[(13) الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسن (الأشتر)]
(118 - 151 هـ / 736 - 768 م)(1/405)
[سبب خروجه وبيعته (ع)]
خرج عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالأشتر على أبي الدوانيق في آخر خلافته بالسند وأرض كابل ونواحيها، وكان سبب ذلك أنه كتب عبد الجبار بن عبد الرحمن صاحب خراسان إلى محمد بن عبد الله (النفس الزكية): أنفذ إليّ بعض ولدك أدعو لك، وكان عبد الجبار هذا من قواد أبي مسلم صاحب الدولة الذي كان زوال ملك بني أمية على يديه، وعبد الجبار هذا من أهل خراسان «من خزاعة» ، وكان أبو جعفر قد ولاَّه خراسان، فضبط خراسان كلها، ثم هَمَّ أبو الدوانيق بعزله وقتله، وكان عبد الجبار قد بايع محمد بن عبد الله، وكتب إليه أنه تائب نادم على ما كان منه، وأن أنفذ إليّ بعض ولدك أو ولد إخوتك، فأنفذ إليه عبد الله بن محمد بن عبد الله المعروف بالأشتر في أربعين رجلاً أو خمسين من أصحابه من أهل العراق إلى مدينة هراة، وقبل وصوله إلى عبد الجبار بن عبد الرحمن خرج عبد الله بن محمد بن عبد الله إلى السند وبقي بها أربع سنين، ودعا الناس إلى الإسلام فأسلم على يديه خلق كثير وعلى السند من قبل أبي الدوانيق هشام بن عمر التغلبي، فوقع بينهم قتال شديد، فأراد أن يخرج من السند إلى خراسان، وقتل بين الفريقين زهاء ثلاثة آلاف رجل، وكان بينهما قدر خمسين وقعة في مقدار سنة، وقتل عبد الله بن محمد بن عبد الله في الحرب.(1/406)
[استشهاده ونعته]
وكان يوم قتل ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وكان أَدِم اللون، مديد القامة، صبيح الوجه، تام الخلق، يقاتل فارساً وراجلاً، وقتل في سنة إحدى وخمسين ومائة في شعبان بعد أبيه بخمس سنين، وله عَقِبٌ بالكوفة ، وقد رُوِي أنه قتل سنة اثنتين وخمسين ومائة في رجب، ثم رُدّ أهله وولده بعد موت أبي الدوانيق لعنه الله إلى الكوفة، وعقبه بها إلى الآن، فهذا قتل في الحرب في أرض السند.
وأخوه علي بن محمد بن عبد الله أخذ بمصر وحمل إلى أبي الدوانيق، فقتله في السجن بالعراق.(1/407)
[(14) الحسن بن إبراهيم بن عبد الله (ابن النفس الرضية)]
[خروجه ونص دعوته]
[28] قال أبو العباس الحسني رضي الله عنه أخبرني الثقات بدعوة الحسن بن إبراهيم.
بسم الله الرحمن الرحيم. من آل ياسين إلى جماعة المسلمين .. سلام عليكم، أما بعد:
فلولا اعتبارنا بأبينا، وحفظنا لأولنا، وتمسكنا بوصية نبينا صلى الله عليه وآله وسلم والقيام بأمر الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعاء إلى سبيل الحق إذْ عصي الله في أرضه، وحكم في عباده بغير كتابه وسنة نبيه، ماخرجنا يترى بعضنا في أثر بعض على أي حين وفي أي زمان على هوان من الناس وشدة من الأمر في قلة من العدد، وكثرة من العدو، وخذلان من الناس، يدعو آخرنا إلى دعوة أولنا ويقتدي حينا بميتنا، سراعاً إلى الله وقدماً في سبيله، وحججاً على خلقه، ولعلهم ينتهون.
لم ننظر إلى كثرة عدونا وقلة من تبعنا، صُدقاً عند اللقاء صبراً عند الموت، لانفارق ألْوِيَتِنا، ولا ظلال رماحنا، حتى نمضى إلى ما أمرنا به، وننتجز ما وعدنا به من ثوابه غير شاكِّين ولا مرتابين لا نخشى إلاّ الله، أما والله صدقاً وبراً.(1/408)
أيها الناس لقد ضللتم بخذلانكم لنا، وصدفكم عن الحق، فلم تهتدوا بهدينا، ولم تقتدوا إلاَّ بغيرنا، إثرةً للدنيا وحباً لها، وركوناً إليها، إذ أخرجتم الأمر عن أهله، وجعلتموه في غير محله، فأصبحتم في فتنٍ كقطع الليل المظلم ، مع غير إمام هدى، ولا عَلَمٍ يُرى، فقد تفرقت جماعتكم بعد ألفتها، و تصدعت سبلكم بعد انتهائها بإيلاء حكم الظلم والجور والأثَرَة علينا، منعتمونا سهمنا، ومَا جعله الله في كتابه لنا، فصار لغيركم ولغيرنا، يقتدي الخَلَفُ منكم بالسلف، ويولد مولودنا في الخوف، وينشأ ناشئنا في الغربة، والفقر، ويموت ميتنا بالقتل والذل والصلب، وأنواع المثُلاَتِ، عَمَلُ قوم فرعون في بني إسرائيل، تذبح أبناؤهم لخشية آبائهم، وتُسْتَحْيا نساؤهم، فهذا حالنا فيكم وبين أظهركم، افتخرت قريش على العرب بأن محمداً قرشي، وافتخرت العرب على العجم بأن محمداً عربي، حتى إذا تمت لقريش النعمة، وللعرب الفضيلة بما سألوا الناس من حقنا أخّرونا، وتقدموا، ورأوا لأنفسهم من الفضل علينا مالم يروه لغيرهم من سائر الناس من حقنا، وقالوا: نحن أحق وأولى بتراث نبي الله وسلطانه، فلا هم أنصفونا من أنفسهم إن كان هذا الأمرللقرابة؛ إذكنا أقرب الناس منهم، ولا أنصفنا الناس إن أجازوا مع القرابة لمن هو أبعد رحماً ولعمري لو رجت قريش الظهور في البلاد والتمكن بغير التوحيد وتصديق محمد الصادق وما أنزل عليه، والخروج إلى عبادة الأوثان لكتبوا أساطير أهوائهم وأمنية نفوسهم، ثم أظهروا ما في قلوبهم من النفاق والتكذيب، ولكنهم علموا أنهم لايسوغ لهم ذلك ولايستقيم ما طلبوا من التملك والجبرية إلاَّ بتصديق محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار التوحيد، فأظهروا دعوة الإسلام وأسروا النفاق، فتلك آثارهم تنبئ عنهم، وأحكامهم تخالف دعواهم ولو كانوا على شيء من الأمر لحفظوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في ذريته، ولم يستأثروا عليهم بفيئهم وخمس ما أفاء الله(1/409)