بالسيدين ضياء الدين، وعماد الدين إسماعيل ويحيى ابني إبراهيم بن يحيى بن الهدا الجحافي، وسندهممتصل بقراءتهم على حي والدهم صارم الدين، وقراءته على والده إبراهيم بن المهدي بن علي.
قلت: وسنده إلى السيد أحمد بن عبد الله الوزير، عن الإمام شرف الدين وغيره من مشائخه بطرقهم المعروفة.
قلت: وله تلامذة أجلاء منهم: القاضي علي بن عبد الله التهامي[بياض في المخطوطة (أ)]، ومنهم مؤلف الترجمة أجاز له إجازة عامة ولله المنَّة.
قلت: هو السيد العلامة، المحقق، الثبت، الأصولي، الفروعي، بقية علماء أهل هذا البيت علماً وعملاً، وصلاحاً وفضلاً، له في العلوم اليد الطولى، سيما في الأصولين، وله مشاركة في غيرهما من العلوم، فهو إمام المنقول والمعقول.
قال السيد إبراهيم بن زيد في ترجمة المذكور: هو الجواد، التقي، النقي، الوافي حاكم الشريعة بمدينة حبور، تاج العترة المكرمة الذي زكت دوحته ، وسمت رتبته، ذو القدر العلي، والمجد السني، فهو الكاشف لمشكلات المسائل، البليغ المقول، الذي عليه في البلاغة المعول، انتهى.
قلت : سكن بلاد حجة في جبل عمر مدة، ثم حصل تغيير من القبائل فرحل بأهله وثقله إلى الظفير، وأقام به مدرساً فانتفع به أبناء الزمان، وكان عين الوجود في هذا الأوان، ثم رحل إلى الخليفة إلى الروضة ولبث أياما، وجعل ولاية القضاء في الشرف الأعلى ، فعزم إلى خمر ، فابتدأه المرض به فرجع إلى كحلان ، وحمل على أعناق الرجال، ووصل الظفير ليلة الثلاثا لعلها سابع شهر الحجة الحرام آخر سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وانتقل إلى رحمة الله صبح ذلك اليوم وحمل إلى جبل عمر ، ودفن فيه عند والده عبدالله بن الحسين رحمة الله عليه.(2/186)
471- علي بن عبدالله الصايدي [... - 793هـ]
علي بن عبدالله بن أحمد بن أبي الخير الصايدي، الفقيه، العالم، جمال الدين أخذ في علم الكلام على شيخه إبراهيم بن علي العراري ، وسمع تلقين الشهادة وكيفية الطريق إلى الله على المقري العلامة أحمد بن النساخ بسنده إلى جعفر الصادق، وزين العابدين إلى علي –عليه السلام ـ ، إلى نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، وسمع على الفقيه جمال الدين ما ذكر، وأخذ عنه التلقين العلامة الزاهد إبراهيم بن أحمد الكينعي.
قلت: ومن تلامذته الإمام المهدي أحمد بن يحيى، والهادي بن إبراهيم الوزيري، وصنوه الحافظ محمد بن إبراهيم وغيرهم.
قال القاضي: علامة الأصول والفروع وحجة المنقول والمسموع، سيد أرباب الشريعة، وإمام أهل الحقيقة على الحقيقة.
قال في الصلة: هو سلطان العلماء [الألباء] وملاذ علماء الأمصار، لم يبلغ أحد في وقته ما بلغ ولا انتهيى إلى ما انتهى، جمع الفضائل عن يد، وحاز الكمال وانفرد،لم يبلغ الحلم حتى صار عالماً، محققاً، مصنفاً، ولم يبلغ عشرين سنة إلا وقد صار مجتهداً بالعلوم أصولها وفروعها، وله في كل فن تصنيف في الأصولين والفروع، والرد على المجبرة، والملاحدة، وغيرهم، وعلوم المعاملة والزهد، وحكايات الصوفية ومصنفاته زهاء خمسة وأربعين موضوعاً ، ولما بلغ في العلوم المنتهى جاءه مخاطب التوفيق والارتقاء إلى سنام التحقيق، فعكف على كتب التقوى واليقين، وواظب عليها مدة من السنين، وراضَ نفسه رياضة يعجز عنها من عرفه، فهو إمام أهل الشريعة وشيخ أهل الطريقة.(2/187)
قال تلميذه إبراهيم بن أحمد: عندي أن علي بن عبدالله أبلغ من عبد الجبار وأغزر علماً وأعظم فهماً، وكان شيخ إبراهيم في زهده وورعه وقدوته بأفعاله وأقواله،وكان لا يفارقه الفينة بعد الفينة، لما يرد عليه من مسائل الشريعة وطرائق أهل العبادة والذكر، وما يرد عليه من أحوال المريدين وما يطرأ عليهم من الشبه، فيحلها بعلم وتجربة، وكيفية التلقين [موجود] في خزانة إبراهيم الكينعي.
قلت: بل موجود في خزانتنا ولله الحمد، وهو أنه يرويه الفقيه إبراهيم عن شيخه علي بن عبد الله، عن شيخه أحمد بن محمد النساخ، بسند متصل بعلي ـ عليه السلام ـ أنه جاء إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقال : (دلني على أقرب الطرق إلى الله، وأسهلها على عباده، وأفضلها عند الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم ((عليك يا علي بمداومة ذكر الله في الخلوات ، فقال علي: فكيف أذكر يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: غمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات لا إله إلا الله فقالها. وعلي يسمع، ثم قال علي: لا اله إلا الله ثلاث مرات والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع))، ثم تلقن الحسن البصري هذا الذكر من علي ـ عليه السلام ـ، والحسن البصري لقن حبيباً العجمي، وحبيب لقن داود الطائي، وداود لقن معروفاً الكرخي، ومعروف الكرخي أيضاً تلقن من علي بن موسى الرضا، وعلي بن موسى الرضا تلقن من أبيه موسى بن جعفر، وموسى بن جعفر تلقن من أبيه جعفر بن محمد، وجعفر بن محمد تلقن من أبيه محمد بن علي، ومحمد بن علي تلقن من أبيه علي زين العابدين بن الحسين، وعلي بن الحسين تلقن من أبيه الحسين بن علي، وأبيه الحسين بن علي تلقن من أبيه علي ـ عليه السلام ـ ، وعلي عليه السلام تلقن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومعروف الكرخي أيضاً لقن سري السقطي، وسري السقطي لقن أبي القاسم الجنيد، والجنيد لقن محمد بن رويم، ورويم لقن محمد بن خفيف الشيرازي، ومحمد لقن أبا العباس النهاوندي،(2/188)
وأبا العباس النهاوندي لقن الشيخ أبا الحبيب الشهروري، [وأبو النجيب لقن فرحاً الريحاني،وفرح الريحاني لقن وجيه الدين، ووجيه الدين لقن النجيب الشهر وردي] (والشهروردي لقن علي بن موسى الشيرازي) ، وعلي بن عبد الصمد البطيري، وعلي بن عبد الصمد لقن بدر الدين الطوسي ونجم الدين الأصبهاني، وهما لقنا حسن الشمسيري والحسن لقن شيخي ذي الأنوار والأسرار يوسف الكوراني، وشيخي يوسف لقنني كيفية الذكر فكشف رأسي وغمضت عيني وتربعت بين يديه وقال ثلاثا لا إله إلا الله وأنا اسمع ثم قلتها ثلاثاً وهو يسمع، وكذا ألبسني الخرقة المباركة، كما ألبسه شيخه عن مشائخه المتداولين بركتها ونسبتها إلى من ذكر حسبما ذكر، وهذه الخرقة نسبة وتبركاً بها وهي خرقة أما مما قد لبسه الشيخ أو صلى فيه أو غيرها، وكتب أحمد بن محمد النساخ، ثم إني لقيت سيدي قدوة المخلصين جمال الدين علي بن عبدالله بن أبي الخير، وقف بين يدي وغمض عينيه، وقلت لا إله إلا الله ثلاثاً وهو يسمع، ثم غمض عينيه وقال: لا إله إلا الله ثلاثا وأنا اسمع، وقد أذنت له أن يلقن الذكر الذي هو وسيلة العارفين، وكذلك الحزب المتين ويرويه لمن شاء، وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، ثم أن الفقيه علي بن عبد الله لقن سيدي صارم الدين إبراهيم الكينعي الذكر العظيم، والحزب المتين، وألبسه الخرقة.
قال السيد عماد الدين يحيى بن المهدي بن القاسم الحسيني: ثم إن سيدي إبراهيم لقنني الذكر العظيم، والحزب المتين، وألبسني الخرقة المباركة، انتهى.
توفي علي بن عبدالله بن أبي الخير[بياض] .(2/189)
472- علي بن عبدالله بن راوع [… -959هـ]
علي بن عبدالله بن علي بن راوع، الفقيه، العلامة، جمال الدين، اليمني.
قال السيد أحمد بن عبدالله الوزير: هو أحد تلامذة الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين، وكذا ذكره في (الطراز المذهب) في سند المذهب حيث قال:
قراءة منهم على أبني راوع .... الحبرة الأئمة المصاقع
محمد وصنوه علي .... العلم العلامة الزكي
وقال بن حميد في ذكر سند شفاء الأمير الحسين بن محمد: إن علي بن راوع يرويه عن القاضي محمد بن أحمد بن مرغم، والظاهر أنه يروي عنه غير ذلك من كتب الأئمة، قال: وأخذ عنه محمد بن أحمد بن يحي حنش، و إبراهيم بن محمد بن مسعود الحوالي، وقال في (الطراز) في ذكر مشائخ والده فقال:
مجاهد منهم والشكايذي، ومحمد بن الحسن الأضرعي، وعيسى ذعفان، ومحمد بن صلاح الفلكي والمعافى بن سعيد، ويحيى السهيلي، وإبراهيم حثيث وعامر الذماري ثم قال:
فهؤلاء من أردنا ذكرهم .... وكم سواهم قد طوينا نشرهم
و إنما أفردت منهم نفرا .... غراً كراما من قرأ وأقرا
من هؤلاء السادة القروم .... الناشري فوائد العلوم
ما بين أستاذ وتلميذ له .... يرويه با لإسناد عمن قبله
قراءة منهم على ابني راوع .... الحبرة الأئمة المصاقع
محمد وصنوه علي .... العلم العلامة الزكي
نقلة حفظة أخبار .... بثوا علوم الآل في الأقطار
وعنهم كم عالم أفادا .... وحافظ لنقله آجادا
بواسطات بينهم تخللت .... منهم إليهم عنهم قد نقلت
ومن أتى بعدهم مفيدا .... فعنهم اصبح مستفيدا
قراءة منهم على الإمام .... المجتبى ذي الفضل والإكرام
شرف الدين والفضل واليقين .... والعلم يحيى نجل شمس الدين(2/190)