرويه عن الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن محمد الحيمي، عن يحيى بن أحمد الصابوني.
قلت: وستأتي إن شاء الله طرقهم مستوفاة في الفصل الثاني.
قلت: وأجل تلامذته محمد بن علي بن لطف الله[الشيرازي] ، والقاضي علي بن محمد الجملولي، والقاضي محمد بن علي قيس.
قال يوسف: منهم: شيخ العلوم صالح بن أحمد المقبلي، وأحمد بن عبد القادر الورد، ومحمد بن أحمد النزيلي، والحسين بن عبد الله بن مسعود، وأحمد بن حسن بن حميد الدين، قال القاضي: بحر العلم الخافق في الخافقين، وبدره الذي أنار المغربين والمشرقين ، إمام المعقولات والمنقولات، والمبرهن على حدودها وبراهينها والمقولات، السيد العلامة، صدر السادة وبدر القادة.(2/316)


كان نسيج وحده، وفريد وقته، وإنسان زمانه الكامل، والقاضي في العلوم على كل فاضل، والحاكم الذي له رزين والواسطة للعقدين قرين ، وكان رباني [وقته] ، معمور الباطن والظاهر، مسعوداً في حالاته، ملحوظاً إليه بعين التكريم مع كمال في سمته، وجلالة باهرة، ولم يزل مواضباً على العلم من صغره إلى كبره فيستفيد منه الطالبون، ويراجعه الفضلاء بالكتب من الآفاق يستمطرون ديمة آدابه، ويفجرون معين علمه، فيأتيهم من قبله كل عجيب غريب، وكان واسع الحفظ.
وقال في ترويح المشوق: إمام المعارف نقادها، وناهيك في نقدها من إمام إطلع أفقه شمس العلوم على كل أفق وسلسل أحاديث الدراية والرواية من أوثق نقلة، وأكرم طرق، ما إرتدى إلا بثوب علا ولا ترددت مناسبة المكرمة إلا بين بيوت مفاخرهن أشرف كل قبيل وملا حافظ مآثر آبائه، ومعيد على وجه المعارف نظره بعلمه وبهائه .
أما الأدب فقد وقف في نقطة بيكارها وإختص من مقصورات حوز الأفكار بعونها وأبكارها.
إمام إذا هز اليراع مفاخراً .... بيمناه قال الرمح لست هناكَ
وقالت له العلياء فداك ذوو العلا .... وإن قل شيئاً أن يكون فدااكَ
وخرت معاني القول من كل وجهة .... فاتوا علينا مدة لبناك
عز الإسلام، واسطة عقد بني الإمام، وقال يوسف بن علي في ترجمته ترجمة طويلة: رحل للطلب من كوكبان إلى صنعاء ، وعكف على الطلب على أجل مشائخه: الإمام الحافظ عبد الرحمن بن محمد الحيمي زاهراً ، وقطف من رياض علومه اللامعة أزاهراً، وأخذ على جل علمائها في كل فن، ولما غدا مملوء الوطاب كر راجعاً إلى كوكبان ، وهو بحر يخرج منه اللؤلؤ والمرجان، وقد أجيز وأجاز، وكاتبه علماء أقاصي الأرض لطلب الإستفادة والإغراب، وأخذ عنه جماعة من العلماء.
وقال شيخنا: الإمام النحرير، البليغ النسابة، كان حسنة في الخلف ، وذكراً صالحاً في السلف، وله وقار جميل، وقدر جليل، ومعروف طائل، وسمت كامل، مع تواضع عن رفعة، وخلال شريفة لا يقصد بها سمعة.(2/317)


من مؤلفاته: (السلوك الذهبية) سيرة جده الإمام شرف الدين عليه السلام، و(نظم الورقات للجويني) .
قلت: وله شعر عجيب، وله (أجوبة مسائل) ، ولم يزل على تلك الخصال الحميدة حتى توفي بشبام نهار الاثنين غرة شهر رجب سنة خمس وثمانين وألف سنة، وقبره في عرض شبام معروف ـ رحمة الله عليه ـ .
شعره القصيدة الحميني التي مدح بها جده مصنف الأزهار:
من اليوم يا ساكن ظفير حجة
يا واضح البرهان(2/318)


559- محمد بن إبراهيم السحولي [… -1112هـ]
محمد بن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن صلاح السحولي، الشجري، القاضي، العلامة، عز الدين.
مولده [بياض في المخطوطات] .
نشأ على طلب العلم، فقرأ على والده في أكثر الفنون، وقرأ على غيره [بياض في المخطوطة (أ) و(جـ)]، وتتلمذ له علماء الزمان كالسيد أحمد بن الحسن بن حميد الدين، والقاضي حسين بن محمد المغربي، وصنوه الحسن، والسيد صالح بن أحمد السراجي، والقاضي علي بن يحيى البرطي، والسيد محمد بن الحسن الكبسي، وغيرهم ممن يطول شرحه.
قال القاضي في ذكر والده إبراهيم: ومن كراماته ولده هذا الفارس في علوم الاجتهاد؛ فإنه كان عين الوجود بصنعاء وخطيبها، وكان مدرساً في الأصولين والنحو والصرف والمعاني والبيان والتفسير والفقه، وله النظم البديع والروض المريع، وله كل معنى عجيب.
وقال في ترويح المشوق: هو الوارث المجد لا عن كلا لة، روضة العلم المتفتقة أكمامها عن أفانين الكلام، وربوة الأدب ذات القرار العالية عن شامخ بديل وسمام، البدر المنير الطالع في أشرف الدرج، وبحر البلاغة الذي صدق من قال في حقه: حدث عن البحر ولا حرج، فاضل يطمئِنُ قلبي عند ذكره، وأسلسل أحاديث المعاني عن حسيني نظمه ونثره، جمال الإسلام الذي أحيا مآثر أسلافه وحوى فصول البدائع الجامعة لأنواع البيان وأصنافه:
إني إذا صغت في قاضي القضاة حلي .... مدحي بظهر فكر بارح وفم
رام الأقاصي حتى جاز غايتها .... تبارك الله ما ذا تصنع الهمم
وقال السيد مطهر: كان عالماً، بليغاً، زاهداً فاضلاً، عابداً، حليف القرآن، كثير الخلوات، وله في ذلك أخبار حسنة.
وقال شيخنا: اختص ببلاغة قسية ونفس عصامية، وهبات حاتمية، سبق في كل فن، وأظهر من خفيات العلوم كل ما بطن، وكان بمجلس قراءته بركة تظهر، وفوائد تبهر، شاهدته من ورعه في البحث ما يقضي له بمتانة الدين وسلامة الباطن، وكثير ما يعترف اعتراف المنصف، وكان له العبارات المستعذبة .(2/319)


قلت: ولم يزل مكباً على التدريس حتى كان آخر مدته، وتولى الخليفة المهدي محمد بن أحمد وطلبه إلى رداع، وأمره بالخطبة فكان الخطيب مدة وكان كبر وشاخ، ولكن تلك الشمائل باقية، فإني أدركته في سنة أربع ومائة وألف وهو يخطب، ثم طلع لزيارة أهله، ثم رجع حتى توفي برداع في شهر الحجة سنة ثمان ومائة وألف سنة ـ رحمة الله عليه ـ .
قال السيد إبراهيم: لزم حضرة الإمام المهدي من سنة ثمان وتسعين إلى أن توفي في رداع وصلى عليه المهدي، وكان خطيبه، انتهى (من الجزء الثاني).(2/320)

169 / 314
ع
En
A+
A-