قلت: وله تلامذة[أجلاء] منهم: ولده المؤيد بالله محمد بن القاسم، وصنوه الحسين بن القاسم، والسيد أحمد بن محمد الشرفي، والقاضي علي بن حسين المسوري، وعبد الحفيظ بن المهلا، ومحمد بن عبد الله بن المهلا، والسيد عبد الله بن أحمد الشرفي، والسيد الحسن بن علي العبالي، والسيد ناصر بن محمد الغرباني، والسيد أحمد بن عامر بن علي، وغيرهم ممن يذكر في بابه.
قال السيد مطهر في السيرة: أما خصائصه فكان أشبة أهل زمانه بصفات جده، إذا ذكر الله هو أو غيره يُرى عليه أثر الخوف وتأخذه رعدة، وأما علمه فمما لا يفتقر إلى بيان، ولا إمعان لطلب البرهان، فإنما هو علم الأمة وهاديها، ومعدن الشريعة الغراء وحاميها، ومن نظر في مصنفاته وجواباته ورسائله علم صحة ذلك كما يعلم الضروريات، وأما شجاعته ورباطة جأشه عند طوفان الطغيان، وسورة الضراب والطعان، فمما عرفه القريب والسحيق، والعدو والصديق، وأما ورعه فمما يضرب به المثل، ولا يقدر عليه [فيما] يعلم غيره، وأما تدبيره النافع فمما لا يحتاج أن يفرد له باب لظهوره، وأما سخاءه فمما يضرب به المثل ولا يقدر عليه أحد من أهل العقد والحل، بل ولا أهل السهل والجبل، وأما شفقته على الأمة وحرصه على هدايتها فأمر من وراء العقول، ثم أنه لم يقف على بدعة الإ رَدَّهَاء، ولا منكر إلا أزاله منذ قدر وبلغ، وأما صبره على الشدائد وتحمله مما توهي الأوابد فلا يمكن إستيفاء جملها فضلاً عن تفاصيلها، نعم وكان ابتدأ دعوته في صفر سنة ست وألف، في جبل قمر من جهات الحفار ، وبلد أبو زيد، ولم يزل يتردد من عذر إلى حبور إلى جهات شهارة ، وفي أثناء ذلك وقعات واستقر في السودة أياماً، ودخل شهارة في سنة ست في جمادى الأولى، ثم كان حصار شهارة وخروجه ـ عليه السلام ـ إلى برط في شوال سنة تسع وألف، وفيها ألف (الأساس) و(التحفة) في النحو، وأنشأ (قصيدته المسماة باستفتاح الفرج) ، ثم رجع إلى شهارة في شعبان سنة خمس عشرة وألف وبنى(2/291)


بها الجامع المشهور، ثم أسس جامع الهجر وغير ذلك، وفي خلال ذلك وقعات مشهورة، أعظمها وقعة غارب أثلة وغيرها، ثم كان الصلح بينه وبين الأتراك في شهر رجب سنة خمس وعشرين وألف، وفي خلال ذلك مكث عليه السلام على التدريس وألف (الاعتصام) وبلغ فيه الصيام وكتاب (الإرشاد) .
قلت: ولنذكر ما ذكره أحمد بن عثمان بن عبد الرحيم في وصفه عليه السلام [فقال] ما لفظه: خليفة الحق، الحائز لقصبات السبق، هلال هالة الآل، من مفاخر سواه إلى مفاخرة كالآل ، ذي الهمة السامية للنجوم، والجد المساعد لنيل كلما يروم، وكعبة المفاخر، وخضَّم العلم الزاخر، المتأهل لحراسة بيضة الإسلام، المتأكدة حقوقه على الخاص والعام، فله حق النسب والعلم والإمامة وأشد الإنعام حسنة الليالي والأيام، المصوع للأرجاء بطيب نشره، المقتفي آثار آباءه في نهيه وأمره، مولى المسلمين: أمير المؤمنين أبي محمد الولي، القاسم بن محمد بن علي، وكان وفاته ـ عليه السلام ـ ثالث الليلة المسفرة عنها يوم الثلاثاء لإثني عشر يوماً من شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وألف، ثم قبر شرقي مسجده الشريف، وعمر عليه قبة مشهورة مزورة، وكراماته كثيرة تخرجنا عن المقصود رضوان الله عليه.(2/292)


544- القاسم بن محمد بن القاسم [1042 -1127هـ]
القاسم بن أمير المؤمنين المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد الهاشمي القاسمي الهدوي اليمني، حفيد الأول، السيد، الإمام، العلامة.
مولده ليلة ثامن عشر من شهر الحجة آخر شهور سنة اثنتين وأربعين وألف، نشأ على ما نشأ عليه سلفه الكرام، فقرأ على السيد حسين بن محمد الحوثي في النحو والصرف، وعلى العلامة الحسين بن يحيى حنش في النحو أيضاً والمعاني والبيان، وقرأ على أخيه الحسين بن المؤيد بالله في بعض كتب الحديث، ثم قرأ في الفقه (الأزهار وشرحه) و(البيان) و(البحر الزخار)، و(الهداية) و(الأحكام)، و(أصول الأحكام)، وغير ذلك، على شيخه السيد العلامة الحسين بن صلاح، واستوعب جميع أوقاته بالدرس عليه في كتب الفروع جميعها، ثم سمع على عمه الإمام المتوكل على الله بضوران (الفصول اللولؤية) و(الأربعين العلوية) وغير ذلك، وقرأ (الكشاف)[وغير ذلك] على القاضي المعمر يحيى بن علي المعمري بحق سماعه على السيد أحمد بن محمد الشرفي بطرقه، ورأيت له من القاضي حسين بن ناصر بن عبد الحفيظ المهلا إجازة في مؤلفه (المواهب القدسية شرح المنظومة البوسية) الأربعة الأجزاء، وأظن له منه إجازة عامة والله أعلم.
وله تلامذة أجلاء منهم: السيد صلاح بن ناصر الخطيب، والفقيه أحمد بن جابر الكينعي، والفقيه يوسف بن الحسن الأكوع، وغيرهم، وخاتمة تلامذته ولده الحسين بن القاسم؛ فإنه ناوله الهداية لابن الوزير وأجازه في الكشاف وغيره مما له فيه سماع أو إجازة وكتب ذلك بخطه رضوان الله عليه في عام ست عشرة ومائة وألف سنة، كان ـ رحمة الله عليه ـ حليف القرآن، وعلم الأوان، ومنبع الإحسان، وصدر الأئمة الأعيان من ظهرت كرامته في أرض المكارم فأشرق بها الملوان، وانتشرت في كل مكان، وكان عين الوجود، وبركة كل موجود، جواداً مشهوراً بالفضائل والفواضل.(2/293)


وقال غيره: مولانا السيد الجليل الشهير، الرئيس الفخيم الخطير، وارث علوم السنة النبوية والكتاب المبين، والسابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير، علم الإسلام والمسلمين، علامة علماء الآل آل محمد الأمين سر الصفوة من الآل الأكرمين قلت: ولما بلغ من العلم أقصاه رمقته العيون بالإمامة، فلما مات عمه الإمام المتوكل على الله في سنة سبع وثمانين وألف، قام ودعا فأجابته العلماء الأعلام، وبايعوا، وناصروا، وشايعوا وفي خلال ذلك كانت دعوة الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن الإمام، وجرت بينهما حروب وأمور آلت إلى صلاح ذات البين والمسالمة كما أشار إليه شيخنا في تتمة البسامة:
ولم تطل إمرة المهدي إذ .... رأته معوان خطب كهف مفتقر
كما جفت قاسماً بالفضل إذ قرعت .... له العصا بكف الصارم الذكر
وحين لبى أخاه قرَّ خاطره .... واستنفر الجيش نحو الشام من أقر
كلاهما حامل للأمر محتمل .... ثقل المكاره براً بالأنام بري
ذا رب فضل وعرفان وملحمة .... وذاك رئبال جيش ثابت الغدر(2/294)


ثم لم يزل قائماً بالأمر بالمعروف ناهياً عن المنكر، ملازماً للتدريس حتى توفي الإمام المهدي أحمد بن الحسن رضوان الله عليه، وقام الإمام المؤيد بالله فاتفقا بخمر، وسالمه، وقلده هذا الأمر الخطير، وأقام بشهارة حتى دعا الخليفة المهدي محمد بن المهدي، فشايع وناصر وتحمل المشاق، حتى كان [إلى شهر صفر] سنة اثنتين ومائة وألف سنة حُمل ـ عليه السلام ـ إلى قصر صنعاء ، فأقام محبوساً إلى سنة خمس عشرة ومائة وألف سنة، ثم أذن له الخليفة في بقاء صنعاء ، فنقل بعض أهله وأولاده، ولم يزل بها مكباً على درس القرآن العظيم، والمطالعة لكتب سلفه الأخيار، مواظباً على طاعات الحي القيوم، مشتغلاً بخويصة نفسه، حامداً لله سبحانه على سقوط التكليف حتى توفاه الله سبحانه أذان الظهر يوم الأحد سابع أو ثامن شهر جماد الآخر سنة سبع وعشرين ومائة وألف، وصلي عليه في الجامع، وقبر جوار صنوه جمال الدين علي بن المؤيد في القبة المعروفة بالوشلي رحمة الله عليه وسلامه.(2/295)

164 / 314
ع
En
A+
A-