[(10) الإمام: يحيى بن زيد بن علي بن الحسين (أبو عبد الله)]
(98 - 125هـ / 716 - 743 م)(1/365)


[مولد الإمام يحيى بن زيد عليهما السلام]
[211] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام النماري بإسناده عن الزبير بن بكار أن زيد بن علي عليه السلام وَلَدَ يحيى بن زيد المقتول بخراسان، وحسيناً وعيسى و محمداً، وأم يحيى ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب، وأمها رائطة بنت الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.
[212] أخبرنا عبد الله بن الحسن بن مهدي بإسناده عن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي أن أباه كان يتمثل بهذه الأبيات كثيراً في يحيى بن زيد، وهي:
فلعلّ راحم أم موسى والذي .... نجاه من لجج الخضم المزبد
يُزِيِّن ريطة بعد حزن فؤادها .... يحيى ويحيى بالكتائب مرتدي
حتى يهيج على أمية كلها .... يوماً كراغية الفصيل المقصد
يا بن الزكي ويابن بنت محمد .... وابن الشهيد المستراد السيد
[213] أخبرنا أحمد بن علي بن عافيه، بإسناده عن يحيى بن الحسن بن جعفر العلوي: أن زيداً أوصى يحيى ابنه عند موته بقتال بني أمية.
قال يحيى بن الحسن: فحدثني شيخ من أهل واسط يكنى أبا علي بإسناده عن علي بن المغيرة قال: سمعت زيد بن علي يقول لابنه يحيى عليهما السلام عند موته: يا بني عليك باتقاء الله وجهاد أعداء الله.
[214] أخبرنا الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي بإسناده عن علي بن المغيرة قال: لما رجع زيد بن علي من الشام إلى الكوفة وقدم يحيى بن زيد من المدينة إلى أبيه، فلم يزل معه، وشهد معه الحرب، وكان وصيه من بعده، ثم نجم بخراسان طالعاً، فدوّخ أمراء الفاسقين بها، فلما أصيب يحيى عليه السلام قطع الله دابر الظالمين، وكان البوار بهم حالاً.(1/366)


[215] وأخبرنا عبد العزيز بن إسحاق الزيدي بإسناده عن حماد بن يعلى، عن يحيى بن زيد عليه السلام قال: إن ممن يصف هذا الأمر، ويزعم أنه من أهله، مَنْ لاخلاق لهم، ذلك أن صدورهم ضيقة به حرجة فيه تنطق به ألسنتهم، ولم تعتقد عليه قلوبهم، فإذا اجتمع القول واليقين والعمل فوصف اللسان وانشرح به الصدر وعقد عليه القلب باليقين تسارعت النفس إليه بالعمل، فذلك المؤمن عند الله جل ثناؤه، وذلك معنا ومنا.
[216] وأخبرنا عبد الله بن محمد التيمي بإسناده عن سلمة بن ثابت الليثي، وكان مع زيد بن علي عليه السلام يقاتل معه، وكان آخر من انصرف من الناس يومئذ هو وغ لام لمعاوية بن إسحاق رحمه الله تعالى قال: أقبلت أنا وصاحبي نقُصّ أثر زيد بن علي عليه السلام فنجده قد أنزل وأدخل بيت [حرّان بن] أبي كريمة، في سكة البريد، في دور أرحب وشاكر.
قال سلمة: فدخلت عليه فقلت: جعلني الله فداك، كيف أنت؟ وقد انطلق أصحابه فجاؤه بطبيب يقال له سفيان مولى لبني أوس، فانتزع النصل من جبهته فلم يلبث أن قضى.
فذكر في دفنه ما قدمناه.
قال: ثم انصرفنا حتى أتينا جبانة السبيع ومعنا ابنه يحيى عليه السلام فلم نزل بها وتصدع الناس، فبقيت في رهط معه لا يكونون عشرة، فقلت له: يا هذا، الصبح قد غشيك، أين تريد؟
- ومعه أبو الصبار [العبدي] - قال: أريد النهرين.
فقلت له: إن كنت إنما تريد ا لنهرين - وظننت أنه يريد يتشطط الفرات ويقاتل - فلا تبرح مكانك حتى تقاتلهم أو يقضي الله ما هو قاض.
فقال: أريد نهري كربلاء.
قلت: فالنجاء قبل الصبح.
فخرج من الكوفة، وخرجت أنا وهو وأبو الضبار ورهط معنا، فلما خرجنا من الكوفة سمعنا أذان المؤذنين فصلينا الغداة بالنخيلة، ثم توجهنا سراعا قِبَلَ نينوى.
فقال: إني أريد سابقاً مولى بشر بن عبد الملك بن بشر فأسرع السير.(1/367)


فكنت إذا لقيت القوم أستطعمهم، فأُطعم الأرغفة فأطعمه إياها فانتهينا إلى نينَوَى، وقد أظلمنا، فأتينا منزل سابق فاستفتحت الباب.
فخرج إلينا، فقلت ليحيى عليه السلام: أما أنا فآتي الفيوم فأكون به، فإذا بدا لك أن ترسل إلي فارسل، ثم مضيت وخلفته عند سابق، وكان آخر عهدي به.(1/368)


تتمة مصابيح أبي العباس الحسني
تمّمه وجمعه الشيخ علي بن بلال الآملي الزيدي مولى السيدين الإمامين المؤيد بالله وأبي طالب عليهما السلام
(من أعلام القرن الرابع الهجري)(1/369)

73 / 118
ع
En
A+
A-