[وصف ضرار لأمير المؤمنين عليه السلام]
[171] أخبرنا أحمد بن محمد بن نجيح البجلي «عن ابن عمر والأسدي عن محمد بن السائب» عن أبي صالح قال: قال معاوية لضرار يوماً: صف لي علياً.
فقال: أو تعفيني.
قال: بل صف لي.
قال: بل تعفني.
قال: لا.
قال: إذا لا بد، فإنه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً، ويحكم عدلاً، يتفجر العلم من جوانبه، وينطق الحكم من نواجذه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحدته، وكان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويبدؤنا إذا أتيناه، ونحن والله مع تقربنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته، ولا نبدؤه لعظمته، فإن تبسم فعَن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني لأسمعه وهو يقول: يا دنيا إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت، هيهات هيهات غرّي غيري، لا حان حينك، قد أتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك...!، فعمرك قصير، وغشك كثير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق.
فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته، وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء، ثم قال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟
قال: حزني والله حزن من ذبح واحدها في حِجرها، فلم ترق عبرتها، ولم تسكن حرارتها ثم خرج.(1/304)
[أولاد علي عليه السلام]
الحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم الكبرى أمهم فاطمة بنت رسول الله ومحمد بن علي الأكبر ابن الحنفية أمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبد الله بن ثعلبة بن يربوع بن الدول بن حنيفة، وأخت محمد لأمه عوانة بنت مكمل من بني غفار، وعمر ورقية ابنا علي، وهما توأم، وأمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة من بني تغلب، والعباس الأصغر، والعباس الأكبر، وإخوته لأبيه وأمه عثمان و جعفر وعبد الله، وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كلاب بن ربيعة، وعبيد الله وأبو بكر، وقيل: إن أبا بكر هذا هو عبد الله الذي قدمنا ذكره، وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن نهشل بن مالك بن ربعي بن سلمى بن جندل بن دارم، وسلمى الذي قيل فيه:
يسود أقوام وليسوا بسادة .... بل السيد الميمون سلمى بن جندل
وإخوة عبيد الله وأبي بكر لأمهما أم صالح وأم أبيها، وأم محمد بنو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، جمع عبد الله بن جعفر بين بنت علي وزوجته، ويحيى مات صغيراً قبل علي عليه السلام وأمه أسماء بنت عميس الخثعمية، وإخوته لأمه: عبد الله و محمد وعون بنو جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن علي الأصغر لأم ولدٍ درج، وجعفر الأصغر، وقيل: وعمر الأكبر، وفي المشجر بالخمرة وعون بن علي وهو أخو يحيى لأمه، و محمد بن علي الأوسط.
ومن بناته عليه السلام: أم الحسين ورملة، وأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي، وإخوتهما لأمهما بنو يزيد بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب، وقيل: أختهما لأمهما بنت لعنبسة بن أبي سفيان بن حرب، وزينب الصغرى، وأم هانئ، وأم الكرام، وأم جعفر واسمها جمانة، وأم سلمة، وأم عقيل ميمونة، وخديجة، وفاطمة وأمامة، بنات لأمهات شتى، وأم حسن بنت علي، وابنة له عليه السلام ماتت وأمها زينب بنت امرئ القيس.(1/305)
وفي رواية وفاطمة وزينب وكلثم وأم الحسن بنات علي بن أبي طالب أمهم تريكة بنت بشر بن زكريا بن عبد الرحمن بن تميم بن الخزرج من الأنصار.
وقتل أمير المؤمنين عليه السلام وله أحد عشر ابناً، وستة عشر ابنة، وأربع نسوة: أسماء بنت عميس، وأم البنين بنت حرام، وليلى بنت مسعود النهشلية، وأمامة بنت أبي العاص بن الربيع من زينب بنت رسول الله كانت فاطمة بنت رسول الله أوصته عند وفاتها أن يتزوج بأمامة بعدها.
فأما هؤلاء البنون فإنهم على ما
[172] أخبرنا به أحمد بن محمد بن علي القاضي بإسناده عن محمد بن يحيى بن الحسين عن أبيه عليهم السلام : الحسن والحسين و محمد الأكبر وعمر ومحمد الأصغر وعباس وعبد الله وجعفر وعثمان وعبيد الله وأبو بكر، وكان الحسن صلوات الله عليه أشبههم برسول الله كما
[173] أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أنس بن مالك قال: لم يكن منهم أحد أشبه برسول الله من الحسن بن علي عليه السلام.
[174] أخبرنا أحمد بن علي بن عافية عن رجالة عن [أبي] إسحاق، عن أم هانئ عن علي عليه السلام أنه قال: الحسن أشبه الناس برسول الله ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله فيما كان إلى أسفل من ذلك.
[175] أخبرنا ابن عافية بإسناده عن ابن عمير قال: لقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين بنفسه ماشياً، وإن النجايب لتقاد معه.
[176] أخبرنا محمد بن علي الصواف بإسناده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله يخطبنا، فأقبل الحسن والحسين وعليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران ويقومان، فنزل رسول الله فأخذهما وجعلهما بين يديه ثم قال: ((صدق الله ورسوله ?إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ?[التغابن:15]، رأيت هذين فلم أصبر))، ثم أخذ في خطبته.(1/306)
[تأريخ ميلاد الحسن والحسين عليهما السلام]
[177] أخبرنا ابن عافية بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال: بنى علي بن أبي طالب عليه السلام بفاطمة بنت رسول الله بعد بدر بأربعة أشهر، وولد الحسن بن علي عام أحد بعد الوقعة.
قال يحيى: وروي لي عن علي بن جعفر أن الحسن ولد لمقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بدر منصرفه، وبينه وبين الحسين ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً.
وقال غيره: ولد الحسن في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة.
[178] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن عبد الله مولى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه قال: كان بين الحسن والحسين طهر واحد.
قال الزبير: ولد الحسين لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.(1/307)
[استشهاد أمير المؤمنين صلوات الله عليه]
[179] أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي بإسناده عن إسماعيل بن راشد، قال: من حديث ابن ملجم (لعنه الله) وأصحابه أن عبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) والبرك بن عبد الله وعمرو بن أبي بكر التميمي اجتمعوا بمكة، فذكروا أمر الناس وعابوا عمل ولاتهم، ثم ذكروا أمر أهل النهروان فترحموا عليهم، و قالوا: والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً، فلوا اشترينا لله أنفسنا وأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم وأرحنا منهم البلاد.
قال ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طلب.
وقال البرك: أنا أكفيكم معاوية.
قال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، فتعاهدوا على ذلك واتّعدوا ليلة تسعة عشر من رمضان، الليلة التي ضرب فيها ابن ملجم (لعنه الله) علياً عليه السلام، فأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه، فأما ابن ملجم (لعنه الله) فلقي أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره حتى إذا أتى ذات يوم أصحاباً له من تيم الرباب، وقد كان علي عليه السلام قتل منهم عدة يوم النهروان، فلقي من يومه ذلك امرأة يقال لها: قطام بنت شجنة، وكان علي عليه السلام قتل أباها وأخاها يوم النهروان، وكانت جميلة، فلما رآها التبست بقلبه فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تشتفي لي.
قال: ومَا تشائين؟
قالت: ثلاثة آلاف، وعبداً وقينة، وقتل علي بن أبي طالب.
فقال: والله ما جاء بي إلاّ قتل علي بن أبي طالب.
قالت: فإني أطلب لك من يساعدك، وبعثت إلى رجل يقال له: وردان فكلمته فأجابها، وأتى ابن ملجم (لعنه الله) شبيب بن بَجرة، ويقال: شبث، وقال: هل لك في قتل علي؟
فقال: ثكلتك أمك كيف تقدر عليه؟
قال: أكْمن له في المسجد، فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه.
قال: ويحك لو كان غير علي كان أهون.
قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان العباد المصلين.
قال: بلى.(1/308)