[190] أخبرنا ابن سنبذا، بإسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أن الحسين لما قتل أخذ رأسه رجل من أهل الشام، فأتى به ابن زياد (لعنه الله) فوضعه بين يديه وجعل يقول:
أوقر ركابي فضة وذهباً .... فقد قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس أماً وأباً .... وخيرهم إن ينسبون نسباً
فقيل له: قد علمت أنه خير الناس أما وأبا فلم قتلته؟ فأمر بقتله غيظاً عليه لقوله ومدحه الحسين عليه السلام.(1/340)


[عمره (ع) عند استشهاده]
[191] أخبرنا ابن عافية بإسناده، عن جعفر بن محمد قال: قتل الحسين عليه السلام وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
قال ابن الزبير: وحدثني محمد بن الحسن المخزومي أنه قتل يوم عاشوراء وعليه جُبَّة خزٍ دَكْنَاء قدصبغ بالسواد وهو ابن ست وخمسين سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام.
[192] أخبرنا ابن سنبذا بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال بعث ابن زياد (لعنه الله) برأس الحسين وبعلي بن الحسين وزينب والنسوة، وهن أربع عشرة أحسبه قال: أو أقل إلى يزيد كأنهن السبايا، فلما وضع رأسه بين يديه جعل ينكث ثناياه بالقضيب، ويقول (لعنه الله):
نفلق هاماً من رجالٍ أعزة .... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وكان عنده أبو برزة، فقال: ارفع قضيبك فوالله لطال ما رأيت فاء رسول الله على فيه يلثمه.
ثم جهزهم وبعث بهم إلى المدينة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بني هاشم ناشرةً شعرها واضعة كمها على رأسها وهي تقول:
ما ذا تقولون إن قال النبي لكم .... ما ذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي .... منهم أسارى ومنهم ضرجوا بدم
ماكان هذا جزائي إذْ نصحت لكم .... أن تخلفوني بشر في ذوي رحم(1/341)


[(8) الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (أبو محمد الرضا)]
(... - نحو 90 وقيل: 97، 99هـ / ... نحو 708م)(1/342)


[جهاده (ع) تحت لواء عمه الحسين (ع)]
[193] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى أن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قاتل بين يدي عمه الحسين عليه السلام وهو فارس، وله يومئذ عشرون سنة، وقيل: تسع عشرة سنة، وأصابته ثمان عشرة جراحة حتى ارْتَث ووقع في وسط القتلى، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري، ورده إلى الكوفة وداووا جراحه، وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم، وانصرف إلى المدينة، فبنى بعد انصرافه بسنة بفاطمة بنت الحسين بنت عمه، وكان عمه الحسين زوجه إياها فولد له منها عبد الله، وإبراهيم والحسن بنو حسن بن حسن وأم كلثوم وزينب.(1/343)


[بيعته وخروجه]
[194] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن مبدأ بيعة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ولاَّه الحجاج سجستان، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفاً، فخلع عبد الملك والحجاج وهّمَّ بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا أمر لا يلتئم إلاّ برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن بن الحسن، فأما علي بن الحسين فامتنع، وأما الحسن بن الحسن فقال: مالي رغبة عن القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله ولكن لاوفاء لكم تبايعونني ثم تخذلونني، فلم يزالوا به حتى أجابهم، وورد عليه كتاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث هو والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة وأنهم لا يخالفونه فبايعهم، وخرج إليه منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البحتري الطائي والشعبي وأبو وائل شقيق وعاصم بن ضمرة السلولي، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن الشخير، والحسن البصري وحارثة بن مضرب وحريش بن قدامة، وسموا الحسن بن الحسن الرضى.
وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع له مائة ألف، ووافى البصرة واستقبله الحجاج بن يوسف واشتد القتال بينهم، ثلاث سنين حتى كان بينهما سبعون وقعة أو خمس وسبعون وقعة، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وقتل بينهما خلق كثير، وتَقَوَّى أمر ابن الأشعث ودخل الكوفة، واجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وقدامه الضبي وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقراء، فقالوا له: أظهر اسم الرجل فقد بايعناه ورضينا به إماماً ورضاً فلما كان يوم الجمعة خطب عليه، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أسقط اسمه من الخطبة.(1/344)

68 / 118
ع
En
A+
A-