قلت: وأما الإجازات فأجازه السيد الناصر بن أحمد بن أمير المؤمنين، ولفظها بعد البسملة والحمدلة: فإنه سألني الولد عز الدين محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل مناولة ما صح لي سماعاً أو مناولة فأجبته إلى ذلك فناولته (أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان وهي النسخة التي سمعت فيها وذكر فيها إجازة لحي الفقيه أحمد بن موسى، وفيها خط الإمام المطهر بن يحيى، وناولته (أمالي فقيه آل محمد أحمد بن عيسى) ـ عليه السلام ـ ، وكذلك (مجموع الإمام زيد بن علي) ـ عليه السلام ـ ، والأمالي والمجموع في مجلد واحد، وناولته (شرح النكت والجمل) للقاضي شمس الدين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى، وناولته (عقود العقيان) وهي ثلاثة أجزاء بخط مصنفه الإمام المهدي محمد بن المطهر، وناولته (الرياض الندية في الأقوال المهدية) على مذهب الإمام ـ عليه السلام ـ وناولته (المنهاج الجلي على مجموع زيد بن علي) و(لبابة السراج الوهاج في حصر مسائل المنهاج)، فهذه المناولة .
وأما الإجازة فأجزت له سائر كتب الخزانة المهدية خزانة الإمام محمد بن المطهر، وهي كلها لي إجازة من حي الإمام الواثق بالله المطهر بن أمير المؤمنين، وهي له إجازة عن والده المهدي لدين الله، وهي له إجازة عن والده المتوكل على الله المطهر بن يحيى ـ عليه السلام ـ ، وقد أجزت جميع ذلك للولد عز الدين محمد بن إبراهيم نفعه الله بذلك، وأعانه على العمل به فليروه عني كيف شاء لمن شاء على الوجه المشترط في ذلك عند أهل الحديث والحمد لله، والصلاة على محمد وآله الطاهرين وصحبه أجمعين.
قال السيد صلاح بن أحمد: وقد كانت هذه الإجازة في سنة ثمانمائة، وتوفي المجيز سنة اثنين وثمانمائة، وكانت في مسجد الأجذم، المشهور بصنعاء .
قلت: الذي يسمى الآن مسجد الوشلي لأن السيد كان مقيماً فيه، انتهى.(2/311)


ومن ذلك: إجازة القاضي المحدث بمكة محمد بن عبد الله بن ظهيرة، وأجازه الشيخ نجم الدين محمد بن أبي الحسين محمد القرشي الشافعي الشهير بنجم الدين، وأجازه الشيخ زين الدين محمد بن أحمد الطبري الشهير بزين الدين وأجازه الشيخ محمد بن أحمد بن إبراهيم المعروف بأبي اليُمن الإمام الشافعي وأجازه الشيخ علي بن مسعود بن علي بن عبد المعطي الأنصاري المالكي المكي، وأجازه الشيخ المعمر الأصل أبي الخير بن الحسين بن الزين محمد بن محمد القطب القسطلاني، وعلي بن أحمد بن سلامة المكي الشافعي، وجار الله بن صالح الشيباني، والشريف أحمد بن علي الحسني الشهير بالفاسي، أجاز الجميع للسيد محمد بن إبراهيم المذكور كلما يجوز لهم وعنهم روايته بشرط الإجازة عند أهلها من كتب الفقه، والحديث والتفسير والسير واللغة، والعربية والمعاني والبيان، والأصول الفقهية وكتب الكلام على اختلاف مذاهبهم وعقائدهم، وكانت هذه الإجازة في مكة المشرفة في أيام حجه سنة سبع وثمانمائة.
قلت: وسيأتي إن شاء الله في الفصل الثاني، ما تيسر لنا من طرقهم العديدة.
قلت: أيضاً وأجازه الفقيه نفيس الدين سليمان بن إبراهيم العلوي حين قدم عليه تعز، والإجازة له ولصنوه الهادي بن إبراهيم، وقال ما لفظه: طلبا مني أن أكتب لهما أسانيد الكتب الستة كتب الأئمة وأمهات الإسلام فأجبتهم إلى ذلك، وهذه إجازتي للسيدين في كتب أبي السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الشافعي الشيباني، وأجزت للإمامين العالمين ما سطرته لهما بخطي، وأجزتهما ما لم أسطره بخطي وهي (سنن البيهقي)، وأجزتهما رواية الجوامع والمسندات وشروح الحديث وغريبه، وأسماء الرجال كالتهذيب للمزي، ومختصريه للذهبي وكتاب الجمع للحافظ المقدسي وغير ذلك ثقة بأمانتهما وعلمهما وأنهما أهل لذلك وزيادة، وكانت الإجازة بتعز سنة ست وثمانمائة.(2/312)


قال القاضي: وذكر السيد الهادي الصغير أن شيخ السيد محمد بن إبراهيم [في علم الأصولين والتفسير وجميع العلوم، صنوه الهادي بن إبراهيم، وأن السيد محمد بن إبراهيم] لازمه وانتفع به وهو الأوجه وقراءته في الفقه بصعدة على مشائخ منهم: القاضي عبد الله بن الحسن الدواري، وغيره.
قال علي بن الإمام في (مقدمة شرح الأثمار): رحل إلى صعدة فقرأ على أخيه من أبيه وأمه وسمع كتاب (اللمع) على الفقيه أحمد بن محمد بن علوان في مسجد العرز بناحية درب الإمام المعروف بصعدة ، ثم صار إلى صنعاء فقرأ على علي بن عبد الله بن أبي الخير، انتهى.
قلت: وأجل تلامذته ولد أخيه محمد بن عبد الله بن الهادي، وقرأ عليه الإمام صلاح بن علي بأمر أبيه في المعاني والبيان، ومن تلامذته: أحمد بن عمر الكسيح، وعبد الله بن محمد بن المطهر النحوي، وعبد الله بن محمد بن سليمان الحمزي، وولده السيد عبد الله بن محمد بن إبراهيم، والفقيه حسن بن محمد الشظبي.
قلت: وترجم له الطوائف من الزيدية وغيرهم من علماء الفقهاء الأربعة فننقل ما يليق بالمختصر هذا.
هو السيد الحافظ، خاتمة المحققين، المحيط بالعلوم من خلفها وأمامها، والحري بأن يدعا بإمامها وابن إمامها. كان سباق غايات، وصاحب آيات وعنايات، بلغ من العلوم الأقاصي واقتادها بالنواصي، له في علوم الإجتهاد المحل الأعلى، والقدح المعلى، وبلغ مبلغ الأوائل، بل زاد، [وألف] وصنف وأفاد أكثر مما استفاد، وجمع وقيد، وبنى وشيد، وكان اجتهاده اجتهاداً كاملاً مطلقاً، وكان متبحراً في علم الرواية ومعرفة الرجال، وأحوالهم في النقد والاعتدال وغير ذلك. وكان أذكى الناس قلباً، وأزكاهم لباً، كان فؤاده جذوة نار تتوقد، وهو الخبير الخريت الماهر في كل مقصد، وكان عالم اليمن و الشام أيضاً، وقال له ابن ظهير: لو قلدت الإمام الشافعي فقال: يا سبحان الله لو كان يجوز لي التقليد لم أعدل عن تقليد جدي الإمام القاسم والهادي فهما بالتقليد أولى.(2/313)


وقال العطاب في ترجمة له: قُلد وما قلد، وألفى جيد الزمان عاطلاً فطوقه بالمحاسن وقلد ثم وقف عند الإمام علي بن المؤيد في فللة أياماً، ثم رحل إلى ثلاء إلى عند الإمام المهدي أحمد بن يحيى ووقف عنده مدة يسائِله ويراجعه ويباحثه، وكان بينهما مودة أكيدة، ووقع بين السيد محمد وشيخه علي بن محمد بن أبي القاسم منازعة في مسائل، وكذلك وقع بينه وبين الإمام المهدي فلما دنى الانتقال وتحول الحال اعتذر كل من صاحبه وقبل أعذاره ، وكان الساعي بينه وبين الإمام الفقيه محمد بن إسماعيل الكناني، وزالت الوحشة الحادثة والحمد لله على كل حال، وأما السيد جمال الدين فكان بينه وبين سيدي عز الدين مواطن واجتماعات وطيبة نفوس ومباراة، انتهى.
ثم أنه ـ رحمه الله ـ اشتغل بالذكر والعبادة وملازمة الخلوات، والأماكن الخاليات كمسجد وهب، ومسجد نقم، ومسجد الأخضر، وفي المنازل العالية على سطح الجامع، ينقطع في بعض الأحوال ثلاثة أشهر: رجب وشعبان ورمضان، ويتعذر فيها عن موافقة أهله وأرحامه ويسألهم إسقاط الحق من الزيارة، وله كرامات ومنامات صادقة مما يطول ذكره.
قلت: وذكر شيخنا أن سيدي محمد بن إبراهيم على جلالة قدره لبس الخرقة المعروفة بالخرقة الصوفية من الشيخ عمر العرابي المقبور بمكة المشرفة.
قلت: وقد مر ما ذكرناه في ترجمة شيخه علي بن عبد الله بن أبي الخير.
قلت: توفي في اليوم السابع والعشرين من المحرم غرة سنة أربعين وثمانمائة، عن خمس وستين سنة، وقبره شرقي قبة وهب قريب من البير، وعليه مشهد معروف مزور.(2/314)


557- محمد بن إبراهيم الصنعاني [… - ق6 هـ]
محمد بن إبراهيم بن زياد الصنعاني القشيري، كان بوقش، حدث بها سنة عشر وخمسمائة يقول: سمعت عمن أدركت مشائخنا [نحو إبراهيم] بن أحمد بن أبي عمير الأصم الصبري وإبراهيم بن أبي الهيثم بن كهلان وعدة من مشائخ السباعية يقولون أخذنا العدل والتوحيد جميع ذلك عن مطرف بن شهاب وزيد بن الصباح وزيد أيضاً عن مطرف عن ابن محفوظ، ثم حكى اختلاف طرقهم إلى الهادي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، عن آبائه، عن النبي، عن جبريل، عن ميكائيل، عن إسرافيل، عن الملك الأعلى، عن الله أو عن جبريل عن الله وأخذ عنه مسلم اللحجي جميع ذلك .(2/315)

168 / 314
ع
En
A+
A-