قال القاضي: شيخ شيوخ الزيدية، حافظ الإسناد، إمام المتكلمين، وشحاك الملحدين، في كلامه ما يدل على إتقان وتدقيق في الأصولين، وله في العربية تمكن، له مصنف يسمى (التبصرة) وله (الرسالة الهادية للصواب) يدل على اطلاع عجيب، وتمكن، وبسطة في العلم، كما يفعل المجتهد الراسخ، ودارت بينه وبين السيد حميدان القاسمي المقاولة المعروفة، وقد يجهل الناس منصب عمران من العلم، وهو مكثر ولم يؤثر عنه إلا الصالحات، وله شعر، وهو غير عمران الزيدي الذي ذكر في بعض تواريخ مكة ، وقال: كان يصلي بعصابة[من] الزيدية، ويدعو لإمام المسلمين المهدي لدين الله محمد بن المطهر، انتهى.
قال القاضي الحافظ: هو جامع كتب الأئمة وعلومهم بطرقهم .
قلت: أشار الحافظ إلى ما ذكره الإمام القاسم بن محمد ومن طريقه رويناه ومن خط الإمام ـ رحمه الله ـ نقلناه ما لفظه: ليس هذا من إسناد القاضي جعفر بن أحمد بن عبد السلام المتصل به إسناده ، قال: أخبرنا القاضي قطب الدين يحيى بن أحمد بن أبي الحسن بن أبي الفتح بن عبد الوهاب الكني، الرستاني، ومن ها هنا يتصل إسناد القاضي جعفر ويتصل به إسنادنا، أراد الإمام ـ عليه السلام ـ بقوله: [ليس هذا إلخ، إن إسناده المتصل بالكني ومن قبل القاضي جعفر [رحمه الله] ليس هو المتصل بالكني يحيى بن أحمد، وإن إسناده المتصل بالقاضي جعفر من جهة الشيخ محمد بن أحمد بن الوليد، والقائل هنا أبا القاضي قطب الدين يحيى بن أحمد...إلخ.
هو الشيخ عمران بن الحسن العذري]؛ فإنه اجتمع بابن الكني المذكور في مكة وأخذ عنه والإمام ـ عليه السلام ـ نقله من رواية عمران بن الحسن، والله أعلم، انتهى بلفظه.(2/266)
قلت: وذكر السيد صارم الدين في إسناد (أمالي المرشد بالله) أنه رواها من أربع طرق، ثم قال: الرابعة عن عمران بن الحسن عن الشيخ يحيى بن أحمد عن والده، وذلك في آخر شهر الحجة سنة خمس وستمائة، فمراد الإمام ـ عليه السلام ـ أن هذه الطريق اتصلت بنا من غير طريق القاضي جعفر المشهورة، فليتأمل ذلك. والله أعلم.
قال القاضي جعفر: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي الحسن الكني، عن الإمام العالم توران شاه بن خسروشاه بن بابويه الجيلي، عن الفقيه علي بن آموج الجيلي، عن القاضي الأجل العالم زيد بن محمد بن الحسن الكلاري الزيدي، عن القاضي الأجل يوسف الخطيب للمؤيد بالله، عن السادة الفضلاء: أبي العباس أحمد بن إبراهيم، وأبي الحسين المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون، وأخيه الإمام الناطق بالحق الظافر بتأييد الله يحيى بن الحسين ـ عليهم السلام ـ بجميع ما في (المنتخب)، و(الأحكام)، و(أمالي أحمد بن عيسى) ـ عليه السلام ـ ، هذا إسناد الأئمة السادة: أبي العباس والأخوين، والرسي ـ عليهم السلام ـ بديلمان، عن أبي الحسين الهادي بن يحيى بن محمد بن المرتضى ، قال: حدثني عمي الناصر أحمد بن يحيى، قال: حدثني أبي الهادي للحق يحيى بن الحسين إلخ. نُقل هذا بلفظه من كتاب في خزانة الشيخ عمران بن الحسن الشتوي، العذري، وهذا الإسناد عندنا ثابت، غير أن في هذا فائدة، وهو اتصال السند بالسادة الهارونيين جميعاً، وبإسناد (المنتخب) مع (الأحكام)، يعلم ذلك الواقف عليه كتبه أمير المؤمنين القاسم بن محمد ـ لطف الله به ـ انتهى بلفظه.(2/267)
قلت: زاد في رواية السيد إبراهيم بن يحيى بن الهدا رواية عن القاضي علي بن الحسين المسوري ما لفظه: وهذا ما كتبه الإمام في ظهر الورقة التي كتب فيها الإجازة ما هذا لفظه: ثم ذكر ما ذكرناه إلى قوله: جميع ما في المنتخب والأحكام وأمالي أحمد بن عيسى، وغير ما في هذه الكتب من الأحاديث عن الناصر وغيره، ثم قال في آخر ذلك: هذا ما كتبه عليه السلام بخط يده المباركة.
قلت: ومثله ذكر السيد أحمد بن محمد الشرفي، ثم قال: وإسنادي متصل بإسناد الإمام القاسم بن محمد قدس الله روحه، انتهى المراد، وفاته في عشر الثلاثين بعد الستمائة.(2/268)
528- عمران بن سعيد الفقيه [… - ق9 هـ]
عمران بن سعيد الفقيه.
يروي البحر عن: العلامة يحيى بن أحمد مرغم، عن الإمام المهدي أحمد بن يحيى، ورواه عنه: الإمام محمد بن علي الوشلي.
قال القاضي في ترجمة عمران بن الحسن: وفيهم عمران ثالث كان في أيام الإمام الوشلي، وكان فقيهاً، محققاً، مرجوعاً إليه، انتهى.(2/269)
529- عمرو بن جميل النهدي [… - بعد سنة 606هـ]
عمرو بن جميل بن ناصر النهدي، العالم، رحل إلى العراق ، ولقي الشيوخ، وتلقف الإسناد، ولقي بالعراق سيد الزيدية العلامة يحيى بن إسماعيل الحسيني.
قال عمرو ما لفظه: قرأت (جلاء الأبصار) للحاكم بتمامه ببلدة ساذباج على شيخي تاج الشرف يحيى بن إسماعيل، وهو قرأه على عمه الحسن بن علي العلوي، وقرأت (أمالي السيد الناطق بالحق) على شيخي المذكور ساذباج بنيسابور ، غرة المحرم سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، والصحيفة لزين العابدين على شيخي المذكور، وصحيفة علي بن موسى الرضا عن شيخي المذكور في تأريخ سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، و(نهج البلاغة) في مدرسة شيخي المذكور في الصفة الشرقية، في شهر رمضان سنة ستمائة بقراءة الإمام الأجل أحمد بن زيد بن علي بن الحاجي البيهقي بحضور سيد النحاة سالم بن أحمد بن سالم البغدادي، والشيخ الحسين بن محمد الواسطي.
قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة: قال عمرو بن جميل: أخبرنا بصحيح البخاري أستاذ جميع الطوائف يحيى بن إسماعيل بن علي الحسيني، قال: أخبرنا عمي الحسن بن علي العلوي، قال: أخبرنا السيد الإمام علي بن جمك ورفعه إلى نهايته، وكذلك مجموعات الحميدي، انتهى.
وقال عمرو بن جميل أيضاً: و(أمالي السمان) قرأته بتمامه على الشيخ العالم إبراهيم بن إسماعيل الحياني بقرية الحي من رستاق الري سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ثم قال بعد ذلك يدعو لشيخه[يحيى بن إسماعيل] : ولقد استفدنا منه شيئاً آخر ما لم نستفد من غيره، وكان إتقان ما أثبته ـ رضي الله عنه وأرضاهـ من كتبه لهذه الإجازة في آخر يوم الاثنين لأواخر ذي القعدة سنة ستمائة بظاهر ساذباج بنيسابور في خانقاة القباب، وهذه الإجازة التي تلفظ بها ليست مقصورة على بعض دون بعض بل هي لجميع من رغب فيها من المسلمين، والأشراف هذه زبدة من كلام عمرو.(2/270)