[إخبار الإمام علي عليه السلام بما سيجري لولده زيد]
[205] أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن عبيد الأسدي القاضي، بإسناده عن ابن عباس قال: مرَّ علي عليه السلام بالكناسة في نفر من أصحابه فبكى وبكوا من بكائه، فقيل له: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك، ومَا قصتك؟
قال: أخبرني حبيبي رسول الله: ((أن رجلاً من ولدي يصلب هاهنا لا ترى الجنة عين رأت عورته)).
[206] أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بإسناده عن خالد بن بكير بن خالد بن إسماعيل مولى آل الزبير قال: ذهبت مع عمي محمد بن إسماعيل إلى الكناسة فرأيت زيد بن علي عليه السلام مصلوباً عرياناً، فقال لي عمي: اشهد يابني أني كنت عند علي بن الحسين عليه السلام وزيد يومئذٍ صغير يلعب مع الصبيان فكَبى لوجهه فدَمَى فقام إليه أبوه علي بن الحسين عليه السلام فَزِعاً يمسح الدم عن وجهه.
فقال: أعيذك بالله أن تكون المصلوب بأرض العراق، فإنا كنا نتحدث أن رجلاً منا يقال له زيد يصلب بأرض العراق في سوق من أسواقها، من نظر إلى عورته متعمداً أصلى الله وجهه النار.
[207] أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الحسين بن علي عليهم السلام أن علياً أمير المؤمنين صلوات الله عليه خطب على منبر الكوفة، فذكر أشياء وفتناً حتى ذكر أنه قال: ثم يملك هشام تسع عشرة سنة، وتواريه أرض رصافة رصفت عليه بالنار، مالي ومَا لهشام جبار عنيد قاتل ولدي الطيب المطيب، لا تأخذه رأفة ولا رحمة، يصلب ولدي بكناسة الكوفة زيد في الذروة الكبرى من الدرجات العلى، فإن يقتل زيد فعلى سنة أبيه، ثم الوليد فرعون خبيث شقي غير سعيد، ياله من مخلوع قتيل، فاسقها وليد، وكافرها يزيد وطاغوتها أزيرق يزيد متقدمها ابن آكلة الأكباد، ذره يأكل ويتمتع ويلهه الأمل، فسوف يعلم غداً من الكذاب الأشر.(1/360)


[208] أخبرنا عبد الله بن الحسن بن مهدي الكوفي العطار بإسناده عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي قال: قال جرير بن عبد الحميد: كانت خشبة زيد بن علي عليه السلام يحرسها أربعون رجلاً.
قال إبراهيم: وكان زهير بن معاوية الجعفي الفقيه فيما ذكر قيس بن الربيع يحرسها.
قال: وكان سفيان الثوري يغدو وعليه سيف حنفي وكساء أسود يحرسها.(1/361)


[بعض من بايعوا الإمام زيد عليه السلام]
[209] أخبرنا ابن مهدي بإسناده عن منصور بن المعتمر قال بايعنا زيد بن علي عليه السلام.
[210] قال إبراهيم باسناده عن كثير الحرمي قال: قدِم علينا يزيد بن أبي زياد صاحب عبد الرحمن بن أبي ليلى الرقّة يدعوا الناس إلى بيعة زيد بن علي عليه السلام فأجابه ناس من أهل الرقة، كثير وأجبته فيمن أجاب.
وكتب زيد عليه السلام إلى هلال بن خباب بن الأرت - وهو يؤمئذ قاضي المدائن - فأجابه وبايع له أهل المدائن.
ودعى أبا حنفية فأجابه، وكان مريضاً، وكان رسوله إليه زياد بن المنذر، والفضيل بن الزبير فقال: هو والله صاحب الحق، وهو أعلم من نعرفه في هذا الزمان.
وأنفذ إليه ثلاثين ألف درهم، وقال: استعن بها على حرب عدوك، وحث الناس على الخروج معه.
وقال: إن شفيت لا أخرجن معه.
وقد روى أبو حنيفة عن زيد بن علي شيئاً كثيراً.
وبايعه ابن شبرمة ومسعر بن كدام، والأعمش والحسن بن عمارة وأبو الحصين، وقيس بن الربيع، و سلمة بن كهيل، وهاشم بن البريد، والحجاج بن دينار، وهارون بن سعد، وحضر معه من أهله الوقعة: محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن (النفس الزكية)، وعبد الله بن علي بن الحسين وأمه - أم عبد الله - بنت الحسن بن علي بن أبي طالب، وابنه يحيى بن زيد، والعباس بن ربيعة من بني عبد المطلب فجرح محمد بن عبد الله وعبد الله بن علي.
وقال زيد بن المعزل: قتل زيد عليه السلام وهو بن اثنتين وأربعين سنة، وقيل: سبع وأربعون، وقيل: ثمان وأربعون، فأما الحسين بن زيد بن علي فإن الواقدي ذكر عنه ستاً وأربعين.(1/362)


[صفة الإمام زيد عليه السلام]
وكان زيد عليه السلام أبيض اللون، أعْيَن، مقرون الحاجبين، تام الخلق، طويل القامة، كث اللحية، عريض الصدر، أقْنى الأنف، أسود الرأس واللحية، إلاّ أنه خالطه الشيب في عارضيه.(1/363)


[الجزاء من جنس العمل]
قال إبراهيم بن محمد الثقفي بإسناده عن عبيد بن كلثوم أن يوسف بن عمر لما قتل زيد بن علي عليه السلام لم يلبث أن قتله الله شر قتلة وصلب.
وأما هشام فنبشه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس لما ظهر، فصلبه ميتاً، ثم أحرقه على خشبته فقال:
حسبت أمية أن سترضى هاشم .... عنها وتقتل زيدها وحسينها(1/364)

72 / 118
ع
En
A+
A-