[مقدمة المؤلف]
قال أبو الحسن علي بن بلال رحمه الله: كان الشريف أبو العباس رحمه الله تعالى ونضّر وجهه قد بلغ في تصنيف هذا الكتاب إلى هذا الموضع، فحال بينه وبين إتمامه قضاء الله الذي لامفر منه ولا مهرب، فسألنا بعض أصحابنا أيده الله بطاعته إتمامه على حسب ما ابتدأه، فأجبته إلى ملتمسه وهذا حين ابتدائه.(1/370)


[تابع ترجمة الإمام يحيى بن زيد]
[خروج الإمام يحيى بن زيد عليهما السلام إلى خراسان]
[1] حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني (رحمه الله) بإسناده عن ابن عياش قال: خرج يحيى بن زيد عليهما السلام إلى خراسان في عدة من أصحاب أبيه عليه السلام فلم يزل يتنقل في كورها حتى خرج في زمان الوليد بن يزيد ، قال: كان قد أقام بمرو حيناً وبسرخس.
[2] حدثنا أبو العباس رحمه الله أيضاً بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى قال: لما قتل زيد بن علي عليه السلام خرج ابنه يحيى بن زيد إلى الرَّي، فأقام بها غير كثير، ثم شخص فأتى قوْمَس، فأقام بها يسيراً، ثم سار فأتى سرخس، فنزل بزيد بن عمرو وأقام عنده سته أشهر، ثم شخص فأتى أبْرشهر، فنزل بزياد بن زرارة العامري، فأقام عنده أشهراً، ثم شخص فأتى بلخاً فنزل بالحريش بن عمرو بن داود البكري فأقام عنده، فلم يزل عند الحريش حتى هلك هشام بن عبد الملك بن مروان (غضب الله عليه) وولي الوليد بن يزيد (غضب الله عليه).
[3] حدثنا أبو العباس بإسناده عن أبي مخنف، قال أبو مخنف: وحدثني عبيدة بن كلثوم، قال: وأقام يحيى بن زيد بن علي عليهم السلام عند الحريش حتى هلك هشام بن عبد الملك وولي الوليد بن يزيد.(1/371)


[موقف والي خراسان من يحيى بعد قدومه]
قال: وكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار - وهو يومئذ على خراسان، يخبره بمسير يحيى بن زيد عليهما السلام إلى خراسان، فبعث نصر بن سيار إلى عقيل بن معقل الليثي يأمره "بأخذ" الحريش فيزهق نفسه أو يدفع إليه يحيى بن زيد عليه السلام.
فبعث عقيل إلى الحريش رحمه الله تعالى فسأله عن يحيى، فقال: لا علم لي به. فجلده ستمائة سوط، فقال له الحريش رحمه الله "والله" لو كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه، فاقض ما أنت قاض، فقال قريش بن الحريش لما رأى مافعل عقيل بأبيه وخاف عليه القتل: لا تقتل أبي وأنا أدلك على طلِبك، فأرسل معه رسلاً فدلهم على يحيى بن زيد وهو في جوف بيت، فأخذوا معه يزيد بن عمرو والفضل مولى عبد القيس، كان أقبل معه من الكوفة - فأتي به نصر بن سيار فحبسه، وكتب إلى يوسف بن عمر يخبره الخبر.
فكتب الوليد إلى نصر بن سيار يأمره أن يؤمنه ويخلي سبيله وسبيل من معه، فدعا نصر بن سيار بيحيى بن زيد فأمره بتقوى الله وحذره من الفتنة، ووصَله بألف درهم، وحمله على بغلين، وأمره أن يلحق بالوليد بن يزيد، فأقبل يحيى بن زيد عليه السلام ومن معه حتى نزل بسرخس فأقام بها وعليها عبد الله بن قيس فكتب إليه نصر بن سيار يأمره بإشخاصه عنها، وكتب إلى الحريش بن يزيد التميمي؛ وكان من أشراف تميم؛ وكان عامله على طوس "يأمره" إذا مرّ به يحيى بن زيد عليه السلام أن يشخصه، ولا يذره يقيم بطوس، وأن لا يفارقه حتى يؤديه إلى عمرو بن زرارة، وكان عامله على أبرشهر، فأشخصه عبد الله بن قيس من سرخس، فأقبل حتى نزل بطوس، فأمره الحريش بن يزيد بالارتحال "منها"، ووكل به سرحان بن فروخ بن مجاهد بن بلعاء العنبري؛ وكان على مسلحته، وأمره أن لا يفارقه حتى يدفعه إلى عمرو بن زرارة.(1/372)


فلما بلغ عمرو بن زرارة خبره كتب إلى نصر بن سيار يخبره الخبر، فكتب نصر بن سيار إلى عبد الله بن قيس وإلى الحريش بن يزيد يأمرهما باللحاق بعمرو بن زرارة، فإذا اجتمعوا نصبوا الحرب ليحيى بن زيد عليه السلام وعمر و بن زرارة عليهم.(1/373)


[قتال يحيى بن زيد عليه السلام واستشهاده]
فسارا في أصحابهما حتى قدما على عمرو بن زرارة، فاجتمعوا ونصبوا الحرب ليحيى بن زيد عليه السلام وهم عشرة آلاف مقاتل، ويحيى بن زيد عليه السلام في سبعين رجلاً، فقاتلهم وهزمهم، وقُتل عمرو بن زرارة وأصاب يحيى وأصحابه دواباً كثيرة.
ثم أقبل يحيى بن زيد عليه السلام حتى مر بهراة وعليها مغلس بن زياد العامري فلم يعرض واحد منهما لصاحبه، وسار يحيى بن زيد عليه السلام فقطع هراة، وبلغ الخبر نصر بن سيار، فوجه سلم بن أحوز التميمي (غضب الله عليه) في طلبه، فقدم هراة حيث ارتحل يحيى بن زيد عليه السلام منها، فتبعه فلحق به بالجوزجان بقرية يقال لها: أرعوى وعليها حماد بن عمرو السعدي.
قال: ولحق بيحيى بن زيد عليه السلام رجل من بني حنيفة يقال له العجارم فقتل معه، ولحق به الحسحاس بن المتمارس الأزدي، فقطع نصر بن سيار يديه ورجليه بعد ذلك.
ثم التقوا وقد جعل سلم بن أحوز على ميمنته سورة بن محمد بن عزيز الكندي، وعلىميسرته حماد بن عمرو السعدي، قال: فاقتتل الفريقان قتالاً شديداً.
قال: ثم إن رجلاً من بني عنزة يقال له: عيسى مولى لعيسى بن سليمان، رمى يحيى بن زيد عليه السلام بنشابة وقعت في جبهته فصرعته، وأنكسر أصحابه وقتلوا جميعاً.
قال: ومر سورة بن محمد بن عزيز الكندي بيحيى بن زيد عليه السلام صريعاً فاحتز رأسه، وأخذ عيسى العنزي سلبه وغلبه سورة على الرأس، فانطلق به إلى نصر بن سيار.
[4] حدثنا أبو العباس بإسناده عن سلم الحذاء ، قال: كنا مع يحيى بن زيد عليه السلام والرضوان بخراسان قال: فقدمنا ما نحن إلاّ سبعون أو ثمانون رجلاً يوم لقي عمرو بن زرارة.
قال: وكان لقيه بخراسان.
قال: فقدمنا يحيى بن زيد في مقدمته، ونحن سبعة عشر فارساً أو ثمانية عشر.
قال: فلقينا عمرو بن زرارة في أربعة آلاف أو خمسة آلاف، قال: فتلقانا حرب بن محربة أبو نصر بن حرب.(1/374)

74 / 118
ع
En
A+
A-