[حرب الجماجم (الملحمة الكبرى)]
قال: وقدم الحجاج بن يوسف، فكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى التي انهزم فيها ابن الأشعث، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبد الله بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن بن الحسن وهو حدث السن، فقاتل الحجاج حتى هزم ولحق بابن الأشعث بفارس، ثم مضيا جميعا إلى سجستان، وتوارى الحسن بن الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك بن مروان، فلما ولي الوليد بن عبد الملك اشتد طلبه للحسن بن الحسن حتى دسّ إليه من سقاه السم، وحمل إلى المدينة ميتاً على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثلاثين «سنة وقيل: سبع وثلاثين».(1/345)


[أولاده عليه السلام]
وله من البنين: عبد الله، و إبراهيم، والحسن، ومن البنات زينب، وأم كلثوم، فهؤلاء أمهم فاطمة بنت الحسين عليه السلام ثم داود وسليمان وجعفر، وأم الحسن بن الحسن خولة بنت منظور بن زيَّان من بني غطفان من فزارة، وفي الحسن بن الحسن قيل:
أبلغ أبا ذبان مخلوع الرسن .... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن .... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن(1/346)


[الحسن بن الحسن وصدقات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأوقاف جده (ع)]
وكان عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلّم وأوقاف أمير المؤمنين، فلما مات ولاَّها عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى حازها الدوانيقي لما حبسه وقتله في الحبس مع من قتل منهم.
[195] أخبرنا ابن عافية بإسناده عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: تزوج الحسن بن علي عليه السلام خولة بنت منظور أم الحسن بن الحسن، وكانت جعلت أمرها إليه فزوجها نفسه، فبلغ أباها منظور بن زيان بن سيار، فقدم المدينة وركز رايته في مسجد رسول الله فدخل تحتها كل قيسى بالمدينة، وقال: مثلي يفتات عليه في ابنته، فبلغ ذلك الحسن عليه السلام فبعث إليه: شأنك بها فأخذها وخرج بها، فلما كانا بقباء جعلت خولة تندمه وتقول له: الحسن بن علي وابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، فقال: تلبثي هاهنا، فإن كان للرجل حاجة فسيلحقنا، فلحقه الحسن والحسين عليهما السلام وابن جعفر وابن عباس، فتزوج بها الحسن بن علي عليه السلام ورجع بها.
وقيل في غير هذا الحديث: إنه قيل له: أين يذهب بك، تزوجها الحسن بن علي؟ فأمضى ذلك التزويج.(1/347)


[بين الحسن بن الحسن والحجاج وعبد الملك بن مروان]
[196] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن الزبير بن بكار أن الحسن بن الحسن عليه السلام كان والي صدقات علي عليه السلام في عصره، وكان الحجاج بن يوسف قال له يوماً - وهو يسايره في موكبه بالمدينة والحجاج يومئذ أميرها: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك.
قال: لا أغيَّر شرط علي، ولا أدخل فيها من لم يدخل.
قال: إذن أدخله معك، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الأذن، فمر به يحيى بن الحكم، فلما رآه عدل إليه وسلم عليه وسأل عن مقدمه فأخبره، فقال يحيى: إني سأنفعك عند عبد الملك.
ودخل الحسن بن الحسن عليه السلام على عبد الملك فرحب به، وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب.
فقال يحيى: ومَا يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة.
فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما قلت ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك وقال: هلم ما قدمت له؟ فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له فاكتبوا إليه كتابا لا يجاوزه، ووصله وكتب له، فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره، وقال: ما هذا الذي وعدتني.
فقال له يحيى: إيهاً عنك، والله لا يزال يهابك، ولو لا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، ومَا ألَوْتُك رفداً، أي: ما قصرت في معاونتك.(1/348)


[(9) الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي(أبو الحسين)]
(79 - 121 وقيل 122 هـ / 698 - 740 م)(1/349)

69 / 118
ع
En
A+
A-