[سلالة بعض أهل البيت في المغرب]
روى محمد بن علي بن خلف العطار وغيره عن سليمان بن سليمان الأسود مولى آل الحسن قال:خرج إدريس بن عبد الله بن الحسن إلى المغرب بعد وقعة فخ، ومعه بن أخيه محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن، وكان سليمان قتل بفخ فلما تمكن إدريس ببلاد المغرب استعمل محمد بن سليمان «على أداني المغرب من تاهرت إلى فاس، قال فبقي محمد بن سليمان» بهذه النواحي إلى اليوم، وهي إلى إبراهيم بن محمد بن سليمان، وبينها وبين إفريقية مسيرة أربعة عشر يوماً.
ثم يتلوه أحمد بن محمد بن سليمان أخوه، ثم أخوه إدريس بن محمد بن سليمان، ثم سليمان بن محمد بن سليمان، كل واحد من هؤلاء مُمَلَكٌ على ناحية، لايدعو واحد منهم لآخر، ثم يصير إلى عمل بني إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن إلى آخر المغرب.(1/455)
[خروجه (ع)]
[37] روى أبو العباس الحسني رضي الله عنه عن رجالة، قال: لما انفلت إدريس بن عبد الله من وقعة فخ فصار إلى مصر وعلى بريدها واضح مولى صالح بن أبي جعفر، وكان يتشيع، فحمله على البريد إلى أرض طنجة فخرج بها، فلما أفضت الأمور إلى هارون بعد أخيه موسى ضرب عنق واضح صبراً ودس إلى إدريس الشماخ اليماني مولى أبيه المهدي، وكتب له إلى ابن الأغلب عامله على إفريقية فخرج حتى صار إلى إدريس فذكر أنه متطبب، وأنه من شيعتهم، فشكا إليه إدريس وجعاً يجده في أسنانه فأعطاه سنوناً، وأمره أن يستن به من عند الفجر وهرب تحت الليل، فلما طلع الفجر استن إدريس بالسنون فقتله، فلما اتصل الخبر بهارون ولّى الشماخ بريد مصر، وقال في ذلك شاعرهم:
أتظن يا إدريس أنك مفلت .... كيد الخليفة أو يقيك فرار
فليدركنك أو تحل ببلدة .... لايهتدي فيها إليك نهار
ملك كأن الموت يتبع أمره .... حتى يقال تطيعه الأقدار
[38] [حدثنا أبو العباس الحسني قال: حدثنا أبو زيد العلوي قال]: قال محمد بن منصور المرادي : قلت لأحمد بن عيسى بن زيد عليه السلام: حدثني رجل عن أبي الرعد عن أبي البركة عن هرثمة، عن هارون الملقب بالرشيد أنه أعطى سليمان بن جرير مائة ألف درهم على أن يقتل له إدريس بن عبد الله، فحدثني أبو عبد الله أحمد بن عيسى بن زيد قال: كنت عند عمي الحسين بن زيد بمنى في مضربه، إذ جاءه جماعة من البربر من أهل المغرب من عند إدريس فجلسوا ناحية، وجاء رجل منهم إلى الحسين فسلم عليه، وأكب عليه فناجاه طويلاً، ثم إن الرجل خرج، وقال لنا عمي: أتدرون من هذا؟
قلنا: لا.(1/456)
قال: هذا رجل من أهل المغرب من عند إدريس، قال لي: جاء رجل من عندكم يقال له سليمان بن جرير فكان مع إدريس فخالفه في شيء ودخل إدريس إلى الحمام فلما خرج أرسل إليه سليمان بسمكة فحين أكل منها أنكر نفسه.
وقال: بطني أدركوا سليمان في منزله، فطلب سليمان في منزله فلم يوجد فسألنا عنه، قالوا: قد خرج، فأعلمناه.
فقال: أدركوه ردوه.
قال: فأدركناه فامتنع علينا فقاتلنا وقاتلناه فضربناه على وجهه ضربة بالسيف وضربناه على يده فقطعنا إصبعه وفاتنا هرباً، ثم قال لنا الحسين بن زيد: رأيتم هذا الأثر.
قال أحمد بن عيسى: رأيته مضروباً على وجهه شبيهاً بما وصف البربري، وأومأ أحمد بن عيسى من حد موضع السجود إلى الحاجب، ورأيناه وفي يده ضربة قد قطعت إصبعه الإبهام.
قال أحمد بن عيسى: وهو [من] قَتَلَ إدريس لاشك فيه، وسليمان هذا كان من رؤساء الشيعة ومتكليمهم فبمن يوثق بعده من الناس.
وروي عن بعض الناس أن إدريس أقام ببعض بلاد المغرب عشر سنين يقيم الأحكام، ثم دس إليه هارون بشربة سم في سويق على يدي رجل من أهل العراق، فأقام عنده واستأنس به إدريس واطمأن إليه، وكان قد ضمن هارون خمسمائة ألف درهم لهذا الرجل فسقاه فمات إدريس من ذلك بعد ثلاثة أيام.(1/457)
[وصية إدريس لابنه واستطراد لبعض أخباره]
وأوصى إلى ابنه إدريس بن إدريس، فأقام بعد أبيه يعمل بالكتاب والسنة ويقتدي بأبيه، وهو أحد الشجعان.
وبقي بعد أبيه إحدى وعشرين سنة، يملك «أرض المغرب» وأندلس وبربر ونواحيها، وفتح فتوحاً كثيرة من بلاد الشرك، وحاربته المسودة فلم يقدروا عليه، إلى أن مات رحمه الله.
ثم أوصى إلى ابنه إدريس بن إدريس بن إدريس بن عبد الله، فأقام مقام أبيه يعدل بين الناس على سيرة آبائه وأجداده، وهو أحد علماء آل محمد وهم إلى هذه الغاية يتوارثون أرض المغرب وبربر ويعملون بالحق.(1/458)
[(19)محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن]
(173 - 199 هـ / 789 - 815 م)(1/459)